عبدالله بن زايد: سنواصل دورنا لتعزيز التسامح

دعا وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان المجتمع الدولي العمل على وجه السرعة لتعزيز روح التسامح والوحدة للحدّ من موجة الخوف والحقد والكراهية التي تسود

أرجاء العالم وتحديداً المنطقة العربية، مؤكداً أن الإمارات ستبقى داعمة لكل مبادرات التسامح والاعتدال لكونها أساساً راسخاً في سياساتها محلياً وخارجياً. جاءت دعوة الشيخ عبدالله بن زايد ضمن مقال نشره في صحيفة الشرق الأوسط السعودية اليوم الأربعاء، وقال فيه: “نعيش هذه الأيام في أوقات عصيبة فرضتها مجموعة من التحديات غير المسبوقة، حيث عادت سياسة الخوف وأجواؤه لتلقي بظلالها على الساحة العالمية. وقد وفرت الظروف الحالية الفرصة الثمينة للمتطرفين وذوي النزعات الشعوبية والطائفية من كافة الألوان والأطياف لشنِّ حربهم البغيضة التي تكرس الطائفية وتزرع بذور الحقد والكراهية والتعصب. ونتيجة لذلك، ازدادت الانقسامات بين المجتمعات في كافة أرجاء العالم بشكل مضطرد، حيت طفت على السطح ثانية الانشقاقات والتصدعات الاجتماعية بصورة لافتة للنظر، ويبدو هذا جلياً في منطقتنا أكثر من غيرها من المناطق حول العالم، مما يستدعي من المجتمع الدولي العمل على وجه السرعة على تعزيز روح التسامح والوحدة لوضع حدّ لموجة الخوف والحقد والكراهية التي تسود المنطقة”.وأضاف وزير الخارجية الإماراتي: “أصبح لزاماً علينا جميعاً أن نعمل يداً بيد في هذه الأوقات العصيبة تحديداً، لتعزيز روح التسامح وترسيخها بين الشعوب بغض النظر عن الدين والجنس والتراث والثقافة، وتعزيز قدرة التصدي لنزعات التطرف والحقد والكراهية والانقسام، وعلينا أن نعمل جاهدين لنسمو فوق خلافاتنا والعمل على ترسيخ قيم الرحمة والتسامح والاعتدال في مجتمعاتنا”. أساس راسخ وتابع: “ومن الجدير بالذكر أن دولة الإمارات تولي قيمَ التسامح والاعتدال اهتماماً خاصاً، لكونها تمثل الأساس الراسخ لازدهار وتقدم المجتمع الإماراتي، وقد سعت دولة الإمارات منذ بداية تأسيسها إلى بناء مجتمع منفتح ومتسامح مع الآخرين، يفخر بالتنوع الكبير بين المقيمين على أرضه، الذين يتحدرون من أكثر من 200 دولة، مما جعل دولة الإمارات مهدًا لتعدد الثقافات، ونموذجا يحتذى، لما يمكن إنجازه في ظل الانفتاح، وتقبل الآخرين والتسامح معهم”.وقال الشيخ عبدالله بن زايد إن الإمارات “تستمر في إرساء مفهوم التسامح الذي أرسى مبادئه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مستلهماً أفكاره من التعاليم الإسلامية لديننا الحنيف، ومن العادات والتقاليد الأصيلة للمجتمع الإماراتي. وقد عملت الدولة على إنشاء برنامج وطني للتسامح لنبذ التعصب والكراهية، كما تمّ تجسيد روح التسامح في دستور دولة الإمارات الذي يكفل المساواة بين الناس أمام القانون بصرف النظر عن الجنس أو العرق أو الدين، كما أنهم يتمتعون بالحقوق والحريات التي نصّت عليها المعاهدات والاتفاقيات الدولية”. مبادرات وأكد عبدالله بن زايد أن الإمارات “تواصل تنفيذ البرامج والمبادرات، سعياً منها لترسيخ ثقافة التسامح، وتعزيز مقدرة التصدي للتطرف، كما ستطلق قريباً أول ميثاق عالمي للتسامح، وقامت بإنشاء مجلس التسامح الذي يضطلع بمسؤولية مراجعة واعتماد المبادرات والفعاليات التي تعزز قيم التسامح. وعلاوة على ذلك، قامت الدولة بإنشاء ما يعرف بمركز التسامح الذي يُجري البحوث حول التسامح وأفضل الممارسات، وبرنامج المسؤولية التسامحية للمؤسسات، فضلاً عن إطلاقها للاستراتيجية الوطنية للقراءة اعترافا منها بما للقراءة من دور حيوي في خلق مجتمع متعلم ومنفتح ومتسامح”.وأكد أن “تعزيز التسامح الديني والحوار بين الأديان ظل أحدَ العناصر الرئيسية في توجه دولة الإمارات، إذ تفخر دولة الإمارات بتراثها الإسلامي، وبالتعاليم الإسلامية التي تدعو إلى التسامح باعتباره مرتكزاً أساسياً لتعريف الإيمان. وعليه، تؤوي دولة الإمارات معابد لعقائد الهندوس والبوذيين والسيخ، وتستضيف الكنائس الأرثوذكسية؛ والكاثوليكية؛ والإنجيلية، كما تعقد لقاءات منتظمة للتعاون مع زعماء الطوائف الأخرى. وتمتد جذور هذا التسامح الديني عميقاً في تاريخنا العريق، حيث كان المسيحيون يتعبدون في الدير المسيحي بجزيرة صير بني ياس، الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع الميلادي”. سياسة متكاملة وقال الشيخ عبدالله بن زايد إن “تعزيز التسامح والتعايش السلمي، بالنسبة لدولة الإمارات، ليس شأنا داخلياً فحسب، وإنما يعدّ أيضاً في صميم ما أخذنا على عاتقنا تحقيقه بالتعاون مع الجهات الإقليمية والمجتمع الدولي، وتعتقد دولة الإمارات أنه كي تتمكن منطقتنا من الازدهار والتطور، فلابد لنا من تعزيز قيم التسامح والاعتدال ذاتها، التي ساهمت في تعزيز قصة نجاح الإمارات العربية المتحدة. وعليه، فإن دولة الإمارات تكرس جهودها للحث على التسامح والتعايش السلمي على الصعيدين الإقليمي والدولي”.وأضاف: “لتحقيق هذه الغاية، احتضنت دولة الإمارات مجلس حكماء المسلمين، ومنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المُسلمة، لنشر ثقافة السّلم والوئام في العالم، وبناء جسور التواصل بين الأديان والثقافات ومكافحة الأفكار والعقائد المتطرفة. كما تستضيف دولة الإمارات المركز الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف (هداية)، ومركز صواب، الذي يستخدم قوة وسائل التواصل الاجتماعي لمكافحة الدعاية المتطرفة على الإنترنت. وستقوم دولة الإمارات مستقبلا بافتتاح المعهد الدولي للتسامح، الذي يعدّ أول معهد من نوعه على مستوى العالم العربي، ويهدف إلى نشر دراسات حول التسامح وتقديم الدعم للخبراء في هذا المجال والمساهمة في تطوير النظم التعليمية”.شراكات دولية وتابع:  “كما تشارك الإمارات بفعالية في عدد من المؤسسات متعددة الأطراف وتنضم إلى الشراكات الدولية التي تساهم في تحقيق هدفنا المشترك المتمثل في تعزيز التسامح، ويشمل ذلك، ضمن أمور أخرى، استضافة مكتب الأمم المتحدة للمرأة في أبوظبي”، وتابع: “نظراً لكون دولة الإمارات مركزاً دولياً، فإنها تلعب دوراً بارزاً في تبيان أن التسامح والتعايش السلمي في منطقتنا ليس ممكنا فحسب، ولكنه أمر ضروري أيضاً لإقامة مجتمعات تنعم بالسعادة والاستقرار والازدهار، وستواصل الإمارات سعيها لتعزيز وتمكين المرأة، والتسامح الديني، والحوار بين الأديان، وتشجيع ثقافة الانفتاح وقبول الآخر، من أجل تحقيق استقرار منطقتنا والمساهمة في ازدهارها. وقد عززت هذه القيم التنمية الوطنية لدولة الإمارات، مما جعلها في صميم سياستنا الخارجية المعتدلة”.واختتم بالقول: “يحدوني الأمل، في يوم التسامح الدولي، أن نتفكر ملياً في ما يمكننا القيام به على مستوى الأفراد، أو الشركات، أو الدول، للمساهمة في زرع بذور التسامح ونبذ الكراهية، حتى يتسنى لنا إقامة عالم ينعم بمزيد من الاستقرار والسلام”.


الخبر بالتفاصيل والصور



دعا وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان المجتمع الدولي العمل على وجه السرعة لتعزيز روح التسامح والوحدة للحدّ من موجة الخوف والحقد والكراهية التي تسود أرجاء العالم وتحديداً المنطقة العربية، مؤكداً أن الإمارات ستبقى داعمة لكل مبادرات التسامح والاعتدال لكونها أساساً راسخاً في سياساتها محلياً وخارجياً.

جاءت دعوة الشيخ عبدالله بن زايد ضمن مقال نشره في صحيفة الشرق الأوسط السعودية اليوم الأربعاء، وقال فيه: “نعيش هذه الأيام في أوقات عصيبة فرضتها مجموعة من التحديات غير المسبوقة، حيث عادت سياسة الخوف وأجواؤه لتلقي بظلالها على الساحة العالمية. وقد وفرت الظروف الحالية الفرصة الثمينة للمتطرفين وذوي النزعات الشعوبية والطائفية من كافة الألوان والأطياف لشنِّ حربهم البغيضة التي تكرس الطائفية وتزرع بذور الحقد والكراهية والتعصب. ونتيجة لذلك، ازدادت الانقسامات بين المجتمعات في كافة أرجاء العالم بشكل مضطرد، حيت طفت على السطح ثانية الانشقاقات والتصدعات الاجتماعية بصورة لافتة للنظر، ويبدو هذا جلياً في منطقتنا أكثر من غيرها من المناطق حول العالم، مما يستدعي من المجتمع الدولي العمل على وجه السرعة على تعزيز روح التسامح والوحدة لوضع حدّ لموجة الخوف والحقد والكراهية التي تسود المنطقة”.

وأضاف وزير الخارجية الإماراتي: “أصبح لزاماً علينا جميعاً أن نعمل يداً بيد في هذه الأوقات العصيبة تحديداً، لتعزيز روح التسامح وترسيخها بين الشعوب بغض النظر عن الدين والجنس والتراث والثقافة، وتعزيز قدرة التصدي لنزعات التطرف والحقد والكراهية والانقسام، وعلينا أن نعمل جاهدين لنسمو فوق خلافاتنا والعمل على ترسيخ قيم الرحمة والتسامح والاعتدال في مجتمعاتنا”.

أساس راسخ

وتابع: “ومن الجدير بالذكر أن دولة الإمارات تولي قيمَ التسامح والاعتدال اهتماماً خاصاً، لكونها تمثل الأساس الراسخ لازدهار وتقدم المجتمع الإماراتي، وقد سعت دولة الإمارات منذ بداية تأسيسها إلى بناء مجتمع منفتح ومتسامح مع الآخرين، يفخر بالتنوع الكبير بين المقيمين على أرضه، الذين يتحدرون من أكثر من 200 دولة، مما جعل دولة الإمارات مهدًا لتعدد الثقافات، ونموذجا يحتذى، لما يمكن إنجازه في ظل الانفتاح، وتقبل الآخرين والتسامح معهم”.

وقال الشيخ عبدالله بن زايد إن الإمارات “تستمر في إرساء مفهوم التسامح الذي أرسى مبادئه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مستلهماً أفكاره من التعاليم الإسلامية لديننا الحنيف، ومن العادات والتقاليد الأصيلة للمجتمع الإماراتي. وقد عملت الدولة على إنشاء برنامج وطني للتسامح لنبذ التعصب والكراهية، كما تمّ تجسيد روح التسامح في دستور دولة الإمارات الذي يكفل المساواة بين الناس أمام القانون بصرف النظر عن الجنس أو العرق أو الدين، كما أنهم يتمتعون بالحقوق والحريات التي نصّت عليها المعاهدات والاتفاقيات الدولية”.

مبادرات

وأكد عبدالله بن زايد أن الإمارات “تواصل تنفيذ البرامج والمبادرات، سعياً منها لترسيخ ثقافة التسامح، وتعزيز مقدرة التصدي للتطرف، كما ستطلق قريباً أول ميثاق عالمي للتسامح، وقامت بإنشاء مجلس التسامح الذي يضطلع بمسؤولية مراجعة واعتماد المبادرات والفعاليات التي تعزز قيم التسامح. وعلاوة على ذلك، قامت الدولة بإنشاء ما يعرف بمركز التسامح الذي يُجري البحوث حول التسامح وأفضل الممارسات، وبرنامج المسؤولية التسامحية للمؤسسات، فضلاً عن إطلاقها للاستراتيجية الوطنية للقراءة اعترافا منها بما للقراءة من دور حيوي في خلق مجتمع متعلم ومنفتح ومتسامح”.

وأكد أن “تعزيز التسامح الديني والحوار بين الأديان ظل أحدَ العناصر الرئيسية في توجه دولة الإمارات، إذ تفخر دولة الإمارات بتراثها الإسلامي، وبالتعاليم الإسلامية التي تدعو إلى التسامح باعتباره مرتكزاً أساسياً لتعريف الإيمان. وعليه، تؤوي دولة الإمارات معابد لعقائد الهندوس والبوذيين والسيخ، وتستضيف الكنائس الأرثوذكسية؛ والكاثوليكية؛ والإنجيلية، كما تعقد لقاءات منتظمة للتعاون مع زعماء الطوائف الأخرى. وتمتد جذور هذا التسامح الديني عميقاً في تاريخنا العريق، حيث كان المسيحيون يتعبدون في الدير المسيحي بجزيرة صير بني ياس، الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع الميلادي”.

سياسة متكاملة

وقال الشيخ عبدالله بن زايد إن “تعزيز التسامح والتعايش السلمي، بالنسبة لدولة الإمارات، ليس شأنا داخلياً فحسب، وإنما يعدّ أيضاً في صميم ما أخذنا على عاتقنا تحقيقه بالتعاون مع الجهات الإقليمية والمجتمع الدولي، وتعتقد دولة الإمارات أنه كي تتمكن منطقتنا من الازدهار والتطور، فلابد لنا من تعزيز قيم التسامح والاعتدال ذاتها، التي ساهمت في تعزيز قصة نجاح الإمارات العربية المتحدة. وعليه، فإن دولة الإمارات تكرس جهودها للحث على التسامح والتعايش السلمي على الصعيدين الإقليمي والدولي”.

وأضاف: “لتحقيق هذه الغاية، احتضنت دولة الإمارات مجلس حكماء المسلمين، ومنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المُسلمة، لنشر ثقافة السّلم والوئام في العالم، وبناء جسور التواصل بين الأديان والثقافات ومكافحة الأفكار والعقائد المتطرفة. كما تستضيف دولة الإمارات المركز الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف (هداية)، ومركز صواب، الذي يستخدم قوة وسائل التواصل الاجتماعي لمكافحة الدعاية المتطرفة على الإنترنت. وستقوم دولة الإمارات مستقبلا بافتتاح المعهد الدولي للتسامح، الذي يعدّ أول معهد من نوعه على مستوى العالم العربي، ويهدف إلى نشر دراسات حول التسامح وتقديم الدعم للخبراء في هذا المجال والمساهمة في تطوير النظم التعليمية”.

شراكات دولية
وتابع:  “كما تشارك الإمارات بفعالية في عدد من المؤسسات متعددة الأطراف وتنضم إلى الشراكات الدولية التي تساهم في تحقيق هدفنا المشترك المتمثل في تعزيز التسامح، ويشمل ذلك، ضمن أمور أخرى، استضافة مكتب الأمم المتحدة للمرأة في أبوظبي”، وتابع: “نظراً لكون دولة الإمارات مركزاً دولياً، فإنها تلعب دوراً بارزاً في تبيان أن التسامح والتعايش السلمي في منطقتنا ليس ممكنا فحسب، ولكنه أمر ضروري أيضاً لإقامة مجتمعات تنعم بالسعادة والاستقرار والازدهار، وستواصل الإمارات سعيها لتعزيز وتمكين المرأة، والتسامح الديني، والحوار بين الأديان، وتشجيع ثقافة الانفتاح وقبول الآخر، من أجل تحقيق استقرار منطقتنا والمساهمة في ازدهارها. وقد عززت هذه القيم التنمية الوطنية لدولة الإمارات، مما جعلها في صميم سياستنا الخارجية المعتدلة”.

واختتم بالقول: “يحدوني الأمل، في يوم التسامح الدولي، أن نتفكر ملياً في ما يمكننا القيام به على مستوى الأفراد، أو الشركات، أو الدول، للمساهمة في زرع بذور التسامح ونبذ الكراهية، حتى يتسنى لنا إقامة عالم ينعم بمزيد من الاستقرار والسلام”.

رابط المصدر: عبدالله بن زايد: سنواصل دورنا لتعزيز التسامح

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً