بيتر هو هاك: الإمارات خطت خطوات جيدة لاستشراف المستقبل

استضاف مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بقصر البطين في أبوظبي، عصر امس محاضرة بعنوان «استشراف المستقبل، ومستقبل الحوكمة» ألقاها بيتر هو هاك ايان، مستشار أول مركز المستقبل الاستراتيجي في سنغافورة.وشهد المحاضرة سمو الشيخ حامد بن زايد

آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، والشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة، وعدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي في الدولة.أشاد المحاضر بالخطوات التي تخطوها الإمارات في مجال استشراف المستقبل والجهود التي تبذلها الدولة في مجال تطبيق الثورة الصناعية الرابعة، قائلاً «بدأنا رؤية ملامح الثورة الصناعية الرابعة تتحول إلى واقع ملموس في الإمارات، مشيراً إلى أهمية المضي قدماً في النهج الذي تسلكه الدولة والمقترن بالرغبة والإرادة في إجراء التجارب ووضع وإعداد السيناريوهات التي ستؤدي إلى خطط مستقبلية ناجحة. وقال إنني في هذه المحاضرة اقتبس ما قاله مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله»، إن التغير يأتي من وقت لآخر، والصديق قد يصبح عدواً، والعدو قد يصبح صديقاً، ويجب علينا أن نكون جاهزين للتغيرات التي قد تأتي في طريقنا». المفاجآت وأكد المحاضر أن من بين التحديات الكبيرة التي تواجه الحكومات هي المفاجآت، وسنغافورة واجهت الكثير من الصدمات والأزمات منها في عام 1997 وهجمات القاعدة في سبتمبر/‏‏أيلول 2001، وفيروس سارس الذي أدى إلى مقتل العشرات، والأزمة الاقتصادية العالمية وما أدت اليه من انهيار بعض المصارف والمؤسسات المالية، ثم انخفاض اسعار النفط في العام 2014، مشيرا إلى أن كل الأمور متصلة مع بعضها بعضا، والعولمة زادت من التواصل بين أنحاء العالم، وبالتالي فإن أي حدث يحصل في أي جزء من العالم، فإنه يؤثر في أجزاء أخرى في العالم، والأحداث تتفاعل مع بعضها بعضا، والأسباب الصغيرة ممكن أن تؤدي إلى تأثيرات كبيرة. تسونامي وأضاف على سبيل المثال تسونامي الذي ضرب شرق آسيا في العام 2011، ثم الزلزال الكارثي في اليابان تسبب في خسائر وصلت إلى 250 مليار دولار، وهذا على اقتصادات دول عديدة منها ألمانيا، مؤكداً أهمية النظر للماضي بتفاصيله لمعرفة الأسباب ثم النظر والإعداد للمستقبل. وأشار إلى ان الخزانة البريطانية لم تعدّ إلى الآن خطط طوارئ وما يتطلب من اعتمادات مالية لتنفيذ الخروج من الاتحاد الأوروبي، كذلك الجيش البريطاني لم يعدّ خططا لذلك، وأقرت الحكومة انها بحاجة إلى ذلك محذراً من الاستخفاف بالأزمات المفاجئة والتي تؤثر في الجميع. التحدي وقال بيتر هو هاك ، يتسم التحدي الدائم الذي تواجهه الحكومات بطابع المفاجأة، وكما هي الحال مع غالبية الدول، واجهت سنغافورة الكثير من المفاجآت، والتي تأتي بأشكال عديدة، وسبق أن توقّع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، رحمه الله ، ضرورة أن تستعد الإمارات لمواجهة تغيرات مفاجئة في طريقها، وكذلك الأمر بالنسبة لسنغافورة، فقد قال رئيس وزرائها المؤسس الراحل لي كوان يو: «إن الماضي لم يكن مقدَّراً علينا، وكذلك المستقبل، وكما واجهنا الكثير من المشكلات في الماضي، فأمامنا الكثير من المشكلات غير المتوقعة في المستقبل».وأضاف الكاتب نيوكولاس نسيم طالب له وصف شهير للمفاجآت التي يصعب التنبؤ به والتي تؤدي إلى تداعيات هائلة، حيث يسميها «البجعة السوداء»، ومن الأمثلة على مفاجآت البجعة السوداء: هجمات 11 سبتمبر/‏‏أيلول، وانهيار ليمان برذرز الذي شكّل بداية الأزمة المالية العالمية، وهناك أنواع أخرى من المفاجآت التي تصدمنا باستمرار وكثير منها ناشئ عن تحيزاتنا الإدراكية. الصدمات وأكد المحاضر أن الصدمات والمفاجآت أصبحت اليوم تأتي بشكل أسرع وبوتيرة أكثر تكراراً ، نظراً لأن عالمنا متصل جداً ومعقد للغاية ، مؤكداً أن الأمر يتطلب إلى مهارات، وعلى العالم إعداد خطط وسياسات على المدى الطويل ، مشيراً إلى أن استشراف المستقبل يساعد صانعي السياسات في وضع الخطط واتخاذ قرارات أفضل نحو صنع المستقبل. وأضاف أن طبيعة العالم المعقدة تزيد من صعوبة التنبؤ بما سيحدث، لأن غالبية السلوك الذي تتمّ ملاحظته في الأنظمة المعقدة هو سلوك عرضي وغير متوقع، وبالتالي يصعب علينا إيجاد طريقنا في مثل هذا العالم، ومن المفيد أن نكون مجهزين بالأدوات الملائمة والعقلية المناسبة كي نتمكن من النجاة ومواجهة المفاجآت على النحو الأمثل. السيناريوهات وقال ثمة العديد من الأدوات التي يمكن استخدامها لمساعدة الحكومات في إيجاد طريقها في عالمنا المعقد، وإحدى هذه الطرق هو استشراف المستقبل، وإحدى أدوات استشراف المستقبل التي نستخدمها في سنغافورة هي تخطيط السيناريوهات، حيث تساعد السيناريوهات على توضيح الأوضاع المستقبلية المحتملة، ولكنها ليست نوعاً من التنبؤ، بل هي بمثابة أداة للتفكير في الأوضاع غير المحتملة ولحثّ صانعي السياسات على التفكير خارج النطاق المريح المعهود وتحدي أساليبهم المعتادة في التفكير، وتعدّ عملية وضع السيناريوهات تمريناً مفيداً يساعد المسؤولين في المعاينة الدقيقة للقوى التي ستؤثر فينا وكيف أن تفاعل هذه القوى يمكن أن يؤدي إلى نتائج مختلفة جداً. وأكد أن تخطيط السيناريوهات وحده غير كافٍ لمساعدتنا على التعامل مع عالمنا المعقد والسريع التغير، لذا فنحن نستخدم أدوات أخرى لاستشراف المستقبل من أجل التعامل مع المخاوف المباشرة أو المتوسطة الأجل، وتشمل هذه الأدوات استكشاف الآفاق، والتخطيط المستقبلي القائم على التصور العكسي، ومؤشرات المراحل المستقبلية المختلفة، وغيرها، وهناك أيضاً منصّات يمكنها أن تدعم هذه الجهود مثل الأدوات الرقمية لاستكشاف الآفاق، وفي حين أن استشراف المستقبل قد لا يمكّننا من الحد من المفاجآت، إلا أننا نعتقد بأنه يساعد على الحد من تأثيراتها عند حدوثها. مشكلات وقال إن المستقبل المعقد يمهد السبيل لوقوع مشكلات معقدة، يسميها البعض مشكلات عويصة أو مستعصية لعدم وجود حلّ واضح لها ولأنها تتطلب تضافر الكثير من المعنيين من أجل حلها، موضحاً أن التخطيط العمراني يتطلب تعاونا وثيقا مع مختلف الوزارات والقطاع الخاص وأفراد المجتمع. المحاضر في سطور بيتر هو هاك ايان أستاذ مساعد بكلية «إس راجاراتنام» للدراسات الدولية – سنغافورة، وعضو مجلس محافظي الكلية، وزميل أول بكلية الخدمة المدنية في سنغافورة وعضو هيئة أمناء جامعة سنغافورة الوطنية، وزميل زائر بكلية «لي كوان يو» للسياسات العامة بجامعة سنغافورة الوطنية، وعضو مجلس إدارة زمالة الكلية للتبادل الثقافي، ورئيس مجلس إدارة هيئة التطوير الحضري السنغافورية، ورئيس مجلس إدارة مجلس بحوث العلوم الاجتماعية في سنغافورة.


الخبر بالتفاصيل والصور


emaratyah

استضاف مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بقصر البطين في أبوظبي، عصر امس محاضرة بعنوان «استشراف المستقبل، ومستقبل الحوكمة» ألقاها بيتر هو هاك ايان، مستشار أول مركز المستقبل الاستراتيجي في سنغافورة.
وشهد المحاضرة سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، والشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة، وعدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي في الدولة.
أشاد المحاضر بالخطوات التي تخطوها الإمارات في مجال استشراف المستقبل والجهود التي تبذلها الدولة في مجال تطبيق الثورة الصناعية الرابعة، قائلاً «بدأنا رؤية ملامح الثورة الصناعية الرابعة تتحول إلى واقع ملموس في الإمارات، مشيراً إلى أهمية المضي قدماً في النهج الذي تسلكه الدولة والمقترن بالرغبة والإرادة في إجراء التجارب ووضع وإعداد السيناريوهات التي ستؤدي إلى خطط مستقبلية ناجحة.
وقال إنني في هذه المحاضرة اقتبس ما قاله مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله»، إن التغير يأتي من وقت لآخر، والصديق قد يصبح عدواً، والعدو قد يصبح صديقاً، ويجب علينا أن نكون جاهزين للتغيرات التي قد تأتي في طريقنا».

المفاجآت

وأكد المحاضر أن من بين التحديات الكبيرة التي تواجه الحكومات هي المفاجآت، وسنغافورة واجهت الكثير من الصدمات والأزمات منها في عام 1997 وهجمات القاعدة في سبتمبر/‏‏أيلول 2001، وفيروس سارس الذي أدى إلى مقتل العشرات، والأزمة الاقتصادية العالمية وما أدت اليه من انهيار بعض المصارف والمؤسسات المالية، ثم انخفاض اسعار النفط في العام 2014، مشيرا إلى أن كل الأمور متصلة مع بعضها بعضا، والعولمة زادت من التواصل بين أنحاء العالم، وبالتالي فإن أي حدث يحصل في أي جزء من العالم، فإنه يؤثر في أجزاء أخرى في العالم، والأحداث تتفاعل مع بعضها بعضا، والأسباب الصغيرة ممكن أن تؤدي إلى تأثيرات كبيرة.

تسونامي

وأضاف على سبيل المثال تسونامي الذي ضرب شرق آسيا في العام 2011، ثم الزلزال الكارثي في اليابان تسبب في خسائر وصلت إلى 250 مليار دولار، وهذا على اقتصادات دول عديدة منها ألمانيا، مؤكداً أهمية النظر للماضي بتفاصيله لمعرفة الأسباب ثم النظر والإعداد للمستقبل.
وأشار إلى ان الخزانة البريطانية لم تعدّ إلى الآن خطط طوارئ وما يتطلب من اعتمادات مالية لتنفيذ الخروج من الاتحاد الأوروبي، كذلك الجيش البريطاني لم يعدّ خططا لذلك، وأقرت الحكومة انها بحاجة إلى ذلك محذراً من الاستخفاف بالأزمات المفاجئة والتي تؤثر في الجميع.

التحدي

وقال بيتر هو هاك ، يتسم التحدي الدائم الذي تواجهه الحكومات بطابع المفاجأة، وكما هي الحال مع غالبية الدول، واجهت سنغافورة الكثير من المفاجآت، والتي تأتي بأشكال عديدة، وسبق أن توقّع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، رحمه الله ، ضرورة أن تستعد الإمارات لمواجهة تغيرات مفاجئة في طريقها، وكذلك الأمر بالنسبة لسنغافورة، فقد قال رئيس وزرائها المؤسس الراحل لي كوان يو: «إن الماضي لم يكن مقدَّراً علينا، وكذلك المستقبل، وكما واجهنا الكثير من المشكلات في الماضي، فأمامنا الكثير من المشكلات غير المتوقعة في المستقبل».
وأضاف الكاتب نيوكولاس نسيم طالب له وصف شهير للمفاجآت التي يصعب التنبؤ به والتي تؤدي إلى تداعيات هائلة، حيث يسميها «البجعة السوداء»، ومن الأمثلة على مفاجآت البجعة السوداء: هجمات 11 سبتمبر/‏‏أيلول، وانهيار ليمان برذرز الذي شكّل بداية الأزمة المالية العالمية، وهناك أنواع أخرى من المفاجآت التي تصدمنا باستمرار وكثير منها ناشئ عن تحيزاتنا الإدراكية.

الصدمات

وأكد المحاضر أن الصدمات والمفاجآت أصبحت اليوم تأتي بشكل أسرع وبوتيرة أكثر تكراراً ، نظراً لأن عالمنا متصل جداً ومعقد للغاية ، مؤكداً أن الأمر يتطلب إلى مهارات، وعلى العالم إعداد خطط وسياسات على المدى الطويل ، مشيراً إلى أن استشراف المستقبل يساعد صانعي السياسات في وضع الخطط واتخاذ قرارات أفضل نحو صنع المستقبل.
وأضاف أن طبيعة العالم المعقدة تزيد من صعوبة التنبؤ بما سيحدث، لأن غالبية السلوك الذي تتمّ ملاحظته في الأنظمة المعقدة هو سلوك عرضي وغير متوقع، وبالتالي يصعب علينا إيجاد طريقنا في مثل هذا العالم، ومن المفيد أن نكون مجهزين بالأدوات الملائمة والعقلية المناسبة كي نتمكن من النجاة ومواجهة المفاجآت على النحو الأمثل.

السيناريوهات

وقال ثمة العديد من الأدوات التي يمكن استخدامها لمساعدة الحكومات في إيجاد طريقها في عالمنا المعقد، وإحدى هذه الطرق هو استشراف المستقبل، وإحدى أدوات استشراف المستقبل التي نستخدمها في سنغافورة هي تخطيط السيناريوهات، حيث تساعد السيناريوهات على توضيح الأوضاع المستقبلية المحتملة، ولكنها ليست نوعاً من التنبؤ، بل هي بمثابة أداة للتفكير في الأوضاع غير المحتملة ولحثّ صانعي السياسات على التفكير خارج النطاق المريح المعهود وتحدي أساليبهم المعتادة في التفكير، وتعدّ عملية وضع السيناريوهات تمريناً مفيداً يساعد المسؤولين في المعاينة الدقيقة للقوى التي ستؤثر فينا وكيف أن تفاعل هذه القوى يمكن أن يؤدي إلى نتائج مختلفة جداً.
وأكد أن تخطيط السيناريوهات وحده غير كافٍ لمساعدتنا على التعامل مع عالمنا المعقد والسريع التغير، لذا فنحن نستخدم أدوات أخرى لاستشراف المستقبل من أجل التعامل مع المخاوف المباشرة أو المتوسطة الأجل، وتشمل هذه الأدوات استكشاف الآفاق، والتخطيط المستقبلي القائم على التصور العكسي، ومؤشرات المراحل المستقبلية المختلفة، وغيرها، وهناك أيضاً منصّات يمكنها أن تدعم هذه الجهود مثل الأدوات الرقمية لاستكشاف الآفاق، وفي حين أن استشراف المستقبل قد لا يمكّننا من الحد من المفاجآت، إلا أننا نعتقد بأنه يساعد على الحد من تأثيراتها عند حدوثها.

مشكلات

وقال إن المستقبل المعقد يمهد السبيل لوقوع مشكلات معقدة، يسميها البعض مشكلات عويصة أو مستعصية لعدم وجود حلّ واضح لها ولأنها تتطلب تضافر الكثير من المعنيين من أجل حلها، موضحاً أن التخطيط العمراني يتطلب تعاونا وثيقا مع مختلف الوزارات والقطاع الخاص وأفراد المجتمع.

المحاضر في سطور

بيتر هو هاك ايان أستاذ مساعد بكلية «إس راجاراتنام» للدراسات الدولية – سنغافورة، وعضو مجلس محافظي الكلية، وزميل أول بكلية الخدمة المدنية في سنغافورة وعضو هيئة أمناء جامعة سنغافورة الوطنية، وزميل زائر بكلية «لي كوان يو» للسياسات العامة بجامعة سنغافورة الوطنية، وعضو مجلس إدارة زمالة الكلية للتبادل الثقافي، ورئيس مجلس إدارة هيئة التطوير الحضري السنغافورية، ورئيس مجلس إدارة مجلس بحوث العلوم الاجتماعية في سنغافورة.

رابط المصدر: بيتر هو هاك: الإمارات خطت خطوات جيدة لاستشراف المستقبل

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً