1280 بلاغ ابتزاز تلقتها خدمة «نجيد» بشرطة الشارقة منذ 2012

نظّمت القيادة العامة لشرطة الشارقة، صباح أمس، في قاعة المسرح في قصر الثقافة في الإمارة، ملتقى «مخاطر الابتزاز الإلكتروني والمسؤولية الاجتماعية»، بحضور العقيد عبد الله بن عامر، نائب القائد العام لشرطة الشارقة، والعقيد محمد راشد بيات، المدير العام للعمليات الشرطية، والعقيد سلطان عبد الله الخيال، المدير العام للموارد

والخدمات المساندة، والعقيد علي سالم الخيال، المدير العام للعمليات المركزية، وعائشة سالم بن سمنوه، عضوة المجلس الوطني الاتحادي، والعقيد علي سيف النداس، مدير إدارة الشرطة المجتمعية، والعقيد الدكتور محمد خميس العثمني، المدير العام لأكاديمية العلوم الشرطية، ونخبة من ذوي الاختصاص من الضباط ومديري الدوائر والمؤسسات المعنية بالدولة، إلى جانب عدد كبير من طلاب الجامعات والمدارس وأعضاء الهيئات التربوية والتعليمية. ناقش الملتقى قضية «جرائم الابتزاز الإلكتروني»، قدمها الرائد الدكتور سعود الخالدي، رئيس قسم النفس والعرض في إدارة التحريات والمباحث بشرطة دبي، و«كيف تحمي نفسك في الفضاء الإلكتروني»، قدّمها المهندس غيث مطر المزينة، مدير شؤون الأعمال بالفريق الوطني للاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي في الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، و«دور المؤسسات الحكومية في التصدي للابتزاز الإلكتروني»، قدمتها عائشة بن سمنوه. كما تضمن الملتقى جلسة «المخاطر الأمنية للابتزاز الإلكتروني»، قدمها العقيد إبراهيم العاجل، مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية في القيادة العامة لشرطة الشارقة، و«الإعلام ودوره في مواجهة الابتزاز الإلكتروني»، قدمتها حصة الحمادي، مديرة إدارة الاتصال الحكومي بمركز الشارقة الإعلامي، و«مسؤولية أولياء الأمور في حماية أبنائهم من الابتزاز»، قدمها الدكتور خالد المري، رئيس مجلس أولياء أمور الطلبة والطالبات في الشارقة، و«المخاطر الاجتماعية للابتزاز الإلكتروني»، قدمتها هنادي اليافعي، مديرة إدارة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة.وأكد العقيد بن عامر، أن وزارة الداخلية أولت اهتماماً كبيراً لجرائم تقنية المعلومات ومواجهتها، ووضعت أسس معالجتها ضمن منظومة العمل المتعلق بمكافحة الجريمة، سواء على المستوى الوقائي من خلال نشر التوعية وتحصين المجتمع ضد السلوكات المرتبطة بهذه الظاهرة، أو على المستوى العلاجي من خلال مكافحة الابتزاز الإلكتروني، وتطوير الوسائل والتقنيات الخاصة بمتابعة هذا النوع من الجرائم والكشف عن مرتكبيها.وأشار إلى أن الملتقى، يأتي حرصاً من القيادة على تعزيز المشاركة وتبادل الرأي والحوار في المشكلات والظواهر التي تمس بأمن المجتمع واستقراره، وتشكل مصدر قلق لأفراده، ومن بينها الابتزاز الإلكتروني، التي تتخذ صوراً وأبعاداً مختلفة، وتسعى لتحقيق أغراض متباينة، كما أنها لا تستهدف شريحة بعينها، أو فئة محددة، بل تكاد تمتد إلى كل الشرائح والفئات الاجتماعية، وتسبب أضراراً وتداعيات سلبية مختلفة على المستويين العام والخاص.وأضاف، أن وزارة الداخلية بكل قطاعاتها، عملت على مواجهة ظاهرة الابتزاز الإلكتروني، ووضعت الأسس لمكافحتها، والحد من تداعياتها سواء على المستوى الوقائي أو الضبط والكشف عن مرتكبيها سواء كانوا أفراداً عابثين بأمن المجتمع، أوجماعات ومنظمات إجرامية تسعى لتحقيق أهداف خبيثة عن طريق الإيقاع بضحاياها، وابتزازهم تحت ضغط التهديد، بعد أن تنجح في التواصل معهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما يتطلب جهداً كبيراً من قبل كافة الجهات المعنية، في توعية أفراد المجتمع، وتحصينهم ضد هذا الخطر، وتزويدهم بالمعلومات والإرشادات التي تحول بينهم وبين هذه الممارسات الإجرامية، وحث الذين يتعرضون لمثل هذه المواقف، على الإفصاح عما يواجهونه، والإبلاغ عما يجري لهم عبر قنوات التواصل الآمنة التي تتيحها أجهزة الشرطة.وفي جلسة «جرائم الابتزاز الإلكتروني» أكد مقدمها الرائد الخالدي أن 30 ألف خليجي يتعرضون للابتزاز الإلكتروني عبر سكايب، وأن جرائم النفس والعرض الإلكترونية هي استخدام التقنيات الإلكترونية في الابتزاز، والقذف والتشهير، وانتحال الصفة، والتحريض على الفجور وارتكاب الجنايات والإساءة إلى الشعائر الدينية عن طريق إرسال الرسائل الإلكترونية أو باستخدام مواقع الدردشة أو التعارف، في فضاء الإنترنت.وجاء خلال الجلسة أن 50 % من استخدامات شبكات التواصل الاجتماعي للمحادثات، و18 % لقراءة المنشورات التي دوّنها آخرون، و9% للبحث والاتصال بالعائلة، و6% لمشاركة الصور، و6% لمناقشة الأحداث الجارية، و11 % لأغراض أخرى، حيث يعد «إنستغرام» و«تويتر» من أشهر قنوات التواصل الاجتماعي استخداماً في العالم العربي، ويُخدع الشباب ويُستدرجون من خلال البريد الإلكتروني، وغرف المحادثة، والمواقع والألعاب الترفيهية، والمواقع المخلة بالآداب، والتطبيقات الإلكترونية الحديثة.وناقشت عائشة بوسمنوه، الدور الكبير للمؤسسات الحكومية في التصدي للابتزاز الإلكتروني، وتطرقت إلى المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق المدرسة والمعلم والأسرة، كونها بيئات حاضنة للطفل منذ نعومة أظفاره، فعلى المدرسة ضرورة التوجيه والإرشاد بإيجابيات التكنولوجيا وسلبياتها، وغرس المعارف العلمية عنها ودورها الإيجابي، فضلاً عن ضرورة غرس القيم الأصيلة، وضربت مثالاً يحتذى، وهو ما تقوم به قيادة الدولة الحكيمة.وشددت على ضرورة أن تنتقي وزارة التربية والتعليم، والمدارس والجامعات، محتوى ما تقدمه، فوزارة التربية هي التي تضع الاستراتيجيات والأهداف والقوانين وتختار الأجهزة والمباني والمعلمين، وهنا تقع مسؤولية كبيرة في ضرورة توفير كل ما من شأنه التصدي للابتزاز.وأكدت بوسمنوه، أن الأسرة تلعب دوراً كبيراً في التصدي للابتزاز الإلكتروني من خلال متابعة سلوك الأبناء في استخدام مواقع التواصل ومشاركتهم في استخدامها لتوعيتهم، مع فتح باب الحوار معهم لإرشادهم إلى الطريق السليم، مشيرة إلى أن الإعلام يلعب دوراً هو الآخر من خلال تثقيف المجتمع بمفهوم الابتزاز وتنظيم حملات التوعية والأفلام الهادفة والإعلانات الإرشادية.وأكد غيث المزينة في مناقشته، أنه تم توفير فريق عمل في عام 2008 لتوفير فضاء إلكتروني آمن، يقدم خدمات عدة للحماية من الابتزاز، حيث تكمن الثغرة في الجانب التوعوي، وتالياً فإن التوعية عامل أساسي في الحماية وهذا يتطلب تضافر جهود أفراد ومؤسسات المجتمع.واستعرض إحصائية إحدى الشركة التي وجدت أن 53 % من الأشخاص يستخدمون الهواتف الذكية، و32 % يستخدمونها مع أجهزة الحاسوب، و1 % يستخدمون الحاسوب، فقط، في دليل على التوجه نحو الهواتف الذكية بشكل اكبر، وأشار إلى تضاعف عدد الفيروسات التي تصيب الأجهزة المحمولة إلى 3 أضعاف، فهي أكثر عرضة للابتزاز.وأكد المزينة أن الاستخدام الآمن للشبكات الاجتماعية يأتي من خلال ضبط خيارات الخصوصية، وعدم مشاركة الموقع الجغرافي، وعدم فتح الروابط المجهولة، والانتباه من تطبيقات الطرف الثالث، وضرورة حماية الأبناء بتوعيتهم بمخاطر الشبكات الاجتماعية، ومتابعة حساباتهم والتحاور معهم فيما ينشرون، واستخدام تطبيقات التحكم الأبوي، ومراجعة التطبيقات قبل تنزيلها.وأشار إلى أن البرمجيات تلعب دوراً في انتهاك الخصوصية، عبر المنتجات المجانية التي تطرح على الإنترنت، ولذلك يجب التساؤل عمّن يموّلها ويقف خلفها والهدف منها، فإذا لم يدفع الشخص ثمن المنتج يصبح هو المنتج، لذا يجب الحذر في التعامل مع التطبيقات على الإنترنت وتعطيل خاصيتي الرفع التلقائي وإرسال الملفات تلقائياً، فهناك فيروسات تشفّر البيانات كفيروس الفدية، ويطلب مقابلاً مالياً لاستعادتها، كما تعمل الروابط المجهولة التي تصل عن طريق مواقع التواصل أو الرسائل النصية على اختراق الأجهزة الخاصة، خصوصاً في ظل وجود ثغرات في النظام، وهو ما يتطلب دائماً عمل نسخة احتياطية، فضلاً عن ضرورة استخدام كلمات سر تحتوي رموزاً وأرقاماً وعدم التخمين بها.العقيد العاجل، رأى أن الثورة التكنولوجية أفرزت أنماطاً لجرائم غير مألوفة، وأصبح التحدي كبيراً، وعلى الجهات الأمنية أن تقوم بدورها، والاتحاد مع المؤسسات الأخرى، لمواجهة خطر الابتزاز الإلكتروني، الذي يؤدي إلى تفكك الأسر والمجتمعات، وإحداث المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، في ظل تزايد المشكلات الإلكترونية.وأشار إلى أن زيادة عدد بلاغات الابتزاز الإلكتروني، تعود إلى زيادة مواقع التواصل الاجتماعي، وغياب الرقابة الأسرية، وقلة وعي مستخدمي البرامج والتطبيقات والتفريط في صورهم الشخصية، وقدرة القراصنة (الهاكرز) على فك شفرات برامج التواصل الاجتماعي والدخول إلى حسابات المستخدمين وسرقة بياناتهم، واستغلال بعض محال بيع الهواتف النقالة لبيانات وصور الزبائن وتسريبها، ووجود عصابات دولية متخصصة في الابتزاز بهدف الكسب، والتنافس على اقتناء الهواتف الحديثة والتخلص من القديمة، دون التأكد من مسح أو إعادة ضبط المصنع بها، واستغلال الآخرين لتلك البيانات، مشيراً إلى أن الآسيويين الذين يعملون في مجال تصليح الهواتف، هم الأكثر ممارسة للابتزاز، للحصول على عوائد مادية كبيرة.وشدد العاجل على ضرورة الالتزام بالإرشادات والنصائح التي من شأنها الحد من الوقوع ضحية للابتزاز، عبر تشجيع الالتزام بتعاليم ديننا الحنيف والقيم الإسلامية، والحيطة والحذر في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم تبادل المعلومات الخاصة أو الصور، وعدم الوثوق بالغرباء والانسياق خلف الأكاذيب والأوهام كالصداقة والزواج، وضرورة الرقابة الأسرية ودور أولياء الأمور في مراقبة ميول الأبناء ومتابعة نشاطاتهم، وضرورة تفتيش هواتف الخدم قبل السفر، فقد يصوّرون أحد أفراد العائلة أو الأشياء المهمة ويبتزّون من خلالها مخدوميهم.وقال إن شرطة الشارقة، منذ عام 2012، سجلت 1280 بلاغاً عن جرائم ابتزاز إلكترونية عبر خدمة «نجيد»، حيث يعدّ العام الحالي هو الأقل في تسجيلها، مقارنة بالأعوام السابقة، إذ بلغت 189، في ظل الجهود التي تبذلها الشرطة للحدّ من هذه الجرائم.وأكد الدكتور خالد صقر المري، أن أسباب وقوع الأبناء ضحايا للابتزاز الإلكتروني، تكمن في التفكك الأسري بسبب انشغال الوالدين بمشكلاتهم وخلافاتهم، وطلاق الوالدين، وغياب الأب لفترات طويلة عن البيت، وعدم معرفته بسلوك أبنائه، وعدم وجود توعية أسرية بالضوابط الأخلاقية في استخدام الهاتف، وعدم وجود القدوة الحسنة في الأسرة، فالجميع يستخدمون مواقع التواصل دون ضوابط، وإلقاء مسؤولية تربية الأبناء على الخدم.واستعرضت هنادي اليافعي، بعض الحملات التي تهدف إلى الحد من الابتزاز والحفاظ على الأطفال من خطر الجرائم الإلكترونية، ومنها حملة السلامة على الإنترنت التي هدفت إلى نشر التوعية في المجتمع والمحافظة على سلامة الأطفال لحمايتهم من مخاطرها، وتحقيق الحماية والأمن والسلامة للطفل من الابتزاز الإلكتروني.وتناولت حصة الحمادي، الدور الكبير الذي يقوم به الإعلام من خلال نشر الثقافة القانونية، وتوعية الرأي العام، والتبصير والتذكر بأن الإنترنت أهم وسيلة للتواصل والمعلومات، وفوائدها كبيرة، لكن يجب وخرج الملتقى بعدد من التوصيات، جاءت في مقدمتها مراعاة الاستخدام الآمن للشبكات الاجتماعية وخصوصاً فيما يتعلق بضبط خيارات الخصوصية واستخدام تطبيقات التحكم الأسري، ومشاركة الموقع الجغرافي والانتباه من تطبيقات الطرف الثالث، وتشجيع من يتعرض للابتزاز للإبلاغ، سواء من حساب خاص على الشبكة الإلكترونية، أو إدارة الجرائم الإلكترونية لكل قيادات الشرطة، والنظر في توحيد أرقام «نجيد» في الشارقة، و«أمين» في دبي و«أمان» في أبوظبي، في رقم موحد، وحماية المجني عليهم وطمأنتهم، من الملاحقة الإلكترونية عند الإبلاغ عند تعرضهم للابتزاز الإلكتروني، وتعزيز دور المدرسة والمسجد والأسرة ووسائل الإعلام في مواجهته، وتوعية أفراد المجتمع، بالإجراءات التي تتبع في حال التعرض لمثل هذه البلاغات والإبلاغ الفوري عن ذلك لدى الجهات المختصة، ووجود استراتيجية موحدة وخطة عمل مركزية لجميع الجهات تطلق بشكل سنوي، ويعتمدها المجلس التنفيذي، وأخيراً إنشاء منصة إلكترونية متكاملة وشاملة فيما يخص جرائم الابتزاز الإلكتروني كأداة إرشادية متخصصة في كل الجوانب، سواء الوقائي أو ما بعد ارتكاب الجرم.​ بلاغات الابتزاز تحال إلى النيابة أكد العقيد إبراهيم مصبح العاجل أن بلاغات الابتزاز تحال إلى النيابة، وفي حال طلب الضحية عدم إحالتها فلا تحال، نظراً لطلب الشخص بضرورة الخصوصية لتتم إجراءات القبض على الجاني وهناك مراعاة لحالات من يقوم بعملية الابتزاز كأن يكون حدثاً أو يقوم بالعنف لأول مرة، ولكن من امتهن هذا العمل يحال إلى النيابة، مشيراً إلى أن الدوريات الإلكترونية رصدت حالات عدة، ومستمرة في الرصد، وهناك 18 إلى 22 حالة ترصد شهرياً، وبعد الرصد يتابع نشاط الشخص ليقبض عليه، وذكر الحالة الأخيرة للشرطة وهي القبض على شخص يدعي انه امرأة تعمل خطّابة تم تحويل مبالغ مالية له، وله 4 مواقع للخطوبة، ورصدت بعض الحالات حيث ابتزّ أحد الأشخاص فتاة ب700 ألف درهم، وابتز أخرى ب500 ألف درهم، مضيفاً أن الخوف هو ما يمنع بعض الضحايا من التقدم ببلاغات. تفاعل طلابي كبير شهدت القاعة تفاعلاً كبيراً من طلاب المدارس والجامعات الذين حضروا إلى الملتقى، كونهم فئة مهمة تحتاج إلى التوعية، وطرحوا الأسئلة، وذكروا قصص ابتزاز تعرض لها احد أقاربهم أو أصدقائهم، كما استمعوا جيداً للنصائح التي وجهت إليهم، وحرصوا على الحضور منذ انطلاق الملتقى للاستفادة بشكل اكبر، آملين بتنظيم ملتقيات أخرى عن الموضوع ذاته.


الخبر بالتفاصيل والصور


emaratyah

نظّمت القيادة العامة لشرطة الشارقة، صباح أمس، في قاعة المسرح في قصر الثقافة في الإمارة، ملتقى «مخاطر الابتزاز الإلكتروني والمسؤولية الاجتماعية»، بحضور العقيد عبد الله بن عامر، نائب القائد العام لشرطة الشارقة، والعقيد محمد راشد بيات، المدير العام للعمليات الشرطية، والعقيد سلطان عبد الله الخيال، المدير العام للموارد والخدمات المساندة، والعقيد علي سالم الخيال، المدير العام للعمليات المركزية، وعائشة سالم بن سمنوه، عضوة المجلس الوطني الاتحادي، والعقيد علي سيف النداس، مدير إدارة الشرطة المجتمعية، والعقيد الدكتور محمد خميس العثمني، المدير العام لأكاديمية العلوم الشرطية، ونخبة من ذوي الاختصاص من الضباط ومديري الدوائر والمؤسسات المعنية بالدولة، إلى جانب عدد كبير من طلاب الجامعات والمدارس وأعضاء الهيئات التربوية والتعليمية.
ناقش الملتقى قضية «جرائم الابتزاز الإلكتروني»، قدمها الرائد الدكتور سعود الخالدي، رئيس قسم النفس والعرض في إدارة التحريات والمباحث بشرطة دبي، و«كيف تحمي نفسك في الفضاء الإلكتروني»، قدّمها المهندس غيث مطر المزينة، مدير شؤون الأعمال بالفريق الوطني للاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي في الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، و«دور المؤسسات الحكومية في التصدي للابتزاز الإلكتروني»، قدمتها عائشة بن سمنوه. كما تضمن الملتقى جلسة «المخاطر الأمنية للابتزاز الإلكتروني»، قدمها العقيد إبراهيم العاجل، مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية في القيادة العامة لشرطة الشارقة، و«الإعلام ودوره في مواجهة الابتزاز الإلكتروني»، قدمتها حصة الحمادي، مديرة إدارة الاتصال الحكومي بمركز الشارقة الإعلامي، و«مسؤولية أولياء الأمور في حماية أبنائهم من الابتزاز»، قدمها الدكتور خالد المري، رئيس مجلس أولياء أمور الطلبة والطالبات في الشارقة، و«المخاطر الاجتماعية للابتزاز الإلكتروني»، قدمتها هنادي اليافعي، مديرة إدارة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة.
وأكد العقيد بن عامر، أن وزارة الداخلية أولت اهتماماً كبيراً لجرائم تقنية المعلومات ومواجهتها، ووضعت أسس معالجتها ضمن منظومة العمل المتعلق بمكافحة الجريمة، سواء على المستوى الوقائي من خلال نشر التوعية وتحصين المجتمع ضد السلوكات المرتبطة بهذه الظاهرة، أو على المستوى العلاجي من خلال مكافحة الابتزاز الإلكتروني، وتطوير الوسائل والتقنيات الخاصة بمتابعة هذا النوع من الجرائم والكشف عن مرتكبيها.
وأشار إلى أن الملتقى، يأتي حرصاً من القيادة على تعزيز المشاركة وتبادل الرأي والحوار في المشكلات والظواهر التي تمس بأمن المجتمع واستقراره، وتشكل مصدر قلق لأفراده، ومن بينها الابتزاز الإلكتروني، التي تتخذ صوراً وأبعاداً مختلفة، وتسعى لتحقيق أغراض متباينة، كما أنها لا تستهدف شريحة بعينها، أو فئة محددة، بل تكاد تمتد إلى كل الشرائح والفئات الاجتماعية، وتسبب أضراراً وتداعيات سلبية مختلفة على المستويين العام والخاص.
وأضاف، أن وزارة الداخلية بكل قطاعاتها، عملت على مواجهة ظاهرة الابتزاز الإلكتروني، ووضعت الأسس لمكافحتها، والحد من تداعياتها سواء على المستوى الوقائي أو الضبط والكشف عن مرتكبيها سواء كانوا أفراداً عابثين بأمن المجتمع، أوجماعات ومنظمات إجرامية تسعى لتحقيق أهداف خبيثة عن طريق الإيقاع بضحاياها، وابتزازهم تحت ضغط التهديد، بعد أن تنجح في التواصل معهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما يتطلب جهداً كبيراً من قبل كافة الجهات المعنية، في توعية أفراد المجتمع، وتحصينهم ضد هذا الخطر، وتزويدهم بالمعلومات والإرشادات التي تحول بينهم وبين هذه الممارسات الإجرامية، وحث الذين يتعرضون لمثل هذه المواقف، على الإفصاح عما يواجهونه، والإبلاغ عما يجري لهم عبر قنوات التواصل الآمنة التي تتيحها أجهزة الشرطة.
وفي جلسة «جرائم الابتزاز الإلكتروني» أكد مقدمها الرائد الخالدي أن 30 ألف خليجي يتعرضون للابتزاز الإلكتروني عبر سكايب، وأن جرائم النفس والعرض الإلكترونية هي استخدام التقنيات الإلكترونية في الابتزاز، والقذف والتشهير، وانتحال الصفة، والتحريض على الفجور وارتكاب الجنايات والإساءة إلى الشعائر الدينية عن طريق إرسال الرسائل الإلكترونية أو باستخدام مواقع الدردشة أو التعارف، في فضاء الإنترنت.
وجاء خلال الجلسة أن 50 % من استخدامات شبكات التواصل الاجتماعي للمحادثات، و18 % لقراءة المنشورات التي دوّنها آخرون، و9% للبحث والاتصال بالعائلة، و6% لمشاركة الصور، و6% لمناقشة الأحداث الجارية، و11 % لأغراض أخرى، حيث يعد «إنستغرام» و«تويتر» من أشهر قنوات التواصل الاجتماعي استخداماً في العالم العربي، ويُخدع الشباب ويُستدرجون من خلال البريد الإلكتروني، وغرف المحادثة، والمواقع والألعاب الترفيهية، والمواقع المخلة بالآداب، والتطبيقات الإلكترونية الحديثة.
وناقشت عائشة بوسمنوه، الدور الكبير للمؤسسات الحكومية في التصدي للابتزاز الإلكتروني، وتطرقت إلى المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق المدرسة والمعلم والأسرة، كونها بيئات حاضنة للطفل منذ نعومة أظفاره، فعلى المدرسة ضرورة التوجيه والإرشاد بإيجابيات التكنولوجيا وسلبياتها، وغرس المعارف العلمية عنها ودورها الإيجابي، فضلاً عن ضرورة غرس القيم الأصيلة، وضربت مثالاً يحتذى، وهو ما تقوم به قيادة الدولة الحكيمة.
وشددت على ضرورة أن تنتقي وزارة التربية والتعليم، والمدارس والجامعات، محتوى ما تقدمه، فوزارة التربية هي التي تضع الاستراتيجيات والأهداف والقوانين وتختار الأجهزة والمباني والمعلمين، وهنا تقع مسؤولية كبيرة في ضرورة توفير كل ما من شأنه التصدي للابتزاز.
وأكدت بوسمنوه، أن الأسرة تلعب دوراً كبيراً في التصدي للابتزاز الإلكتروني من خلال متابعة سلوك الأبناء في استخدام مواقع التواصل ومشاركتهم في استخدامها لتوعيتهم، مع فتح باب الحوار معهم لإرشادهم إلى الطريق السليم، مشيرة إلى أن الإعلام يلعب دوراً هو الآخر من خلال تثقيف المجتمع بمفهوم الابتزاز وتنظيم حملات التوعية والأفلام الهادفة والإعلانات الإرشادية.
وأكد غيث المزينة في مناقشته، أنه تم توفير فريق عمل في عام 2008 لتوفير فضاء إلكتروني آمن، يقدم خدمات عدة للحماية من الابتزاز، حيث تكمن الثغرة في الجانب التوعوي، وتالياً فإن التوعية عامل أساسي في الحماية وهذا يتطلب تضافر جهود أفراد ومؤسسات المجتمع.
واستعرض إحصائية إحدى الشركة التي وجدت أن 53 % من الأشخاص يستخدمون الهواتف الذكية، و32 % يستخدمونها مع أجهزة الحاسوب، و1 % يستخدمون الحاسوب، فقط، في دليل على التوجه نحو الهواتف الذكية بشكل اكبر، وأشار إلى تضاعف عدد الفيروسات التي تصيب الأجهزة المحمولة إلى 3 أضعاف، فهي أكثر عرضة للابتزاز.
وأكد المزينة أن الاستخدام الآمن للشبكات الاجتماعية يأتي من خلال ضبط خيارات الخصوصية، وعدم مشاركة الموقع الجغرافي، وعدم فتح الروابط المجهولة، والانتباه من تطبيقات الطرف الثالث، وضرورة حماية الأبناء بتوعيتهم بمخاطر الشبكات الاجتماعية، ومتابعة حساباتهم والتحاور معهم فيما ينشرون، واستخدام تطبيقات التحكم الأبوي، ومراجعة التطبيقات قبل تنزيلها.
وأشار إلى أن البرمجيات تلعب دوراً في انتهاك الخصوصية، عبر المنتجات المجانية التي تطرح على الإنترنت، ولذلك يجب التساؤل عمّن يموّلها ويقف خلفها والهدف منها، فإذا لم يدفع الشخص ثمن المنتج يصبح هو المنتج، لذا يجب الحذر في التعامل مع التطبيقات على الإنترنت وتعطيل خاصيتي الرفع التلقائي وإرسال الملفات تلقائياً، فهناك فيروسات تشفّر البيانات كفيروس الفدية، ويطلب مقابلاً مالياً لاستعادتها، كما تعمل الروابط المجهولة التي تصل عن طريق مواقع التواصل أو الرسائل النصية على اختراق الأجهزة الخاصة، خصوصاً في ظل وجود ثغرات في النظام، وهو ما يتطلب دائماً عمل نسخة احتياطية، فضلاً عن ضرورة استخدام كلمات سر تحتوي رموزاً وأرقاماً وعدم التخمين بها.
العقيد العاجل، رأى أن الثورة التكنولوجية أفرزت أنماطاً لجرائم غير مألوفة، وأصبح التحدي كبيراً، وعلى الجهات الأمنية أن تقوم بدورها، والاتحاد مع المؤسسات الأخرى، لمواجهة خطر الابتزاز الإلكتروني، الذي يؤدي إلى تفكك الأسر والمجتمعات، وإحداث المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، في ظل تزايد المشكلات الإلكترونية.
وأشار إلى أن زيادة عدد بلاغات الابتزاز الإلكتروني، تعود إلى زيادة مواقع التواصل الاجتماعي، وغياب الرقابة الأسرية، وقلة وعي مستخدمي البرامج والتطبيقات والتفريط في صورهم الشخصية، وقدرة القراصنة (الهاكرز) على فك شفرات برامج التواصل الاجتماعي والدخول إلى حسابات المستخدمين وسرقة بياناتهم، واستغلال بعض محال بيع الهواتف النقالة لبيانات وصور الزبائن وتسريبها، ووجود عصابات دولية متخصصة في الابتزاز بهدف الكسب، والتنافس على اقتناء الهواتف الحديثة والتخلص من القديمة، دون التأكد من مسح أو إعادة ضبط المصنع بها، واستغلال الآخرين لتلك البيانات، مشيراً إلى أن الآسيويين الذين يعملون في مجال تصليح الهواتف، هم الأكثر ممارسة للابتزاز، للحصول على عوائد مادية كبيرة.
وشدد العاجل على ضرورة الالتزام بالإرشادات والنصائح التي من شأنها الحد من الوقوع ضحية للابتزاز، عبر تشجيع الالتزام بتعاليم ديننا الحنيف والقيم الإسلامية، والحيطة والحذر في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم تبادل المعلومات الخاصة أو الصور، وعدم الوثوق بالغرباء والانسياق خلف الأكاذيب والأوهام كالصداقة والزواج، وضرورة الرقابة الأسرية ودور أولياء الأمور في مراقبة ميول الأبناء ومتابعة نشاطاتهم، وضرورة تفتيش هواتف الخدم قبل السفر، فقد يصوّرون أحد أفراد العائلة أو الأشياء المهمة ويبتزّون من خلالها مخدوميهم.
وقال إن شرطة الشارقة، منذ عام 2012، سجلت 1280 بلاغاً عن جرائم ابتزاز إلكترونية عبر خدمة «نجيد»، حيث يعدّ العام الحالي هو الأقل في تسجيلها، مقارنة بالأعوام السابقة، إذ بلغت 189، في ظل الجهود التي تبذلها الشرطة للحدّ من هذه الجرائم.
وأكد الدكتور خالد صقر المري، أن أسباب وقوع الأبناء ضحايا للابتزاز الإلكتروني، تكمن في التفكك الأسري بسبب انشغال الوالدين بمشكلاتهم وخلافاتهم، وطلاق الوالدين، وغياب الأب لفترات طويلة عن البيت، وعدم معرفته بسلوك أبنائه، وعدم وجود توعية أسرية بالضوابط الأخلاقية في استخدام الهاتف، وعدم وجود القدوة الحسنة في الأسرة، فالجميع يستخدمون مواقع التواصل دون ضوابط، وإلقاء مسؤولية تربية الأبناء على الخدم.
واستعرضت هنادي اليافعي، بعض الحملات التي تهدف إلى الحد من الابتزاز والحفاظ على الأطفال من خطر الجرائم الإلكترونية، ومنها حملة السلامة على الإنترنت التي هدفت إلى نشر التوعية في المجتمع والمحافظة على سلامة الأطفال لحمايتهم من مخاطرها، وتحقيق الحماية والأمن والسلامة للطفل من الابتزاز الإلكتروني.
وتناولت حصة الحمادي، الدور الكبير الذي يقوم به الإعلام من خلال نشر الثقافة القانونية، وتوعية الرأي العام، والتبصير والتذكر بأن الإنترنت أهم وسيلة للتواصل والمعلومات، وفوائدها كبيرة، لكن يجب
وخرج الملتقى بعدد من التوصيات، جاءت في مقدمتها مراعاة الاستخدام الآمن للشبكات الاجتماعية وخصوصاً فيما يتعلق بضبط خيارات الخصوصية واستخدام تطبيقات التحكم الأسري، ومشاركة الموقع الجغرافي والانتباه من تطبيقات الطرف الثالث، وتشجيع من يتعرض للابتزاز للإبلاغ، سواء من حساب خاص على الشبكة الإلكترونية، أو إدارة الجرائم الإلكترونية لكل قيادات الشرطة، والنظر في توحيد أرقام «نجيد» في الشارقة، و«أمين» في دبي و«أمان» في أبوظبي، في رقم موحد، وحماية المجني عليهم وطمأنتهم، من الملاحقة الإلكترونية عند الإبلاغ عند تعرضهم للابتزاز الإلكتروني، وتعزيز دور المدرسة والمسجد والأسرة ووسائل الإعلام في مواجهته، وتوعية أفراد المجتمع، بالإجراءات التي تتبع في حال التعرض لمثل هذه البلاغات والإبلاغ الفوري عن ذلك لدى الجهات المختصة، ووجود استراتيجية موحدة وخطة عمل مركزية لجميع الجهات تطلق بشكل سنوي، ويعتمدها المجلس التنفيذي، وأخيراً إنشاء منصة إلكترونية متكاملة وشاملة فيما يخص جرائم الابتزاز الإلكتروني كأداة إرشادية متخصصة في كل الجوانب، سواء الوقائي أو ما بعد ارتكاب الجرم.​

بلاغات الابتزاز تحال إلى النيابة

أكد العقيد إبراهيم مصبح العاجل أن بلاغات الابتزاز تحال إلى النيابة، وفي حال طلب الضحية عدم إحالتها فلا تحال، نظراً لطلب الشخص بضرورة الخصوصية لتتم إجراءات القبض على الجاني وهناك مراعاة لحالات من يقوم بعملية الابتزاز كأن يكون حدثاً أو يقوم بالعنف لأول مرة، ولكن من امتهن هذا العمل يحال إلى النيابة، مشيراً إلى أن الدوريات الإلكترونية رصدت حالات عدة، ومستمرة في الرصد، وهناك 18 إلى 22 حالة ترصد شهرياً، وبعد الرصد يتابع نشاط الشخص ليقبض عليه، وذكر الحالة الأخيرة للشرطة وهي القبض على شخص يدعي انه امرأة تعمل خطّابة تم تحويل مبالغ مالية له، وله 4 مواقع للخطوبة، ورصدت بعض الحالات حيث ابتزّ أحد الأشخاص فتاة ب700 ألف درهم، وابتز أخرى ب500 ألف درهم، مضيفاً أن الخوف هو ما يمنع بعض الضحايا من التقدم ببلاغات.

تفاعل طلابي كبير

شهدت القاعة تفاعلاً كبيراً من طلاب المدارس والجامعات الذين حضروا إلى الملتقى، كونهم فئة مهمة تحتاج إلى التوعية، وطرحوا الأسئلة، وذكروا قصص ابتزاز تعرض لها احد أقاربهم أو أصدقائهم، كما استمعوا جيداً للنصائح التي وجهت إليهم، وحرصوا على الحضور منذ انطلاق الملتقى للاستفادة بشكل اكبر، آملين بتنظيم ملتقيات أخرى عن الموضوع ذاته.

رابط المصدر: 1280 بلاغ ابتزاز تلقتها خدمة «نجيد» بشرطة الشارقة منذ 2012

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً