التساهل مع روسيا يُشكّل خطراً على الغرب

بوتين رفض الاتهامات بقرصنة الانتخابات الأميركية كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أوائل زعماء العالم المهنئين بفوز ترامب كرئيس أميركي منتخب، وعند وصول العلاقات بين روسيا والغرب إلى أكثر المراحل تقلقلاً على منذ الحرب الباردة. كان دونالد ترامب المدافع عن روسيا، والمستفيد من محاولات

موسكو التأثير على حملة الانتخابات الرئاسية. لقد بدا، في بعض الأحيان، مؤيداً كبيراً للرئيس الروسي، ومشيدا بحزم بوتين، ومصراً على أنهما سيتمكنان من حل أي خلافات حال اجتماعهما. وفي الوقت ذاته، لم يظهر ترامب اهتماماً يذكر بمسألة أن روسيا تشكل تحديا استراتيجيا كبيرا. يعتقد عدد قليل من الخبراء برغبة روسيا في خوض حرب مع الغرب، لكن يشعر كثيرون بالقلق من أن سلوك بوتين العدواني، وهو يحاول إحياء عظمة بلاده، قد يؤدي لنوع من التقديرات الخاطئة الخطيرة، التي غالبا ما تؤدي لصراع مسلح. لقد كان اختراق روسيا للجنة الوطنية الديمقراطية وحملة كلينتون، بهدف التدخل في الانتخابات، خطوة وقحة. فضلاً عن الأسوأ من ذلك، تمثل بالإجراءات التي تهدد حياة البشر والاستقرار العالمي، كالغارات الجوية التي شنها بوتين ضد المدنيين في سوريا، ووضعه أسلحة بقدرات نووية بالقرب من بولندا ودول البلطيق، فضلاً عن ضم شبه جزيرة القرم، والحرب التي شنها في شرق أوكرانيا. لقد انتهك الرئيس الروسي معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى، التي أبرمت عام 1987، وذلك عبر إنتاج صاروخ كروز، يتم إطلاقه من الأرض، وإلغاء اتفاق يبلغ من العمر 16 عاما، حول خفض مخزونات البلوتونيوم المستخدم في صنع الأسلحة. ولكن على الرغم من تلك التصرفات، والحاجة الجلية لن يكون الرئيس الأميركي المقبل في حالة تأهب لنزعة بوتين في التسبب بالأذى، وبأن يكون على استعداد لمقاومته، إلا أن ترامب يظهر، حتى الآن، كمدافع عن بوتين. إن رفض ترامب لما توصلت إليه أجهزة الاستخبارات من أن روسيا كانت وراء فعل القرصنة يظهر عدم احترامه للحقائق وللمؤسسات الأمنية التي جمعت تلك المعلومات. وأخيراً، اعترف مسؤول روسي رفيع المستوى بأن الكرملين كان على اتصال مع حلفاء ترامب خلال الحملة الانتخابية. ونظراً لرفض الرئيس المنتخب ترامب انتقاد الكرملين، فمن الضروري أن يحدد باراك أوباما، قبل مغادرته منصبه، كيفية معاقبة روسيا على أفعال القرصنة بطريقة تظهر عزم واشنطن على مقاومة الهجمات الإلكترونية من دون تصعيد الصراع، بشكل أكبر. إن مسألة إيجاد التوازن الصحيح لن تكون سهلة. كما يتعين على الرئيس الأميركي باراك أوباما مواصلة المحادثات مع روسيا بشأن المبادئ التوجيهية المقبولة للردع السيبراني، لكلا للطرفين، التي تضع قواعد لتنظيم التدخلات الخبيثة في الفضاء الإلكتروني، والدفاع ضدها، وردعها. لا يمكن السماح بانزلاق العلاقة بين أميركا وروسيا، مجدداً، لحرب باردة خطيرة. ويمكن الاستفادة من تقبل الكرملين العمل مع ترامب في خدمة غرض مفيد. فربما سيكون لدى ترامب النفوذ الكافي لإقناع الرئيس الروسي بالانضمام لاتفاقيات الحد من الأسلحة، والتزام روسيا، مجدداً، بالاتفاقيات التي انتهكتها. تحدٍ يتبدى بوتين كشخص قوي، لكنه يلعب بقبضة يد ضعيفة، وذلك إبان انكماش اقتصاد بلاده المعتمد على النفط. يحتاج بوتين لأن لا يراوده الشك في أن أميركا وحلفاءها سيدافعون عن مبادئهم ، حتى على الرغم من انفتاحهم على التعاون في ظل مصالح الجانبين، وهو ما يمثل جوهر التحدي بالنسبة إلى دونالد ترامب.


الخبر بالتفاصيل والصور


بوتين رفض الاتهامات بقرصنة الانتخابات الأميركية

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أوائل زعماء العالم المهنئين بفوز ترامب كرئيس أميركي منتخب، وعند وصول العلاقات بين روسيا والغرب إلى أكثر المراحل تقلقلاً على منذ الحرب الباردة.

كان دونالد ترامب المدافع عن روسيا، والمستفيد من محاولات موسكو التأثير على حملة الانتخابات الرئاسية. لقد بدا، في بعض الأحيان، مؤيداً كبيراً للرئيس الروسي، ومشيدا بحزم بوتين، ومصراً على أنهما سيتمكنان من حل أي خلافات حال اجتماعهما. وفي الوقت ذاته، لم يظهر ترامب اهتماماً يذكر بمسألة أن روسيا تشكل تحديا استراتيجيا كبيرا.

يعتقد عدد قليل من الخبراء برغبة روسيا في خوض حرب مع الغرب، لكن يشعر كثيرون بالقلق من أن سلوك بوتين العدواني، وهو يحاول إحياء عظمة بلاده، قد يؤدي لنوع من التقديرات الخاطئة الخطيرة، التي غالبا ما تؤدي لصراع مسلح.

لقد كان اختراق روسيا للجنة الوطنية الديمقراطية وحملة كلينتون، بهدف التدخل في الانتخابات، خطوة وقحة. فضلاً عن الأسوأ من ذلك، تمثل بالإجراءات التي تهدد حياة البشر والاستقرار العالمي، كالغارات الجوية التي شنها بوتين ضد المدنيين في سوريا، ووضعه أسلحة بقدرات نووية بالقرب من بولندا ودول البلطيق، فضلاً عن ضم شبه جزيرة القرم، والحرب التي شنها في شرق أوكرانيا.

لقد انتهك الرئيس الروسي معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى، التي أبرمت عام 1987، وذلك عبر إنتاج صاروخ كروز، يتم إطلاقه من الأرض، وإلغاء اتفاق يبلغ من العمر 16 عاما، حول خفض مخزونات البلوتونيوم المستخدم في صنع الأسلحة.

ولكن على الرغم من تلك التصرفات، والحاجة الجلية لن يكون الرئيس الأميركي المقبل في حالة تأهب لنزعة بوتين في التسبب بالأذى، وبأن يكون على استعداد لمقاومته، إلا أن ترامب يظهر، حتى الآن، كمدافع عن بوتين.

إن رفض ترامب لما توصلت إليه أجهزة الاستخبارات من أن روسيا كانت وراء فعل القرصنة يظهر عدم احترامه للحقائق وللمؤسسات الأمنية التي جمعت تلك المعلومات. وأخيراً، اعترف مسؤول روسي رفيع المستوى بأن الكرملين كان على اتصال مع حلفاء ترامب خلال الحملة الانتخابية.

ونظراً لرفض الرئيس المنتخب ترامب انتقاد الكرملين، فمن الضروري أن يحدد باراك أوباما، قبل مغادرته منصبه، كيفية معاقبة روسيا على أفعال القرصنة بطريقة تظهر عزم واشنطن على مقاومة الهجمات الإلكترونية من دون تصعيد الصراع، بشكل أكبر.

إن مسألة إيجاد التوازن الصحيح لن تكون سهلة. كما يتعين على الرئيس الأميركي باراك أوباما مواصلة المحادثات مع روسيا بشأن المبادئ التوجيهية المقبولة للردع السيبراني، لكلا للطرفين، التي تضع قواعد لتنظيم التدخلات الخبيثة في الفضاء الإلكتروني، والدفاع ضدها، وردعها.

لا يمكن السماح بانزلاق العلاقة بين أميركا وروسيا، مجدداً، لحرب باردة خطيرة. ويمكن الاستفادة من تقبل الكرملين العمل مع ترامب في خدمة غرض مفيد. فربما سيكون لدى ترامب النفوذ الكافي لإقناع الرئيس الروسي بالانضمام لاتفاقيات الحد من الأسلحة، والتزام روسيا، مجدداً، بالاتفاقيات التي انتهكتها.

تحدٍ

يتبدى بوتين كشخص قوي، لكنه يلعب بقبضة يد ضعيفة، وذلك إبان انكماش اقتصاد بلاده المعتمد على النفط. يحتاج بوتين لأن لا يراوده الشك في أن أميركا وحلفاءها سيدافعون عن مبادئهم ، حتى على الرغم من انفتاحهم على التعاون في ظل مصالح الجانبين، وهو ما يمثل جوهر التحدي بالنسبة إلى دونالد ترامب.

رابط المصدر: التساهل مع روسيا يُشكّل خطراً على الغرب

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً