السودان … حكاية وطن استثنائي  

 الحقيقة كالنور لا تخفى لكن نحن من نغمض أعيننا، والجمال كنز لكننا نلتهي عنه. كنت قد زرتُ السودان في تجربة غنية التفاصيل بعيدة عمّا تروه في الاعلام ، يحوي  أسرارا جميلة بلا نزاع، تراثه عريق وغني بالتفاصيل، يروي الدهشة والسعادة، الثقافة والبساطة.فالخرزة في ثوب المرأة تغير معنى الحدث  ،  والعمامة على رأس

الرجل حكاية لها هدف المعنى الثقافة والحضارة والتراث مصطلحات فضفافة جدا كثوب يضم في داخله أمًا وأطفالها، لكنها عميقة جدا كبحر يضم آلاف الكائنات، متنوعة جدا كبستان فيه ما تشتهيه الانفس، عتيقة جدا كمخطوطة بلونها البني وجدت صدفة عظيمة جدا كرجل قاد قومه ضد مستعمر ما وخاصة جدا كسر تحفظه بينك وبين نفسك. الحضارة في السودان ممتدة بعمق الحضارة الفرعونية ففيها من الاهرامات ما يزيد عن 220 هرما  أما التراث في السودان غني جدًا، باللباس المعروف بالثوب والجلابية، والطعام كـ” الأقاشي والعصيدة والدكوة ، والبهار كـ “الويكة”، والعصائر كالعرديب (التمر الهندي في عرفنا) والقنقليز او التبلدي (من أشهى العصائر التي تشرب على ظمأ وخاصة لمن عشق لذعة الحموضة )،الموسيقى السودانية الرقيقة، العرس السوداني حكاية مسلية فالتفاصيل التي تعمق الروابط بين البشر وتنشر البهجة بين الحضور -ولا نتحدث عمن بالغ منهم فالجمال في البساطة-، وكل ذلك في انسان الطيبة والكرم وحسن الضيافة هم عنوانه. الإنسان أتدرون ما الذي يصنع الانسان ، ان تكون عين الله ترعاه في كل زمان فيرزقه فن الحياة و حب الخلق وقلب فنان يرى جمال تفاصيل أي مكان والسحر في عينيه لا في الألوان، يهم، يبادر، يعزم، يصابر، يطور، يخطط، يقرر، ويملك حكمة الميزان.. رأيته فألهمني، صافحته فغمرني، كنت ضيفته فأكرمني وطلب مني علما فعلمني، هو ذاك الانسان الذي قابلته في السودان . طاقة غير منتهية من العطاء والاندفاع والحماس جمال لا يمكن حصره في تفصيلة ما طرائق في جلب السعادة وتفنن في حياة الحياة الحب لهم وفيهم منهم لا شبيه له فالروابط بينهم نكهتها خاصة وفيها سر عجيب  والانجاز منهم عظيم ويصنع الفرق دائما. شباب يواصلون الليل بالنهار ليجعلوا بلدهم لتكون على خريطة العالم شيئا يقدر النيل لا بد أن تأخذ نفسا”عميقا” قبل أن تكمل القراءة، فهذا النهر العظيم نهر من الجنة يتقسم الى اثنين، أزرق وأبيض ثم يلتقيان. جولة مسائية في امواجه أو سيرا في الصباح على ضفافه، كفيلة بصنع معجزات لفكرك؛ فالشعراء نظموا، والرواة كتبوا، والعشاق تلاقوا وغيرهم أبدعوا وفضفضوا.. وهنا لا يسعني الا أن أردد ما قاله شاعر عظيم :” عد بي الى النيل لا تسال عن التعبالشوق طي ضلوعي ليس باللعب” فالنيل أطول معزوفة تروي حكايا بني البشر. المبنى في طريقنا من الخرطوم إلى شندي “ولاية شمال شرقي السودان ” لفت نظري بناء له صفة معمارية مميزة بطراز قديم ذلك الحجر الاقرب الى الاماكن الاثرية بلونه الأصفر، مبنى على شكل مستطيل بجانبه مبنى آخر اقل ارتفاعا وأصغر حجما على شكل قبة… شرحت لي صديقتي وقتها بلهجتها اللطيفة تفاصيل المكان فقالت: “دا مسيد” فعرفت منها ان هذا المكان عبارة عن مسجد بجانبه غرفة صغيرة اخرى مقسمه تسمى خلوة؛ قديما كان لإطعام الطعام وتعليم الفتيان واضافت “الخلوة نارها ما بتنطفي” فهي مفتوحة على مدار اليوم والليلة يتم فيها التربية والتعليم واشياء اخرى جميلة. واللطيف أيضا أنهم يتعلمون القرآن على لوح خشبي يكتب عليه الآيات، ويقوم المتعلم بترديدها الى ان يحفظها، ووقتها يغسل الالواح بماء طاهر يسمى المحايا، نعم هو (آيباد من نوع مختلف). بتُّ أتخيل المكان معلم ومجموعة اطفال يتدارسون القرآن بصوت ندي واخرين تتقاطر المياه من ايديهم فرحا وقد انجزوا تعلم وحفظ شيء جديد ورجل مأمور للمكان يرحب بالضيوف الذين قدموا ليأكلوا شيئا ما وآخرون جاءوا ليستشيروا في موضوع ما او مشكلة يواجهونها … وآخر منزو على نفسه في طرف الغرفة يتفكر شعرته مكانا يجمع فيه كل انواع العطاء ويحفه الجلال والسكينة. لا أعلم ما يسمى هذا المكان الان وعندنا … لكنني شعرت أنه يجمع بين الفندق والمدرسة والعيادة النفسية وSPA وايضا المسجد.  قالو لي أن “الخلوة نارا ما بتنطفي ” نارا فيزيائية للدفء والإضاءة، ونارا معنوية؛ طاقة للعمل ونورا في الفكر. اللهجة للهجة مفهوم مبسط للغة، مفهوم مبسط لاتساع العالم، ومفهوم مصغر لجمال الاختلاف، يعكس عمق ثقافة ما ويميز صاحبه ويعطيه علامة فارقة كالجذور الممتدة بعمق الوطن. أظن ان من يتقن اللهجات شخصا يصنف على انه مبدع جدا دماغه قادر على تصور الكلمة ذاتها بأشكال عديدة وعلى التنقل بينها بيسر وسهولة. تخيلوا كلمة ما مثل (كتير) هي بالمصري أوي، بالسوداني شديد، بالخليجي مرة او وايد، بالتونسي برشا، بالجزائري بالزّاف أو ياسر، وفي كل لهجة كلمة ما. في اول يوم بالسودان عندما كنا في الساحة الخضراء (وهو مكان مفتوح تتناثر فيه الكراسي فيجتمع فيه من شاء لقضاء حاجته، رحلة، اجتماع، تنزه، أو احتفال أو غيرها، وسموها كذلك لأنها مغطاة بالنجيل الاخضر وممتدة)، هناك في هذا المكان اللطيف اخدنا درسا عفويا في اللهجة السودانية فبداية كان علي ان أركز لأفهم، أو أن أطلب منهم أن يتحدثوا ببطء لاستوعب.. فأخرجت ورقة وقلمًا وكتبت بعضا من المصطلحات التي كانوا يستخدمونها اثناء الحديث. اللهجة السودانية لطيفة جدا بسيطة جدا وخفيفة جدا تشعر ان صاحبها يخرج حروفه برقه من مكان بعيد قريب عدا بعض الكلمات التي لفظها يحتاج ان تكون ضليعا بالمخارج لتنطقها :pفمثلا يقولون :اعملي رايحة = طنشطيارة :خطير بمعنى كويس كتيرماسورة : خراط او عريط (الشخص الذي يعد ولا يفي )عليك الله : بالله عليكحناك : لسانه حلو وبعرف من اين تؤكل الكتفالرصة :الخطةشنو :شوداير : بدي /اريدكعب :سيءمتين :متىهسي : هلامبالغة : جميل جداالجبنة :القهوةكديسة : بسة/قطةحبوبة : جدة /تيتاسي جا مي (تنطق سجمي): Oh my God الزيت يا فردة : دلالة على الاعجاب بشيءقرمصيص : ثوب ما للعروس (مثال عالكلمات المعقدة :p ) يقال أن اللهجة السودانية أقرب ما تكون للغة العربية الفصيحة، ويقال أيضا أنها مزيج مميز من ثقافة السودان التي ضمت عربا وأفارقة زنوجًا، والتي ضمت حضارات متتالية من فرعونية حتى الاستعمارات الحديثة التي حلت على السودان. وبعد كل ذاك علينا بالإنصاف.. فهو الحد الفاصل بين الإفراط والتفريط وبين السّلب والإيجاب، أن تُري الحقيقة أن تكون على مسافة واحدة ممّا لك وممّا عليك. حدثتكم عن جمال السودان وأهله ليس لأنّه جنة الله على الارض، وليس لأنّه بلد التطور والخدمات المتقدّمة، فمن يدخل السودان يعرف أنه بلد متواضع جدا من حيث الخدمات فور نزوله من الطائرة، وليس لأنّه بلا نزاعات ولا بطالة ولا فقر … وقد شاهدت ذلك فعلا، نعم كل ذلك موجود؛ لكن من حدثنا عنه بإنصاف؟ من أخبرنا بالمقابل عن سحر الطبيعة وجمال الثّقافة وغِنى الثّروات وكرَم الشّعب؟! من سلّط الضّوء على الخير كما سلّطه على الشر؟! من فتح النّافذة على البستان كما فتحها على الصّرف الصحي؟! من أدرك الواقع فعمل على تحسينه؟! بعد عام على زيارتي الأولى للسودان وعلى الاحتكاك المباشر والتواصل المستمر مع أهلها والقراءة والبحث عن أوضاعها، أجد أنها تستحق أكثر مما هي عليه، فقد ظلمها الاعلام وشوهتها السياسة، وما عرفنا عنها الا الحروب والفقر والفرقة. العالم العظيم المدهش قد يضيقه الإعلام بعدسة ترينا ما تريد …أما أنا فقررت أن اشتري عدستي أحركها بيدي للمكان الذي أرغب أن أرى جماله، فلا زلت استغرب من أولئك الذين يرون العالم بحدود عالمهم. لكل منا دور، ليس محصورا بالمكان الذي نولد فيه أو الزمان الذي نعيش فيه، فهذا العالم العظيم أقرب إلينا منا، الان نستطيع أن نترك بصمة في أي مكان، في أي حدث، أن نصنع فرقًا؛ فماذا ستكون بصمتنا باتجاه السودان؟ كم من مصور وصانع أفلام بيننا يتنقل من بلد لبلدٍ ليجد موقع تصوير مختلف أو فكرة يبني عليها مشهدًا؟ أقول له زُر السودان الغني بالعادات والتقاليد والتفاصيل الصغيرة التي تصلح لأفلام عالمية تجني الجوائز والملايين. كم من ريادي يرغب بسوق مفتوح يستثمر به الأموال؟ أقول له فكر بالسودان فرأس المال ليس له وطن فأينما يُثمِر يُغرَس. لكل رسام وعازف ومدّرب وصحفي ومدوّن يبحث عن جديد؟ أقول له التفت للسودان واستثمر جماله وطاقات شبابه. كم من مبادرات ومؤتمرات تعقد هنا وهناك …ما رأيكم أن تكون هذا العام في السودان. لكل منَّا أقول …هل فكرت يوما أن تفتح عينيك على السودان؟ أن تزور السودان ؟؟ أقبل ولا تخف.أما أنا فالسودان بالنسبة لي “مذهلة… كل شي فيها طبيعي… ومش طبيعي… أجمل من الأخيلة” م.آيه أبو الحاج عمان – الأردننوفمبر -2016 المصور الفوتوغرافي: هشام كروري


الخبر بالتفاصيل والصور


 الحقيقة كالنور لا تخفى لكن نحن من نغمض أعيننا، والجمال كنز لكننا نلتهي عنه.

كنت قد زرتُ السودان في تجربة غنية التفاصيل بعيدة عمّا تروه في الاعلام ، يحوي  أسرارا جميلة بلا نزاع، تراثه عريق وغني بالتفاصيل، يروي الدهشة والسعادة، الثقافة والبساطة.
فالخرزة في ثوب المرأة تغير معنى الحدث  ،  والعمامة على رأس الرجل حكاية لها هدف

  • المعنى

%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d9%86

الثقافة والحضارة والتراث مصطلحات فضفافة جدا كثوب يضم في داخله أمًا وأطفالها، لكنها عميقة جدا كبحر يضم آلاف الكائنات، متنوعة جدا كبستان فيه ما تشتهيه الانفس، عتيقة جدا كمخطوطة بلونها البني وجدت صدفة عظيمة جدا كرجل قاد قومه ضد مستعمر ما وخاصة جدا كسر تحفظه بينك وبين نفسك.

الحضارة في السودان ممتدة بعمق الحضارة الفرعونية ففيها من الاهرامات ما يزيد عن 220 هرما  أما التراث في السودان غني جدًا، باللباس المعروف بالثوب والجلابية، والطعام كـ” الأقاشي والعصيدة والدكوة ، والبهار كـ “الويكة”، والعصائر كالعرديب (التمر الهندي في عرفنا) والقنقليز او التبلدي (من أشهى العصائر التي تشرب على ظمأ وخاصة لمن عشق لذعة الحموضة )،
الموسيقى السودانية الرقيقة، العرس السوداني حكاية مسلية فالتفاصيل التي تعمق الروابط بين البشر وتنشر البهجة بين الحضور -ولا نتحدث عمن بالغ منهم فالجمال في البساطة-، وكل ذلك في انسان الطيبة والكرم وحسن الضيافة هم عنوانه.

%d8%b1%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%b4%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d9%86

أتدرون ما الذي يصنع الانسان ، ان تكون عين الله ترعاه في كل زمان فيرزقه فن الحياة و حب الخلق وقلب فنان يرى جمال تفاصيل أي مكان والسحر في عينيه لا في الألوان، يهم، يبادر، يعزم، يصابر، يطور، يخطط، يقرر، ويملك حكمة الميزان.. رأيته فألهمني، صافحته فغمرني، كنت ضيفته فأكرمني وطلب مني علما فعلمني، هو ذاك الانسان الذي قابلته في السودان .

طاقة غير منتهية من العطاء والاندفاع والحماس جمال لا يمكن حصره في تفصيلة ما طرائق في جلب السعادة وتفنن في حياة الحياة الحب لهم وفيهم منهم لا شبيه له فالروابط بينهم نكهتها خاصة وفيها سر عجيب  والانجاز منهم عظيم ويصنع الفرق دائما. شباب يواصلون الليل بالنهار ليجعلوا بلدهم لتكون على خريطة العالم شيئا يقدر

  • النيل

%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%8a%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d9%86

لا بد أن تأخذ نفسا”عميقا” قبل أن تكمل القراءة، فهذا النهر العظيم نهر من الجنة يتقسم الى اثنين، أزرق وأبيض ثم يلتقيان.

جولة مسائية في امواجه أو سيرا في الصباح على ضفافه، كفيلة بصنع معجزات لفكرك؛ فالشعراء نظموا، والرواة كتبوا، والعشاق تلاقوا وغيرهم أبدعوا وفضفضوا.. وهنا لا يسعني الا أن أردد ما قاله شاعر عظيم :
” عد بي الى النيل لا تسال عن التعب
الشوق طي ضلوعي ليس باللعب”

فالنيل أطول معزوفة تروي حكايا بني البشر.

  • المبنى

%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%af

في طريقنا من الخرطوم إلى شندي “ولاية شمال شرقي السودان ” لفت نظري بناء له صفة معمارية مميزة بطراز قديم ذلك الحجر الاقرب الى الاماكن الاثرية بلونه الأصفر، مبنى على شكل مستطيل بجانبه مبنى آخر اقل ارتفاعا وأصغر حجما على شكل قبة…

شرحت لي صديقتي وقتها بلهجتها اللطيفة تفاصيل المكان فقالت: “دا مسيد” فعرفت منها ان هذا المكان عبارة عن مسجد بجانبه غرفة صغيرة اخرى مقسمه تسمى خلوة؛ قديما كان لإطعام الطعام وتعليم الفتيان واضافت “الخلوة نارها ما بتنطفي” فهي مفتوحة على مدار اليوم والليلة يتم فيها التربية والتعليم واشياء اخرى جميلة.

%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%81%d8%a7%d8%b8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%af

واللطيف أيضا أنهم يتعلمون القرآن على لوح خشبي يكتب عليه الآيات، ويقوم المتعلم بترديدها الى ان يحفظها، ووقتها يغسل الالواح بماء طاهر يسمى المحايا، نعم هو (آيباد من نوع مختلف).

بتُّ أتخيل المكان معلم ومجموعة اطفال يتدارسون القرآن بصوت ندي واخرين تتقاطر المياه من ايديهم فرحا وقد انجزوا تعلم وحفظ شيء جديد ورجل مأمور للمكان يرحب بالضيوف الذين قدموا ليأكلوا شيئا ما وآخرون جاءوا ليستشيروا في موضوع ما او مشكلة يواجهونها … وآخر منزو على نفسه في طرف الغرفة يتفكر شعرته مكانا يجمع فيه كل انواع العطاء ويحفه الجلال والسكينة. لا أعلم ما يسمى هذا المكان الان وعندنا … لكنني شعرت أنه يجمع بين الفندق والمدرسة والعيادة النفسية وSPA وايضا المسجد.  قالو لي أن “الخلوة نارا ما بتنطفي ” نارا فيزيائية للدفء والإضاءة، ونارا معنوية؛ طاقة للعمل ونورا في الفكر.

  • اللهجة

%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%86

للهجة مفهوم مبسط للغة، مفهوم مبسط لاتساع العالم، ومفهوم مصغر لجمال الاختلاف، يعكس عمق ثقافة ما ويميز صاحبه ويعطيه علامة فارقة كالجذور الممتدة بعمق الوطن. أظن ان من يتقن اللهجات شخصا يصنف على انه مبدع جدا دماغه قادر على تصور الكلمة ذاتها بأشكال عديدة وعلى التنقل بينها بيسر وسهولة.

تخيلوا كلمة ما مثل (كتير) هي بالمصري أوي، بالسوداني شديد، بالخليجي مرة او وايد، بالتونسي برشا، بالجزائري بالزّاف أو ياسر، وفي كل لهجة كلمة ما.

في اول يوم بالسودان عندما كنا في الساحة الخضراء (وهو مكان مفتوح تتناثر فيه الكراسي فيجتمع فيه من شاء لقضاء حاجته، رحلة، اجتماع، تنزه، أو احتفال أو غيرها، وسموها كذلك لأنها مغطاة بالنجيل الاخضر وممتدة)، هناك في هذا المكان اللطيف اخدنا درسا عفويا في اللهجة السودانية فبداية كان علي ان أركز لأفهم، أو أن أطلب منهم أن يتحدثوا ببطء لاستوعب.. فأخرجت ورقة وقلمًا وكتبت بعضا من المصطلحات التي كانوا يستخدمونها اثناء الحديث.

%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d9%86

اللهجة السودانية لطيفة جدا بسيطة جدا وخفيفة جدا تشعر ان صاحبها يخرج حروفه برقه من مكان بعيد قريب عدا بعض الكلمات التي لفظها يحتاج ان تكون ضليعا بالمخارج لتنطقها :p
فمثلا يقولون :
اعملي رايحة = طنش
طيارة :خطير بمعنى كويس كتير
ماسورة : خراط او عريط (الشخص الذي يعد ولا يفي )
عليك الله : بالله عليك
حناك : لسانه حلو وبعرف من اين تؤكل الكتف
الرصة :الخطة
شنو :شو
داير : بدي /اريد
كعب :سيء
متين :متى
هسي : هلا
مبالغة : جميل جدا
الجبنة :القهوة
كديسة : بسة/قطة
حبوبة : جدة /تيتا
سي جا مي (تنطق سجمي): Oh my God

الزيت يا فردة : دلالة على الاعجاب بشيء
قرمصيص : ثوب ما للعروس (مثال عالكلمات المعقدة :p )

يقال أن اللهجة السودانية أقرب ما تكون للغة العربية الفصيحة، ويقال أيضا أنها مزيج مميز من ثقافة السودان التي ضمت عربا وأفارقة زنوجًا، والتي ضمت حضارات متتالية من فرعونية حتى الاستعمارات الحديثة التي حلت على السودان.

%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%8a%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d9%86-2

وبعد كل ذاك علينا بالإنصاف..

فهو الحد الفاصل بين الإفراط والتفريط وبين السّلب والإيجاب، أن تُري الحقيقة أن تكون على مسافة واحدة ممّا لك وممّا عليك.

حدثتكم عن جمال السودان وأهله ليس لأنّه جنة الله على الارض، وليس لأنّه بلد التطور والخدمات المتقدّمة، فمن يدخل السودان يعرف أنه بلد متواضع جدا من حيث الخدمات فور نزوله من الطائرة، وليس لأنّه بلا نزاعات ولا بطالة ولا فقر … وقد شاهدت ذلك فعلا، نعم كل ذلك موجود؛ لكن من حدثنا عنه بإنصاف؟ من أخبرنا بالمقابل عن سحر الطبيعة وجمال الثّقافة وغِنى الثّروات وكرَم الشّعب؟! من سلّط الضّوء على الخير كما سلّطه على الشر؟! من فتح النّافذة على البستان كما فتحها على الصّرف الصحي؟! من أدرك الواقع فعمل على تحسينه؟!

بعد عام على زيارتي الأولى للسودان وعلى الاحتكاك المباشر والتواصل المستمر مع أهلها والقراءة والبحث عن أوضاعها، أجد أنها تستحق أكثر مما هي عليه، فقد ظلمها الاعلام وشوهتها السياسة، وما عرفنا عنها الا الحروب والفقر والفرقة.

العالم العظيم المدهش قد يضيقه الإعلام بعدسة ترينا ما تريد …أما أنا فقررت أن اشتري عدستي أحركها بيدي للمكان الذي أرغب أن أرى جماله، فلا زلت استغرب من أولئك الذين يرون العالم بحدود عالمهم.

%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d9%86

لكل منا دور، ليس محصورا بالمكان الذي نولد فيه أو الزمان الذي نعيش فيه، فهذا العالم العظيم أقرب إلينا منا، الان نستطيع أن نترك بصمة في أي مكان، في أي حدث، أن نصنع فرقًا؛ فماذا ستكون بصمتنا باتجاه السودان؟

كم من مصور وصانع أفلام بيننا يتنقل من بلد لبلدٍ ليجد موقع تصوير مختلف أو فكرة يبني عليها مشهدًا؟ أقول له زُر السودان الغني بالعادات والتقاليد والتفاصيل الصغيرة التي تصلح لأفلام عالمية تجني الجوائز والملايين.

كم من ريادي يرغب بسوق مفتوح يستثمر به الأموال؟ أقول له فكر بالسودان فرأس المال ليس له وطن فأينما يُثمِر يُغرَس.

لكل رسام وعازف ومدّرب وصحفي ومدوّن يبحث عن جديد؟ أقول له التفت للسودان واستثمر جماله وطاقات شبابه.

كم من مبادرات ومؤتمرات تعقد هنا وهناك …ما رأيكم أن تكون هذا العام في السودان.

لكل منَّا أقول …هل فكرت يوما أن تفتح عينيك على السودان؟ أن تزور السودان ؟؟ أقبل ولا تخف.
أما أنا فالسودان بالنسبة لي “مذهلة… كل شي فيها طبيعي… ومش طبيعي… أجمل من الأخيلة”

م.آيه أبو الحاج

عمان – الأردن
نوفمبر -2016

المصور الفوتوغرافي: هشام كروري

رابط المصدر: السودان … حكاية وطن استثنائي  

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً