كتاب أنشيلوتي(15): الثلاثية أمر مستحيل!

حلقة جديدة من كتاب المدرب كارلو أنشيلوتي وحديث عن عظماء اللعبة و لماذا يبدو تحقيق الثلاثية أمراً شبه مستحيل بالنسبة للمدرب الإيطالي:أساطير اللعبة: فلننظر إلى العظماء الثلاثة :مارادونا-بيليه-كرويف ,إذا أردت أن تشاهد تسجيل لهم و أوقفته في اللحظة التي تسبق قرارهم بالتمرير ,ثم ذهبت لتسأل مئات المدربين عن الجهة التي

يجب أن يمرروا باتجاهها  فسيختار جميعهم جهة واحدة ,إذا قمت بتشغيل التسجيل مرة أخرى عند التمرير سترى أن هؤلاء العظماء مرروا في ذلك الاتجاه نفسه الذي طلبه المدربون! ذلك هو السبب كونهم عظماء اللعبة لأنهم يتخذون القرار الصحيح دائماً. جرت الطبيعة أن يحب اللاعب التسجيل بنفسه ,اللاعبين الكبار يحبون ذلك أيضاً ولكنهم يتخذون القرار بالتمرير عندما يرون أحد اللاعبين في وضع أفضل للتسجيل ,قرارات مثل هذه هي التي تصنع الفارق و تقرر من سيفوز و من سيخسر. مثال عن أبناء الجيل الحالي هم رونالدو و إبراهيموفيتش ,لاعبون مثل إبرا دائماً سيتخذون القرار الصحيح في الملعب و حتى في التدريبات ,العديد سيقولون أن ذلك أمر طبيعي وليس مكتسب ,هذا صحيح ولكن يجب تمرين اللاعب ليقوم بالقرار الصحيح. عندما دربت رونالدو في مدريد كان يملك مسبقاً تلك الموهبة ,ولكن إذا نظرت إليه في الأيام الأولى مع مانشستر سترى لاعباً أكثر أنانية ,السير أليكس وفريقه ساعدوه ليكون لاعب جماعي. كارلو أنشيلوتي يحتفل بلقب دوري الأبطال الثلاثية المستحيلة: قراراتي لا أتخذها في أجزاء من الثانية كما هو الحال بالنسبة للاعبين و لكن يجب أن أقوم بمهمتي في وقت قصير خلال المباراة و أن أحدد استراتيجية اللعب و القرارات المصيرية. استراتيجية اللعب دائماً هي أن تلعب كرة قدم جيدة ,ليس بالضرورة نمط معين ولكن أن تكون منظم هجومياً و دفاعياً ,أن تفهم الأساسيات في ماذا ستفعل عندما تملك الكرة و ماذا ستفعل عندما تكون الكرة مع الخصم خلال المباراة. بعض القرارات في بناء الاستراتيجية تعطي النجاح لوقت قصير ولكن ليس على المدى الطويل ,هذا هو الفرق بين مباريات الدوري ومباريات الكأس وهذا هو التحدي الرئيسي بالنسبة للمدرب ليفوز بالدوري. لهذا السبب يعد الفوز بالثلاثية (الدوري و الكأس المحلية و دوري الأبطال)  أمر صعب جداً و مع أن بعض الفرق حققت ذلك ولكنني ما زلت أعتقد أنها أمر مستحيل الحدوث! أعتقد بشكل عام أن ال 4-4-2 هي النظام الأمثل للعب لأنها تخلق توازناً أكثر وبالأخص في الشق الدفاعي ولأنها تعكس شكل الملعب ,المستطيل.ولكن كما قلت مسبقاً فإن اللاعبين هم الأهم. إذا كان الأفضل لرونالدو أن لا يلعب كمهاجم ثاني عندها سنلعب ب 4-3-3 و في نهاية الأمر في ريال مدريد كنا نملك القدرة على التغيير خلال اللعب بين 4-4-2 دفاعياً إلى 4-3-3 هجومياً.اختيار اللاعبين للمباراة: في المراحل الأولى من مشواري في التدريب في أحد الأيام كنت كالمجنون ليلاً أفكر في اختيار أحد المهاجمين ليلعب أساسياً في المباراة الكبيرة القادمة ,بقيت في فراشي أتقلب يميناً ويسارأ ولم أستطع النوم يومها ومع ذلك لم أستطع أن أحسم قراري ليلاً. الشخص الأول الذي رأيته عند دخولي للنادي في اليوم التالي كان الطبيب وأخبرني على الفور أن أحد المهاجمين أصيب ولن يستطيع اللعب ,إذاً القرار اتخذ نفسه بنفسه و كان خارج السيطرة بعد الآن. مع مرور الأيام و اكتساب الخبرة كنت قد تعلمت شيئاً مهماً و هو أن لا أعلن التشكيلة قبل وقت طويل من المباراة لأنك ستخبر أحد اللاعبين أنه سيلعب والآخر لا ,بعد وقت قصير ربما يصاب هذا اللاعب و ستضطر أن تلجأ إلى اللاعب البديل لتجده غير جاهز كونه يعرف مسبقاً أنه لن يلعب ,و لو سألتني كيف أختار التشكيلة سأجيبك على الفور أنني أتبع الحدس الخاص بي ,في بعض الأحيان ستتخذ القرار رغم أنه لا يوجد سبب منطقي لاختياراتك ولكن فقط هو الحس الغريزي الذي يحدثك بصوت عال. لو كنت لأختار مثلا بين لاعب من الأكاديمية و كريستيانو رونالدو ليلعب على الجهة اليسرى لريال مدريد فالقرار سيكون سهلاً و سيكون من السهل أيضاً أن أشرح للاعب لماذا اخترت رونالدو. ولكن إذا كان علي أن أختار بين دي ماريا و خاميس رودريغيز فالأمر هنا لن يكون سهلاً لأنه ليس بإمكاني القول أن أحدهم أفضل من الآخر و حتى لو عرفت فليس بإمكاني أن أبوح لهم بذلك و سأتبع حدسي لأختار أحدهم للتشكيلترجمة :أسامة شاهين


الخبر بالتفاصيل والصور


حلقة جديدة من كتاب المدرب كارلو أنشيلوتي وحديث عن عظماء اللعبة و لماذا يبدو تحقيق الثلاثية أمراً شبه مستحيل بالنسبة للمدرب الإيطالي:

أساطير اللعبة:

فلننظر إلى العظماء الثلاثة :مارادونا-بيليه-كرويف ,إذا أردت أن تشاهد تسجيل لهم و أوقفته في اللحظة التي تسبق قرارهم بالتمرير ,ثم ذهبت لتسأل مئات المدربين عن الجهة التي يجب أن يمرروا باتجاهها  فسيختار جميعهم جهة واحدة ,إذا قمت بتشغيل التسجيل مرة أخرى عند التمرير سترى أن هؤلاء العظماء مرروا في ذلك الاتجاه نفسه الذي طلبه المدربون! ذلك هو السبب كونهم عظماء اللعبة لأنهم يتخذون القرار الصحيح دائماً.

جرت الطبيعة أن يحب اللاعب التسجيل بنفسه ,اللاعبين الكبار يحبون ذلك أيضاً ولكنهم يتخذون القرار بالتمرير عندما يرون أحد اللاعبين في وضع أفضل للتسجيل ,قرارات مثل هذه هي التي تصنع الفارق و تقرر من سيفوز و من سيخسر.

مثال عن أبناء الجيل الحالي هم رونالدو و إبراهيموفيتش ,لاعبون مثل إبرا دائماً سيتخذون القرار الصحيح في الملعب و حتى في التدريبات ,العديد سيقولون أن ذلك أمر طبيعي وليس مكتسب ,هذا صحيح ولكن يجب تمرين اللاعب ليقوم بالقرار الصحيح.

عندما دربت رونالدو في مدريد كان يملك مسبقاً تلك الموهبة ,ولكن إذا نظرت إليه في الأيام الأولى مع مانشستر سترى لاعباً أكثر أنانية ,السير أليكس وفريقه ساعدوه ليكون لاعب جماعي.

كارلو أنشيلوتي يحتفل بلقب دوري الأبطال

كارلو أنشيلوتي يحتفل بلقب دوري الأبطال

الثلاثية المستحيلة:

قراراتي لا أتخذها في أجزاء من الثانية كما هو الحال بالنسبة للاعبين و لكن يجب أن أقوم بمهمتي في وقت قصير خلال المباراة و أن أحدد استراتيجية اللعب و القرارات المصيرية.

استراتيجية اللعب دائماً هي أن تلعب كرة قدم جيدة ,ليس بالضرورة نمط معين ولكن أن تكون منظم هجومياً و دفاعياً ,أن تفهم الأساسيات في ماذا ستفعل عندما تملك الكرة و ماذا ستفعل عندما تكون الكرة مع الخصم خلال المباراة.

بعض القرارات في بناء الاستراتيجية تعطي النجاح لوقت قصير ولكن ليس على المدى الطويل ,هذا هو الفرق بين مباريات الدوري ومباريات الكأس وهذا هو التحدي الرئيسي بالنسبة للمدرب ليفوز بالدوري.

لهذا السبب يعد الفوز بالثلاثية (الدوري و الكأس المحلية و دوري الأبطال)  أمر صعب جداً و مع أن بعض الفرق حققت ذلك ولكنني ما زلت أعتقد أنها أمر مستحيل الحدوث!

أعتقد بشكل عام أن ال 4-4-2 هي النظام الأمثل للعب لأنها تخلق توازناً أكثر وبالأخص في الشق الدفاعي ولأنها تعكس شكل الملعب ,المستطيل.ولكن كما قلت مسبقاً فإن اللاعبين هم الأهم.

إذا كان الأفضل لرونالدو أن لا يلعب كمهاجم ثاني عندها سنلعب ب 4-3-3 و في نهاية الأمر في ريال مدريد كنا نملك القدرة على التغيير خلال اللعب بين 4-4-2 دفاعياً إلى 4-3-3 هجومياً.

اختيار اللاعبين للمباراة:

في المراحل الأولى من مشواري في التدريب في أحد الأيام كنت كالمجنون ليلاً أفكر في اختيار أحد المهاجمين ليلعب أساسياً في المباراة الكبيرة القادمة ,بقيت في فراشي أتقلب يميناً ويسارأ ولم أستطع النوم يومها ومع ذلك لم أستطع أن أحسم قراري ليلاً.

الشخص الأول الذي رأيته عند دخولي للنادي في اليوم التالي كان الطبيب وأخبرني على الفور أن أحد المهاجمين أصيب ولن يستطيع اللعب ,إذاً القرار اتخذ نفسه بنفسه و كان خارج السيطرة بعد الآن.

مع مرور الأيام و اكتساب الخبرة كنت قد تعلمت شيئاً مهماً و هو أن لا أعلن التشكيلة قبل وقت طويل من المباراة لأنك ستخبر أحد اللاعبين أنه سيلعب والآخر لا ,بعد وقت قصير ربما يصاب هذا اللاعب و ستضطر أن تلجأ إلى اللاعب البديل لتجده غير جاهز كونه يعرف مسبقاً أنه لن يلعب ,و لو سألتني كيف أختار التشكيلة سأجيبك على الفور أنني أتبع الحدس الخاص بي ,في بعض الأحيان ستتخذ القرار رغم أنه لا يوجد سبب منطقي لاختياراتك ولكن فقط هو الحس الغريزي الذي يحدثك بصوت عال.

لو كنت لأختار مثلا بين لاعب من الأكاديمية و كريستيانو رونالدو ليلعب على الجهة اليسرى لريال مدريد فالقرار سيكون سهلاً و سيكون من السهل أيضاً أن أشرح للاعب لماذا اخترت رونالدو.

ولكن إذا كان علي أن أختار بين دي ماريا و خاميس رودريغيز فالأمر هنا لن يكون سهلاً لأنه ليس بإمكاني القول أن أحدهم أفضل من الآخر و حتى لو عرفت فليس بإمكاني أن أبوح لهم بذلك و سأتبع حدسي لأختار أحدهم للتشكيل

ترجمة :أسامة شاهين

رابط المصدر: كتاب أنشيلوتي(15): الثلاثية أمر مستحيل!

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً