تعيينات ترامب.. وإيران!

من يتابع اختيارات الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، لتشكيل حكومته حتى الآن، يقرأ لدى بعض العرب عموماً والخليجيين خصوصاً مخاوف ومحاذير من كون

تلك الاختيارات المتركزة على شخصيات من تيار “المحافظين الجدد” هي إشارات إلى أن العالم العربي سيكون خلال الأعوام الأربعة المقبلة مشدوداً، في حين أن البعض الآخر، وهم قلة على كل حال، يرون أن هناك الآن فرصة مواتية للتعامل مع الطموحات الإيرانية في “التمكن” من المنطقة أمنياً، لأن الفريق المختار أو المرشح حتى الآن لشغل المناصب الحساسة في الإدارة الأميركية الجديدة، لا يفضل التعامل مع إيران باعتبارها “وكيلاً سياسياً” عن المنطقة، بل إن البعض منهم يدعو صراحة إلى تغيير النظام الإيراني، وذلك باعتباره أساس الخراب ومصدره في هذه المنطقة.وإذا ما أخضعنا الاختيارات أو الترشيحات المقدمة لتقلد المناصب السيادية في إدارة ترامب للتحليل، فإن القراءة الأولية تقول إن هذه الترشيحات تصب في مصلحة العرب، وذلك على اعتبار أن الكل يرفض استمرار الاتفاقية النووية التي بدلاً من أن تحول إيران إلى دولة طبيعية فقد استغلتها الأخيرة للسيطرة على المنطقة العربية. وعلى هذا فمن المفترض أن ننظر إلى خيارات ترامب على أنها تصب في المصلحة الخليجية، وذلك وفق قاعدة سياسية اجتماعية قديمة: عدو عدوي صديقي.وكما سمعت من أحد المثقفين الإماراتيين بأن ترامب تاجر، وهو مقاول ورجل أعمال يؤمن بالصفقات، لكنها هذه المرة ليست من نوعية الصفقات الاقتصادية التي يتقنها، وإنما صفقات وطنية وعد بها ناخبيه، أي “أميركا أولاً”، وبالتالي فإن التعامل مع إيران سيكون وفق هذه القاعدة، وبالتالي سيكون على الآخرين تكييف مصالحهم السياسية مع ترامب وفق هذا المنطق أيضاً. والمؤكد أن ترامب لن يقبل بما يرغب فيه النظام الإيراني من سيطرة على المنطقة. ومعروفٌ تقليدياً أن الأميركيين لا يفضلون التعامل مع “تكتل سياسي”، بل يفضلون التعامل بشكل منفرد مع كل دولة، بعكس الرغبة الإيرانية.وفي الواقع هناك قناعة غربية، وهي موجودة لدى الدول التي وقّعت الاتفاقية النووية، بأن إيران هي سبب كل المشاكل في منطقة الشرق الأوسط، وأنها تقف وراء كل هذه الفوضى التي تشهدها المنطقة حالياً، بل إنها تدعم وتدير الميليشيات التي تهدد مصالح الولايات المتحدة الأميركية ومصالح شركائها في المنطقة (عبر دعمها لـ”طالبان” و”القاعدة” و”داعش”).وفق ذلك فإن الغضب والقلق الخليجيين من اختيارات ترامب لفريقه يبدوان في غير محلهما، وعلى هذا الأساس فإن ترديد المحاذير التي تنقلها بعض الفضائيات الإقليمية الموجهة أيديولوجياً إنما يخدم مصالحها الخاصة. والشيء الذي ينبغي علينا تأكيده في المقابل هو ضرورة أن يكون هناك توجه ورأي خاص خليجي، لا سيما في ما يتصل بخدمة مصالحنا الوطنية، بعدما عانينا من ممارسات إيران في تخريب الاستقرار العربي ومحاولة إفشال الدول الوطنية العربية من خلال دعم الميليشيات، وبالتالي لا ينبغي أن نبني مواقفنا وفق هموم الآخرين.يمكن اعتبار فوز ترامب بالرئاسة فرصة للعرب، خصوصاً الذين يعانون من تغلغل إيران وغرورها السياسي من أجل إعادة ترتيب الأوراق السياسية، فالسياسة مصالح وتوازنات. وتقليدياً، عُرف عن الجمهوريين تركيزهم على خدمة بلادهم في الملفات الخارجية. وبما أن أغلب فريق ترامب لا يثق بإيران، والدليل تمديد الكونغرس للعقوبات الاقتصادية ضدها الأسبوع الماضي، فإنه ينبغي التفكير في الاستفادة من هذا الرأي الجديد، لا سيما أن الجمهوريين كثيراً ما يوضحون في مراجعاتهم أن الأميركيين هم من سلموا العراق وسوريا (خطأ) لإيران، فلنساعدهم إذن في تصحيح خطئهم. وهم يعتبرون أن تساهلهم في الاتفاقية النووية أعطى لها مساحة أكبر مما هو مسموح لها به. وقسمت جغرافية المنطقة إلى جزأين يهدد بعضهما بعضاً، ما قد يتسبب في حرب إقليمية، إذا لم يتم وضع حد لتدخلات إيران.اعتدنا من النظام الإيراني سماع خطابين سياسيين متناقضين في مواجهة المواقف الصعبة أو المآزق السياسية، فإذا كان المحافظون في إيران قد صرحوا بأن نقض الاتفاقية من قبل الولايات المتحدة هو فرصة حقيقية لتعديل العديد من بنودها (الاتفاقية)، فإن الذين يدركون حقيقة نيات فريق ترامب المقبل يؤكدون أهمية الحذر وعقلانية التعامل معه وإلا ستكون النتيجة كارثية.وفق تلك الرؤية، فإن ترتيب الأوراق السياسية العربية والخليجية بالأخص أمر مهم في هذه اللحظة، والتفكير في الاستفادة من متغيرات السياسة الدولية يحتاج إلى وعي أكبر من التأثر بما يقوله الآخرون أو بالمصالح الجزئية، لهذا لا يوجد لدى العرب أو الخليجيين أي مبرر لأن يظهِروا امتعاضهم وغضبهم من اختيارات ترامب، خصوصاً أن الإدارة الأميركية السابقة هي مَن كافأ النظام الإيراني.


الخبر بالتفاصيل والصور


من يتابع اختيارات الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، لتشكيل حكومته حتى الآن، يقرأ لدى بعض العرب عموماً والخليجيين خصوصاً مخاوف ومحاذير من كون تلك الاختيارات المتركزة على شخصيات من تيار “المحافظين الجدد” هي إشارات إلى أن العالم العربي سيكون خلال الأعوام الأربعة المقبلة مشدوداً، في حين أن البعض الآخر، وهم قلة على كل حال، يرون أن هناك الآن فرصة مواتية للتعامل مع الطموحات الإيرانية في “التمكن” من المنطقة أمنياً، لأن الفريق المختار أو المرشح حتى الآن لشغل المناصب الحساسة في الإدارة الأميركية الجديدة، لا يفضل التعامل مع إيران باعتبارها “وكيلاً سياسياً” عن المنطقة، بل إن البعض منهم يدعو صراحة إلى تغيير النظام الإيراني، وذلك باعتباره أساس الخراب ومصدره في هذه المنطقة.

وإذا ما أخضعنا الاختيارات أو الترشيحات المقدمة لتقلد المناصب السيادية في إدارة ترامب للتحليل، فإن القراءة الأولية تقول إن هذه الترشيحات تصب في مصلحة العرب، وذلك على اعتبار أن الكل يرفض استمرار الاتفاقية النووية التي بدلاً من أن تحول إيران إلى دولة طبيعية فقد استغلتها الأخيرة للسيطرة على المنطقة العربية. وعلى هذا فمن المفترض أن ننظر إلى خيارات ترامب على أنها تصب في المصلحة الخليجية، وذلك وفق قاعدة سياسية اجتماعية قديمة: عدو عدوي صديقي.

وكما سمعت من أحد المثقفين الإماراتيين بأن ترامب تاجر، وهو مقاول ورجل أعمال يؤمن بالصفقات، لكنها هذه المرة ليست من نوعية الصفقات الاقتصادية التي يتقنها، وإنما صفقات وطنية وعد بها ناخبيه، أي “أميركا أولاً”، وبالتالي فإن التعامل مع إيران سيكون وفق هذه القاعدة، وبالتالي سيكون على الآخرين تكييف مصالحهم السياسية مع ترامب وفق هذا المنطق أيضاً. والمؤكد أن ترامب لن يقبل بما يرغب فيه النظام الإيراني من سيطرة على المنطقة. ومعروفٌ تقليدياً أن الأميركيين لا يفضلون التعامل مع “تكتل سياسي”، بل يفضلون التعامل بشكل منفرد مع كل دولة، بعكس الرغبة الإيرانية.

وفي الواقع هناك قناعة غربية، وهي موجودة لدى الدول التي وقّعت الاتفاقية النووية، بأن إيران هي سبب كل المشاكل في منطقة الشرق الأوسط، وأنها تقف وراء كل هذه الفوضى التي تشهدها المنطقة حالياً، بل إنها تدعم وتدير الميليشيات التي تهدد مصالح الولايات المتحدة الأميركية ومصالح شركائها في المنطقة (عبر دعمها لـ”طالبان” و”القاعدة” و”داعش”).

وفق ذلك فإن الغضب والقلق الخليجيين من اختيارات ترامب لفريقه يبدوان في غير محلهما، وعلى هذا الأساس فإن ترديد المحاذير التي تنقلها بعض الفضائيات الإقليمية الموجهة أيديولوجياً إنما يخدم مصالحها الخاصة. والشيء الذي ينبغي علينا تأكيده في المقابل هو ضرورة أن يكون هناك توجه ورأي خاص خليجي، لا سيما في ما يتصل بخدمة مصالحنا الوطنية، بعدما عانينا من ممارسات إيران في تخريب الاستقرار العربي ومحاولة إفشال الدول الوطنية العربية من خلال دعم الميليشيات، وبالتالي لا ينبغي أن نبني مواقفنا وفق هموم الآخرين.

يمكن اعتبار فوز ترامب بالرئاسة فرصة للعرب، خصوصاً الذين يعانون من تغلغل إيران وغرورها السياسي من أجل إعادة ترتيب الأوراق السياسية، فالسياسة مصالح وتوازنات. وتقليدياً، عُرف عن الجمهوريين تركيزهم على خدمة بلادهم في الملفات الخارجية. وبما أن أغلب فريق ترامب لا يثق بإيران، والدليل تمديد الكونغرس للعقوبات الاقتصادية ضدها الأسبوع الماضي، فإنه ينبغي التفكير في الاستفادة من هذا الرأي الجديد، لا سيما أن الجمهوريين كثيراً ما يوضحون في مراجعاتهم أن الأميركيين هم من سلموا العراق وسوريا (خطأ) لإيران، فلنساعدهم إذن في تصحيح خطئهم. وهم يعتبرون أن تساهلهم في الاتفاقية النووية أعطى لها مساحة أكبر مما هو مسموح لها به. وقسمت جغرافية المنطقة إلى جزأين يهدد بعضهما بعضاً، ما قد يتسبب في حرب إقليمية، إذا لم يتم وضع حد لتدخلات إيران.

اعتدنا من النظام الإيراني سماع خطابين سياسيين متناقضين في مواجهة المواقف الصعبة أو المآزق السياسية، فإذا كان المحافظون في إيران قد صرحوا بأن نقض الاتفاقية من قبل الولايات المتحدة هو فرصة حقيقية لتعديل العديد من بنودها (الاتفاقية)، فإن الذين يدركون حقيقة نيات فريق ترامب المقبل يؤكدون أهمية الحذر وعقلانية التعامل معه وإلا ستكون النتيجة كارثية.

وفق تلك الرؤية، فإن ترتيب الأوراق السياسية العربية والخليجية بالأخص أمر مهم في هذه اللحظة، والتفكير في الاستفادة من متغيرات السياسة الدولية يحتاج إلى وعي أكبر من التأثر بما يقوله الآخرون أو بالمصالح الجزئية، لهذا لا يوجد لدى العرب أو الخليجيين أي مبرر لأن يظهِروا امتعاضهم وغضبهم من اختيارات ترامب، خصوصاً أن الإدارة الأميركية السابقة هي مَن كافأ النظام الإيراني.

رابط المصدر: تعيينات ترامب.. وإيران!

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً