ترامب والرواية الأمريكية

في تلك الفترة أيضاً، عاشت الرواية الأمريكية إحدى أجمل فتراتها وأكثرها حيوية وإبداعاً بوجود جيل كامل من الكتاب الموهوبين (نساء ورجال) مثل: إرنست همنغواي، ووليام فوكنر، وسكوت فيتزجيرالد،

وغيرهم ما زال ملايين الأمريكيين ومعهم مئات الملايين حول العالم يعيشون تحت ظلال صدمة الفوز التاريخي لدونالد ترامب بمنصب الرئاسة الأمريكية. هذا الفوز الذي خرج من قمقم الموجة الشعبية المعادية لمؤسسة الإعلام والسلطة التقليدية في الغرب، ليس بجديد تاريخياً، حيث كانت له سوابق في الماضي. السؤال هو هل تفاعل الأدب الأمريكي (وبالذات فن الرواية) مع أحداث تاريخية مشابهة لفوز ترامب؟ وما هي الحكمة التي من الممكن أن نتعلمها منه؟.في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي برزت حركة شعبية ضخمة مضادة لهيكل السلطة التقليدي في الولايات المتحدة، وأيضاً برز مرشحون سياسيون وبرزت أصوات إعلامية تحمل في طياتها لهجة صادمة تشبه التي يبثها ترامب. في تلك الفترة أيضاً، عاشت الرواية الأمريكية إحدى أجمل فتراتها وأكثرها حيوية وإبداعاً بوجود جيل كامل من الكتاب الموهوبين (نساء ورجال) مثل: إرنست همنغواي، ووليام فوكنر، وسكوت فيتزجيرالد، وغيرهم.رسالة هؤلاء الكتاب الكبار لنا كقراء وكتاب مبتدئين بعد عقود طويلة من وفاتهم وانتهاء تلك الموجة، هي أن أفضل طريقة للتعامل مع مثل هذه الزلازل السياسية هي في مواصلة كتابة أو قراءة الروايات الجميلة. لكن هذا التعامل الذي طرحته مسبقاً، والذي قد يبدو سطحياً للكثيرين، يحتوي أيضاً تفاصيل كثيرة وغنية. كما أنه لا يمنعنا من التأمل في هذا التفاعل بين السياسة وفن الرواية، بأكثر من طريقة وزاوية.في رسالة كتبها همنغواي لصديقه سكوت فيتزجيرالد في عام 1936، أي خلال ذروة سيطرة الزعماء السياسيين المتطرفين والأحزاب اليمينية على السلطة في الغرب، يقول همنغواي “إن تقاعس الكتاب أمثالنا في وجه التطرف والشعبوية، هذا الضعف الذي ينبع من ارتياحنا نحن النخبة لأفكارنا العميقة الصعبة. هذا ما يظنه الآخرون عنا، هذه صورتهم المسبقة، وهذا ما نشعر به أحياناً. في داخلنا. لكن علينا أن نحاول بكل قوانا وبكل قدرتنا استيعاب الأفكار المعتدلة والطيبة والتعبير عنها، أن لا نتوقف عن الحديث بصوت عال. وبالحديث لا أقصد المنشط السياسي أو اشتغال الكاتب به، بل إن أفضل ما يمكن أن يعمله الكاتب الإنشغال بالكتابة الجميلة الصادقة المتوجهة للحياة”.هذا ما كتبه همنغواي قبل 70 عاماً بالضبط. الأجمل من ذلك أن أجيالاً من الكتاب والروائيين في أمريكا اتبعت هذه النصيحة بإخلاص عبر انتاج مجموعة من الأعمال الروائية التي تمتح من كأس الجمال بدون أن تنسى الواقع. ولحسن الحظ قرأنا كقراء أعمال عربية كثيرة، تمثلت هذه النصيحة. الأمر المهم الآن هو أن لا ينسى كتاب اليوم ما قاله همنغواي.


الخبر بالتفاصيل والصور


في تلك الفترة أيضاً، عاشت الرواية الأمريكية إحدى أجمل فتراتها وأكثرها حيوية وإبداعاً بوجود جيل كامل من الكتاب الموهوبين (نساء ورجال) مثل: إرنست همنغواي، ووليام فوكنر، وسكوت فيتزجيرالد، وغيرهم

ما زال ملايين الأمريكيين ومعهم مئات الملايين حول العالم يعيشون تحت ظلال صدمة الفوز التاريخي لدونالد ترامب بمنصب الرئاسة الأمريكية. هذا الفوز الذي خرج من قمقم الموجة الشعبية المعادية لمؤسسة الإعلام والسلطة التقليدية في الغرب، ليس بجديد تاريخياً، حيث كانت له سوابق في الماضي. السؤال هو هل تفاعل الأدب الأمريكي (وبالذات فن الرواية) مع أحداث تاريخية مشابهة لفوز ترامب؟ وما هي الحكمة التي من الممكن أن نتعلمها منه؟.

في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي برزت حركة شعبية ضخمة مضادة لهيكل السلطة التقليدي في الولايات المتحدة، وأيضاً برز مرشحون سياسيون وبرزت أصوات إعلامية تحمل في طياتها لهجة صادمة تشبه التي يبثها ترامب. في تلك الفترة أيضاً، عاشت الرواية الأمريكية إحدى أجمل فتراتها وأكثرها حيوية وإبداعاً بوجود جيل كامل من الكتاب الموهوبين (نساء ورجال) مثل: إرنست همنغواي، ووليام فوكنر، وسكوت فيتزجيرالد، وغيرهم.

رسالة هؤلاء الكتاب الكبار لنا كقراء وكتاب مبتدئين بعد عقود طويلة من وفاتهم وانتهاء تلك الموجة، هي أن أفضل طريقة للتعامل مع مثل هذه الزلازل السياسية هي في مواصلة كتابة أو قراءة الروايات الجميلة.

لكن هذا التعامل الذي طرحته مسبقاً، والذي قد يبدو سطحياً للكثيرين، يحتوي أيضاً تفاصيل كثيرة وغنية. كما أنه لا يمنعنا من التأمل في هذا التفاعل بين السياسة وفن الرواية، بأكثر من طريقة وزاوية.

في رسالة كتبها همنغواي لصديقه سكوت فيتزجيرالد في عام 1936، أي خلال ذروة سيطرة الزعماء السياسيين المتطرفين والأحزاب اليمينية على السلطة في الغرب، يقول همنغواي “إن تقاعس الكتاب أمثالنا في وجه التطرف والشعبوية، هذا الضعف الذي ينبع من ارتياحنا نحن النخبة لأفكارنا العميقة الصعبة. هذا ما يظنه الآخرون عنا، هذه صورتهم المسبقة، وهذا ما نشعر به أحياناً. في داخلنا. لكن علينا أن نحاول بكل قوانا وبكل قدرتنا استيعاب الأفكار المعتدلة والطيبة والتعبير عنها، أن لا نتوقف عن الحديث بصوت عال. وبالحديث لا أقصد المنشط السياسي أو اشتغال الكاتب به، بل إن أفضل ما يمكن أن يعمله الكاتب الإنشغال بالكتابة الجميلة الصادقة المتوجهة للحياة”.

هذا ما كتبه همنغواي قبل 70 عاماً بالضبط. الأجمل من ذلك أن أجيالاً من الكتاب والروائيين في أمريكا اتبعت هذه النصيحة بإخلاص عبر انتاج مجموعة من الأعمال الروائية التي تمتح من كأس الجمال بدون أن تنسى الواقع. ولحسن الحظ قرأنا كقراء أعمال عربية كثيرة، تمثلت هذه النصيحة. الأمر المهم الآن هو أن لا ينسى كتاب اليوم ما قاله همنغواي.

رابط المصدر: ترامب والرواية الأمريكية

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً