ترامب أمام ملفات السياسة الخارجية الأكثر تعقيداً

ترامب دعا لعلاقات أوثق مع بوتين ــ أرشيفية سيرث الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مجموعة من الملفات الأكثر تعقيداً للسياسة الخارجية في غضون جيل من الزمن، فيما تواجه الولايات المتحدة تصاعداً في التوترات مع روسيا والصين، وشرق أوسط مضطرباً، وتقدماً نووياً تحرزه كوريا الشمالية،

وانتشاراً للإرهاب، وأزمة لاجئين، وغموضاً سياسياً واقتصادياً في أوروبا. الطريقة التي سيجتاز بها الرئيس المنتخب هذا المشهد العالمي المتقلب تجري مراقبتها عن كثب من قبل حلفاء أميركا في الخارج، ويمكن أن تؤثر بشكل كبير في الداخل. ويحمل كل تحد في طياته مخاطر وآثارا على الآخرين. فخطوات أكثر عدائية نحو روسيا وايران، أو حتى تركيا، على سبيل المثال، ستلقي بتأثيرات على الاستراتيجية الأميركية تجاه التعامل مع تنظيم «داعش» والجهود لإنهاء الصراع في سوريا. وقد ينظر ترامب في اتخاذ خطوات لطمأنة حلفاء أميركا في الشرق الأوسط، وإصلاح العلاقات المتشنجة بشأن التواصل الدبلوماسي الذي ذهب به الرئيس الأميركي باراك أوباما مع إيران، لكن الإدارة المقبلة ستحتاج أيضا إلى التأكد من التزام طهران بتعهداتها في عام 2015 بشأن تعليق برنامجها النووي. وعلى نحو مماثل، فإن كيفية مقاربة الإدارة المقبلة للعلاقات مع الصين تحمل في طياتها تأثيراً على مناطق متأزمة كامنة: كوريا الشمالية وبحر الصين الجنوبي. ووفقاً للخبير في مركز ويلسون في واشنطن، آرون ديفيد ميلر: «الرئيس المقبل سوف يتعامل مع عالم مليء بمحاولات لن تتكلل بالنجاح، قضايا ميؤوس منها ومهمات مستحيلة»، مؤكداً: «فيما قد لا يكون العالم يحترق، إلا انه سيكون مكانا أقل ودية بكثير تجاه بسط القوة العسكرية والدبلوماسية الأميركية بشكل فعال». تحديات مقبلة ويرى مسؤولون في البيت الأبيض أن كوريا الشمالية ستشكل التحدي الأكبر والأكثر خطورة أمام الرئيس المنتخب. كثيرون منهم يعتقدون أنه يجب أن يصدر أمرا بمراجعة شاملة لسياسة كوريا الشمالية تطرح كل الخيارات، بما في ذلك العسكرية منها، على الطاولة. فقد أجرت بيونغيانغ أربعا من تجاربها النووية الخمس خلال إدارة أوباما. وتنظر الولايات المتحدة إلى الصين على أنها مفتاح السيطرة على برنامج كوريا الشمالية النووي، على الرغم من النقاش الدائر حول مدى التأثير الذي للصين فعلياً على زعيم البلاد، كيم يونغ أون. لكن التوترات الأميركية – الصينية بشأن مطالب بكين البحرية والإقليمية في بحر الصين الجنوبي يمكن أن تكون لها تداعيات على معالجة وضع كوريا الشمالية. ومن المرجح أن تعمل الإدارة المقبلة على تحويل الاستراتيجية الأميركية ضد «داعش» والصراع السوري. ترامب، من جهته، أفصح عن تفاصيل محدودة جدا بشأن مقاربته المحتملة لهذه القضية، لكنه تعهد بتعزيز التحركات العسكرية ضد «داعش». وبمعزل عن الاستراتيجية التي سيتبعها، فإن تركيا الحليف العضو في حلف شمالي الأطلسي«الناتو» ستمثل تحديا بطرق جديدة لم تكن موجودة عندما دخل أوباما البيت الأبيض. وقد أعربت الإدارة السابقة عن مخاوف من أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد ازداد قوة، ناقلاً تركيا بعيدا عن الديمقراطية في أعقاب محاولة الانقلاب في يوليو الماضي. وتشنجت العلاقات مع تركيا على خلفية مطالب أنقرة بتسليم رجل الدين فتح الله غولن، والمتهم من قبل أردوغان بالتخطيط لمحاولة الانقلاب. لكن تركيا في قلب المعركة ضد «داعش»، وتتقاسم الحدود مع سوريا والعراق. وتحتاج الولايات المتحدة إلى تعاون تركيا للمضي في القتال ضد التنظيم. وتشن الولايات المتحدة حملة عسكرية ضد «داعش» منذ أغسطس 2014. وتعمل القوات الأميركية والعراقية حاليا لاستعادة الموصل، المعقل الرئيسي الأخير لـ «داعش» في العراق. التعامل مع تداعيات تلك العملية ستكون مهمة الرئيس المنتخب، كما تداعياتها واسعة النطاق في العراق وسوريا. وهناك أيضا الوضع في اليمن، وفي ليبيا وأجزاء أخرى من أفريقيا، سيتعين على الرئيس المنتخب التعامل مع انتشار الجماعات الإرهابية في دول فاشلة أو ضعيفة البنيان. توجه مختلف جعل الرئيس الأميركي باراك أوباما الارتباط بآسيا حجر الزاوية في سياسته الخارجية. وهدفت سياسته التي يطلق عليها إعادة التوازن باتجاه آسيا إلى مقاومة تأثير الصين من خلال تعزيز الروابط مع جيرانها. وتقع روسيا في صلب تحديات عدة تواجه الرئيس المقبل. وكانت العلاقات الأميركية الروسية أصلا عند نقطة منخفضة بخصوص النزاعات في سوريا وأوكرانيا، عندما اتهمت إدارة أوباما موسكو باستخدام القرصنة الإلكترونية في محاولة للتأثير على الانتخابات الأميركية.


الخبر بالتفاصيل والصور


ترامب دعا لعلاقات أوثق مع بوتين ــ أرشيفية

سيرث الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مجموعة من الملفات الأكثر تعقيداً للسياسة الخارجية في غضون جيل من الزمن، فيما تواجه الولايات المتحدة تصاعداً في التوترات مع روسيا والصين، وشرق أوسط مضطرباً، وتقدماً نووياً تحرزه كوريا الشمالية، وانتشاراً للإرهاب، وأزمة لاجئين، وغموضاً سياسياً واقتصادياً في أوروبا.

الطريقة التي سيجتاز بها الرئيس المنتخب هذا المشهد العالمي المتقلب تجري مراقبتها عن كثب من قبل حلفاء أميركا في الخارج، ويمكن أن تؤثر بشكل كبير في الداخل. ويحمل كل تحد في طياته مخاطر وآثارا على الآخرين. فخطوات أكثر عدائية نحو روسيا وايران، أو حتى تركيا، على سبيل المثال، ستلقي بتأثيرات على الاستراتيجية الأميركية تجاه التعامل مع تنظيم «داعش» والجهود لإنهاء الصراع في سوريا.

وقد ينظر ترامب في اتخاذ خطوات لطمأنة حلفاء أميركا في الشرق الأوسط، وإصلاح العلاقات المتشنجة بشأن التواصل الدبلوماسي الذي ذهب به الرئيس الأميركي باراك أوباما مع إيران، لكن الإدارة المقبلة ستحتاج أيضا إلى التأكد من التزام طهران بتعهداتها في عام 2015 بشأن تعليق برنامجها النووي.

وعلى نحو مماثل، فإن كيفية مقاربة الإدارة المقبلة للعلاقات مع الصين تحمل في طياتها تأثيراً على مناطق متأزمة كامنة: كوريا الشمالية وبحر الصين الجنوبي.

ووفقاً للخبير في مركز ويلسون في واشنطن، آرون ديفيد ميلر: «الرئيس المقبل سوف يتعامل مع عالم مليء بمحاولات لن تتكلل بالنجاح، قضايا ميؤوس منها ومهمات مستحيلة»، مؤكداً: «فيما قد لا يكون العالم يحترق، إلا انه سيكون مكانا أقل ودية بكثير تجاه بسط القوة العسكرية والدبلوماسية الأميركية بشكل فعال».

تحديات مقبلة

ويرى مسؤولون في البيت الأبيض أن كوريا الشمالية ستشكل التحدي الأكبر والأكثر خطورة أمام الرئيس المنتخب. كثيرون منهم يعتقدون أنه يجب أن يصدر أمرا بمراجعة شاملة لسياسة كوريا الشمالية تطرح كل الخيارات، بما في ذلك العسكرية منها، على الطاولة. فقد أجرت بيونغيانغ أربعا من تجاربها النووية الخمس خلال إدارة أوباما.

وتنظر الولايات المتحدة إلى الصين على أنها مفتاح السيطرة على برنامج كوريا الشمالية النووي، على الرغم من النقاش الدائر حول مدى التأثير الذي للصين فعلياً على زعيم البلاد، كيم يونغ أون. لكن التوترات الأميركية – الصينية بشأن مطالب بكين البحرية والإقليمية في بحر الصين الجنوبي يمكن أن تكون لها تداعيات على معالجة وضع كوريا الشمالية.

ومن المرجح أن تعمل الإدارة المقبلة على تحويل الاستراتيجية الأميركية ضد «داعش» والصراع السوري. ترامب، من جهته، أفصح عن تفاصيل محدودة جدا بشأن مقاربته المحتملة لهذه القضية، لكنه تعهد بتعزيز التحركات العسكرية ضد «داعش». وبمعزل عن الاستراتيجية التي سيتبعها، فإن تركيا الحليف العضو في حلف شمالي الأطلسي«الناتو» ستمثل تحديا بطرق جديدة لم تكن موجودة عندما دخل أوباما البيت الأبيض.

وقد أعربت الإدارة السابقة عن مخاوف من أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد ازداد قوة، ناقلاً تركيا بعيدا عن الديمقراطية في أعقاب محاولة الانقلاب في يوليو الماضي. وتشنجت العلاقات مع تركيا على خلفية مطالب أنقرة بتسليم رجل الدين فتح الله غولن، والمتهم من قبل أردوغان بالتخطيط لمحاولة الانقلاب.

لكن تركيا في قلب المعركة ضد «داعش»، وتتقاسم الحدود مع سوريا والعراق. وتحتاج الولايات المتحدة إلى تعاون تركيا للمضي في القتال ضد التنظيم.

وتشن الولايات المتحدة حملة عسكرية ضد «داعش» منذ أغسطس 2014. وتعمل القوات الأميركية والعراقية حاليا لاستعادة الموصل، المعقل الرئيسي الأخير لـ «داعش» في العراق. التعامل مع تداعيات تلك العملية ستكون مهمة الرئيس المنتخب، كما تداعياتها واسعة النطاق في العراق وسوريا. وهناك أيضا الوضع في اليمن، وفي ليبيا وأجزاء أخرى من أفريقيا، سيتعين على الرئيس المنتخب التعامل مع انتشار الجماعات الإرهابية في دول فاشلة أو ضعيفة البنيان.

توجه مختلف

جعل الرئيس الأميركي باراك أوباما الارتباط بآسيا حجر الزاوية في سياسته الخارجية. وهدفت سياسته التي يطلق عليها إعادة التوازن باتجاه آسيا إلى مقاومة تأثير الصين من خلال تعزيز الروابط مع جيرانها. وتقع روسيا في صلب تحديات عدة تواجه الرئيس المقبل. وكانت العلاقات الأميركية الروسية أصلا عند نقطة منخفضة بخصوص النزاعات في سوريا وأوكرانيا، عندما اتهمت إدارة أوباما موسكو باستخدام القرصنة الإلكترونية في محاولة للتأثير على الانتخابات الأميركية.

رابط المصدر: ترامب أمام ملفات السياسة الخارجية الأكثر تعقيداً

أضف تعليقاً