الشهادة والتضحية في سبيل الوطن واجب مقدس

لسن كغيرهن، هن نساء من نوع آخر، في حديثهن يسكن الإصرار، وفي أعينهن تلمع دموع العزة، والكرامة، وعلى ألسنتهن تتلألأ درر الكلمات، التي تغلفها الأصالة، وعشق الوطن، والرغبة الصادقة في التضحية من أجله، ليس بالمال، أو الوقت والجهد فحسب، وإنما بالنفس إذا وجب، أياً كان من شملته هذه

التضحية، الزوج، أم الابن، أو الأب، وهن نساء إمارات الأصالة، والخير، والتفاني في تأكيدهن الدائم على علو مكانتها في القلوب، وفخرهن بالانتماء لها مولداً، وولاء، وانتماء.وفي تضحيات الأمهات منهن بفلذات الأكباد دائماً وجع من نوع خاص، فالابن شقيق القلب، ومجاوره في الصدر، والأغلى دائماً في الترتيب بين الجميع، لكن ومع الألم الذي لا يبرح الصدور، هناك فرحة بالشهادة التي فاز بها الابن من هؤلاء، فالشهيد حبيب الله كما يقولون، وهو الحي الذي يرزق في سموات الرحمن، والمفسح لأفراد أسرته 70 مكاناً في الجنان، والشهادة في ذلك مكافأة إلهية، لا ينالها إلا من يستحقها بجدارة، واختيار كريم من رب السموات السبع.ولأن الشهادة امتياز، والتضحية في سبيل تراب الوطن واجب مقدس، وصدق مع النفس، فالشهداء هم من قال الله فيهم «منَ الْمؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىنَحْبَهُ وَمِنْهُم من يَنتَظِرُ»، فهم صدقوا، ونفذوا، ويستحقون ما نالوه من شرف إلهي رفيع.وحين التحدث عن ماهية الشهادة، ومكانة الشهيد وموقعه عند رب العالمين، والثواب الذي يحصله من بذل نفسه في سبيل رفع الظلم عن المظلومين، ودفع البلاء عن المنكوبين، لن تكون هناك كلمات أبلغ مما ترويه الفعاليات النسائية، من الأمهات، وبنات الوطن للأبناء، وفي ذلك أقوالهن الآتية: أنا أم الشهيد النقيب طيار ماجد أحمد النقبي، أقول لأبنائي أنا فخورة كل الفخر بشهادة ابني ماجد، وهذه رسالتي أبثها من أعماق قلبي إلى فلذات كبدي أبنائي، وبناتي، وابنة الشهيد روضة، وإلى أبناء الوطن الغالي الإمارات، الشهادة وسام خالد، وأبدي، يناله الأبطال الذين يحبون وطنهم، الذين تربوا على أرضه، وأقسموا بالله أن يحموه من كل شر، فحب الوطن غريزة فطرية ولدت في قلوبنا، ويجب علينا أن نضحي بأنفسنا، ومالنا، وأبنائنا من أجله، للعيش بسلام، وأمن، واستقرار.ووطننا الإمارات ينتصر في كل الميادين، لأن قادتنا وشعبنا جنود أوفياء، يبنون ويعطون بلا حدود ورجال قواتنا المسلحة يحمون ويصونون مكتسباتها، لتبقى إماراتنا وطن العز، والفخر، والمجد، فأبناؤنا سطروا بأرواحهم وبدمائهم حروفاً لا تنسى على مر السنين، وهذا شرف عظيم ناله هؤلاء الشهداء بفضل من الله سبحانه وتعالى، وفقاً لقوله «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون». والشهادة فضل من الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، وأجر الصَّبر عليها عظيم، لأن من يصبر ويحتسب أجره يناله من الله، وأقول إلى كل أم، وزوجة، وبنات الشهداء اصبرن، فشأنكن عند المولى عظيم، فالله سبحانه وتعالى يختص من يحبه بالشهادة، وديننا دين عظيم، نستقي منه الصبر على الشدائد، ولعل الفراق أمر قاسٍ على أي إنسان، وخاصة الأم والأب، إلا أن الفوز بالجنة ومنزلة الشهداء هو السبيل إلى الطمأنينة والسكينة.فالإنسان مبتلى في الحياة بفقد الولد، وما أصابه لم يكن ليخطئه، فالصبر نصف الإيمان،ولابد أن نرضى بقضاء الله وقدره، ونرفع رؤوسنا بشهادة أبنائنا البواسل، في جميع المحافل، والله سوف يجمعنا بهم في الفردوس الأعلى من الجنة، مع النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين وحسن أولئك رفيقاً. الأغلى والأكبر ومن الأم نعيمة الزعابي إلى أبنائها قولها: لا تعتقدوا في الشهادة ألماً، وحسرة، وفقداناً، فالحاصل عليها فائز في الأحوال كلها، فحب الوطن هو الأغلى والأكبر، والتضحية في سبيله واجبة، والله سبحانه وتعالى أوصانا بالدفاع عنه، والوقوف إلى جانب كل مظلوم، لنصرته، واسترجاع حقه، مهما كانت التضحيات، فالموت بشرف وعزة، أفضل بألف مرة من العيش بقهر، ومذلة.وجسد الشهيد وإن دفن في الأرض، فروحه حية، تعيش في السماء بفرحة، وتنعم بجنات الرحمن التي وسعت السماء والأرض، والتي فيها لا عين رأت، ولا خطر على بال بشر، من النعم، والخيرات، وجميع ما يتمناه الإنسان في حياته.وأوصيكم بالحرص على الوطن، والتمسك بهويتكم الوطنية، وشحذ هممكم للمحافظة عليه، والتصدي لكل من يفكر في الإتيان على أمنه، وأمانه، واستقراره، فالإنسان من دون وطن يظله بسقفه، ويحتضنه بين جوانبه، لا يساوي شيئاً، والشهادة في سبيل الكرامة والشرف، بمنزلة وسام، يتحلى به الشهيد، وتنعم أسرته بموجبه بحياة مشرفة، وخاتمة كريمة، وإقامة دائمة في جنات الخلد، عند مليك كريم مقتدر. أحياء يرزقون أما الأم غاية الشامسي فتوجه كلمة لأبنائها قائلة: حياتنا الدنيا ما هي إلا فترة مؤقتة، بالنسبة للحياة الآخرة الخالدة، ووقت الإنسان قصير في الدنيا، مهما بدا له طويلاً، وفي ذلك قول الله تعالى «وللآخرة خير لك من الأولى»، وقصص شهدائنا الأبرار، لا تقتصر عند حدود ما رواه ويرويه التاريخ عنهم على مر العصور، بل تسبق ذلك بمراتب عند الله، فالشهداء أحياء عند الله يرزقون، وينعمون في جنات الخلد، ومكانتهم مع النبيين والصديقين في الفردوس الأعلى، ولهم مكرمة الشفاعة لأسرهم، فذلك وعد المليك المقتدر لهم على تضحيتهم من أجل وطنهم الغالي، وفي بذل أرواحهم الطاهرة في سبيله، فعليكم أبنائي غرس حب الوطن عميقاً في داخلكم، وستنمو زهوره دائماً، وعليكم التمسك بنخوة الفداء، واعلموا أن عزاءنا في فقدان الشهداء، أنهم أحياء في السماء، وينعمون بأعلى مكانة، فهنيئاً لهم على التضحية، والموت بشرف في سبيل العزة والكرامة. مرتبة ربانية ولأبناء الدولة تقول أمل حبش: للشهادة منزلة عظيمة، تلي مرتبة النبيين والصديقين، وأجرها العظيم يعتلي بصاحب الشهادة الذي يؤدي رسالة الدفاع عن وطنه بأقصى درجة من الإخلاص، والولاء، إلى جانب الأجر العظيم الذي يناله ذووهم من آباء، وأمهات، وأبناء، وأزواج، وأسر مسلمة، فقدت قرر أعينها لأهداف سامية لا حياد عنها، وهي الذود عن الوطن، والتضحية بالروح من أجل أمان واستقرار أبنائه، ومواطنيه، الذين لا يتوانون عن نيل ذلك الشرف كباراً وصغاراً، ذكوراً وإناثاً، من أجل تحقيق أمن واستقرار شعب هذه البلاد، بل والخليج والوطن العربي، والإسلامي بالكامل.لنا في ذلك أسوة صالحة لنبي أمين حمل رسالة الإسلام، وخاض حروباً وغزوات من أجل أن نحظى اليوم بدين سماوي خالد، وعد الله بحفظه، وإذا كان الحفظ والذود عن هذا الدين، هو مرتبة ربانية وعد بها رب العباد، فكيف بمن يتولى منزلتها من العباد إنه في أعين الله لا محالة، له رغد وحياة خير من الدنيا وما فيها، مصداقاً لقوله تعالى: «وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ. يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ» آل عمران/‏ 169-171. وقال تعالى: «وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ» البقرة/‏154. فيا لها من حياة، ويا لها من منزلة، نرجو الله ألا يحرمنا منها، فكيف لا نطلبها ونحن نعيش في هذا البلد الذي يسخر الغالي والنفيس من أجل كل مواطن، ومقيم، ويسعى لنشر الخير، والإحسان في مشارق الأرض ومغاربها، بقيادة ولاة حكماء، كان والدنا زايد رحمه الله قدوتهم وقدوتنا، وهو الذي عرفت عنه الأخلاق الإسلامية، والعربية الأصيلة، والذي علمنا حب الوطن، بمآثر الأفعال، قبل الأقوال، وسرنا من بعده على تلك الخطى الراسخة، في بذل الحب والعطاء، ولاشيء غير الإخلاص والتضحية من أجل رفعته بين الأمم، ونأبى كما أبى هو دوماً أن يمس هذا الوطن أي خطر، أو أي تهديد لأن دماءنا هي الحصن الذي نقدمه بكل عزم، وفخر، بلا هوان، ولن نسمح بمس كرامتنا، وديننا، وهويتنا العربية والخليجية، فطوبى لكل شهيد، وطوبى لكل أم وأب، وابن، وزوجة شهيد، والفخر كل الفخر بالشهداء، ويا لغبطتنا بهم الآن، فقد أثلجوا صدورنا، ورفعوا رؤوسنا عالياً في السماء. جائزة إلهية ومن الأم هالة وهبة إلى الأبناء الكلمات الآتية: الشهادة شرف، والشهيد عزيز عند الخالق الجليل، فقد اختاره ليسكنه جناته، لينعم فيها بما لا يمكن تخيله من خيرات، ونعيم، فعليكم بذل الروح في سبيل وطنكم، لتنالوا شرف الشهادة، وتظفروا بحسن خاتمة، من الفوز بهذه الخاتمة المشرفة، التي تصعد فيها الروح إلى البارئ الكريم، لتعيش خالدة مخلدة في السموات العلى، وفي سعادة إلى أبد الآبدين.لا تظنوا أن الشهادة موت عادي، أو غياب مؤلم للأحباء من الأهل والأقرباء، فهي جائزة إلهية، وفوز عظيم لا يعادله أي فوز أو مكسب دنيوي آخر مهما كان، هي ارتقاء من الحياة بمتاعبها، إلى جنات عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين سالت دماؤهم الطاهرة وهم يدافعون عن أوطانهم، وبلدان أخرى قهرها الظلم والطغيان.اعلموا أبنائي أن الشهيد كان إنساناً شجاعاً، لم يخش الموت، ولم ترهبه جحافل العدو، وكان مقداماً، مقبلاً على التضحية بقوة إرادة، مدفوعاً إليها بحب وطن يملأ جوانحه، فلنتمثل جميعاً به، وندعو الله أن يرزقنا الشهادة مثله، لننعم بجنات خلد باقية عن حياة فانية. الشهادة فوز ولأبناء الوطن قالت أسماء حمدان الكلمات الشعرية الآتية: أسود الوطن له في السماء هيبات                                        أبدو عزمهم للوطن بإصرار وتحدي وجيوشنا بالمبادئ والعدل وقفات صيتهم بالفعل والعزم تسد وتكفي الشهادة فوز ومن فازها له منزلات والشهيد له منزله لها القلب تهلي واهتمام الدولة بالمواطن، وسهر المسؤولين على راحته، وبذل الغالي والنفيس من أجله، ولضمان حمايته، وتوفير كل الخدمات له، يستحق أن يبذل كل ما يستطيعه من أجلها، وأن ينتمي بصدق لها، ويضحي بكل ما يستطيعه، فمهما يفعل المرء لا يستطيع أن يكافئ الدولة، والشهادة نوع من أنواع الوفاء، والصدق مع النفس في رد الجميل للوطن. إنهم أشقاؤكم قالت الأم موزة بن خادم: أبنائي، أبناء الوطن الغالي، أبناء الإمارات الأبية، ونحن نستعيد ذكرى شهدائنا الأبرار، نذكر بكل الفخر والسمو تضحياتهم في ميادين الشرف، والكرامة، فهم أبناء الوطن، هم قلوب الوطن النابضة بالحياة، هم مشاعل النور التي ستضيء الدروب لكل الأحرار، هم أبناؤنا جميعاً لهم منا حق الرعاية والحنان، وهم وإن فقدوا أباً إلا أن لهم في كل بيت أباً، وأماً، وأخاً، وأختاً.أبنائي عليكم اعتبار أبناء الشهيد أبناء الشعب، لهم في كل بيت قلوب، وأرواح تنطق بحبهم، وعيون تراهم، فكونوا يا أبنائي لهم أشقاء، ربتوا على أكتافهم، وساندوهم، وشاركوهم في تحمل أعباء الحياة. العزة تضحيات قالت الأم فاطمة المغني: يوم الشهيد يوم سجله التاريخ بحروف من عزة وكرامة لقيادة دولتنا، يوم لتكريم من كتب بدمائه من أبناء الإمارات البررة سطور التاريخ، الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل حرية وعزة أمتنا العربية جميعاً. في كثير من الدول يوجد نصب للجندي الذي قتل في الحروب، سواء كان مجهولاً أو معلوماً، إلا هنا على أرض الإمارات الحبيبة، فقد خصص يوم للشهيد لنحتفي سنوياً بهؤلاء الشهداء، فيما في كل لحظة وثانية نترحم عليهم، وقد أطلقت أسماء الشهداء على الشوارع، والساحات، وكرمت دولتنا الحبيبة أسرهم بتأسيس مكتب لرعاية شؤونهم، وأصبح كل القادة آباء لليتامى، ولأمهات الشهداء.‏وهذه دعوة من أعماق قلبي لكل أبناء الإمارات الحبيبة أن يخلصوا للوطن ولقيادته ولأرضه، فلا حياة من دون عزة، ولا عزة من دون تضحيات، فلتبق راية الوطن خفاقة، ويرخص من أجله كل غالٍ ونفيس.ولنكن جميعاً فداء للوطن وقيادته، ولا ننسى قول والدنا ومؤسس دولتنا الوالد المربي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عندما قال قولته المشهورة التي أبكت الملايين إبان حرب أكتوبر المجيدة «البترول العربي ليس بأغلى من الدم العربي»، فهكذا هي الإمارات، وهذه هي قيادتنا القدوة الغالية.


الخبر بالتفاصيل والصور


emaratyah

لسن كغيرهن، هن نساء من نوع آخر، في حديثهن يسكن الإصرار، وفي أعينهن تلمع دموع العزة، والكرامة، وعلى ألسنتهن تتلألأ درر الكلمات، التي تغلفها الأصالة، وعشق الوطن، والرغبة الصادقة في التضحية من أجله، ليس بالمال، أو الوقت والجهد فحسب، وإنما بالنفس إذا وجب، أياً كان من شملته هذه التضحية، الزوج، أم الابن، أو الأب، وهن نساء إمارات الأصالة، والخير، والتفاني في تأكيدهن الدائم على علو مكانتها في القلوب، وفخرهن بالانتماء لها مولداً، وولاء، وانتماء.
وفي تضحيات الأمهات منهن بفلذات الأكباد دائماً وجع من نوع خاص، فالابن شقيق القلب، ومجاوره في الصدر، والأغلى دائماً في الترتيب بين الجميع، لكن ومع الألم الذي لا يبرح الصدور، هناك فرحة بالشهادة التي فاز بها الابن من هؤلاء، فالشهيد حبيب الله كما يقولون، وهو الحي الذي يرزق في سموات الرحمن، والمفسح لأفراد أسرته 70 مكاناً في الجنان، والشهادة في ذلك مكافأة إلهية، لا ينالها إلا من يستحقها بجدارة، واختيار كريم من رب السموات السبع.
ولأن الشهادة امتياز، والتضحية في سبيل تراب الوطن واجب مقدس، وصدق مع النفس، فالشهداء هم من قال الله فيهم «منَ الْمؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىنَحْبَهُ وَمِنْهُم من يَنتَظِرُ»، فهم صدقوا، ونفذوا، ويستحقون ما نالوه من شرف إلهي رفيع.
وحين التحدث عن ماهية الشهادة، ومكانة الشهيد وموقعه عند رب العالمين، والثواب الذي يحصله من بذل نفسه في سبيل رفع الظلم عن المظلومين، ودفع البلاء عن المنكوبين، لن تكون هناك كلمات أبلغ مما ترويه الفعاليات النسائية، من الأمهات، وبنات الوطن للأبناء، وفي ذلك أقوالهن الآتية:

أنا أم الشهيد النقيب طيار ماجد أحمد النقبي، أقول لأبنائي أنا فخورة كل الفخر بشهادة ابني ماجد، وهذه رسالتي أبثها من أعماق قلبي إلى فلذات كبدي أبنائي، وبناتي، وابنة الشهيد روضة، وإلى أبناء الوطن الغالي الإمارات، الشهادة وسام خالد، وأبدي، يناله الأبطال الذين يحبون وطنهم، الذين تربوا على أرضه، وأقسموا بالله أن يحموه من كل شر، فحب الوطن غريزة فطرية ولدت في قلوبنا، ويجب علينا أن نضحي بأنفسنا، ومالنا، وأبنائنا من أجله، للعيش بسلام، وأمن، واستقرار.
ووطننا الإمارات ينتصر في كل الميادين، لأن قادتنا وشعبنا جنود أوفياء، يبنون ويعطون بلا حدود ورجال قواتنا المسلحة يحمون ويصونون مكتسباتها، لتبقى إماراتنا وطن العز، والفخر، والمجد، فأبناؤنا سطروا بأرواحهم وبدمائهم حروفاً لا تنسى على مر السنين، وهذا شرف عظيم ناله هؤلاء الشهداء بفضل من الله سبحانه وتعالى، وفقاً لقوله «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون».
والشهادة فضل من الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، وأجر الصَّبر عليها عظيم، لأن من يصبر ويحتسب أجره يناله من الله، وأقول إلى كل أم، وزوجة، وبنات الشهداء اصبرن، فشأنكن عند المولى عظيم، فالله سبحانه وتعالى يختص من يحبه بالشهادة، وديننا دين عظيم، نستقي منه الصبر على الشدائد، ولعل الفراق أمر قاسٍ على أي إنسان، وخاصة الأم والأب، إلا أن الفوز بالجنة ومنزلة الشهداء هو السبيل إلى الطمأنينة والسكينة.
فالإنسان مبتلى في الحياة بفقد الولد، وما أصابه لم يكن ليخطئه، فالصبر نصف الإيمان،
ولابد أن نرضى بقضاء الله وقدره، ونرفع رؤوسنا بشهادة أبنائنا البواسل، في جميع المحافل، والله سوف يجمعنا بهم في الفردوس الأعلى من الجنة، مع النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

الأغلى والأكبر

ومن الأم نعيمة الزعابي إلى أبنائها قولها: لا تعتقدوا في الشهادة ألماً، وحسرة، وفقداناً، فالحاصل عليها فائز في الأحوال كلها، فحب الوطن هو الأغلى والأكبر، والتضحية في سبيله واجبة، والله سبحانه وتعالى أوصانا بالدفاع عنه، والوقوف إلى جانب كل مظلوم، لنصرته، واسترجاع حقه، مهما كانت التضحيات، فالموت بشرف وعزة، أفضل بألف مرة من العيش بقهر، ومذلة.
وجسد الشهيد وإن دفن في الأرض، فروحه حية، تعيش في السماء بفرحة، وتنعم بجنات الرحمن التي وسعت السماء والأرض، والتي فيها لا عين رأت، ولا خطر على بال بشر، من النعم، والخيرات، وجميع ما يتمناه الإنسان في حياته.
وأوصيكم بالحرص على الوطن، والتمسك بهويتكم الوطنية، وشحذ هممكم للمحافظة عليه، والتصدي لكل من يفكر في الإتيان على أمنه، وأمانه، واستقراره، فالإنسان من دون وطن يظله بسقفه، ويحتضنه بين جوانبه، لا يساوي شيئاً، والشهادة في سبيل الكرامة والشرف، بمنزلة وسام، يتحلى به الشهيد، وتنعم أسرته بموجبه بحياة مشرفة، وخاتمة كريمة، وإقامة دائمة في جنات الخلد، عند مليك كريم مقتدر.

أحياء يرزقون

أما الأم غاية الشامسي فتوجه كلمة لأبنائها قائلة: حياتنا الدنيا ما هي إلا فترة مؤقتة، بالنسبة للحياة الآخرة الخالدة، ووقت الإنسان قصير في الدنيا، مهما بدا له طويلاً، وفي ذلك قول الله تعالى «وللآخرة خير لك من الأولى»، وقصص شهدائنا الأبرار، لا تقتصر عند حدود ما رواه ويرويه التاريخ عنهم على مر العصور، بل تسبق ذلك بمراتب عند الله، فالشهداء أحياء عند الله يرزقون، وينعمون في جنات الخلد، ومكانتهم مع النبيين والصديقين في الفردوس الأعلى، ولهم مكرمة الشفاعة لأسرهم، فذلك وعد المليك المقتدر لهم على تضحيتهم من أجل وطنهم الغالي، وفي بذل أرواحهم الطاهرة في سبيله، فعليكم أبنائي غرس حب الوطن عميقاً في داخلكم، وستنمو زهوره دائماً، وعليكم التمسك بنخوة الفداء، واعلموا أن عزاءنا في فقدان الشهداء، أنهم أحياء في السماء، وينعمون بأعلى مكانة، فهنيئاً لهم على التضحية، والموت بشرف في سبيل العزة والكرامة.

مرتبة ربانية

ولأبناء الدولة تقول أمل حبش: للشهادة منزلة عظيمة، تلي مرتبة النبيين والصديقين، وأجرها العظيم يعتلي بصاحب الشهادة الذي يؤدي رسالة الدفاع عن وطنه بأقصى درجة من الإخلاص، والولاء، إلى جانب الأجر العظيم الذي يناله ذووهم من آباء، وأمهات، وأبناء، وأزواج، وأسر مسلمة، فقدت قرر أعينها لأهداف سامية لا حياد عنها، وهي الذود عن الوطن، والتضحية بالروح من أجل أمان واستقرار أبنائه، ومواطنيه، الذين لا يتوانون عن نيل ذلك الشرف كباراً وصغاراً، ذكوراً وإناثاً، من أجل تحقيق أمن واستقرار شعب هذه البلاد، بل والخليج والوطن العربي، والإسلامي بالكامل.
لنا في ذلك أسوة صالحة لنبي أمين حمل رسالة الإسلام، وخاض حروباً وغزوات من أجل أن نحظى اليوم بدين سماوي خالد، وعد الله بحفظه، وإذا كان الحفظ والذود عن هذا الدين، هو مرتبة ربانية وعد بها رب العباد، فكيف بمن يتولى منزلتها من العباد إنه في أعين الله لا محالة، له رغد وحياة خير من الدنيا وما فيها، مصداقاً لقوله تعالى: «وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ. يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ» آل عمران/‏ 169-171.

وقال تعالى: «وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ» البقرة/‏154.

فيا لها من حياة، ويا لها من منزلة، نرجو الله ألا يحرمنا منها، فكيف لا نطلبها ونحن نعيش في هذا البلد الذي يسخر الغالي والنفيس من أجل كل مواطن، ومقيم، ويسعى لنشر الخير، والإحسان في مشارق الأرض ومغاربها، بقيادة ولاة حكماء، كان والدنا زايد رحمه الله قدوتهم وقدوتنا، وهو الذي عرفت عنه الأخلاق الإسلامية، والعربية الأصيلة، والذي علمنا حب الوطن، بمآثر الأفعال، قبل الأقوال، وسرنا من بعده على تلك الخطى الراسخة، في بذل الحب والعطاء، ولاشيء غير الإخلاص والتضحية من أجل رفعته بين الأمم، ونأبى كما أبى هو دوماً أن يمس هذا الوطن أي خطر، أو أي تهديد لأن دماءنا هي الحصن الذي نقدمه بكل عزم، وفخر، بلا هوان، ولن نسمح بمس كرامتنا، وديننا، وهويتنا العربية والخليجية، فطوبى لكل شهيد، وطوبى لكل أم وأب، وابن، وزوجة شهيد، والفخر كل الفخر بالشهداء، ويا لغبطتنا بهم الآن، فقد أثلجوا صدورنا، ورفعوا رؤوسنا عالياً في السماء.

جائزة إلهية

ومن الأم هالة وهبة إلى الأبناء الكلمات الآتية: الشهادة شرف، والشهيد عزيز عند الخالق الجليل، فقد اختاره ليسكنه جناته، لينعم فيها بما لا يمكن تخيله من خيرات، ونعيم، فعليكم بذل الروح في سبيل وطنكم، لتنالوا شرف الشهادة، وتظفروا بحسن خاتمة، من الفوز بهذه الخاتمة المشرفة، التي تصعد فيها الروح إلى البارئ الكريم، لتعيش خالدة مخلدة في السموات العلى، وفي سعادة إلى أبد الآبدين.
لا تظنوا أن الشهادة موت عادي، أو غياب مؤلم للأحباء من الأهل والأقرباء، فهي جائزة إلهية، وفوز عظيم لا يعادله أي فوز أو مكسب دنيوي آخر مهما كان، هي ارتقاء من الحياة بمتاعبها، إلى جنات عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين سالت دماؤهم الطاهرة وهم يدافعون عن أوطانهم، وبلدان أخرى قهرها الظلم والطغيان.
اعلموا أبنائي أن الشهيد كان إنساناً شجاعاً، لم يخش الموت، ولم ترهبه جحافل العدو، وكان مقداماً، مقبلاً على التضحية بقوة إرادة، مدفوعاً إليها بحب وطن يملأ جوانحه، فلنتمثل جميعاً به، وندعو الله أن يرزقنا الشهادة مثله، لننعم بجنات خلد باقية عن حياة فانية.

الشهادة فوز

ولأبناء الوطن قالت أسماء حمدان الكلمات الشعرية الآتية:

أسود الوطن له في السماء هيبات

                                       أبدو عزمهم للوطن بإصرار وتحدي

وجيوشنا بالمبادئ والعدل وقفات

صيتهم بالفعل والعزم تسد وتكفي

الشهادة فوز ومن فازها له منزلات

والشهيد له منزله لها القلب تهلي

واهتمام الدولة بالمواطن، وسهر المسؤولين على راحته، وبذل الغالي والنفيس من أجله، ولضمان حمايته، وتوفير كل الخدمات له، يستحق أن يبذل كل ما يستطيعه من أجلها، وأن ينتمي بصدق لها، ويضحي بكل ما يستطيعه، فمهما يفعل المرء لا يستطيع أن يكافئ الدولة، والشهادة نوع من أنواع الوفاء، والصدق مع النفس في رد الجميل للوطن.

إنهم أشقاؤكم

قالت الأم موزة بن خادم: أبنائي، أبناء الوطن الغالي، أبناء الإمارات الأبية، ونحن نستعيد ذكرى شهدائنا الأبرار، نذكر بكل الفخر والسمو تضحياتهم في ميادين الشرف، والكرامة، فهم أبناء الوطن، هم قلوب الوطن النابضة بالحياة، هم مشاعل النور التي ستضيء الدروب لكل الأحرار، هم أبناؤنا جميعاً لهم منا حق الرعاية والحنان، وهم وإن فقدوا أباً إلا أن لهم في كل بيت أباً، وأماً، وأخاً، وأختاً.
أبنائي عليكم اعتبار أبناء الشهيد أبناء الشعب، لهم في كل بيت قلوب، وأرواح تنطق بحبهم، وعيون تراهم، فكونوا يا أبنائي لهم أشقاء، ربتوا على أكتافهم، وساندوهم، وشاركوهم في تحمل أعباء الحياة.

العزة تضحيات

قالت الأم فاطمة المغني: يوم الشهيد يوم سجله التاريخ بحروف من عزة وكرامة لقيادة دولتنا، يوم لتكريم من كتب بدمائه من أبناء الإمارات البررة سطور التاريخ، الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل حرية وعزة أمتنا العربية جميعاً.
في كثير من الدول يوجد نصب للجندي الذي قتل في الحروب، سواء كان مجهولاً أو معلوماً، إلا هنا على أرض الإمارات الحبيبة، فقد خصص يوم للشهيد لنحتفي سنوياً بهؤلاء الشهداء، فيما في كل لحظة وثانية نترحم عليهم، وقد أطلقت أسماء الشهداء على الشوارع، والساحات، وكرمت دولتنا الحبيبة أسرهم بتأسيس مكتب لرعاية شؤونهم، وأصبح كل القادة آباء لليتامى، ولأمهات الشهداء.
‏وهذه دعوة من أعماق قلبي لكل أبناء الإمارات الحبيبة أن يخلصوا للوطن ولقيادته ولأرضه، فلا حياة من دون عزة، ولا عزة من دون تضحيات، فلتبق راية الوطن خفاقة، ويرخص من أجله كل غالٍ ونفيس.
ولنكن جميعاً فداء للوطن وقيادته، ولا ننسى قول والدنا ومؤسس دولتنا الوالد المربي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عندما قال قولته المشهورة التي أبكت الملايين إبان حرب أكتوبر المجيدة
«البترول العربي ليس بأغلى من الدم العربي»، فهكذا هي الإمارات، وهذه هي قيادتنا القدوة الغالية.

رابط المصدر: الشهادة والتضحية في سبيل الوطن واجب مقدس

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً