من عباس بن فرناس إلى بانينكا : المجانين يصنعون التاريخ

هل تعتقد أن رحلة الحياة يُمكن اختزالها في لحظتي الميلاد والموت ؟ في الواقع، هُم أقل لحظات الحياة أهمية، ميلادك ليس إنجازًا وموتك ليس نهاية الكون، الفترة بين اللحظتين هي الأهم على الإطلاق، الفترة بين اللحظتين هي صحيفتك التي ملأتها بخط يدك وبكامل إرادتك وأنتَ وحدك من تختار كُل أحداثها.

كُل صباح تشهده هو فُرصة جديدة لاتهامك بالجنون ويوم مُناسب لارتكاب حماقة تُضاف لقائمة حماقاتك، أعرف رجلاً قادته حماقاته للوقوف على مُرتفَع الرصافة في قُرطبة بعدما صنع لنفسه جناحين حريرين وألقى بذاته من هُناك، ضرب بأجنحته الهواء ليُصبح أول من طار من الرجال، جنونه قاد لواحد من أعظم اختراعات البشر وحماقته جعلتنا نصل من قارةٍ إلى أُخرى في ساعاتٍ معدودة. وقرأت عن رجلٍ قادته الأقدار للوقوف أمام الألماني سيب ماير حارس مرمى أبطال العالم وأحد أفضل حُراس المرمى وقتها -إن لم يكن أفضلهم- ليلعب ركلة الجزاء الأخيرة لمُنتخب بلاده تشيكوسلوفاكيا ولأن التسجيل في ماير أصعب مما يتخيل الجميع حتى وإن كان من نقطة الجزاء قرر بانينكا أن يسدد الكُرة بأكثر الطُرق سهولة من وجهة نظره وأكثرها جنونًا وتعقيدًا وحماقة من وجهة نظر البقية، لعب الكُرة في مُنتصف المرمى بارتفاعٍ متوسط، مُغامرة غير محسوبة جعلت المشهد ينتهي بـ انتونين بانينكا يركض كما المجنون مُحتفلًا بحماقته العظيمة وببطولة اليورو وماير يُلاحق الكُرة فقط بعينه لأن يده كانت أبعد مما يكون عن الكُرة، مشهد لن ينتهي وقصة لاصفحة أخيرة فيها، فــ اسم بانينكا مازال يُذكر بعد كُل ركلة جزاء تُسدد بتلك الطريقة حتى بعد مُرور قُرابة النصف قرن على الواقعة. المُغامرة المحسوبة ليست بمُغامرة أما الحماقات فهي تصنع التاريخ أحيانًا وتُضفي على تاريخ ميلادك أهمية وتمنع الموت من محو ذكراك، الحماقات قد تُبقيك على قيد الحياة حتى بعد موتك.


الخبر بالتفاصيل والصور


panenka
هل تعتقد أن رحلة الحياة يُمكن اختزالها في لحظتي الميلاد والموت ؟
في الواقع، هُم أقل لحظات الحياة أهمية، ميلادك ليس إنجازًا وموتك ليس نهاية الكون، الفترة بين اللحظتين هي الأهم على الإطلاق، الفترة بين اللحظتين هي صحيفتك التي ملأتها بخط يدك وبكامل إرادتك وأنتَ وحدك من تختار كُل أحداثها.
كُل صباح تشهده هو فُرصة جديدة لاتهامك بالجنون ويوم مُناسب لارتكاب حماقة تُضاف لقائمة حماقاتك، أعرف رجلاً قادته حماقاته للوقوف على مُرتفَع الرصافة في قُرطبة بعدما صنع لنفسه جناحين حريرين وألقى بذاته من هُناك، ضرب بأجنحته الهواء ليُصبح أول من طار من الرجال، جنونه قاد لواحد من أعظم اختراعات البشر وحماقته جعلتنا نصل من قارةٍ إلى أُخرى في ساعاتٍ معدودة.
وقرأت عن رجلٍ قادته الأقدار للوقوف أمام الألماني سيب ماير حارس مرمى أبطال العالم وأحد أفضل حُراس المرمى وقتها -إن لم يكن أفضلهم- ليلعب ركلة الجزاء الأخيرة لمُنتخب بلاده تشيكوسلوفاكيا ولأن التسجيل في ماير أصعب مما يتخيل الجميع حتى وإن كان من نقطة الجزاء قرر بانينكا أن يسدد الكُرة بأكثر الطُرق سهولة من وجهة نظره وأكثرها جنونًا وتعقيدًا وحماقة من وجهة نظر البقية، لعب الكُرة في مُنتصف المرمى بارتفاعٍ متوسط، مُغامرة غير محسوبة جعلت المشهد ينتهي بـ انتونين بانينكا يركض كما المجنون مُحتفلًا بحماقته العظيمة وببطولة اليورو وماير يُلاحق الكُرة فقط بعينه لأن يده كانت أبعد مما يكون عن الكُرة، مشهد لن ينتهي وقصة لاصفحة أخيرة فيها، فــ اسم بانينكا مازال يُذكر بعد كُل ركلة جزاء تُسدد بتلك الطريقة حتى بعد مُرور قُرابة النصف قرن على الواقعة.
المُغامرة المحسوبة ليست بمُغامرة أما الحماقات فهي تصنع التاريخ أحيانًا وتُضفي على تاريخ ميلادك أهمية وتمنع الموت من محو ذكراك، الحماقات قد تُبقيك على قيد الحياة حتى بعد موتك.

رابط المصدر: من عباس بن فرناس إلى بانينكا : المجانين يصنعون التاريخ

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً