إعادة اللاجئين إلى ديارهم الحل الأمثل

أعداد المهاجرين الغارقين وصلت إلى رقم قياسي | أرشيفية تمكنت مجموعات الإنقاذ وعناصر خفر السواحل الإيطالي، أخيراً، من إنقاذ مئات المهاجرين الأفارقة على الساحل الليبي. وقد خلّ المشهد صور مثيرة للإعياء بمراكب مكتظة مشابهة لمراكب نقل العبيد، وتسلّق الناجون أكوام جثث القتلى. وتبقى الاستجابة

الإنسانية الجزئية الوحيدة التي تعوض مأساوية المشهد. ولا يعتبر الإنقاذ ربما الخيار الصحيح، إذ ينبغي إعادة هؤلاء الناس جميعاً إلى ديارهم، ذلك أنه على امتداد الممر التجاري المثلث لتجارة العبيد الحديث، العبيد يدفعون الثمن بطرقهم والجهات الإنسانية توفر سفن العبور. وعلى الرغم مما تشكله تلك المشاهد من صدمة، فإن ما صورته أمر يحصل منذ سنوات، أي منذ انزلاق ليبيا إلى الفوضى اللاحقة بالإطاحة بنظام الرئيس الليبي الأسبق معمر القذافي. وتبقى الوسيلة الأضمن لإقفال طرق الترانزيت الخطرة في وقف تأمين المواصلات. يجب ألا يترك أحد ليموت غرقاً لكن هناك بديل يقضي بإنقاذهم وإعادتهم. وحالات الغرق ستتوقف حين تكف المراكب عن الإبحار، والمراكب ستتوقف عن العمل حين يعجز التجار عن إقناع المهاجرين بإمكانية العبور. قد يبدو اعتراض السفن انتهاكاً لحق اللجوء، لكن الأشخاص الذين يتم إنقاذهم لا يحق لهم طلب اللجوء على متن السفن، ولا يتمتعون بحق الترحيل لوجهتهم المفضلة. يحق للناجين أن يصطحبوا لمكان آمن. إن إنقاذ الغرقى لا يسوغ لهم حق اللجوء، بل إنه تحريف للمبادئ التي تحكم حق اللجوء والمتمثل بأن المعرضين لمخاطر البحر لا ينعمون بحق مطلق لعدم إعادتهم لبلد اختاروا دخوله. إنه طرح واقعي وقانوني لكن هل هو أخلاقي؟ أليس لدينا واجبات حيال الناس اليائسين؟ هناك واجبات لكنها لا تتحقق بجعل الإنقاذ توقعاً. إذا كان هؤلاء الأشخاص يستحقون اللجوء فهم أولى بالحصول عليه قبل ركوبهم السفن، لذا ينبغي إصدار طلبات اللجوء في ليبيا البلد الأم أو مقصد اللجوء الأول والسماح بسفر المقبولة طلباتهم فقط إلى أوروبا. وتعتبر هذه الخطوة أكثر إنسانية وإنقاذاً للأرواح، كما أنها قد تكون أقل تكلفة من فرض طوق بحري. يمكن لأوروبا أن تفعل الكثير لتحسين الأوضاع المزرية في مراكز احتجاز الليبيين، وعليها أن تعمل على نزع فتيل الأزمات البعيدة التي تدفع الملايين للهرب من أوطانهم في المقام الأول. لكن لا يتعين على أوروبا أن تقدم خدمات النقل لضمان دخول أشخاص مستهترين بما يكفي لرمي أنفسهم لرحمة البحر. لأن تلك ليست سياسة، بل قرعة ظالمة ومميتة. ومن واجبنا أن نهب إلى مساعدة وإنقاذ الغرقى، لكن مسؤولياتنا تحتم علينا كذلك النظر إلى البعيد، وملاحظة تأثير أفعالنا مستقبلا. عمد مؤيدو مناهضة الاسترقاق قبل عقدين من الزمن إلى مهاجمة تجارة العبيد حول العالم قبل مكافحة العبودية نفسها. وإننا اليوم إزاء التحدي عينه، فلنوقف أولاً الاتجار الكالح بالبشر، ومن ثم نعالج المسببات الأعمق التي تدفع الناس للقبول بالاستعباد والاستسلام. لذا فلنقدم للقابعين في الخطر الحماية القديمة، ونجلبهم إلى بر الأمان. ومن ثم فلنقفل بوابة البحر، لأننا ما زلنا نستطيع أن نرى المراكب تتزود بحمولة جديدة. مخاطرة تشكل رحلة العبور من أفريقيا مخاطرة كبرى، حيث يعني المزيد من الاتجار وفيات أكثر حيث وصلت إلى 3000 قتيل. البعض مات غرقاً، فيما سحق الآخرون على أسطح السفن المكتظة أو قضوا اختناقاً في مراكز الاحتجاز. ويدفع المهاجرون مقابل إنقاذهم وإن غالبية الوافدين الـ110 وصلوا إلى إيطاليا هذا العام على متن سفن الإنقاذ.


الخبر بالتفاصيل والصور


أعداد المهاجرين الغارقين وصلت إلى رقم قياسي | أرشيفية

تمكنت مجموعات الإنقاذ وعناصر خفر السواحل الإيطالي، أخيراً، من إنقاذ مئات المهاجرين الأفارقة على الساحل الليبي. وقد خلّ المشهد صور مثيرة للإعياء بمراكب مكتظة مشابهة لمراكب نقل العبيد، وتسلّق الناجون أكوام جثث القتلى. وتبقى الاستجابة الإنسانية الجزئية الوحيدة التي تعوض مأساوية المشهد.

ولا يعتبر الإنقاذ ربما الخيار الصحيح، إذ ينبغي إعادة هؤلاء الناس جميعاً إلى ديارهم، ذلك أنه على امتداد الممر التجاري المثلث لتجارة العبيد الحديث، العبيد يدفعون الثمن بطرقهم والجهات الإنسانية توفر سفن العبور.

وعلى الرغم مما تشكله تلك المشاهد من صدمة، فإن ما صورته أمر يحصل منذ سنوات، أي منذ انزلاق ليبيا إلى الفوضى اللاحقة بالإطاحة بنظام الرئيس الليبي الأسبق معمر القذافي.

وتبقى الوسيلة الأضمن لإقفال طرق الترانزيت الخطرة في وقف تأمين المواصلات. يجب ألا يترك أحد ليموت غرقاً لكن هناك بديل يقضي بإنقاذهم وإعادتهم. وحالات الغرق ستتوقف حين تكف المراكب عن الإبحار، والمراكب ستتوقف عن العمل حين يعجز التجار عن إقناع المهاجرين بإمكانية العبور.

قد يبدو اعتراض السفن انتهاكاً لحق اللجوء، لكن الأشخاص الذين يتم إنقاذهم لا يحق لهم طلب اللجوء على متن السفن، ولا يتمتعون بحق الترحيل لوجهتهم المفضلة. يحق للناجين أن يصطحبوا لمكان آمن.

إن إنقاذ الغرقى لا يسوغ لهم حق اللجوء، بل إنه تحريف للمبادئ التي تحكم حق اللجوء والمتمثل بأن المعرضين لمخاطر البحر لا ينعمون بحق مطلق لعدم إعادتهم لبلد اختاروا دخوله.

إنه طرح واقعي وقانوني لكن هل هو أخلاقي؟ أليس لدينا واجبات حيال الناس اليائسين؟ هناك واجبات لكنها لا تتحقق بجعل الإنقاذ توقعاً.

إذا كان هؤلاء الأشخاص يستحقون اللجوء فهم أولى بالحصول عليه قبل ركوبهم السفن، لذا ينبغي إصدار طلبات اللجوء في ليبيا البلد الأم أو مقصد اللجوء الأول والسماح بسفر المقبولة طلباتهم فقط إلى أوروبا. وتعتبر هذه الخطوة أكثر إنسانية وإنقاذاً للأرواح، كما أنها قد تكون أقل تكلفة من فرض طوق بحري.

يمكن لأوروبا أن تفعل الكثير لتحسين الأوضاع المزرية في مراكز احتجاز الليبيين، وعليها أن تعمل على نزع فتيل الأزمات البعيدة التي تدفع الملايين للهرب من أوطانهم في المقام الأول. لكن لا يتعين على أوروبا أن تقدم خدمات النقل لضمان دخول أشخاص مستهترين بما يكفي لرمي أنفسهم لرحمة البحر. لأن تلك ليست سياسة، بل قرعة ظالمة ومميتة. ومن واجبنا أن نهب إلى مساعدة وإنقاذ الغرقى، لكن مسؤولياتنا تحتم علينا كذلك النظر إلى البعيد، وملاحظة تأثير أفعالنا مستقبلا.

عمد مؤيدو مناهضة الاسترقاق قبل عقدين من الزمن إلى مهاجمة تجارة العبيد حول العالم قبل مكافحة العبودية نفسها. وإننا اليوم إزاء التحدي عينه، فلنوقف أولاً الاتجار الكالح بالبشر، ومن ثم نعالج المسببات الأعمق التي تدفع الناس للقبول بالاستعباد والاستسلام.

لذا فلنقدم للقابعين في الخطر الحماية القديمة، ونجلبهم إلى بر الأمان. ومن ثم فلنقفل بوابة البحر، لأننا ما زلنا نستطيع أن نرى المراكب تتزود بحمولة جديدة.

مخاطرة

تشكل رحلة العبور من أفريقيا مخاطرة كبرى، حيث يعني المزيد من الاتجار وفيات أكثر حيث وصلت إلى 3000 قتيل. البعض مات غرقاً، فيما سحق الآخرون على أسطح السفن المكتظة أو قضوا اختناقاً في مراكز الاحتجاز. ويدفع المهاجرون مقابل إنقاذهم وإن غالبية الوافدين الـ110 وصلوا إلى إيطاليا هذا العام على متن سفن الإنقاذ.

رابط المصدر: إعادة اللاجئين إلى ديارهم الحل الأمثل

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً