البرازيل مع تيتي .. عودة للحياة أم نتائج خادعة؟

جيسوس و نيمار و كوتينيو .. ثلاثي الرعب في البرازيل ما يقدمه منتخب البرازيل بطل العالم 5 مرات في الشهرين الماضيين من نتائج مميزة أمر يدعو للانتباه ثم الإشادة بدون أدنى شك، السيليساو استفاق من كبواته في تصفيات كأس العالم والتي أعقبها سقوط مدوي في كوبا أمريكا المئوية، ليحقق مجموعة

من النتائج المميزة في عهد المدرب أدينور ليوناردو باتشي المعروف باسم “تيتي”. تيتي أشعرنا وكأنه يملك عصا سحرية، حيث حول منتخب متهالك، ضعيف الشخصية، بدون روح، مهزوز، إلى منتخب قوي الشخصية، صلب دفاعياً، فتاك هجومياً، يعرف جيداً من أين تؤكل الكتف، كل ذلك حدث في شهرين فقط من العمل! نتائج مبهرة وتطور ملحوظ المقدمة المنمقة والإشادة بعمل تيتي ليس من أجل الثرثرة، فما قدمه المدرب مؤخراً يستحق الاحترام، يكفي أن نقارن بين نتائج البرازيل قبل مجيئه ونتائجه في الشهرين الأخيرين حتى نعرف الفارق. البرازيل تتصدر حالياً تصفيات المونديال برصيد 27 نقطة وأصبحت على مقربة من التأهل إلى نهائيات كأس العالم كونها تبتعد عن أقرب مطارديها منتخب أوروجواي بفارق 4 نقاط، هذه الصدارة لم يكن الشعب البرازيلي يحلم بها في شهر مارس الماضي حينما سقط المنتخب بفخ التعادل على أرضه مع أوروجواي ثم خارج أرضه مع باراجواي بنتيجة 2-2. البرازيل في مارس الماضي كانت تحتل المركز السادس برصيد 9 نقاط فقط حققتها خلال 6 جولات وبفارق 4 نقاط عن المتصدر منتخب أوروجواي، لكن مع تيتي استطاعت تحقيق 6 انتصارات متتالية في التصفيات لتقفز إلى الصدارة بردة فعل مذهلة. ليس هذا فقط هو ما يميز البرازيل آخر شهرين مع تيتي، حيث استطاع السيليساو تسجيل 17 هدف وتلقي هدف واحد فقط في 6 مباريات، مقابل تسجيل 11 هدف وتلقي 8 أهداف في عهد كارلوس دونجا. منتخب البرازيل مع دونجا حقق انتصار وحيد فقط خلال 5 مباريات رسمية في عام 2016 ما بين التصفيات وكوبا أمريكا المئوية، الانتصار جاء على حساب منتخب هايتي الضعيف، بالمقابل فإنه حقق 6 انتصارات من 6 مباريات مع تيتي، فكيف بعد كل ذلك لا نشيد بعمل المدرب؟ بعد الإشادة .. يجب تذكر غياب عناصر مؤثرة عن البرازيل مع دونجا حينما ندقق في مباريات البرازيل الأخيرة نجد أن هناك عنصرين أساسيين يشتركان في هذا النجاح على الأقل في خط الهجوم، الأول هو جابرييل جيسوس الصاعد بصرعة الصاروخ في عالم النجومية، والآخر هو الفتاك نيمار دا سيلفا. لكن حينما نعود إلى أجواء كوبا أمريكا المئوية نجد أن دونجا حُرم من كلا اللاعبين كون الاتحاد البرازيلي اختار مشاركة كليهما في أولمبياد ريو دي جانيرو في ظل سعيهم لتحقيق الذهبية الأولى في تاريخهم، كما أن نيمار غاب عن مواجهة باراجواي في التصفيات خلال شهر مارس بسبب الإيقاف، فيما كان جيسوس ما زال ينظر له على لاعب للمنتخب الاوليمبي وليس الفريق الأول قبل أن يتغير ذلك بعد تألقه في الأولمبياد. ليس هذا فقط، نيمار غاب عن 3 مباريات من أصل 6 مباريات لمنتخب البرازيل مع دونجا في التصفيات، حتى في المباريات التي شارك بها لم يقدم الأداء المميز مثلما ظهر في الأشهر الأخيرة. طبعاً هذا لا يبرر لدونجا النتائج السلبية بشكل كامل، فالمدرب أيضاً أخطأ باستبعاد بعض اللاعبين المؤثرين وأصحاب الشخصية عن تشكيلة المنتخب مثل تياجو سيلفا وديفيد لويز ومارسيلو بدون إبداء أسباب مقنعة لذلك، كما أن تراجع مستوى نيمار معه يضع علامات الاستفهام حول فلسفة المدرب كون القائد السابق عودنا على التألق بقميص منتخب بلاده. يجب أن لا ننسى .. النتائج ربما تكون خادعة يا تيتي! تاريخ منتخب البرازيل في تصفيات كأس العالم في الأعوام الأخيرة لا يجعلنا نعتبرها كمقياس لقوة المنتخب ومدى قدرته على حصد لقب المونديال، فلو عدنا إلى تصفيات مونديال 2002 لوجدنا أن السيليساو عانى كثيراً في التصفيات وحسم تأهله في الجولة الأخيرة، لكن ذلك لم يمنعه من حصد اللقب. بالمقابل فإن البرازيل قدمت نتائج مميزة في تصفيات في مونديالي 2006 ثم 2010 ، واستطاعت تصدر الترتيب مع نهاية المشوار كما حسمت تأهلها قبل جولات، لكن في كلا البطولتين قدمت أداء مخيب وخرجت من الدور ربع النهائي ضد فرنسا ثم هولندا. كما نذكر بأن البرازيل مع دونجا عام 2009 حققت 5 انتصارات متتالية في تصفيات المونديال حسمت من خلالها التأهل وبقيت مرتاحة في الصدارة حتى ختام التصفيات، بالإضافة إلى أنها لم تتلقى أي هزيمة خلال 15 شهر متتالي (حزيران 2008 وحتى أكتوبر 2009) حققت خلالها 15 انتصار في 19 مباراة، منها انتصارات عريضة وساحقة على حساب أوروجواي وتشيلي وإيطاليا في كأس القارات. لكن كل هذه النتائج المميزة تلاشت مع انطلاق منافسات المونديال، البرازيل قدمت مباريات هزيلة وفقيرة في الأداء الفني والممتع الذي يعرف عن منتخبها، قبل أن تغادر بخفي حنين من ربع النهائي. لذلك يجب التريث قبل الحكم على مشوار تيتي، فتحقيق 6 انتصارات متتالية في تصفيات المونديال لا يعني شيئاً، ودونجا خير مثال على ذلك.


الخبر بالتفاصيل والصور


جيسوس و نيمار و كوتينيو .. ثلاثي الرعب في البرازيل
جيسوس و نيمار و كوتينيو .. ثلاثي الرعب في البرازيل

ما يقدمه منتخب البرازيل بطل العالم 5 مرات في الشهرين الماضيين من نتائج مميزة أمر يدعو للانتباه ثم الإشادة بدون أدنى شك، السيليساو استفاق من كبواته في تصفيات كأس العالم والتي أعقبها سقوط مدوي في كوبا أمريكا المئوية، ليحقق مجموعة من النتائج المميزة في عهد المدرب أدينور ليوناردو باتشي المعروف باسم “تيتي”.

تيتي أشعرنا وكأنه يملك عصا سحرية، حيث حول منتخب متهالك، ضعيف الشخصية، بدون روح، مهزوز، إلى منتخب قوي الشخصية، صلب دفاعياً، فتاك هجومياً، يعرف جيداً من أين تؤكل الكتف، كل ذلك حدث في شهرين فقط من العمل!

نتائج مبهرة وتطور ملحوظ

المقدمة المنمقة والإشادة بعمل تيتي ليس من أجل الثرثرة، فما قدمه المدرب مؤخراً يستحق الاحترام، يكفي أن نقارن بين نتائج البرازيل قبل مجيئه ونتائجه في الشهرين الأخيرين حتى نعرف الفارق.

البرازيل تتصدر حالياً تصفيات المونديال برصيد 27 نقطة وأصبحت على مقربة من التأهل إلى نهائيات كأس العالم كونها تبتعد عن أقرب مطارديها منتخب أوروجواي بفارق 4 نقاط، هذه الصدارة لم يكن الشعب البرازيلي يحلم بها في شهر مارس الماضي حينما سقط المنتخب بفخ التعادل على أرضه مع أوروجواي ثم خارج أرضه مع باراجواي بنتيجة 2-2.

البرازيل في مارس الماضي كانت تحتل المركز السادس برصيد 9 نقاط فقط حققتها خلال 6 جولات وبفارق 4 نقاط عن المتصدر منتخب أوروجواي، لكن مع تيتي استطاعت تحقيق 6 انتصارات متتالية في التصفيات لتقفز إلى الصدارة بردة فعل مذهلة.

ليس هذا فقط هو ما يميز البرازيل آخر شهرين مع تيتي، حيث استطاع السيليساو تسجيل 17 هدف وتلقي هدف واحد فقط في 6 مباريات، مقابل تسجيل 11 هدف وتلقي 8 أهداف في عهد كارلوس دونجا.

منتخب البرازيل مع دونجا حقق انتصار وحيد فقط خلال 5 مباريات رسمية في عام 2016 ما بين التصفيات وكوبا أمريكا المئوية، الانتصار جاء على حساب منتخب هايتي الضعيف، بالمقابل فإنه حقق 6 انتصارات من 6 مباريات مع تيتي، فكيف بعد كل ذلك لا نشيد بعمل المدرب؟

بعد الإشادة .. يجب تذكر غياب عناصر مؤثرة عن البرازيل مع دونجا

حينما ندقق في مباريات البرازيل الأخيرة نجد أن هناك عنصرين أساسيين يشتركان في هذا النجاح على الأقل في خط الهجوم، الأول هو جابرييل جيسوس الصاعد بصرعة الصاروخ في عالم النجومية، والآخر هو الفتاك نيمار دا سيلفا.

لكن حينما نعود إلى أجواء كوبا أمريكا المئوية نجد أن دونجا حُرم من كلا اللاعبين كون الاتحاد البرازيلي اختار مشاركة كليهما في أولمبياد ريو دي جانيرو في ظل سعيهم لتحقيق الذهبية الأولى في تاريخهم، كما أن نيمار غاب عن مواجهة باراجواي في التصفيات خلال شهر مارس بسبب الإيقاف، فيما كان جيسوس ما زال ينظر له على لاعب للمنتخب الاوليمبي وليس الفريق الأول قبل أن يتغير ذلك بعد تألقه في الأولمبياد.

ليس هذا فقط، نيمار غاب عن 3 مباريات من أصل 6 مباريات لمنتخب البرازيل مع دونجا في التصفيات، حتى في المباريات التي شارك بها لم يقدم الأداء المميز مثلما ظهر في الأشهر الأخيرة.

طبعاً هذا لا يبرر لدونجا النتائج السلبية بشكل كامل، فالمدرب أيضاً أخطأ باستبعاد بعض اللاعبين المؤثرين وأصحاب الشخصية عن تشكيلة المنتخب مثل تياجو سيلفا وديفيد لويز ومارسيلو بدون إبداء أسباب مقنعة لذلك، كما أن تراجع مستوى نيمار معه يضع علامات الاستفهام حول فلسفة المدرب كون القائد السابق عودنا على التألق بقميص منتخب بلاده.

يجب أن لا ننسى .. النتائج ربما تكون خادعة يا تيتي!

تاريخ منتخب البرازيل في تصفيات كأس العالم في الأعوام الأخيرة لا يجعلنا نعتبرها كمقياس لقوة المنتخب ومدى قدرته على حصد لقب المونديال، فلو عدنا إلى تصفيات مونديال 2002 لوجدنا أن السيليساو عانى كثيراً في التصفيات وحسم تأهله في الجولة الأخيرة، لكن ذلك لم يمنعه من حصد اللقب.

بالمقابل فإن البرازيل قدمت نتائج مميزة في تصفيات في مونديالي 2006 ثم 2010 ، واستطاعت تصدر الترتيب مع نهاية المشوار كما حسمت تأهلها قبل جولات، لكن في كلا البطولتين قدمت أداء مخيب وخرجت من الدور ربع النهائي ضد فرنسا ثم هولندا.

كما نذكر بأن البرازيل مع دونجا عام 2009 حققت 5 انتصارات متتالية في تصفيات المونديال حسمت من خلالها التأهل وبقيت مرتاحة في الصدارة حتى ختام التصفيات، بالإضافة إلى أنها لم تتلقى أي هزيمة خلال 15 شهر متتالي (حزيران 2008 وحتى أكتوبر 2009) حققت خلالها 15 انتصار في 19 مباراة، منها انتصارات عريضة وساحقة على حساب أوروجواي وتشيلي وإيطاليا في كأس القارات.

لكن كل هذه النتائج المميزة تلاشت مع انطلاق منافسات المونديال، البرازيل قدمت مباريات هزيلة وفقيرة في الأداء الفني والممتع الذي يعرف عن منتخبها، قبل أن تغادر بخفي حنين من ربع النهائي.

لذلك يجب التريث قبل الحكم على مشوار تيتي، فتحقيق 6 انتصارات متتالية في تصفيات المونديال لا يعني شيئاً، ودونجا خير مثال على ذلك.

رابط المصدر: البرازيل مع تيتي .. عودة للحياة أم نتائج خادعة؟

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً