العسكري «190».. أول شهيد افتدى الوطن

حارب سهيل الشقيق الوحيد الذي بقي على قيد الحياة ويحمل اسم أسرة الشهيد، بعد أن توفي مؤخراً شقيقه علي الأكبر منه يقول: كنا حين استشهد أخي الأصغر منا سناً وهو آخر العنقود في الأسرة، نسكن في فريج البيام بمنطقة المنيعي، كانت المنازل حينها من «العرش»، ولم تكن المنازل

الأسمنتية لها وجود في المنطقة، حيث سكنا فيها أوائل الثمانينات من القرن الماضي، وبنيت مدرسة في المنطقة ذاتها، التي كنا نسكن فيها، سميت لاحقاً باسم مدرسة سالم بن سهيل، على اسم الشهيد، رحمه الله. قبل أكثر من أربعة عقود وفي الثلاثين من نوفمبر من عام 1971، قبل إعلان ولادة اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة دولتنا بيومين، استشهد الشرطي سالم سهيل خميس الدهماني، دفاعاً عن علم بلاده، التي استأمنته الجزيرة، للحفاظ على النظام والأمن فيها، هو وخمسة من زملائه، لكن رفضه إنزال العلم، مقابل إصرار الجنود الإيرانيين المسلحين بصنوف مختلفة من الأسلحة الثقيلة والخفيفة على إنزاله، فضحى بحياته على ثرى بلاده الطاهر. قصة استشهاده ستظل راسخة في تاريخنا وجغرافيتنا إلى أن نستعيد الأرض، التي احتلت، قصة استشهاده تحكى وتتردد بين الأجيال في المدارس، لاسيما في المدرسة التي حملت اسمه في المنيعي، المنطقة التي ينتمي إليها الشهيد، حيث عاش وترعرع. من منطقة المنيعي التابعة لرأس الخيمة، على بعد أكثر من 140 كيلومتراً، جنوبي الإمارة، نعود بذاكرة الوطن إلى قصة سالم بن سهيل، وموقفه البطولي على أرض جزيرة طنب الكبرى المحتلة، حيث شهدت المنطقة الجبلية مرابع طفولته وصباه وشبابه، وفيها ذكريات من عاشوا معه، وشهدوا واقعة استشهاده. البداية من المنيعي، قدم مجموعة من الشباب من المنطقة ومن كافة أرجاء الإمارة آنذاك للعمل في شرطة رأس الخيمة، من ضمنهم الشاب سالم بن سهيل، الذي كان الشقيق الأصغر لخمسة أشقاء، توفي منهم اثنان وبقي اثنان على قيد الحياة آنذاك. كان الأشقاء الثلاثة يعملون في شرطة رأس الخيمة، حيث الشقيق الأكبر يعمل في «الحصن»، وهو المركز الرئيسي للشرطة، وشقيقه الآخر في مركز شعم التابع لشرطة رأس الخيمة، وسالم بن سهيل نفسه في وردية المجموعة، التي تحمي جزيرة طنب، وتستبدل شهرياً.سالم سهيل كان في العشرين من عمره في شهر نوفمبر من عام 1971، حين أصرّ على عدم إنزال علم بلاده ورفض الاستسلام، بعد هجوم الجيش الإيراني على جزيرة طنب الكبرى التابعة لرأس الخيمة، ودفنه أهالي الجزيرة في الجزيرة ذاتها، التي لفظ أنفاسه الأخيرة عليها، بعد أن أطلق عليه الجيش الإيراني أعيرة نارية فسقط شهيداً. آخر العنقود في الأسرة حارب سهيل الشقيق الوحيد الذي بقي على قيد الحياة ويحمل اسم أسرة الشهيد، بعد أن توفي مؤخراً شقيقه علي الأكبر منه يقول: كنا حين استشهد أخي الأصغر منا سناً وهو آخر العنقود في الأسرة، نسكن في فريج البيام بمنطقة المنيعي، كانت المنازل حينها من «العرش»، ولم تكن المنازل الأسمنتية لها وجود في المنطقة، حيث سكنا فيها أوائل الثمانينات من القرن الماضي، وبنيت مدرسة في المنطقة ذاتها، التي كنا نسكن فيها، سميت لاحقاً باسم مدرسة سالم بن سهيل، على اسم الشهيد، رحمه الله. يكمل حارب: كان أخي علي سبقنا في دخول جهاز الشرطة، وكان شقيقي سالم سهيل برتبة وكيل عريف، وعين مسؤولاً عن مركز جزيرة طنب الكبرى، بعد أن أكمل 7 سنوات تقريباً في العمل بالشرطة، وكان يدرس في الصف الأول الابتدائي في المدارس التابعة لشرطة رأس الخيمة. وكان عدد الجنود في جزيرة طنب نحو 6 جنود يترأسهم أخي، وأبلغنا بالعدوان والاحتلال الإيراني للجزيرة من خلال البرقية، التي أرسلها شرطي يدعى «حنتوش»، إلى أن انقطع الإرسال بيننا وبينهم. شهادة حية يضيف: أذكر أن الجنود الخمسة، الذين كانوا مع شقيقي سالم بن سهيل، قالوا إنه رفض إنزال علم رأس الخيمة من على المركز، وتمسك بحمايته إلى أن هاجموه وتبادلوا إطلاق النيران، هو برشاشه الوحيد مقابل كتيبة إيرانية كاملة بكامل عتادها. كانت الطائرات والبواخر تحاصر الجزيرة، وقبض على الجنود الخمسة كأسرى، ثم أطلق سراحهم لاحقاً. ويستطرد حارب سهيل: بقيت في شرطة رأس الخيمة منذ تلك السنوات وكذلك أخي علي الذي كان يدير مركز الشرطة في الحويلات، القريبة من المنيعي، لكنه تقاعد في بداية التسعينات من العام الماضي على رتبة رقيب أول، ولديه 4 أولاد وبنت واحدة، تربوا جميعاً على الطاعة والانتماء وبذل الغالي والنفيس من أجل الوطن. وصورة عمهم لا تفارقهم وهم يفتخرون بموقفه، رغم أني لا أحتفظ بصور أو مستندات لشقيقي، سوى صورته وهو بزيه العسكري، التي ما زلت أعلقها في مجلسي، لافتخارنا به كجندي حمى وطنه ولم يهن عليه إنزال علم بلاده، حتى افتدى العلم بروحه. قدوة وتكريم ويؤكد أن سالم قدوة لنا، وهو مثال للجندي المخلص، لا بد من ذكر شخصيته وموقفه في كتب التربية الوطنية، ونثني على حكومة أبوظبي وقيادتنا السياسية، التي أولت اهتمامها بالشهداء كافة. ويضيف: يصغرني شقيقي الشهيد سالم ب 3 أو 4 سنوات تقريباً، وكنت قد سجلت معه ضمن مجموعة في شرطة رأس الخيمة عام 1965، وأثناء احتلال إيران للجزر كنت في مركز شرطة شعم، شمال مدينة رأس الخيمة، ونتابع إرسال البرقيات من المركز الرئيسي إلى مركز شرطة طنب، إلى أن انقطع الإرسال، وكانت فترة عصيبة، وكان والداه لا يزالان على قيد الحياة آنذاك، ثم توفيا بعد الحادثة بعامين أو ثلاثة تقريباً. يضيف: انتقلت من شرطة رأس الخيمة إلى قوة ساحل عمان عام 1975، وظل شقيقي الأكبر علي يعمل في الحصن، ثم انتقل كمسؤول عن مركز الشرطة في الحويلات، إلى أن تقاعد قبل حرب الكويت عام 1991، وتقاعدت أنا أيضا، ولدي من الأبناء 5 أولاد و4 بنات، لله الحمد، ويصل عدد أحفادي وأبنائي إلى 28 فرداً، وجميعنا نقطن في منزل واحد. ويوضح: لا نملك أي وثيقة أو شهادة تخص الشهيد، سوى صورته وهو في زيه العسكري ورقمه 190، وأحتفظ بالملصق، الذي وزعته «الخليج» على قرائها في إحدى السنوات، يحمل صورة الشهيد والتظاهرات والمسيرة الاحتجاجية، التي عمّت رأس الخيمة بعد الاحتلال، وصور طبيعية للجزيرة، التي احتلتها إيران. علي سعيد الدهماني، مسؤول منطقة المنيعي، قال: كنت مع الدفعة من شباب المنيعي، نحو 40 شاباً دخلنا شرطة رأس الخيمة عام 1965، وكان معنا سالم بن سهيل، لكني انتقلت من شرطة رأس الخيمة إلى قوة ساحل عمان عام 1967. مدرسة سالم بن سهيل تكرّم أسرته وتضيف: دائما ما تقص مدرسات الاجتماعيات للطلبة في حصص التربية الوطنية قصة استشهاد سالم بن سهيل، وكيف ضحّى بحياته في سبيل عدم إنزال علم وطنه من على السارية، في خضم الأوضاع غير المتكافئة، وكيف غلى دمه على العلم، الذي كان تحت مسؤوليته، كونه مدير مركز الشرطة في جزيرة طنب آنذاك.


الخبر بالتفاصيل والصور


emaratyah

حارب سهيل الشقيق الوحيد الذي بقي على قيد الحياة ويحمل اسم أسرة الشهيد، بعد أن توفي مؤخراً شقيقه علي الأكبر منه يقول: كنا حين استشهد أخي الأصغر منا سناً وهو آخر العنقود في الأسرة، نسكن في فريج البيام بمنطقة المنيعي، كانت المنازل حينها من «العرش»، ولم تكن المنازل الأسمنتية لها وجود في المنطقة، حيث سكنا فيها أوائل الثمانينات من القرن الماضي، وبنيت مدرسة في المنطقة ذاتها، التي كنا نسكن فيها، سميت لاحقاً باسم مدرسة سالم بن سهيل، على اسم الشهيد، رحمه الله.
قبل أكثر من أربعة عقود وفي الثلاثين من نوفمبر من عام 1971، قبل إعلان ولادة اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة دولتنا بيومين، استشهد الشرطي سالم سهيل خميس الدهماني، دفاعاً عن علم بلاده، التي استأمنته الجزيرة، للحفاظ على النظام والأمن فيها، هو وخمسة من زملائه، لكن رفضه إنزال العلم، مقابل إصرار الجنود الإيرانيين المسلحين بصنوف مختلفة من الأسلحة الثقيلة والخفيفة على إنزاله، فضحى بحياته على ثرى بلاده الطاهر.
قصة استشهاده ستظل راسخة في تاريخنا وجغرافيتنا إلى أن نستعيد الأرض، التي احتلت، قصة استشهاده تحكى وتتردد بين الأجيال في المدارس، لاسيما في المدرسة التي حملت اسمه في المنيعي، المنطقة التي ينتمي إليها الشهيد، حيث عاش وترعرع.
من منطقة المنيعي التابعة لرأس الخيمة، على بعد أكثر من 140 كيلومتراً، جنوبي الإمارة، نعود بذاكرة الوطن إلى قصة سالم بن سهيل، وموقفه البطولي على أرض جزيرة طنب الكبرى المحتلة، حيث شهدت المنطقة الجبلية مرابع طفولته وصباه وشبابه، وفيها ذكريات من عاشوا معه، وشهدوا واقعة استشهاده.

البداية

من المنيعي، قدم مجموعة من الشباب من المنطقة ومن كافة أرجاء الإمارة آنذاك للعمل في شرطة رأس الخيمة، من ضمنهم الشاب سالم بن سهيل، الذي كان الشقيق الأصغر لخمسة أشقاء، توفي منهم اثنان وبقي اثنان على قيد الحياة آنذاك.
كان الأشقاء الثلاثة يعملون في شرطة رأس الخيمة، حيث الشقيق الأكبر يعمل في «الحصن»، وهو المركز الرئيسي للشرطة، وشقيقه الآخر في مركز شعم التابع لشرطة رأس الخيمة، وسالم بن سهيل نفسه في وردية المجموعة، التي تحمي جزيرة طنب، وتستبدل شهرياً.
سالم سهيل كان في العشرين من عمره في شهر نوفمبر من عام 1971، حين أصرّ على عدم إنزال علم بلاده ورفض الاستسلام، بعد هجوم الجيش الإيراني على جزيرة طنب الكبرى التابعة لرأس الخيمة، ودفنه أهالي الجزيرة في الجزيرة ذاتها، التي لفظ أنفاسه الأخيرة عليها، بعد أن أطلق عليه الجيش الإيراني أعيرة نارية فسقط شهيداً.

آخر العنقود في الأسرة

حارب سهيل الشقيق الوحيد الذي بقي على قيد الحياة ويحمل اسم أسرة الشهيد، بعد أن توفي مؤخراً شقيقه علي الأكبر منه يقول: كنا حين استشهد أخي الأصغر منا سناً وهو آخر العنقود في الأسرة، نسكن في فريج البيام بمنطقة المنيعي، كانت المنازل حينها من «العرش»، ولم تكن المنازل الأسمنتية لها وجود في المنطقة، حيث سكنا فيها أوائل الثمانينات من القرن الماضي، وبنيت مدرسة في المنطقة ذاتها، التي كنا نسكن فيها، سميت لاحقاً باسم مدرسة سالم بن سهيل، على اسم الشهيد، رحمه الله.
يكمل حارب: كان أخي علي سبقنا في دخول جهاز الشرطة، وكان شقيقي سالم سهيل برتبة وكيل عريف، وعين مسؤولاً عن مركز جزيرة طنب الكبرى، بعد أن أكمل 7 سنوات تقريباً في العمل بالشرطة، وكان يدرس في الصف الأول الابتدائي في المدارس التابعة لشرطة رأس الخيمة. وكان عدد الجنود في جزيرة طنب نحو 6 جنود يترأسهم أخي، وأبلغنا بالعدوان والاحتلال الإيراني للجزيرة من خلال البرقية، التي أرسلها شرطي يدعى «حنتوش»، إلى أن انقطع الإرسال بيننا وبينهم.

شهادة حية

يضيف: أذكر أن الجنود الخمسة، الذين كانوا مع شقيقي سالم بن سهيل، قالوا إنه رفض إنزال علم رأس الخيمة من على المركز، وتمسك بحمايته إلى أن هاجموه وتبادلوا إطلاق النيران، هو برشاشه الوحيد مقابل كتيبة إيرانية كاملة بكامل عتادها.
كانت الطائرات والبواخر تحاصر الجزيرة، وقبض على الجنود الخمسة كأسرى، ثم أطلق سراحهم لاحقاً.
ويستطرد حارب سهيل: بقيت في شرطة رأس الخيمة منذ تلك السنوات وكذلك أخي علي الذي كان يدير مركز الشرطة في الحويلات، القريبة من المنيعي، لكنه تقاعد في بداية التسعينات من العام الماضي على رتبة رقيب أول، ولديه 4 أولاد وبنت واحدة، تربوا جميعاً على الطاعة والانتماء وبذل الغالي والنفيس من أجل الوطن.
وصورة عمهم لا تفارقهم وهم يفتخرون بموقفه، رغم أني لا أحتفظ بصور أو مستندات لشقيقي، سوى صورته وهو بزيه العسكري، التي ما زلت أعلقها في مجلسي، لافتخارنا به كجندي حمى وطنه ولم يهن عليه إنزال علم بلاده، حتى افتدى العلم بروحه.

قدوة وتكريم

ويؤكد أن سالم قدوة لنا، وهو مثال للجندي المخلص، لا بد من ذكر شخصيته وموقفه في كتب التربية الوطنية، ونثني على حكومة أبوظبي وقيادتنا السياسية، التي أولت اهتمامها بالشهداء كافة.
ويضيف: يصغرني شقيقي الشهيد سالم ب 3 أو 4 سنوات تقريباً، وكنت قد سجلت معه ضمن مجموعة في شرطة رأس الخيمة عام 1965، وأثناء احتلال إيران للجزر كنت في مركز شرطة شعم، شمال مدينة رأس الخيمة، ونتابع إرسال البرقيات من المركز الرئيسي إلى مركز شرطة طنب، إلى أن انقطع الإرسال، وكانت فترة عصيبة، وكان والداه لا يزالان على قيد الحياة آنذاك، ثم توفيا بعد الحادثة بعامين أو ثلاثة تقريباً.
يضيف: انتقلت من شرطة رأس الخيمة إلى قوة ساحل عمان عام 1975، وظل شقيقي الأكبر علي يعمل في الحصن، ثم انتقل كمسؤول عن مركز الشرطة في الحويلات، إلى أن تقاعد قبل حرب الكويت عام 1991، وتقاعدت أنا أيضا، ولدي من الأبناء 5 أولاد و4 بنات، لله الحمد، ويصل عدد أحفادي وأبنائي إلى 28 فرداً، وجميعنا نقطن في منزل واحد.
ويوضح: لا نملك أي وثيقة أو شهادة تخص الشهيد، سوى صورته وهو في زيه العسكري ورقمه 190، وأحتفظ بالملصق، الذي وزعته «الخليج» على قرائها في إحدى السنوات، يحمل صورة الشهيد والتظاهرات والمسيرة الاحتجاجية، التي عمّت رأس الخيمة بعد الاحتلال، وصور طبيعية للجزيرة، التي احتلتها إيران.
علي سعيد الدهماني، مسؤول منطقة المنيعي، قال: كنت مع الدفعة من شباب المنيعي، نحو 40 شاباً دخلنا شرطة رأس الخيمة عام 1965، وكان معنا سالم بن سهيل، لكني انتقلت من شرطة رأس الخيمة إلى قوة ساحل عمان عام 1967.

مدرسة سالم بن سهيل تكرّم أسرته

وتضيف: دائما ما تقص مدرسات الاجتماعيات للطلبة في حصص التربية الوطنية قصة استشهاد سالم بن سهيل، وكيف ضحّى بحياته في سبيل عدم إنزال علم وطنه من على السارية، في خضم الأوضاع غير المتكافئة، وكيف غلى دمه على العلم، الذي كان تحت مسؤوليته، كونه مدير مركز الشرطة في جزيرة طنب آنذاك.

رابط المصدر: العسكري «190».. أول شهيد افتدى الوطن

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

تعليق في “العسكري «190».. أول شهيد افتدى الوطن

  1. الله يرحمه ويغفرله
    الله يرحم جميع الشهداء
    لهم من القلب دعاء لن ننساهم ابدآ
    أبطالنا
    بارك الله ف من رباهم هؤلاء الشهداء
    اللهم ارحمهم برحمتك وغفر لهم
    اللهم أحفظ جنودنا البواسل ف كل البلدان 🙏🙏

أضف تعليقاً