بهروزيان: الأندية وراء ضعف تنس الإمارات

عمر بهروزيان يرفض اعتزال التنس- البيان أكد عمر بهروزيان لاعب ومدرب منتخبنا الوطني للتنس، أن الأندية تتحمل المسؤولية الأكبر في ضعف مستوى اللعبة، بسبب حلّ فرق التنس، وعدم اهتمامها بالتطوير والبحث عن المواهب، مقابل التركيز على ألعاب أخرى، وخاصة الجماعية منها، مشيراً إلى أن

جهود الاتحاد وحدها لا تكفي لإنعاش الساحرة الصفراء محلياً، لأنه يحتاج إلى دور فاعل من الأندية لتوسيع قاعدة الممارسين. وأرجع بهروزيان عدم اهتمام الأندية بكرة التنس، إلى ضعف شعبيتها في الإمارات لعدة عوامل، من أبرزها غياب التسويق، وافتقاد ثقافة ممارسة التنس لدى المجتمع الإماراتي، رغم أن شعبية الساحرة الصفراء تنافس كرة القدم في أغلب دول العالم. وكشف المصنف رقم 1 محلياً، أن خطة التطوير التي وضعها الاتحاد تحتاج إلى 10 سنوات على الأقل لصناعة لاعبين مميزين وجيل واعد، مؤكداً أن الفجوة الحالية، سببها ندرة المواهب وضعف قاعدة الاختيار، الأمر الذي أضر بالمنتخب، وقال إن بقاءه المصنف الأول في الإمارات طيلة 20 عاماً، أمر يسعده كثيراً. ولكن يشعره في الوقت نفسه بالألم، لأنه لم يستطع أن يكون مصدر تشجيع وحافز للجيل الأصغر منه، حتى إنه فكر في الاعتزال في 2008، قبل أن يتراجع بسبب عدم وجود لاعب يستلم عنه المشعل، مشيراً إلى أن انتظار ظهور لاعب كل 10 أعوام أو 20 عاماً أمر غير مقبول، كما تحدث بهروزيان عن تفاصيل أخرى في الحوار التالي: في البداية، كيف حصلت على فرصة دخول عامل الساحرة الصفراء؟ بدأت رحلتي في عالم التنس في 1988، عندما كان عمري 6 سنوات، وبفضل مضرب أهداه لي والدي الذي كان من هواة اللعبة، ومنحني فرصة مشاركته اللعب مرات عديدة، واستمر مشواري مع التنس أكثر من ربع قرن. هل فكرت في الاعتزال؟ فكّرت في الاعتزال في 2008، عندما تعرضت لإصابة في الرباط الصليبي، وابتعدت عن الملاعب لمدة عامين، قبل أن أتراجع لعدم وجود البديل في الوقت الحالي. وأتطلع إلى مواصلة مسيرتي، حتّى أكون مصدر تشجيع للجيل الأصغر منّي، بقائي المصنف رقم واحد في الإمارات طيلة 20 عاما، هذا الأمر كان يسعدني في البداية لكنه يؤلمني حاليا لأنه لا يوجد من يستلم المشعل، وأشعر بالخيبة لأني لم أستطع أن أسهم في خلق جيل بعدي. فجوة بين الأجيال ما سبب الفجوة بينك وبين بقية اللاعبين؟ هناك فجوة كبيرة بين أجيال التنس، وما يؤلمني أن تنس الإمارات لم ينجح في خلق لاعب آخر بعدي لأسباب مختلفة، من أبرزها، عدم امتلاكنا قاعدة واسعة من الممارسين. وهناك أسباب تتعلق باللاعب نفسه، من يقبل ممارسة اللعبة، عليه أن يقبل تحدياتها وصعوباتها، لقد أخبرني التونسي مالك الجزيري، أنه عاش تجربة قاسية جداً في بداية حياته الرياضية، وانقطع عن الدراسة بسبب التنس، وكان ينتقل للمشاركة في البطولات في الخارج بإمكاناته المادية المتواضعة، وبفضل التضحيات التي قدمتها دخل ضمن المصنفين الـ 50 الأوائل على العالم. ما الصعوبات التي وجدتها في طريقك؟ من أهم الصعوبات التي واجهتني، غياب المنافسة، أنا المصنف الأول في الإمارات منذ أن كان عمري 15 عاماً، كيف أحسّن تصنيفي في هذه الحالة؟ ولا يوجد بطولات بالعدد الكافي، والحال أن لاعب التنس يحتاج إلى المشاركة في بطولات لتحسين تصنيفه، يجب أن نلوم أنفسنا وليس الاتحاد. لو يعود بك الزمن إلى الوراء، ما الأمور التي يمكن أن تتداركها؟ بعد مسيرة ربع قرن، كسبت الكثير من الخبرة، ولو يعود الزمن إلى الوراء، سأختار انطلاقة مختلفة لحياتي الرياضية، مثل الالتحاق بإحدى أكاديميات التنس بإسبانيا أو الولايات المتحدة الأميركية في سنّ مبكّرة، عندما كان عمري 14 عاماً، على سبيل المثال، كنت في الصيف الماضي في معسكر مع المنتخب في فرنسا، ولعب كل واحد منا 25 مباراة، بينما طيلة مسيرتي، لم أتمكن من لعب أكثر من 10 مباريات في العام الواحد. قال البعض إن عمر بهروزيان كان قادراً على تحقيق مسيرة دولية أفضل، ولكن أحمل نفسي المسؤولية، لأني لم أعمل بالطريقة المناسبة. ثقافة التنس لماذا يتهرّب اللاعبون الصغار من ممارسة التنس؟ التنس من أكثر الألعاب شعبية في العالم، ولكن شعبيتها في الإمارات مفقودة بسبب سوء التسويق، أغلب الناس لا تعرف المعنى الحقيقي للتنس، إضافة إلى غياب اللعبة بالأندية، لذا، نحتاج إلى نشر ثقافة التنس لدى أطفال المدارس وأولياء الأمور، ونوضح لهم ما هي مميزات التنس. ما الأسباب التي أدت إلى تراجع اللعبة؟ عندما نتحدث عن واقع اللعبة، نبدأ من الأندية، ونسأل هل الأندية مهتمة باللعبة، وهل قدمت يد المساعدة للاتحاد من أجل تطوير التنس الإماراتي؟ طبعاً الإجابة واضحة، لقد تخلت الأندية عن اللعبة، وقامت بحلّها، وسلكت طريقاً في الاتجاه المعاكس. لا يمكننا أن نتحدث عن تصحيح مسار حقيقي للتنس، في ظل غياب دور فاعل للأندية، التي تشكل الضلع الرئيس لكل رياضة، وحتى الأكاديميات الخاصة المنتشرة كالفقاقيع، والتي تستفيد من ملاعب الأندية، هدفها الوحيد جمع الأموال، وليس تأسيس قاعدة للتنس. دور الأندية هل تتحمل الأندية وحدها مسؤولية تراجع التنس؟ الأندية تتحمل جانباً مهماً من المسؤولية، لأن أغلبها تخلى عن اللعبة، في السابق، كان التكوين في الأندية، ويتم اختيار المنتخب من بين أفضل العناصر، لكن حالياً، المنتخب أصبح مطالباً بتكوين اللاعبين، لا يمكن تشكيل منتخب قوي من بين 10 أو 15 لاعباً، لكن عندما يكون أمامك 60 لاعباً في الأندية، يصبح لديك منتخب قوي. في السابق، كان ناديا العين والوصل من أبرز الأندية اهتماماً باللعبة، ولكنهما تخليا عنها، ولم يبقَ إلا النصر فقط، لذا، أخذ الاتحاد على عاتقه مسؤولية البحث عن اللاعبين وتجميعهم وانتقاء المواهب، وكما نعرف، اليد لا تصفق وحدها. ما سبب عدم اهتمام الأندية باللعبة؟ التنس لعبة مكلفة، ولكن ليس هذا السبب الرئيس، أعتقد افتقادنا لثقافة التنس وعدم وعينا بأهميتها، جعل الأندية تتخلى عنها، وتركز على الألعاب الجماعية، مثل كرة القدم وكرة اليد وكرة السلة والطائرة، وبعض الألعاب الفردية، مثل القوى والجوجيتسو والكاراتيه. ما الصعوبات التي واجهها الاتحاد، إضافة إلى غياب دور الأندية؟ واجه اتحاد الإمارات، العديد من الصعوبات لتطوير اللعبة، لا يملك ملاعب، وعدد اللاعبين قليل، لقد بدأ الوضع يتحسن آخر سنتين، بفضل عملية التطوير واستقطاب عدد أكبر من المواهب من المدارس، لكن الأمور تسير ببطء. حلول التطوير كيف يمكن أن نرتقي باللعبة؟ للارتقاء باللعبة، يجب السيطرة على الأكاديميات ومطالبتها بالتركيز على تكوين اللاعبين، بما أنها مستحوذة على كل ملاعب التنس، إلى جانب نشر ثقافة التنس في مجتمعنا وفي المدارس بشكل خاصّ، عندما ننجح في زيادة شعبيتها، على غرار بقية دول العالم، سيزداد عدد الممارسين، سواء الهواة أو المحترفين، الغريب أن الإمارات تستضيف بطولات عالمية كبيرة، ولكن لم نستفد منها بالشكل المطلوب لتسويق التنس. نحتاج أيضاً إلى تنظيم بطولات على مدار العام، ومساعدة اللاعبين على الاحتكاك بلاعبين كبار في البطولات الكبرى، وتوفير الدعم المادي الكافي لهم. كيف ترى مستقبل اللعبة؟ أولاً، أحلم برؤية بطل إماراتي يفرض اسمه عربياً وعالمياً، هناك بوادر أمل أن يكون لدينا أبطال في المستقبل، بفضل خطة التطوير التي وضعها الاتحاد وبدأ في تطبيقها، ولكن علينا أن نفكر أيضاً في وضع منظومة واضحة للعبة، لا ننتظر من يخلف من أو نترك الأمر للصدفة، نملك بعض اللاعبين الواعدين، أمثال فارس وحمد وعبد الرحمن الجناحي، وآمل أن ينجحوا في تقديم صورة أفضل عن التنس الإماراتي. متى يمكن رؤية بطل إماراتي؟ حسب الوضع الحالي، المدة لا تقل عن 10 سنوات، لأن التنس يحتاج إلى عمل كبير، ما زلنا نتحدث حالياً عن اكتشاف المواهب وصقلها، واختيار من يحب اللعبة ومن ولي أمره يشجعه على ممارستها، مع العلم أن المواهب موجودة في الإمارات، ولكنهم يفتقدون إلى ثقافة التنس، ولو لم يكن اللاعب مثقفاً في اللعبة، ويضع هدفه من البداية، لا يمكن أن يستمر فيها. الاحتكاك بالمدارس العريقة أوضح عمر بهروزيان أن التنس المحلي والعربي بشكل عام يفتقد المنافسة القوية، لذا من الصعب تحسين مستوى اللاعبين والتقدم في التصنيف الدولي، بينما الأمور مختلفة تماما في أوروبا واستراليا والولايات المتحدة الأميركية. وقال: في الحقيقة نحن فقراء لا نملك بطولات ولا الإمكانات الكافية، واللاعب العربي الذي يبحث عن التألق يتوجب عليه الاحتكاك بالمدارس العريقة والتدرب في أوروبا أو أميركا. التنس العربي يعاني الجمود أكد عمر بهروزيان أن واقع التنس الخليجي لا يختلف كثيراً عن واقعنا بسبب ضعف الاهتمام وقلة الدعم، وقال: «هناك فجوة كبيرة في الدول الخليجية ففي الكويت مثلاً برز محمد غريب والآن لا يوجد بديل له، وفي قطر لا يوجد بديل لسلطان خلفان. فيما يعتبر التنس العربي أفضل حال في بعض الدول مثل تونس ومصر والمغرب، ويعد التونسي مالك الجزيري الذي دخل قائمة أفضل 50 لاعباً على العالم استثناء في منطقتنا العربية، وقد التقيته في عدة مناسبات وأكد لي أن ما قام به ثمرة جهود فردية. وأضاف: بشكل عام لا نملك في الدول العربية تقاليد لممارسة اللعبة ونعتبرها حكراً على فئة اجتماعية معينة والتنس العربي يعاني الجمود منذ سنوات لأنه لا يوجد لدينا طريق واضحة يمكن للاعب الناشئ أن يسلكها وباستثناء مالك الجزيري والثلاثي المغربي يونس العيناوي وكريم العلمي وهشام أرازي لم يدخل أي لاعب عربي آخر قائمة الـ 100 . «دولية دبي» قدمت الكثير للعبة صرح بهروزيان أنه استفاد من بطولة دبي الدولية للتنس من خلال بطاقات الدعوة التي كان يحصل عليها للمشاركة، وقال: بفضل بطولة دبي تمكنت من الاحتكاك بلاعبين كبار وتدربت معهم. ولكن كان من المفترض أن تتكاتف كل الأطراف من أجل مصلحة تنس الإمارات ولا نجلس نلوم بعضنا، لا ننكر أن بطولة دبي قدمت الكثير لتنس الإمارات، حيث تستضيف سنوياً العديد من طلبة المدارس وتتيح لهم فرصة الالتقاء بالنجوم.


الخبر بالتفاصيل والصور


عمر بهروزيان يرفض اعتزال التنس- البيان

أكد عمر بهروزيان لاعب ومدرب منتخبنا الوطني للتنس، أن الأندية تتحمل المسؤولية الأكبر في ضعف مستوى اللعبة، بسبب حلّ فرق التنس، وعدم اهتمامها بالتطوير والبحث عن المواهب، مقابل التركيز على ألعاب أخرى، وخاصة الجماعية منها، مشيراً إلى أن جهود الاتحاد وحدها لا تكفي لإنعاش الساحرة الصفراء محلياً، لأنه يحتاج إلى دور فاعل من الأندية لتوسيع قاعدة الممارسين.

وأرجع بهروزيان عدم اهتمام الأندية بكرة التنس، إلى ضعف شعبيتها في الإمارات لعدة عوامل، من أبرزها غياب التسويق، وافتقاد ثقافة ممارسة التنس لدى المجتمع الإماراتي، رغم أن شعبية الساحرة الصفراء تنافس كرة القدم في أغلب دول العالم.

وكشف المصنف رقم 1 محلياً، أن خطة التطوير التي وضعها الاتحاد تحتاج إلى 10 سنوات على الأقل لصناعة لاعبين مميزين وجيل واعد، مؤكداً أن الفجوة الحالية، سببها ندرة المواهب وضعف قاعدة الاختيار، الأمر الذي أضر بالمنتخب، وقال إن بقاءه المصنف الأول في الإمارات طيلة 20 عاماً، أمر يسعده كثيراً.

ولكن يشعره في الوقت نفسه بالألم، لأنه لم يستطع أن يكون مصدر تشجيع وحافز للجيل الأصغر منه، حتى إنه فكر في الاعتزال في 2008، قبل أن يتراجع بسبب عدم وجود لاعب يستلم عنه المشعل، مشيراً إلى أن انتظار ظهور لاعب كل 10 أعوام أو 20 عاماً أمر غير مقبول، كما تحدث بهروزيان عن تفاصيل أخرى في الحوار التالي:

في البداية، كيف حصلت على فرصة دخول عامل الساحرة الصفراء؟

بدأت رحلتي في عالم التنس في 1988، عندما كان عمري 6 سنوات، وبفضل مضرب أهداه لي والدي الذي كان من هواة اللعبة، ومنحني فرصة مشاركته اللعب مرات عديدة، واستمر مشواري مع التنس أكثر من ربع قرن.

هل فكرت في الاعتزال؟

فكّرت في الاعتزال في 2008، عندما تعرضت لإصابة في الرباط الصليبي، وابتعدت عن الملاعب لمدة عامين، قبل أن أتراجع لعدم وجود البديل في الوقت الحالي.

وأتطلع إلى مواصلة مسيرتي، حتّى أكون مصدر تشجيع للجيل الأصغر منّي، بقائي المصنف رقم واحد في الإمارات طيلة 20 عاما، هذا الأمر كان يسعدني في البداية لكنه يؤلمني حاليا لأنه لا يوجد من يستلم المشعل، وأشعر بالخيبة لأني لم أستطع أن أسهم في خلق جيل بعدي.

فجوة بين الأجيال

ما سبب الفجوة بينك وبين بقية اللاعبين؟

هناك فجوة كبيرة بين أجيال التنس، وما يؤلمني أن تنس الإمارات لم ينجح في خلق لاعب آخر بعدي لأسباب مختلفة، من أبرزها، عدم امتلاكنا قاعدة واسعة من الممارسين.

وهناك أسباب تتعلق باللاعب نفسه، من يقبل ممارسة اللعبة، عليه أن يقبل تحدياتها وصعوباتها، لقد أخبرني التونسي مالك الجزيري، أنه عاش تجربة قاسية جداً في بداية حياته الرياضية، وانقطع عن الدراسة بسبب التنس، وكان ينتقل للمشاركة في البطولات في الخارج بإمكاناته المادية المتواضعة، وبفضل التضحيات التي قدمتها دخل ضمن المصنفين الـ 50 الأوائل على العالم.

ما الصعوبات التي وجدتها في طريقك؟

من أهم الصعوبات التي واجهتني، غياب المنافسة، أنا المصنف الأول في الإمارات منذ أن كان عمري 15 عاماً، كيف أحسّن تصنيفي في هذه الحالة؟ ولا يوجد بطولات بالعدد الكافي، والحال أن لاعب التنس يحتاج إلى المشاركة في بطولات لتحسين تصنيفه، يجب أن نلوم أنفسنا وليس الاتحاد.

لو يعود بك الزمن إلى الوراء، ما الأمور التي يمكن أن تتداركها؟

بعد مسيرة ربع قرن، كسبت الكثير من الخبرة، ولو يعود الزمن إلى الوراء، سأختار انطلاقة مختلفة لحياتي الرياضية، مثل الالتحاق بإحدى أكاديميات التنس بإسبانيا أو الولايات المتحدة الأميركية في سنّ مبكّرة، عندما كان عمري 14 عاماً، على سبيل المثال، كنت في الصيف الماضي في معسكر مع المنتخب في فرنسا، ولعب كل واحد منا 25 مباراة، بينما طيلة مسيرتي، لم أتمكن من لعب أكثر من 10 مباريات في العام الواحد.

قال البعض إن عمر بهروزيان كان قادراً على تحقيق مسيرة دولية أفضل، ولكن أحمل نفسي المسؤولية، لأني لم أعمل بالطريقة المناسبة.

ثقافة التنس

لماذا يتهرّب اللاعبون الصغار من ممارسة التنس؟

التنس من أكثر الألعاب شعبية في العالم، ولكن شعبيتها في الإمارات مفقودة بسبب سوء التسويق، أغلب الناس لا تعرف المعنى الحقيقي للتنس، إضافة إلى غياب اللعبة بالأندية، لذا، نحتاج إلى نشر ثقافة التنس لدى أطفال المدارس وأولياء الأمور، ونوضح لهم ما هي مميزات التنس.

ما الأسباب التي أدت إلى تراجع اللعبة؟

عندما نتحدث عن واقع اللعبة، نبدأ من الأندية، ونسأل هل الأندية مهتمة باللعبة، وهل قدمت يد المساعدة للاتحاد من أجل تطوير التنس الإماراتي؟ طبعاً الإجابة واضحة، لقد تخلت الأندية عن اللعبة، وقامت بحلّها، وسلكت طريقاً في الاتجاه المعاكس.

لا يمكننا أن نتحدث عن تصحيح مسار حقيقي للتنس، في ظل غياب دور فاعل للأندية، التي تشكل الضلع الرئيس لكل رياضة، وحتى الأكاديميات الخاصة المنتشرة كالفقاقيع، والتي تستفيد من ملاعب الأندية، هدفها الوحيد جمع الأموال، وليس تأسيس قاعدة للتنس.

دور الأندية

هل تتحمل الأندية وحدها مسؤولية تراجع التنس؟

الأندية تتحمل جانباً مهماً من المسؤولية، لأن أغلبها تخلى عن اللعبة، في السابق، كان التكوين في الأندية، ويتم اختيار المنتخب من بين أفضل العناصر، لكن حالياً، المنتخب أصبح مطالباً بتكوين اللاعبين، لا يمكن تشكيل منتخب قوي من بين 10 أو 15 لاعباً، لكن عندما يكون أمامك 60 لاعباً في الأندية، يصبح لديك منتخب قوي.

في السابق، كان ناديا العين والوصل من أبرز الأندية اهتماماً باللعبة، ولكنهما تخليا عنها، ولم يبقَ إلا النصر فقط، لذا، أخذ الاتحاد على عاتقه مسؤولية البحث عن اللاعبين وتجميعهم وانتقاء المواهب، وكما نعرف، اليد لا تصفق وحدها.

ما سبب عدم اهتمام الأندية باللعبة؟

التنس لعبة مكلفة، ولكن ليس هذا السبب الرئيس، أعتقد افتقادنا لثقافة التنس وعدم وعينا بأهميتها، جعل الأندية تتخلى عنها، وتركز على الألعاب الجماعية، مثل كرة القدم وكرة اليد وكرة السلة والطائرة، وبعض الألعاب الفردية، مثل القوى والجوجيتسو والكاراتيه.

ما الصعوبات التي واجهها الاتحاد، إضافة إلى غياب دور الأندية؟

واجه اتحاد الإمارات، العديد من الصعوبات لتطوير اللعبة، لا يملك ملاعب، وعدد اللاعبين قليل، لقد بدأ الوضع يتحسن آخر سنتين، بفضل عملية التطوير واستقطاب عدد أكبر من المواهب من المدارس، لكن الأمور تسير ببطء.

حلول التطوير

كيف يمكن أن نرتقي باللعبة؟

للارتقاء باللعبة، يجب السيطرة على الأكاديميات ومطالبتها بالتركيز على تكوين اللاعبين، بما أنها مستحوذة على كل ملاعب التنس، إلى جانب نشر ثقافة التنس في مجتمعنا وفي المدارس بشكل خاصّ، عندما ننجح في زيادة شعبيتها، على غرار بقية دول العالم، سيزداد عدد الممارسين، سواء الهواة أو المحترفين، الغريب أن الإمارات تستضيف بطولات عالمية كبيرة، ولكن لم نستفد منها بالشكل المطلوب لتسويق التنس.

نحتاج أيضاً إلى تنظيم بطولات على مدار العام، ومساعدة اللاعبين على الاحتكاك بلاعبين كبار في البطولات الكبرى، وتوفير الدعم المادي الكافي لهم.

كيف ترى مستقبل اللعبة؟

أولاً، أحلم برؤية بطل إماراتي يفرض اسمه عربياً وعالمياً، هناك بوادر أمل أن يكون لدينا أبطال في المستقبل، بفضل خطة التطوير التي وضعها الاتحاد وبدأ في تطبيقها، ولكن علينا أن نفكر أيضاً في وضع منظومة واضحة للعبة، لا ننتظر من يخلف من أو نترك الأمر للصدفة، نملك بعض اللاعبين الواعدين، أمثال فارس وحمد وعبد الرحمن الجناحي، وآمل أن ينجحوا في تقديم صورة أفضل عن التنس الإماراتي.

متى يمكن رؤية بطل إماراتي؟

حسب الوضع الحالي، المدة لا تقل عن 10 سنوات، لأن التنس يحتاج إلى عمل كبير، ما زلنا نتحدث حالياً عن اكتشاف المواهب وصقلها، واختيار من يحب اللعبة ومن ولي أمره يشجعه على ممارستها، مع العلم أن المواهب موجودة في الإمارات، ولكنهم يفتقدون إلى ثقافة التنس، ولو لم يكن اللاعب مثقفاً في اللعبة، ويضع هدفه من البداية، لا يمكن أن يستمر فيها.

الاحتكاك بالمدارس العريقة

أوضح عمر بهروزيان أن التنس المحلي والعربي بشكل عام يفتقد المنافسة القوية، لذا من الصعب تحسين مستوى اللاعبين والتقدم في التصنيف الدولي، بينما الأمور مختلفة تماما في أوروبا واستراليا والولايات المتحدة الأميركية.

وقال: في الحقيقة نحن فقراء لا نملك بطولات ولا الإمكانات الكافية، واللاعب العربي الذي يبحث عن التألق يتوجب عليه الاحتكاك بالمدارس العريقة والتدرب في أوروبا أو أميركا.

التنس العربي يعاني الجمود

أكد عمر بهروزيان أن واقع التنس الخليجي لا يختلف كثيراً عن واقعنا بسبب ضعف الاهتمام وقلة الدعم، وقال: «هناك فجوة كبيرة في الدول الخليجية ففي الكويت مثلاً برز محمد غريب والآن لا يوجد بديل له، وفي قطر لا يوجد بديل لسلطان خلفان.

فيما يعتبر التنس العربي أفضل حال في بعض الدول مثل تونس ومصر والمغرب، ويعد التونسي مالك الجزيري الذي دخل قائمة أفضل 50 لاعباً على العالم استثناء في منطقتنا العربية، وقد التقيته في عدة مناسبات وأكد لي أن ما قام به ثمرة جهود فردية.

وأضاف: بشكل عام لا نملك في الدول العربية تقاليد لممارسة اللعبة ونعتبرها حكراً على فئة اجتماعية معينة والتنس العربي يعاني الجمود منذ سنوات لأنه لا يوجد لدينا طريق واضحة يمكن للاعب الناشئ أن يسلكها وباستثناء مالك الجزيري والثلاثي المغربي يونس العيناوي وكريم العلمي وهشام أرازي لم يدخل أي لاعب عربي آخر قائمة الـ 100 .

«دولية دبي» قدمت الكثير للعبة

صرح بهروزيان أنه استفاد من بطولة دبي الدولية للتنس من خلال بطاقات الدعوة التي كان يحصل عليها للمشاركة، وقال: بفضل بطولة دبي تمكنت من الاحتكاك بلاعبين كبار وتدربت معهم.

ولكن كان من المفترض أن تتكاتف كل الأطراف من أجل مصلحة تنس الإمارات ولا نجلس نلوم بعضنا، لا ننكر أن بطولة دبي قدمت الكثير لتنس الإمارات، حيث تستضيف سنوياً العديد من طلبة المدارس وتتيح لهم فرصة الالتقاء بالنجوم.

رابط المصدر: بهروزيان: الأندية وراء ضعف تنس الإمارات

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً