أميركا في ظل ترامب تحيطها الشكوك والمخاوف

صورة توشك أميركا اليوم على القيام بانعطافة يمينية كبرى، حافلة بالشكوك حول ما إذا كانت الوجهة النهائية من النوع الذي كان يمكن أن يرحب به الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان لناحية أميركا الشاهدة على انخفاض

الضرائب، وتساهل القوانين والأسواق الحرة. حيث حرية الأفراد والشركات في السعي إلى الازدهار في ظل التدخل الأدنى للحكومة، أو أميركا البلاد القومية الشعوبية ذات النظام الذي تهيمن فيه الدولة، حيث القانون والنظام والهوية والتقاليد الثقافية تلعب دوراً قد يحظى باعتراف وثناء الساسة الأوروبيين الديماغوجيين. ويفضل القادة الجمهوريون في قرارة نفوسهم شيئاً يقارب التصور الأول، إلا أنه في الصباح التالي للانتخابات، اعتلى المؤتمن على إبقاء الشعلة الريغانية، والمتحدث باسم مجلس النواب الأميركي بول رايان المنصة للتعهد بالولاء للرئيس المنتخب دونالد ترامب، وذلك بعد سيل من التعنيف أمطر به مسار حملته الانتخابية. مواقف استثنائية لكن إذا أراد رايان ورفاقه في الكونغرس النجاة في ظل النظام الجديد، فلا بد لهم من تبني بعض المواقف غير التقليدية، علماً بأن ترامب فاز بالرئاسة عن طريق تحدي النهج الجمهوري المتعلق بالقيود التجارية والإنفاق والعلاقات مع روسيا والهجرة. وقد كان مؤيدو ترامب على ثقة بأن الهيئات الحكومية ستعمد إلى تكديس وطرد ملايين الأجانب المقيمين بصورة غير شرعية، بما في ذلك ربما مئات آلاف الشباب الذين وفدوا إلى أميركا أطفالاً، وتجنبوا متاعب الترحيل بموجب القرارات التنفيذية الموقعة من الرئيس الأميركي باراك أوباما. كما يتوقع أيضاً بناء الجدار على الحدود مع المكسيك. من المؤكد أن الجمهوريين اليوم أمام فرصةٍ كبيرة لتحديد شكل أميركا على النسق الذي يريدون، وسيكون ترامب مخولاً لتعيين قاضٍ واحدٍ على الأقل في المحكمة العليا، كما سيحظى على نطاق البلاد بدعم 34 حاكماً جمهورياً. ويعتبر حزب أوباما الديمقراطي عموماً أضعف بكثير مما كان عليه لأجيال، ولا يزال بانتظاره الكثير من الخسائر في العام 2018، في ظل ترجيح خارطة السلطة في مجلس الشيوخ كفة الجمهوريين. ولابد من أن نتوقع اليوم التحركات المحافظة في كل مجالات السياسة الداخلية، وسيشكل قانون «أوباماكير» أول أهداف سهام التفكيك وفقاً للسناتور جون باراسو، في ظل تأكيد عدد من أعضاء مجلس الشيوخ عدم شعبية قانون الرعاية الصحية، ويحق لترامب تعيين وزير جديد للصحة والخدمات والبشرية يعمل على تخفيف وطأة القوانين والأنظمة، ريثما يعمل الكونغرس على إعداد البدائل. الموظفون والسياسة ويتوقع الكثير من القادة في الكونغرس، كما مستشارو ترامب، حدوث تحركات سريعة لزيادة إنتاج الغاز والنفط والفحم في أميركا، إما عبر تركيب أنابيب جديدة، وتسهيل عمليات تصدير الغاز الطبيعي، أو من خلال فتح المزيد من الأراضي العامة أمام الحفر والتنقيب.  وسيتم تزويد المنظمات البيئية ووزارة الداخلية الأميركية بمسؤولين مناصرين للشركات، وفق ما جاء في كلام مستشار ترامب تماشياً مع مقولة أن «الموظفين يصنعون السياسة». وعلى صعيد آخر، فقد أبلغ المستشارون ترامب، الذي وصف مسألة تغير المناخ بالخدعة، بأن الإنتاج المحلي للطاقة قد يرتفع بما قيمته 150 مليار دولار في السنة، واستعجلوه الانسحاب من التزامات التغير المناخي التي قدمها أوباما. وأشار أحد كبار المستشارين الاقتصاديين إلى أن ترامب قد يتمكن من تحقيق تخفيضات هائلة في الضريبة خلال الأيام المئة الأولى من حكمه، ويذكر أن تخفيض معدلات الضرائب للشركات قد يكون أسهل بكثير من الناحية السياسية مقارنةً بإجراء الإصلاحات الضريبية على الأفراد، وقد تمنح إدارة ترامب كبرى الشركات إعفاءات في حال استردادها للأرباح المحجوزة في الخارج، وإنفاق المزيد على مخططات مشاريع بنى تحتية ضخمة. اندرج خلال الحملة الرئاسية الأخيرة كبار مسؤولي السياسة الخارجية من جمهوريي الإدارات الأميركية السابقة في عداد النقاد الأعتى لترامب، وأبدوا ارتياعاً لآرائه الجيوسياسية، إلا أنه ينبغي على هؤلاء اليوم أن يحسموا قرارهم إزاء مساعدة رئيس يفتقر تماماً للخبرة.


الخبر بالتفاصيل والصور


صورة

توشك أميركا اليوم على القيام بانعطافة يمينية كبرى، حافلة بالشكوك حول ما إذا كانت الوجهة النهائية من النوع الذي كان يمكن أن يرحب به الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان لناحية أميركا الشاهدة على انخفاض الضرائب، وتساهل القوانين والأسواق الحرة.

حيث حرية الأفراد والشركات في السعي إلى الازدهار في ظل التدخل الأدنى للحكومة، أو أميركا البلاد القومية الشعوبية ذات النظام الذي تهيمن فيه الدولة، حيث القانون والنظام والهوية والتقاليد الثقافية تلعب دوراً قد يحظى باعتراف وثناء الساسة الأوروبيين الديماغوجيين.

ويفضل القادة الجمهوريون في قرارة نفوسهم شيئاً يقارب التصور الأول، إلا أنه في الصباح التالي للانتخابات، اعتلى المؤتمن على إبقاء الشعلة الريغانية، والمتحدث باسم مجلس النواب الأميركي بول رايان المنصة للتعهد بالولاء للرئيس المنتخب دونالد ترامب، وذلك بعد سيل من التعنيف أمطر به مسار حملته الانتخابية.

مواقف استثنائية

لكن إذا أراد رايان ورفاقه في الكونغرس النجاة في ظل النظام الجديد، فلا بد لهم من تبني بعض المواقف غير التقليدية، علماً بأن ترامب فاز بالرئاسة عن طريق تحدي النهج الجمهوري المتعلق بالقيود التجارية والإنفاق والعلاقات مع روسيا والهجرة.

وقد كان مؤيدو ترامب على ثقة بأن الهيئات الحكومية ستعمد إلى تكديس وطرد ملايين الأجانب المقيمين بصورة غير شرعية، بما في ذلك ربما مئات آلاف الشباب الذين وفدوا إلى أميركا أطفالاً، وتجنبوا متاعب الترحيل بموجب القرارات التنفيذية الموقعة من الرئيس الأميركي باراك أوباما. كما يتوقع أيضاً بناء الجدار على الحدود مع المكسيك.

من المؤكد أن الجمهوريين اليوم أمام فرصةٍ كبيرة لتحديد شكل أميركا على النسق الذي يريدون، وسيكون ترامب مخولاً لتعيين قاضٍ واحدٍ على الأقل في المحكمة العليا، كما سيحظى على نطاق البلاد بدعم 34 حاكماً جمهورياً.

ويعتبر حزب أوباما الديمقراطي عموماً أضعف بكثير مما كان عليه لأجيال، ولا يزال بانتظاره الكثير من الخسائر في العام 2018، في ظل ترجيح خارطة السلطة في مجلس الشيوخ كفة الجمهوريين.

ولابد من أن نتوقع اليوم التحركات المحافظة في كل مجالات السياسة الداخلية، وسيشكل قانون «أوباماكير» أول أهداف سهام التفكيك وفقاً للسناتور جون باراسو، في ظل تأكيد عدد من أعضاء مجلس الشيوخ عدم شعبية قانون الرعاية الصحية، ويحق لترامب تعيين وزير جديد للصحة والخدمات والبشرية يعمل على تخفيف وطأة القوانين والأنظمة، ريثما يعمل الكونغرس على إعداد البدائل.

الموظفون والسياسة

ويتوقع الكثير من القادة في الكونغرس، كما مستشارو ترامب، حدوث تحركات سريعة لزيادة إنتاج الغاز والنفط والفحم في أميركا، إما عبر تركيب أنابيب جديدة، وتسهيل عمليات تصدير الغاز الطبيعي، أو من خلال فتح المزيد من الأراضي العامة أمام الحفر والتنقيب.

 وسيتم تزويد المنظمات البيئية ووزارة الداخلية الأميركية بمسؤولين مناصرين للشركات، وفق ما جاء في كلام مستشار ترامب تماشياً مع مقولة أن «الموظفين يصنعون السياسة».

وعلى صعيد آخر، فقد أبلغ المستشارون ترامب، الذي وصف مسألة تغير المناخ بالخدعة، بأن الإنتاج المحلي للطاقة قد يرتفع بما قيمته 150 مليار دولار في السنة، واستعجلوه الانسحاب من التزامات التغير المناخي التي قدمها أوباما.

وأشار أحد كبار المستشارين الاقتصاديين إلى أن ترامب قد يتمكن من تحقيق تخفيضات هائلة في الضريبة خلال الأيام المئة الأولى من حكمه، ويذكر أن تخفيض معدلات الضرائب للشركات قد يكون أسهل بكثير من الناحية السياسية مقارنةً بإجراء الإصلاحات الضريبية على الأفراد، وقد تمنح إدارة ترامب كبرى الشركات إعفاءات في حال استردادها للأرباح المحجوزة في الخارج، وإنفاق المزيد على مخططات مشاريع بنى تحتية ضخمة.

اندرج خلال الحملة الرئاسية الأخيرة كبار مسؤولي السياسة الخارجية من جمهوريي الإدارات الأميركية السابقة في عداد النقاد الأعتى لترامب، وأبدوا ارتياعاً لآرائه الجيوسياسية، إلا أنه ينبغي على هؤلاء اليوم أن يحسموا قرارهم إزاء مساعدة رئيس يفتقر تماماً للخبرة.

رابط المصدر: أميركا في ظل ترامب تحيطها الشكوك والمخاوف

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً