بعد فوز ترامب..حركة شعبوية إيطالية مستعدة لاستثمار الأجواء المعادية للنخبة


الخبر بالتفاصيل والصور



يرى الزعيم السياسي المرشح على نطاق واسع لقيادة حركة النجوم الخمس الإيطالية الشعبوية لويجي دي مايو خلال الانتخابات العامة القادمة، أن الاتحاد الأوروبي سيشهد تحولاً خلال العامين المقبلين من خلال الناخبين “الغاضبين” الرافضين للأوضاع القائمة.

وتحدث لويجى دي مايو (30عاماً) للوكالة في أعقاب فوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية، وهو فوز يرى الكثيرون أنه نذير لحدوث تطورات ونتائج انتخابية مضادة للأوضاع القائمة حالياً في أوروبا، بدءاً بالاستفتاء حول الدستور الإيطالي في 4 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وقال دي مايو “إن فوز ترامب سيوقظ جميع المحللين والمعلقين المؤيدين ” للمؤسسات” من غفوتهم، والذين لم يدركوا وربما لا يزالون لا يدركون كيف أن المواطنين الغاضبين كانوا على حق وصاروا كذلك الآن، ليس فقط في إيطاليا ولكن في العالم الغربي بأكمله”.

وجاءت تعليقات دي مايو قبيل جولة يقوم بها في عدد من العواصم الأوروبية تبدأ فى بروكسل اليوم، ثم يتوجه إلى باريس غداً الخميس، ثم برلين بعد غد، وسبق له أن زار كل من لندن ومدريد الأسبوع الماضي.

وأضاف إنه على الرغم من توقعه بعدم انعكاس “تأثير ترامب” بشكل مباشر على اتجاهات التصويت، فإنه “من المحتم” حدوث تغييرات جذرية على صعيد أوروبا، وهذه التغييرات لن تأتي عبر “إصلاحات ذاتية من جانب المؤسسات القائمة، ولكن من خلال نتائج الانتخابات التي من شأنها تقويض الاتجاهات السياسية الحالية”.

وأشار دي مايو إلى الانتخابات المرتقبة في كل من فرنسا وألمانيا وهولندا، والتي من المتوقع أن تحقق فيها القوى المعارضة للاتحاد الأوروبي والهجرة مثل الجبهة الوطنية بقيادة مارين لو بان في فرنسا وحزب البديل من أجل المانيا، نتائج طيبة.

ويمكن لحركة “النجوم الخمس” أن تسهم في تمزق الاتحاد الأوروبي بشكل واسع، وذلك في حالة نجاح الحملة الانتخابية للحركة بالتصويت ب “لا” في الاستفتاء المزمع في إيطاليا، كما توحي بذلك نتائج استطلاعات الرأي العام، وفي هذه الحالة سيستقيل رئيس الوزراء ماتيو رينزي، فاتحاً الباب أمام فترة من الغموض السياسي تؤدي إلى إجراء انتخابات عامة بحلول 2018 على أقصى تقدير.

وذكر دي مايو أن “حركة النجوم الخمس مستعدة لإحداث التغيير في هذا البلد “، وقال ” إننا محظوظون بأننا قوة سياسية شابة ومستقلة لفترة ما بعد الأيديولوجيات السياسية أو الاجتماعية ، وهذا يسمح لنا بمعالجة المشكلات التي تؤثر في الإيطاليين بدون الخضوع لتأثير جماعات الضغط أو الأيديولوجية أو الفساد”.

ومن بين أولويات قائمة أهدافه إجراء استفتاء حول عضوية إيطاليا في منطقة اليورو، وإنهاء العقوبات الموقعة على روسيا، وإعادة التفاوض بشأن ديون إيطاليا، والتعاون مع موسكو لهزيمة تنظيم داعش في سوريا وفي أماكن أخرى، ورفض اتفاقيات التجارة الحرة الضارة.

ومن المتناقضات الظاهرية الواضحة أن زيادة فرص حركة “النجوم الخمس” في الفوز في الانتخابات العامة القادمة تصبح أكثر ترجيحاً في حالة إقرار الإصلاحات الدستورية التي تكرهها، لأن هذه الإصلاحات مرتبطة بقانون جديد للانتخابات يزيد من فرص الحركة في هزيمة الديمقراطيين بزعامة رينزي من خلال آلية جولة إعادة التصويت.

وقال دي مايو “إن حزبه قد اتخذ وضعاً يقوم على المبادئ للدفاع عن الضوابط والتوازنات الديمقراطية، بينما يقول المراقبون الأكثر تشككاً إن وضع الحركة يسمح لها بشكل مريح بأن تظل في موقع المعارضة، متفادية مسؤوليات الحكم”.

وفي حالة التصويت ب ” لا ” في الاستفتاء سيكون في إيطاليا قوانين انتخابات مختلفة بالنسبة لمجلسي البرلمان، وفي حالة عدم وجود محاولة لجعل هذه الإجراءات تتجانس فإنه من المحتمل أن تسفر الانتخابات الجديدة عن برلمان معلق.

وبالنظر إلى أن حركة “النجوم الخمس” ترفض الدخول في تحالفات مع الأحزاب الأخرى، فإن الطريقة الوحيدة للخروج من هذا الطريق المسدود هي تشكيل ائتلاف موسع بين أحزاب اليمين واليسار، يساند حكومة يمكن أن تضطر إلى اتخاذ إجراءات غير شعبية للتعامل مع أزمات المصارف والديون في إيطاليا.

وأصر دي مايو على أن الحركة التي ينتمي إليها والتي تبلغ نسبة تأييدها في استطلاعات الرأي نحو 30% ستكون قادرة على الفوز وتشكيل الحكومة بمفردها بدون اللجوء إلى تحالفات حزبية، وقال “إننا على ثقة بأننا عندما نطلب من المواطنين أن يسمحوا لنا بحكم البلاد فسوف يضعوننا في مكانة تمكننا من ذلك “.

وولد دي مايو في بلدة صناعية تقع بالقرب من نابولي، وهو شخصية تتسم برباطة الجأش وبالاهتمام بالمظهر، ويعد مقابلاً قوي التأثير لمؤسس الحركة الزئبقي الشخصية والممثل الكوميدي بيبي جريلو، غير أنه لم تختبر بشكل واضح بعد المهارات القيادية لدى دي مايو الذي يمكن أن يصبح أصغر زعيم سنا داخل الاتحاد الأوروبي.

وأصبح دي مايو نائبا بالبرلمان عام 2013 حيث لم يكمل دراسته الجامعية، وتم الإشادة بأداء دوره جيداً كنائب لرئيس البرلمان، غير أنه تعرض للانتقاد لارتكابه خطأين محرجين من بينهما ذكره أن بينوشيه هو ديكتاتور فنزويلا وليس تشيلي.

وبشكل عام نجد أن مؤهلات حركة النجوم الخمس للحكم شابتها البداية غير الموفقة لأداء السيدة فيرجينيا راجي التي انتخبت مؤخرا عمدة للعاصمة روما، والتي تناضل لتسوية الصراعات الداخلية وحل المشكلات التنظيمية.

ورد دي مايو على هذا الرأي قائلاً “إن هذا شيء متوقع عندما تتعامل مع أكثر المدن تعقيدا في أوروبا، ويخطئ معارضونا عندما ينتقدوننا لعدم الوصول خلال شهرين إلى حل لمشكلات تسببوا فيها على مدى الأعوام العشرين الماضية”.

رابط المصدر: بعد فوز ترامب..حركة شعبوية إيطالية مستعدة لاستثمار الأجواء المعادية للنخبة

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً