مقاومة أوروبية للشعبوية

يتنزل إعلان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ترشحها لولاية رابعة ضمن المقاومة الرسمية الأوروبية لتيارات اليمين المتطرف الذي بات يهدد باكتساح انتخابات في دول

محورية مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا، بوحي من الفوز الصادم للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، عقب صدمة أولى أحدثها استفتاء الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، وما يجري في ألمانيا يوجد شبيه له في فرنسا التي تتأهب لاقتراع رئاسي حاسم، وسط توقعات تزداد قوة بفوز اليمين المتطرف بكرسي الإليزيه.أنصار حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الألماني المحافظ يرون في ميركل هي الحصن الأخير في مواجهة التيارات الشعبوية، ويأتي تجديد ترشحها على أمل البقاء في السلطة، ضمن هذه الحرب السياسية الشعواء التي تعصف بعموم أوروبا، فبعد المفاجأة الأمريكية، أصبح كل شيء وارداً، والتقطت الأحزاب اليمينية أنفاسها وبدأت في عكس هجماتها على أنصار الاتحاد الأوروبي والعولمة والشراكة العميقة بين ضفتي الأطلسي. وبيّن آخر استطلاع للرأي في فرنسا أن زعيمة الجبهة الوطنية المتطرفة ماري لوبان تتقدم بفارق كبير على أقرب منافسيها زعيم حزب “الجمهوريون” الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي. وأنعش هذا التطور التعليقات والتحليلات التي أصبحت تميل بقوة، بل وتراهن على أن أبواب السلطة في أوروبا باتت مفتوحة أمام الزعماء اليمينيين، ويكفي مثلاً أن يحدث فوز في بلد محوري مثل فرنسا فيقلب كل السياسات والاستراتيجيات، ويصبح العالم كله في قبضة الشعبوية، وهو ما يعني دخول عصر جديد قد لا يكون له شبيه في الماضي، وسيجلب كوارث لا حصر لها على المديين القريب والمتوسط، فحين تختار الدول الكبرى الانعزال والبحث عن مصالحها فقط، يعني أن ما كان يسمى “العالم الثالث” سيصبح ضحية مهملة أو ساحة للصراعات والحروب مثلما كان عليه في قرون الاستعمار الخالية.هناك من المتفائلين من يقلل من حجم هذه المخاوف ويحاجج بأن الحضارة الغربية، التي أعيد تشكيلها بعد الحرب العالمية الثانية، لن تقبل بأن تتسلط عليها أحزاب ترتدي عباءات الفاشية والشعبوية، وهناك ما يشبه الرهان على أن العقل الجمعي الغربي أصبح غير قابل للانغلاق وأن المؤسسات الديمقراطية العريقة لن تهتز إذا فاز اليمين لسنوات معدودة، ثم تعود المبادرة إلى الناخب ليعاقب أو يجازي من بالصندوق من يريد. لكن الجانب غير المقروء في هذا الرأي هو أن اليمين المتطرف إذا امتلك السلطة سيعمل على توسيع قواعده الشعبية الوطنية وتحالفاته مع الأنظمة الشبيهة ولن يعدم الوسائل لتثبيت تغلغله في الدولة والمجتمع. لقد جاء الزعيم النازي أدولف هتلر ونظيره الإيطالي بينيتو موسولوني إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع واستبدا بالسلطة حتى دمرا أوروبا ونصف العالم ولم ينزاحا إلا قتلاً في حرب عالمية تحالفت فيه ضدهما القوى العظمى الحالية وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا، وهي ذات الدول التي مالت وأخذت طريقها إلى اليمين المتطرف، حتى إن المرشحة الفرنسية ماري لوبان قالت مؤخراً إنها إذا فازت بالسلطة فستشكل مع ترامب وفلادمير بوتين “ثلاثياً رائعاً للسلام”، وعلى افتراض أن هذا التحالف قد حصل فعلاً، فكيف سيكون شكل العالم ساعتها وأية قوة يمكن أن تتصدى لهذا اليمين وتعيد الدول التي يهيمن عليها إلى “جادة الصواب”، قد يكون التساؤل سهلاً أما جوابه فلن يتيسر على الإطلاق.


الخبر بالتفاصيل والصور


يتنزل إعلان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ترشحها لولاية رابعة ضمن المقاومة الرسمية الأوروبية لتيارات اليمين المتطرف الذي بات يهدد باكتساح انتخابات في دول محورية مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا، بوحي من الفوز الصادم للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، عقب صدمة أولى أحدثها استفتاء الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، وما يجري في ألمانيا يوجد شبيه له في فرنسا التي تتأهب لاقتراع رئاسي حاسم، وسط توقعات تزداد قوة بفوز اليمين المتطرف بكرسي الإليزيه.

أنصار حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الألماني المحافظ يرون في ميركل هي الحصن الأخير في مواجهة التيارات الشعبوية، ويأتي تجديد ترشحها على أمل البقاء في السلطة، ضمن هذه الحرب السياسية الشعواء التي تعصف بعموم أوروبا، فبعد المفاجأة الأمريكية، أصبح كل شيء وارداً، والتقطت الأحزاب اليمينية أنفاسها وبدأت في عكس هجماتها على أنصار الاتحاد الأوروبي والعولمة والشراكة العميقة بين ضفتي الأطلسي.

 وبيّن آخر استطلاع للرأي في فرنسا أن زعيمة الجبهة الوطنية المتطرفة ماري لوبان تتقدم بفارق كبير على أقرب منافسيها زعيم حزب “الجمهوريون” الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي. وأنعش هذا التطور التعليقات والتحليلات التي أصبحت تميل بقوة، بل وتراهن على أن أبواب السلطة في أوروبا باتت مفتوحة أمام الزعماء اليمينيين، ويكفي مثلاً أن يحدث فوز في بلد محوري مثل فرنسا فيقلب كل السياسات والاستراتيجيات، ويصبح العالم كله في قبضة الشعبوية، وهو ما يعني دخول عصر جديد قد لا يكون له شبيه في الماضي، وسيجلب كوارث لا حصر لها على المديين القريب والمتوسط، فحين تختار الدول الكبرى الانعزال والبحث عن مصالحها فقط، يعني أن ما كان يسمى “العالم الثالث” سيصبح ضحية مهملة أو ساحة للصراعات والحروب مثلما كان عليه في قرون الاستعمار الخالية.

هناك من المتفائلين من يقلل من حجم هذه المخاوف ويحاجج بأن الحضارة الغربية، التي أعيد تشكيلها بعد الحرب العالمية الثانية، لن تقبل بأن تتسلط عليها أحزاب ترتدي عباءات الفاشية والشعبوية، وهناك ما يشبه الرهان على أن العقل الجمعي الغربي أصبح غير قابل للانغلاق وأن المؤسسات الديمقراطية العريقة لن تهتز إذا فاز اليمين لسنوات معدودة، ثم تعود المبادرة إلى الناخب ليعاقب أو يجازي من بالصندوق من يريد. لكن الجانب غير المقروء في هذا الرأي هو أن اليمين المتطرف إذا امتلك السلطة سيعمل على توسيع قواعده الشعبية الوطنية وتحالفاته مع الأنظمة الشبيهة ولن يعدم الوسائل لتثبيت تغلغله في الدولة والمجتمع.

 لقد جاء الزعيم النازي أدولف هتلر ونظيره الإيطالي بينيتو موسولوني إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع واستبدا بالسلطة حتى دمرا أوروبا ونصف العالم ولم ينزاحا إلا قتلاً في حرب عالمية تحالفت فيه ضدهما القوى العظمى الحالية وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا، وهي ذات الدول التي مالت وأخذت طريقها إلى اليمين المتطرف، حتى إن المرشحة الفرنسية ماري لوبان قالت مؤخراً إنها إذا فازت بالسلطة فستشكل مع ترامب وفلادمير بوتين “ثلاثياً رائعاً للسلام”، وعلى افتراض أن هذا التحالف قد حصل فعلاً، فكيف سيكون شكل العالم ساعتها وأية قوة يمكن أن تتصدى لهذا اليمين وتعيد الدول التي يهيمن عليها إلى “جادة الصواب”، قد يكون التساؤل سهلاً أما جوابه فلن يتيسر على الإطلاق.

رابط المصدر: مقاومة أوروبية للشعبوية

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً