التشرذم يرجح فشل ليبيا كدولة

غابت ليبيا عن مشهد الأحداث العالمية دون أن يرادف الغياب تحسن الأمور هناك، وقد أسفرت خمس سنوات من تدخل قوى الغرب العسكري في البلاد منذ أحداث ربيعها العربي، عن انهيار النظام الأوتوقراطي للزعيم الليبي السابق معمر القذافي ومقتله، في ظل التخبط في دوامة الانقسامات

السياسية والاقتتال الداخلي والأزمات المالية والفشل المؤسسي. وأخفقت الحكومات والبرلمانات الليبية المتعاقبة في تأمين إجماع وطني والحيلولة دون نشوء تيارات الانشقاق، سيما بين شقي البلاد الشرقي والغربي. وتتجلى اليوم أكثر من أي وقت مضى إمكانية نشوب حرب أهلية بين الموالين لحكومة طرابلس، وحكومة الوفاق الوطني المدعومة أممياً برئاسة فايز السراج ومناصري القائد العام للقوات الليبية الفريق خليفة حفتر. ويعتقد الكثير من المراقبين أن الصدام بات وشيكاً، سيما عقب استيلاء القوات التابعة لحفتر على المنطقة الغنية بالنفط الشهر المنصرم، وقطع الإمدادات الحيوية عن حكومة السراج ومجلسه الرئاسي المتذبذب. ويواصل برلمان طبرق المنتهية ولايته التنكر للموافقة على حكومة السراج والإصرار على تعديل الاتفاقية السياسية التي تم التوصل إليها في الصخيرات المغربية في ديسمبر الماضي. وكانت الاتفاقية التي توسطت لها الأمم المتحدة قد أفضت إلى مجلس رئاسي وحكومة الوفاق الوطني اللذين يفتقران لدعم البرلمان. ويزيد الأوضاع سوءاً لجوء المجلس التشريعي في طبرق إلى إنشاء حكومته الموازية بقيادة رئيس مجلس الوزراء عبدالله الثني، الذي يرفض الاعتراف برئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج وبحكومة طرابلس. وقد شهدت الصادرات النفطية الليبية تراجعاً حاداً منذ العام 2014، وحذر البنك الدولي في أكتوبر الماضي من أن البلاد على حافة الانهيار. ويذكر أن مصالح الغرب الجوهرية في ليبيا مضاعفة، فهي تريد من جهة الوصول إلى احتياطي النفط والغاز الطبيعي الهائل في البلاد، وتأمل من جهة أخرى أن تشكل حكومة قوية تضبط التدفق اليومي للمهاجرين غير الشرعيين، سيما من دول جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى، التي تستغل الحدود الساحلية الليبية الطويلة كنقطة انطلاق نحو شواطئ أوروبا. وبدا الاهتمام ضعيفاً، عقب التدخل العسكري الغربي، بالتعامل مع حالة الارتياب المتأصلة حيال القبائل المتعددة، والحاجة لإشراك أكبر عدد من اللاعبين المحليين في الاتفاق السياسي. يعدُّ فشل ليبيا كدولة احتمالا قائما بذاته، سيما في ظل مشهد التشرذم الذي يلوح في الأفق. من المؤكد أن مثل هذه السيناريوهات تعمل على زعزعة استقرار شمال إفريقيا، وتهدد الحدود الغربية لمصر، وتزيد معدل تدفق المهاجرين إلى أوروبا. ويشكل فهم التوترات القبلية الداخلية الليبية مفتاح فهم إطار عمل سياسي مرن يتيح لليبيين المشاركة والدعم. ويعتبر دمج كافة الفرقاء المتصارعين السبيل الوحيد للمضي قدماً، ولا بد للقادة الليبيين من أن يجدوا أرضية مشتركة توحد ولا تفرق.


الخبر بالتفاصيل والصور


غابت ليبيا عن مشهد الأحداث العالمية دون أن يرادف الغياب تحسن الأمور هناك، وقد أسفرت خمس سنوات من تدخل قوى الغرب العسكري في البلاد منذ أحداث ربيعها العربي، عن انهيار النظام الأوتوقراطي للزعيم الليبي السابق معمر القذافي ومقتله، في ظل التخبط في دوامة الانقسامات السياسية والاقتتال الداخلي والأزمات المالية والفشل المؤسسي.

وأخفقت الحكومات والبرلمانات الليبية المتعاقبة في تأمين إجماع وطني والحيلولة دون نشوء تيارات الانشقاق، سيما بين شقي البلاد الشرقي والغربي.

وتتجلى اليوم أكثر من أي وقت مضى إمكانية نشوب حرب أهلية بين الموالين لحكومة طرابلس، وحكومة الوفاق الوطني المدعومة أممياً برئاسة فايز السراج ومناصري القائد العام للقوات الليبية الفريق خليفة حفتر.

ويعتقد الكثير من المراقبين أن الصدام بات وشيكاً، سيما عقب استيلاء القوات التابعة لحفتر على المنطقة الغنية بالنفط الشهر المنصرم، وقطع الإمدادات الحيوية عن حكومة السراج ومجلسه الرئاسي المتذبذب.

ويواصل برلمان طبرق المنتهية ولايته التنكر للموافقة على حكومة السراج والإصرار على تعديل الاتفاقية السياسية التي تم التوصل إليها في الصخيرات المغربية في ديسمبر الماضي.

وكانت الاتفاقية التي توسطت لها الأمم المتحدة قد أفضت إلى مجلس رئاسي وحكومة الوفاق الوطني اللذين يفتقران لدعم البرلمان.

ويزيد الأوضاع سوءاً لجوء المجلس التشريعي في طبرق إلى إنشاء حكومته الموازية بقيادة رئيس مجلس الوزراء عبدالله الثني، الذي يرفض الاعتراف برئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج وبحكومة طرابلس.

وقد شهدت الصادرات النفطية الليبية تراجعاً حاداً منذ العام 2014، وحذر البنك الدولي في أكتوبر الماضي من أن البلاد على حافة الانهيار.

ويذكر أن مصالح الغرب الجوهرية في ليبيا مضاعفة، فهي تريد من جهة الوصول إلى احتياطي النفط والغاز الطبيعي الهائل في البلاد، وتأمل من جهة أخرى أن تشكل حكومة قوية تضبط التدفق اليومي للمهاجرين غير الشرعيين، سيما من دول جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى، التي تستغل الحدود الساحلية الليبية الطويلة كنقطة انطلاق نحو شواطئ أوروبا.

وبدا الاهتمام ضعيفاً، عقب التدخل العسكري الغربي، بالتعامل مع حالة الارتياب المتأصلة حيال القبائل المتعددة، والحاجة لإشراك أكبر عدد من اللاعبين المحليين في الاتفاق السياسي.

يعدُّ فشل ليبيا كدولة احتمالا قائما بذاته، سيما في ظل مشهد التشرذم الذي يلوح في الأفق.

من المؤكد أن مثل هذه السيناريوهات تعمل على زعزعة استقرار شمال إفريقيا، وتهدد الحدود الغربية لمصر، وتزيد معدل تدفق المهاجرين إلى أوروبا. ويشكل فهم التوترات القبلية الداخلية الليبية مفتاح فهم إطار عمل سياسي مرن يتيح لليبيين المشاركة والدعم.

ويعتبر دمج كافة الفرقاء المتصارعين السبيل الوحيد للمضي قدماً، ولا بد للقادة الليبيين من أن يجدوا أرضية مشتركة توحد ولا تفرق.

رابط المصدر: التشرذم يرجح فشل ليبيا كدولة

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً