أبناء يرفضون تسلّم آبائهم وأمهاتهم المسنين من مستشفيات

العميد علي غانم: «ما يمنع من اتخاذ إجراء ضد الأبناء العاقين هو مشاعر الأبوة والأمومة، فهي تتغلب على كل ما عداها». أنهت شرطة دبي معاناة آباء مسنين تركهم أبناؤهم على أسرّة العلاج في المستشفيات، من دون السؤال عنهم، أو التواصل معهم، ورفضوا تسلّمهم بعد انتهاء فترة علاجهم، من

بينهم أب سبعيني، خليجي، أهمله أبناؤه السبعة، وتخلوا عنه، وأم عربية زائرة لجأت إلى مركز شرطة المرقبات لإرشادها إلى ابنها، الذي تعمد عدم التواصل معها. وقال مدير مركز شرطة المرقبات، العميد علي غانم، لـ«الإمارات اليوم»، إن فريق التواصل مع الضحية في المركز سجل أكثر من حالة لآباء مسنّين تعرضوا للإهمال والإنكار، وتم احتواؤها ودياً، وإقناع الأبناء بالتوقف عن عقوق آبائهم ورعايتهم، مكتفياً بسرد واقعتين تظهران ما ينطوي عليه خذلان الأبناء لآبائهم من مرارة، وإحساس بالخيبة. كما تطرق إلى الدور الإنساني الذي تلعبه شرطة دبي تجاه الأبناء، مشيراً إلى الحالات التي تمثل بعض سلوكياتها مصدر قلق للآباء، بسبب خروجها على ما هو مألوف اجتماعياً. مراهقة جانحة قال مدير مركز شرطة المرقبات، العميد علي غانم، إن فريق التواصل مع الضحية يتعامل مع مشكلات تخص جنوح الأبناء، مشيراً إلى حالة مراهقة أوروبية جانحة، اعتادت أن تتغيب عن منزل أسرتها، إذ تقضي أياماً عدة، متواصلة، خارج المنزل، من دون أن يعلم ذووها عنها شيئاً. وتابع أن الأم أبلغت المركز عن حالة ابنتها، وبعد التحري عن الواقعة، تبين أنها تقصد منزل إحدى صديقاتها، وتقضي وقتها معها. وشرح غانم أن الفريق تواصل معها، واحتوى المشكلة ودياً، من خلال الجلوس مع الفتاة وتوعيتها بمخاطر التصرف بهذه الطريقة. • ابن يبرر نكرانه لأبيه بأنه «خرّف ولم يعد يمكث في مكان واحد، ما يثير انزعاج الجميع». • أم خرجت من المستشفى وقصدت مركز الشرطة لأنها قلقت على ابنها الذي اتصلت به مراراً ولم يرد. وتفصيلاً، أفاد العميد علي غانم بأن إحدى الحالات وصلت من مستشفى دبي، لأب خليجي يتجاوز عمره الـ70 عاماً، نقل إلى المستشفى بواسطة سيارة الإسعاف، وتركه أبناؤه على سرير العلاج فترة طويلة، من دون أن يكلف أحدهم نفسه عناء الاطمئنان عليه، على الرغم من أن عمر أصغرهم يتجاوز الـ40 عاماً. وأشار غانم إلى أن المستشفى اضطر إلى إبلاغ المركز عن حالة الأب، لأنها لم تعد تستدعي بقاءه، خصوصاً أنه لا يعاني أمراض الشيخوخة، أو أي إعاقة، حتى يمثل عبئاً على أحد. وأوضح أن فريق التواصل مع الضحية بدأ رحلة البحث عن ذوي المسنّ من خلال السجل الجنائي، حتى توصل إلى أسرته، وتواصل مع ابنه الأصغر، واستدعاه إلى المركز، حيث عقد معه جلسة ودية لمعرفة أسباب عقوقه والده بهذه الطريقة غير الإنسانية. وتابع أن الابن برر هذا النكران، بأن الأب كبر، وأصابه الخرف، ولم يعد يمكث في مكان واحد، بل ينتقل من بيت إلى آخر بطريقة تثير انزعاج الجميع، إلا أن خبراء التواصل الاجتماعي لم يتقبلوا مبرره، وذكّروه بأنه هو ذاته الأب الذي رعاه هو وأشقاءه صغاراً، وأن من حقه عليهم أن يكونوا بارين به في شيخوخته، وأن يعتنوا به، ويولوه اهتمامهم، خصوصاً أنه سليم ولا يعاني إعاقة، على الرغم من أن هذا لا يبرر الإهمال. لكن في هذه الحالة لن يتحمل كل منهم سوى 100 درهم لتوفير خادمة ترعى أباهم. وأوضح أن الابن اقتنع، وأقرّ بالخطأ، وتسلّم والده، وخصص له غرفة وخادمة في منزله، مشيراً إلى أن فريق التواصل لايزال يتابعه، ويطمئن على حالته. وقال غانم إن من الحالات الإنسانية الصعبة أيضاً، واقعة أم عربية أتت إلى الدولة في زيارة لابنها الذي يسكن في دبي، وحين مرضت أودعها مستشفى دبي للعلاج، ثم أهملها. وأضاف أن الأم خرجت بنفسها من المستشفى، وقصدت مركز الشرطة، لكنها لم تشكُ ابنها، بل أعربت عن قلقها عليه، لأنها اتصلت به مراراً ولم تتلقَ منه رداً. وهي لا تعرف أحداً في دبي يساعدها على الوصول إليه. وأفاد بأن الأم اضطرت إلى مغادرة المستشفى لانتهاء فترة علاجها، لافتاً إلى أن فريق التواصل مع الضحية بالمركز، اتصل بالابن، وأجاب الأخير بأنه موجود في إمارة أخرى، في مهمة تخص عمله، مؤكداً أنه سيأتي إلى المركز لاصطحاب أمه. ولفت غانم إلى أن فريق البرنامج استقبل الأم من التاسعة صباحاً، ووفر لها الطعام والرعاية اللازمة، بانتظار وصول الابن، لكنه تأخر كثيراً، ولم يرد على الاتصالات لاحقاً، مشيراً إلى أن الوضع كان صعباً، كونها مسنّة ومريضة، إذ انتظرت حتى الثانية ظهراً جالسة في المكتب. وأوضح أنها أفادت بأن لها ابنة أخرى تقيم في إمارة مجاورة، فأجرينا بعض المحاولات للاتصال بها هاتفياً، حتى استطعنا التواصل معها في النهاية، وحصلنا منها على عنوان شقيقها في دبي. وتبين أنه يقيم مع أسرته في شارع الشيخ زايد، فأحضرنا سيارة أجرة، وسجلنا بيانات سائقها، وطلبنا منه توصيلها إلى منزل ابنها. وقد حرص فريق العمل على متابعة الموقف، حتى تأكدنا من وصولها سالمة إلى الشقة. وأشار إلى أن الابن اتصل بالمركز عصراً، بعدما تلكأ في الاستجابة طوال اليوم، وبرر موقفه بأن أمه جاءت إليه زائرة لتقضي معه يومين، لكنها استمرت فترة أطول، ومرضت، فأودعها المستشفى، لافتاً إلى أن فريق التواصل أوضح له خطأ تصرفه، وضرورة اهتمامه بأمه، وعدم إهمالها بهذا الشكل، حتى لا يقع تحت طائلة القانون بتهمة تعريض سلامتها للخطر. وأكد غانم أن بعض الأبناء لا يدركون قيمة آبائهم إلا بعد فقدانهم، مشيراً إلى أن بعض الحالات تستدعي اتخاذ إجراء ضد هؤلاء الأبناء، لكن مشاعر الأبوة والأمومة تتغلب على كل ما عداها، ويرفض الآباء معاقبة أبنائهم، حتى وهم عاقّون، لافتاً إلى أن هناك تنسيقاً مستمراً مع مستشفى دبي حول هذه الحالات.


الخبر بالتفاصيل والصور


  • العميد علي غانم: «ما يمنع من اتخاذ إجراء ضد الأبناء العاقين هو مشاعر الأبوة والأمومة، فهي تتغلب على كل ما عداها».

أنهت شرطة دبي معاناة آباء مسنين تركهم أبناؤهم على أسرّة العلاج في المستشفيات، من دون السؤال عنهم، أو التواصل معهم، ورفضوا تسلّمهم بعد انتهاء فترة علاجهم، من بينهم أب سبعيني، خليجي، أهمله أبناؤه السبعة، وتخلوا عنه، وأم عربية زائرة لجأت إلى مركز شرطة المرقبات لإرشادها إلى ابنها، الذي تعمد عدم التواصل معها.

وقال مدير مركز شرطة المرقبات، العميد علي غانم، لـ«الإمارات اليوم»، إن فريق التواصل مع الضحية في المركز سجل أكثر من حالة لآباء مسنّين تعرضوا للإهمال والإنكار، وتم احتواؤها ودياً، وإقناع الأبناء بالتوقف عن عقوق آبائهم ورعايتهم، مكتفياً بسرد واقعتين تظهران ما ينطوي عليه خذلان الأبناء لآبائهم من مرارة، وإحساس بالخيبة.

كما تطرق إلى الدور الإنساني الذي تلعبه شرطة دبي تجاه الأبناء، مشيراً إلى الحالات التي تمثل بعض سلوكياتها مصدر قلق للآباء، بسبب خروجها على ما هو مألوف اجتماعياً.

مراهقة جانحة

قال مدير مركز شرطة المرقبات، العميد علي غانم، إن فريق التواصل مع الضحية يتعامل مع مشكلات تخص جنوح الأبناء، مشيراً إلى حالة مراهقة أوروبية جانحة، اعتادت أن تتغيب عن منزل أسرتها، إذ تقضي أياماً عدة، متواصلة، خارج المنزل، من دون أن يعلم ذووها عنها شيئاً.

وتابع أن الأم أبلغت المركز عن حالة ابنتها، وبعد التحري عن الواقعة، تبين أنها تقصد منزل إحدى صديقاتها، وتقضي وقتها معها. وشرح غانم أن الفريق تواصل معها، واحتوى المشكلة ودياً، من خلال الجلوس مع الفتاة وتوعيتها بمخاطر التصرف بهذه الطريقة.


• ابن يبرر نكرانه لأبيه بأنه «خرّف ولم يعد يمكث في مكان واحد، ما يثير انزعاج الجميع».

• أم خرجت من المستشفى وقصدت مركز الشرطة لأنها قلقت على ابنها الذي اتصلت به مراراً ولم يرد.

وتفصيلاً، أفاد العميد علي غانم بأن إحدى الحالات وصلت من مستشفى دبي، لأب خليجي يتجاوز عمره الـ70 عاماً، نقل إلى المستشفى بواسطة سيارة الإسعاف، وتركه أبناؤه على سرير العلاج فترة طويلة، من دون أن يكلف أحدهم نفسه عناء الاطمئنان عليه، على الرغم من أن عمر أصغرهم يتجاوز الـ40 عاماً.

وأشار غانم إلى أن المستشفى اضطر إلى إبلاغ المركز عن حالة الأب، لأنها لم تعد تستدعي بقاءه، خصوصاً أنه لا يعاني أمراض الشيخوخة، أو أي إعاقة، حتى يمثل عبئاً على أحد.

وأوضح أن فريق التواصل مع الضحية بدأ رحلة البحث عن ذوي المسنّ من خلال السجل الجنائي، حتى توصل إلى أسرته، وتواصل مع ابنه الأصغر، واستدعاه إلى المركز، حيث عقد معه جلسة ودية لمعرفة أسباب عقوقه والده بهذه الطريقة غير الإنسانية.

وتابع أن الابن برر هذا النكران، بأن الأب كبر، وأصابه الخرف، ولم يعد يمكث في مكان واحد، بل ينتقل من بيت إلى آخر بطريقة تثير انزعاج الجميع، إلا أن خبراء التواصل الاجتماعي لم يتقبلوا مبرره، وذكّروه بأنه هو ذاته الأب الذي رعاه هو وأشقاءه صغاراً، وأن من حقه عليهم أن يكونوا بارين به في شيخوخته، وأن يعتنوا به، ويولوه اهتمامهم، خصوصاً أنه سليم ولا يعاني إعاقة، على الرغم من أن هذا لا يبرر الإهمال. لكن في هذه الحالة لن يتحمل كل منهم سوى 100 درهم لتوفير خادمة ترعى أباهم.

وأوضح أن الابن اقتنع، وأقرّ بالخطأ، وتسلّم والده، وخصص له غرفة وخادمة في منزله، مشيراً إلى أن فريق التواصل لايزال يتابعه، ويطمئن على حالته.

وقال غانم إن من الحالات الإنسانية الصعبة أيضاً، واقعة أم عربية أتت إلى الدولة في زيارة لابنها الذي يسكن في دبي، وحين مرضت أودعها مستشفى دبي للعلاج، ثم أهملها.

وأضاف أن الأم خرجت بنفسها من المستشفى، وقصدت مركز الشرطة، لكنها لم تشكُ ابنها، بل أعربت عن قلقها عليه، لأنها اتصلت به مراراً ولم تتلقَ منه رداً. وهي لا تعرف أحداً في دبي يساعدها على الوصول إليه.

وأفاد بأن الأم اضطرت إلى مغادرة المستشفى لانتهاء فترة علاجها، لافتاً إلى أن فريق التواصل مع الضحية بالمركز، اتصل بالابن، وأجاب الأخير بأنه موجود في إمارة أخرى، في مهمة تخص عمله، مؤكداً أنه سيأتي إلى المركز لاصطحاب أمه.

ولفت غانم إلى أن فريق البرنامج استقبل الأم من التاسعة صباحاً، ووفر لها الطعام والرعاية اللازمة، بانتظار وصول الابن، لكنه تأخر كثيراً، ولم يرد على الاتصالات لاحقاً، مشيراً إلى أن الوضع كان صعباً، كونها مسنّة ومريضة، إذ انتظرت حتى الثانية ظهراً جالسة في المكتب.

وأوضح أنها أفادت بأن لها ابنة أخرى تقيم في إمارة مجاورة، فأجرينا بعض المحاولات للاتصال بها هاتفياً، حتى استطعنا التواصل معها في النهاية، وحصلنا منها على عنوان شقيقها في دبي. وتبين أنه يقيم مع أسرته في شارع الشيخ زايد، فأحضرنا سيارة أجرة، وسجلنا بيانات سائقها، وطلبنا منه توصيلها إلى منزل ابنها. وقد حرص فريق العمل على متابعة الموقف، حتى تأكدنا من وصولها سالمة إلى الشقة.

وأشار إلى أن الابن اتصل بالمركز عصراً، بعدما تلكأ في الاستجابة طوال اليوم، وبرر موقفه بأن أمه جاءت إليه زائرة لتقضي معه يومين، لكنها استمرت فترة أطول، ومرضت، فأودعها المستشفى، لافتاً إلى أن فريق التواصل أوضح له خطأ تصرفه، وضرورة اهتمامه بأمه، وعدم إهمالها بهذا الشكل، حتى لا يقع تحت طائلة القانون بتهمة تعريض سلامتها للخطر.

وأكد غانم أن بعض الأبناء لا يدركون قيمة آبائهم إلا بعد فقدانهم، مشيراً إلى أن بعض الحالات تستدعي اتخاذ إجراء ضد هؤلاء الأبناء، لكن مشاعر الأبوة والأمومة تتغلب على كل ما عداها، ويرفض الآباء معاقبة أبنائهم، حتى وهم عاقّون، لافتاً إلى أن هناك تنسيقاً مستمراً مع مستشفى دبي حول هذه الحالات.

رابط المصدر: أبناء يرفضون تسلّم آبائهم وأمهاتهم المسنين من مستشفيات

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

تعليق في “أبناء يرفضون تسلّم آبائهم وأمهاتهم المسنين من مستشفيات

أضف تعليقاً