تحصين النشء أخلاقياً.. أفضل السبل لمواجهة سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي

أكد علماء دين وقانونيون، وفعاليات مجتمعية، أهمية ما جاء في الرسالة التي وجهها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بمناسبة اليوم العالمي للتسامح، منوهين إلى أهمية ما أشار إليه سموه وملاحظته في الفترات الأخيرة، وخاصة على

بعض وسائل التواصل، ما يعكر هذا التسامح الذي تعيشه دولة الإمارات، وأكد أنه لا تفريق بين الناس، ولا إهانة لأحد بناء على أصله أو طائفته. وأشاروا في لقاء مع «الخليج»، إلى أن اللعب على الوتر الديني من أخطر الأمور، لأنه يثير العواطف. وحذروا ممن يتخفون وراء ستار الدين الإسلامي، حيث إنه جاء لبث الأمن والأمان وليس نزعه. وأكدوا أن مواجهة سلبيات وسائل التواصل، وما ينتج عنها من مظاهر بعيدة عن موروث التقاليد والعادات، تكمن في تعليم النشء أخلاقيات استخدامها.قال الدكتور أحمد الحداد، كبير المفتين، مدير إدارة الإفتاء في دبي، إن وسائل التواصل الاجتماعي، يجري عليها من الأحكام الشرعية عند الله وعند الناس، ما يجري على سائر أفعال المكلف وأقواله، فإذا أحسن استخدامها فيما ينفع نفسه أو غيره أجر وشكر، وإن استخدمها فيما يضر نفسه أو الآخرين، يتعين عليه أن يحاسب نفسه بتبعات هذا التصرف إيجاباً وسلباً، ومعلوم أن نيل الشهرة بما يكون فيه إساءة للآخرين يعد جرماً، يعاقب عليه القانون، ومن حق هؤلاء أن يقاضوه.وقال إن هناك دوافع جوهرية لمواجهة المجتمع لهذه التصرفات، فالبعض يدعو للطائفية والعنصرية، وإثارة النعرات القبلية، وللأسف لعبت بعض المواقع دورا في إبراز بعض هذه التصرفات الهوجاء.وأشار إلى أن جيل الشباب يحدق به خطر كبير، خصوصاً بعد ظهور الأجهزة الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي التي وصفها بأنها «الإعلام الحقيقي»، نظراً لكثرة مستخدميها، ولأنها أصبحت الرابط بين شعوب العالم. استغلال العواطف وقال الدكتور رشاد سالم، مدير الجامعة القاسمية بالشارقة: شهدنا في عصرنا الحاضر وسائل إعلام حديثة جمعت الغث والسمين، وأفادت الناس كثيراً، ولكنها ضرتهم كثيراً ايضاً، وكان الناس إلى عهدٍ قريب يرون في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية فتنة، ومع تطور وسائل الاتصال والعلوم الحديثة وظهور ما يعرف ب«الإنترنت»، واستغلال بعض ضعاف النفوس لها، ومن يقفون خلفهم، أصبحت هذه الوسيلة وخاصة ما استجد فيها من مواقع التواصل، مصدر خوف وقلق، بعد انتشار الدعوات الهدامة من خلالها.وأضاف عيبنا نحن أبناء الدين الإسلامي الطاهر النقي، أننا لا نفرق بين الغث والسمين، والمفروض أن نفرق، ولا نشاهد ولا نقرأ الا ما يقوي عقيدتنا ويرسخ ديننا، ولا نلتفت اليه لأنه يهدم ولا يبني. واستطرد: هؤلاء المتنطعون في فهم الدين يستغلون العواطف الدينية في ثوب الشر، ولعل ذلك يفرق الأمة.ولفت إلى أن لكل شيء ضره ونفعه، إذ إن وسائل التواصل على اختلاف أشكالها لها من المحاسن ما لها، لكن في الوقت ذاته استغلها البعض لنشر أفكاره الهدامة واستقطاب الشباب إليها، حتى يؤمنوا بفكرهم ويعملوا على نشره وتطبيقه. قلة الوعي القانوني المستشار القانوني د. عبدالله بن ساحوه السويدي، الأستاذ الزائر في رسائل الماجستير بكلية القانون في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، قال إن التسامح منهج متجذر في ثقافتنا وتراثنا المحلي، منذ أن رسخ قواعده الآباء والأجداد الذين حرصوا على غرس تلك القيم في أبناء الإمارات. وأكد أن قواعد التسامح رسخها الآباء والأجداد، حتى صارت دولة الإمارات رمزاً للتسامح والتعايش بين مختلف الثقافات. وأكد أن مبدأ الخدمة الوطنية يجمع أبناء الوطن تحت مظلة التسامح، حيث تتجسد الصورة المشرفة للشباب الإماراتي، لافتاً إلى دور القيادة والشعب بالوقوف إلى جانب الجنود المصابين وأسر الشهداء.وقال للأسف الشديد فإن البعض يسيء استخدام وسائل التواصل لأغراض سلبية، نتيجة قلة الوعي بالمخالفات القانونية التي ترتكب عبرها، فضلاً عن النقص التشريعي في معالجة المخالفات والانتهاكات التي ترتكب عبرها. الأرض الطيبة وقالت سحر العوبد، رئيسة الاتحاد العربي للعمل التطوعي، رئيسة مجلس إدارة جمعية الإمارات للتطوع إن دولة الإمارات تضم نحو 200 جنسية، وهذا مؤشر واضح على أن تلك الجنسيات اختارت هذه الأرض الطيبة لما حظيت به من أمن وأمان واستقرار، يعكس ذلك مدى التسامح الذي تتميز به الإمارات وحكومتها وشعبها، ومن هنا أرى أنه لا ترمى إلا الشجرة المثمرة، وقد استغل المغرضون وسائل التواصل الاجتماعي لرمي ما يعكر صفو تسامحنا، ولكننا في دولة أساس التسامح فيها متين ولا يتأثر بأهداف مثل هذه، فنحن أبناء زايد الخير الذي غرس فينا المبادئ الإنسانية الرفيعة ونحن نمشي على خطاه وخطى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات، لذا وصلنا إلى مصاف الدول المتحضرة، لنعلن أننا دولة تسامح.وان وسائل التواصل الاجتماعي ماهي الا نافذة عالمية يجب لمستخدميها أن يعكسوا من خلالها كل ما هو إيجابي، ويبتعدوا عن كل ما يثير النقاشات العقيمة، التي تهدد استقرار المجتمع. أعظم الفتن وقال مانع علي النقبي، إننا نعيش في عصر تقرب فيه البعيد وسهل طعن القريب، ومن أعظم الفتن فتنه الدين، والواجب على المسلم أن يحافظ على دينه وعقيدته وإسلامه من الوقوع فيها. نحن في زمن قلت النصائح، بل كل يوم تظهر لنا فئة تدعو لمعاقبة مسؤول لتقصيره، ومحاكمه أمير لمنصبه، وسب عالم لعلمه وطعن في نسب وفضائح، وللأسف هؤلاء يظهرون باسم الدين ويستغلون كثرة المتابعين لنشر الفتن بين الناس، وهنا على كل فرد أن يتجنبها لنحمي أنفسنا منها. ولنعلم أن النصح له أهله وله طرقه، فالنصيحة تكون سرا، ولا نشهر بمسلم أوعالم أوحاكم، ولنحفظ أعراض المسلمين وننتقي طيب الكلام. الجهل بالنصوص الشرعية يأسف الإنسان لما أضحى يراه منتشراً على وسائل التواصل الاجتماعي من دعوة للعنف والتطرف، وإجهاز على القيم الإسلامية السمحة. بهذه الكلمات بدأت راية المحرزي، من رواد العمل التطوعي الاجتماعي والخيري والديني، حديثها لنا. وأضافت أن الأدهى من ذلك، سرعة استجابة بعض الشباب لهذه الدعاوى المنكرة، التي لا تمت إلى الإسلام بصلة، ولعل السبب في ذلك ضعف حصانتهم الذاتية، وجهلهم بآليات فهم النصوص الشرعية، ويسيئون إلى الإسلام من حيث يظنون أنهم يحسنون.وأشارت إلى أن على علماء الدين تجديد الخطاب الديني بشكل يوافق تفاوت المدارك في فئات المجتمع، والالتفات إلى مكامن النقص عندهم، والاستجابة إليها، مع حوار بناء عقلاني هادئ. وشددت على ضرورة التوعية الخاصة بالنساء لتعليمهن القيم الإسلامية السمحة، وطرق تربية الأبناء في ظل تحديات الواقع، ونبذ العنف في الخطاب وإقصاء الآخر، بدءاً من الأسرة لأنها نواة المجتمع، إلى جانب تأهيل النساء وتعليمهن الجديد في العالم الافتراضي، لمواكبة التطور الذي فرض على العالم كله بسبب العولمة، لأن المرأة قادرة بشكلٍ كبير على تحصين أبنائها من أخطار وسائل التواصل، فإذا كانت جاهلة بالعالم الافتراضي، فلن تدرك أين يبحر أبناؤها وهم جالسون قربها، إذ إن فاقد الشيء لا يعطيه. ظاهرة وتحايل قالت د. نوال صالح، أستاذة مشاركة للقانون العام والجنائي في جامعة العلوم الابداعية في الفجيرة، إن الاتجار بالدِين اصبح ظاهرة يلجأ إليها الآن النصابون، حتى يتحايلوا على الناس، عبر الواقع ووسائل التواصل، مستغلين حب الدين المتأصل في أعماق الناس، إما للحصول على مكاسب مادية، أو لزرع أفكار إرهابية، وتجنيد الشباب واستقطاب فكرهم، مستغلين عدم المعرفة الكافية، ونقص الخبرة بالأمور الدينية ومن أكثر تلك الطرق الآن استخداما هي تحريف نصوص القرآن، والأحاديث النبوية لخدمة الأفكار المشوهة التي يروجون لها، ونهيب برجال الأمة الإسلامية والأزهر الشريف، أن يعملوا مواقع موازية لتلك المواقع، ومحاربتها بالفكر الديني الصحيح، وإظهار التشويه والتشويش للنصوص القرآنية، والأحاديث النبوية الشريفة، ويجب أن تدرج مثل هذه النماذج من الاتجار بالدِين ضمن الجرائم الإلكترونية حتى يكون هناك ردع عقابي وجزاء لهم، ثم ملاحقتهم عبر الإنتربول، حيث إنهم يشكلون الأساس الفكري في وجود الإرهاب الدولي.


الخبر بالتفاصيل والصور


emaratyah

أكد علماء دين وقانونيون، وفعاليات مجتمعية، أهمية ما جاء في الرسالة التي وجهها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بمناسبة اليوم العالمي للتسامح، منوهين إلى أهمية ما أشار إليه سموه وملاحظته في الفترات الأخيرة، وخاصة على بعض وسائل التواصل، ما يعكر هذا التسامح الذي تعيشه دولة الإمارات، وأكد أنه لا تفريق بين الناس، ولا إهانة لأحد بناء على أصله أو طائفته.
وأشاروا في لقاء مع «الخليج»، إلى أن اللعب على الوتر الديني من أخطر الأمور، لأنه يثير العواطف. وحذروا ممن يتخفون وراء ستار الدين الإسلامي، حيث إنه جاء لبث الأمن والأمان وليس نزعه. وأكدوا أن مواجهة سلبيات وسائل التواصل، وما ينتج عنها من مظاهر بعيدة عن موروث التقاليد والعادات، تكمن في تعليم النشء أخلاقيات استخدامها.
قال الدكتور أحمد الحداد، كبير المفتين، مدير إدارة الإفتاء في دبي، إن وسائل التواصل الاجتماعي، يجري عليها من الأحكام الشرعية عند الله وعند الناس، ما يجري على سائر أفعال المكلف وأقواله، فإذا أحسن استخدامها فيما ينفع نفسه أو غيره أجر وشكر، وإن استخدمها فيما يضر نفسه أو الآخرين، يتعين عليه أن يحاسب نفسه بتبعات هذا التصرف إيجاباً وسلباً، ومعلوم أن نيل الشهرة بما يكون فيه إساءة للآخرين يعد جرماً، يعاقب عليه القانون، ومن حق هؤلاء أن يقاضوه.
وقال إن هناك دوافع جوهرية لمواجهة المجتمع لهذه التصرفات، فالبعض يدعو للطائفية والعنصرية، وإثارة النعرات القبلية، وللأسف لعبت بعض المواقع دورا في إبراز بعض هذه التصرفات الهوجاء.
وأشار إلى أن جيل الشباب يحدق به خطر كبير، خصوصاً بعد ظهور الأجهزة الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي التي وصفها بأنها «الإعلام الحقيقي»، نظراً لكثرة مستخدميها، ولأنها أصبحت الرابط بين شعوب العالم.

استغلال العواطف

وقال الدكتور رشاد سالم، مدير الجامعة القاسمية بالشارقة: شهدنا في عصرنا الحاضر وسائل إعلام حديثة جمعت الغث والسمين، وأفادت الناس كثيراً، ولكنها ضرتهم كثيراً ايضاً، وكان الناس إلى عهدٍ قريب يرون في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية فتنة، ومع تطور وسائل الاتصال والعلوم الحديثة وظهور ما يعرف ب«الإنترنت»، واستغلال بعض ضعاف النفوس لها، ومن يقفون خلفهم، أصبحت هذه الوسيلة وخاصة ما استجد فيها من مواقع التواصل، مصدر خوف وقلق، بعد انتشار الدعوات الهدامة من خلالها.
وأضاف عيبنا نحن أبناء الدين الإسلامي الطاهر النقي، أننا لا نفرق بين الغث والسمين، والمفروض أن نفرق، ولا نشاهد ولا نقرأ الا ما يقوي عقيدتنا ويرسخ ديننا، ولا نلتفت اليه لأنه يهدم ولا يبني.
واستطرد: هؤلاء المتنطعون في فهم الدين يستغلون العواطف الدينية في ثوب الشر، ولعل ذلك يفرق الأمة.
ولفت إلى أن لكل شيء ضره ونفعه، إذ إن وسائل التواصل على اختلاف أشكالها لها من المحاسن ما لها، لكن في الوقت ذاته استغلها البعض لنشر أفكاره الهدامة واستقطاب الشباب إليها، حتى يؤمنوا بفكرهم ويعملوا على نشره وتطبيقه.

قلة الوعي القانوني

المستشار القانوني د. عبدالله بن ساحوه السويدي، الأستاذ الزائر في رسائل الماجستير بكلية القانون في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، قال إن التسامح منهج متجذر في ثقافتنا وتراثنا المحلي، منذ أن رسخ قواعده الآباء والأجداد الذين حرصوا على غرس تلك القيم في أبناء الإمارات. وأكد أن قواعد التسامح رسخها الآباء والأجداد، حتى صارت دولة الإمارات رمزاً للتسامح والتعايش بين مختلف الثقافات. وأكد أن مبدأ الخدمة الوطنية يجمع أبناء الوطن تحت مظلة التسامح، حيث تتجسد الصورة المشرفة للشباب الإماراتي، لافتاً إلى دور القيادة والشعب بالوقوف إلى جانب الجنود المصابين وأسر الشهداء.
وقال للأسف الشديد فإن البعض يسيء استخدام وسائل التواصل لأغراض سلبية، نتيجة قلة الوعي بالمخالفات القانونية التي ترتكب عبرها، فضلاً عن النقص التشريعي في معالجة المخالفات والانتهاكات التي ترتكب عبرها.

الأرض الطيبة

وقالت سحر العوبد، رئيسة الاتحاد العربي للعمل التطوعي، رئيسة مجلس إدارة جمعية الإمارات للتطوع إن دولة الإمارات تضم نحو 200 جنسية، وهذا مؤشر واضح على أن تلك الجنسيات اختارت هذه الأرض الطيبة لما حظيت به من أمن وأمان واستقرار، يعكس ذلك مدى التسامح الذي تتميز به الإمارات وحكومتها وشعبها، ومن هنا أرى أنه لا ترمى إلا الشجرة المثمرة، وقد استغل المغرضون وسائل التواصل الاجتماعي لرمي ما يعكر صفو تسامحنا، ولكننا في دولة أساس التسامح فيها متين ولا يتأثر بأهداف مثل هذه، فنحن أبناء زايد الخير الذي غرس فينا المبادئ الإنسانية الرفيعة ونحن نمشي على خطاه وخطى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات، لذا وصلنا إلى مصاف الدول المتحضرة، لنعلن أننا دولة تسامح.
وان وسائل التواصل الاجتماعي ماهي الا نافذة عالمية يجب لمستخدميها أن يعكسوا من خلالها كل ما هو إيجابي، ويبتعدوا عن كل ما يثير النقاشات العقيمة، التي تهدد استقرار المجتمع.

أعظم الفتن

وقال مانع علي النقبي، إننا نعيش في عصر تقرب فيه البعيد وسهل طعن القريب، ومن أعظم الفتن فتنه الدين، والواجب على المسلم أن يحافظ على دينه وعقيدته وإسلامه من الوقوع فيها.
نحن في زمن قلت النصائح، بل كل يوم تظهر لنا فئة تدعو لمعاقبة مسؤول لتقصيره، ومحاكمه أمير لمنصبه، وسب عالم لعلمه وطعن في نسب وفضائح، وللأسف هؤلاء يظهرون باسم الدين ويستغلون كثرة المتابعين لنشر الفتن بين الناس، وهنا على كل فرد أن يتجنبها لنحمي أنفسنا منها. ولنعلم أن النصح له أهله وله طرقه، فالنصيحة تكون سرا، ولا نشهر بمسلم أوعالم أوحاكم، ولنحفظ أعراض المسلمين وننتقي طيب الكلام.

الجهل بالنصوص الشرعية

يأسف الإنسان لما أضحى يراه منتشراً على وسائل التواصل الاجتماعي من دعوة للعنف والتطرف، وإجهاز على القيم الإسلامية السمحة. بهذه الكلمات بدأت راية المحرزي، من رواد العمل التطوعي الاجتماعي والخيري والديني، حديثها لنا. وأضافت أن الأدهى من ذلك، سرعة استجابة بعض الشباب لهذه الدعاوى المنكرة، التي لا تمت إلى الإسلام بصلة، ولعل السبب في ذلك ضعف حصانتهم الذاتية، وجهلهم بآليات فهم النصوص الشرعية، ويسيئون إلى الإسلام من حيث يظنون أنهم يحسنون.
وأشارت إلى أن على علماء الدين تجديد الخطاب الديني بشكل يوافق تفاوت المدارك في فئات المجتمع، والالتفات إلى مكامن النقص عندهم، والاستجابة إليها، مع حوار بناء عقلاني هادئ. وشددت على ضرورة التوعية الخاصة بالنساء لتعليمهن القيم الإسلامية السمحة، وطرق تربية الأبناء في ظل تحديات الواقع، ونبذ العنف في الخطاب وإقصاء الآخر، بدءاً من الأسرة لأنها نواة المجتمع، إلى جانب تأهيل النساء وتعليمهن الجديد في العالم الافتراضي، لمواكبة التطور الذي فرض على العالم كله بسبب العولمة، لأن المرأة قادرة بشكلٍ كبير على تحصين أبنائها من أخطار وسائل التواصل، فإذا كانت جاهلة بالعالم الافتراضي، فلن تدرك أين يبحر أبناؤها وهم جالسون قربها، إذ إن فاقد الشيء لا يعطيه.

ظاهرة وتحايل

قالت د. نوال صالح، أستاذة مشاركة للقانون العام والجنائي في جامعة العلوم الابداعية في الفجيرة، إن الاتجار بالدِين اصبح ظاهرة يلجأ إليها الآن النصابون، حتى يتحايلوا على الناس، عبر الواقع ووسائل التواصل، مستغلين حب الدين المتأصل في أعماق الناس، إما للحصول على مكاسب مادية، أو لزرع أفكار إرهابية، وتجنيد الشباب واستقطاب فكرهم، مستغلين عدم المعرفة الكافية، ونقص الخبرة بالأمور الدينية ومن أكثر تلك الطرق الآن استخداما هي تحريف نصوص القرآن، والأحاديث النبوية لخدمة الأفكار المشوهة التي يروجون لها، ونهيب برجال الأمة الإسلامية والأزهر الشريف، أن يعملوا مواقع موازية لتلك المواقع، ومحاربتها بالفكر الديني الصحيح، وإظهار التشويه والتشويش للنصوص القرآنية، والأحاديث النبوية الشريفة، ويجب أن تدرج مثل هذه النماذج من الاتجار بالدِين ضمن الجرائم الإلكترونية حتى يكون هناك ردع عقابي وجزاء لهم، ثم ملاحقتهم عبر الإنتربول، حيث إنهم يشكلون الأساس الفكري في وجود الإرهاب الدولي.

رابط المصدر: تحصين النشء أخلاقياً.. أفضل السبل لمواجهة سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً