الغموض يحيط بملفات الخارجية الأميركية في عهد ترامب

عاش العالم الديمقراطي الحر بغالبيته، على غرار نصف الولايات المتحدة، حالة ارتياع إزاء وصول الجمهوري دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة، بعد حملة رئاسية ضارية أمعنت في استقطاب المجتمع الأميركي، وسياسة ترامبية روجت لثقافة العنصرية والكراهية، وسيل من الانتقادات اللاذعة بحق أعداء وهميين. وشكل المهاجرون

إلى الولايات المتحدة من كل من المكسيك والشرق الأوسط إضافة إلى المسلمين من كل أنحاء العالم، هدفاً لمزاعمه المنصبة على ما وصفه بالخيانة والتخريب والإرهاب المبدئي. وقد اتبع إزاء سلسلةٍ من القضايا تبدأ بالسلامة العامة، وحفظ الأمن والنظام، وتمر بالأمن الحدودي والهجرة ومكافحة الإرهاب، تصل إلى التعامل مع الحلفاء والأعداء إجراءات من نسج الخيال المحض أو ذات النتائج العكسية. وتعهد من خلال مشروع أميركا أولاً بانكفاء الولايات المتحدة وتقوقعها داخل الحصن الأميركي، وبناء الأسوار المحيطة بها ووضعها بحالة دفاعية ضد الآخرين. طبع ترامب حملته الانتخابية بتشويه سمعة الحلفاء والتشكيك في جدوى حلف «ناتو»، وسعى لإقامة صداقات مع روسيا، على الرغم من سياسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المناوئة علناً لأميركا، كما استمتع بإذلال دول الجوار كالمكسيك، ومهاجمة الصين، ووصف السياسات المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط بأنها تتوزع بين الجهل والتذبذب وعدم إمكانية التطبيق، إلى التشويش وعدم اتضاح المعالم. حمل ثقيل ويصطحب ترامب إلى المكتب البيضاوي حملاً ثقيلاً، وقد تعرضت مصداقية الولايات المتحدة بوصفها دولة تلتزم مبدأ التعددية الثقافية والشمولية وحقوق الإنسان والفرص المتاحة للجميع، أو بكلام آخر مبدأ القوة الناعمة، لضربة موجعة. وستشكل استعادة سمعة القيادة المستنيرة مهمة صعبةً لترامب، نظراً لتشبع خطابات الوصول للبيت الأبيض برهاب الأجانب. ويفترض السيناريو البائس للأحداث أن ترامب سيحاول تطبيق السياسات التي جاهر بها كمرشح للرئاسة، علماً أنه من غير المرجح أن يسحب عضوية أميركا من «ناتو». وعلماً بأنه يبدو في واقع الحال مستخفاً بجدوى غالبية المنظمات الدولية متعددة الجنسيات، بما في ذلك الأمم المتحدة، وآلياتها لحل النزاعات الدولية. إذا استمر ترامب في محاولاته المزعومة لإرغام الآخرين على تبني سياسات متضاربة مع مصالحهم، وإجبارهم على دفع تكاليف الأسوار والحروب، وإذا واصل مسيرة التأرجح بين الانسحاب والتقريع، فإنه قد يقضي على عدد من العلاقات الثنائية مع آسيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية. كما أنه قد يؤدي إلى تصعيد ردود الأفعال على عدوانية كوريا الشمالية، ويزيد من حدة التوترات مع الصين. سيناريو سوداوي ومن المؤسف أن هذا السيناريو على سوداويته يبدو ممكناً جداً، نظراً إلى غرور دونالد الفظ، لكنه من الممكن أيضاً أن يكتشف ما سبقه إليه أسلافه، من حقيقة متمثلة بالتصاق منصب رئاسة الجمهورية الأميركية بمسؤوليات ثقيلة متعددة الجوانب، والتزامات أساسية، وكلفة موهنة، ومؤسسات ردع تتصدى للتحركات الدولية والداخلية غير المبررة. ومن المرجح أنه سرعان ما سيدرك أن العالم من المكتب البيضاوي يبدو مختلفاً عن ذاك الذي يراه من برجه العاجي ومنظوره. أضف إلى ذلك أن ترامب المرشح لم يشعر بضرورة الاحتكام لإيديولوجية ما أو حاجة للثبات على موقف، لكنه كرئيس يحظى بفرصة مبدئية لاتخاذ خيارات سياسية ترتكز إلى آراء متعددة ذات خبرة. صحيح أن المرشح ترامب قد أمعن في تشويه سمعة المختصين بالشؤون الخارجية والقضايا الاستخباراتية والوظائف الحكومية في البلاد، لكن الحكمة تقتضي منه كرئيس الاستماع إلى هؤلاء جيداً. وناهيك عن طبقة المسؤولين المختصين والمؤسسات الأخرى وكالمحاكم، تنعم الولايات المتحدة بمنظمات المجتمع المدني. وقد أصبح لزاماً علينا وواجباً أن تجاهر السلطة بالحقيقة، ونتصدى لكافة المقترحات التي من شأنها المجازفة بمصالح الولايات المتحدة ومبادئها، وأن نقود دفة السياسة في اتجاه أفضل. مواقف أصر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بالتزامن مع رفض التجارة العالمية، بما في ذلك اتفاق الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية عبر المحيط الهادئ، واتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية «نافتا»، على التزام الصمت المطبق حيال جملة من قضايا السياسة الخارجية المهمة كالوضع المتخبط لأميركا في أفغانستان. وقد احتفى بعض مسؤولي السياسة الخارجية بانتخاب ترامب، لاسيما الإعلام الروسي الذي بدا مبتهجاً للحدث، على غرار الأحزاب اليمينية الفرنسية والألمانية التي انتابها شعور بأن موجة الشعبوية التي تكتسح العالم قد توصلهم إلى السلطة العام المقبل.


الخبر بالتفاصيل والصور


عاش العالم الديمقراطي الحر بغالبيته، على غرار نصف الولايات المتحدة، حالة ارتياع إزاء وصول الجمهوري دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة، بعد حملة رئاسية ضارية أمعنت في استقطاب المجتمع الأميركي، وسياسة ترامبية روجت لثقافة العنصرية والكراهية، وسيل من الانتقادات اللاذعة بحق أعداء وهميين.

وشكل المهاجرون إلى الولايات المتحدة من كل من المكسيك والشرق الأوسط إضافة إلى المسلمين من كل أنحاء العالم، هدفاً لمزاعمه المنصبة على ما وصفه بالخيانة والتخريب والإرهاب المبدئي.

وقد اتبع إزاء سلسلةٍ من القضايا تبدأ بالسلامة العامة، وحفظ الأمن والنظام، وتمر بالأمن الحدودي والهجرة ومكافحة الإرهاب، تصل إلى التعامل مع الحلفاء والأعداء إجراءات من نسج الخيال المحض أو ذات النتائج العكسية. وتعهد من خلال مشروع أميركا أولاً بانكفاء الولايات المتحدة وتقوقعها داخل الحصن الأميركي، وبناء الأسوار المحيطة بها ووضعها بحالة دفاعية ضد الآخرين.

طبع ترامب حملته الانتخابية بتشويه سمعة الحلفاء والتشكيك في جدوى حلف «ناتو»، وسعى لإقامة صداقات مع روسيا، على الرغم من سياسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المناوئة علناً لأميركا، كما استمتع بإذلال دول الجوار كالمكسيك، ومهاجمة الصين، ووصف السياسات المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط بأنها تتوزع بين الجهل والتذبذب وعدم إمكانية التطبيق، إلى التشويش وعدم اتضاح المعالم.

حمل ثقيل

ويصطحب ترامب إلى المكتب البيضاوي حملاً ثقيلاً، وقد تعرضت مصداقية الولايات المتحدة بوصفها دولة تلتزم مبدأ التعددية الثقافية والشمولية وحقوق الإنسان والفرص المتاحة للجميع، أو بكلام آخر مبدأ القوة الناعمة، لضربة موجعة. وستشكل استعادة سمعة القيادة المستنيرة مهمة صعبةً لترامب، نظراً لتشبع خطابات الوصول للبيت الأبيض برهاب الأجانب.

ويفترض السيناريو البائس للأحداث أن ترامب سيحاول تطبيق السياسات التي جاهر بها كمرشح للرئاسة، علماً أنه من غير المرجح أن يسحب عضوية أميركا من «ناتو». وعلماً بأنه يبدو في واقع الحال مستخفاً بجدوى غالبية المنظمات الدولية متعددة الجنسيات، بما في ذلك الأمم المتحدة، وآلياتها لحل النزاعات الدولية.

إذا استمر ترامب في محاولاته المزعومة لإرغام الآخرين على تبني سياسات متضاربة مع مصالحهم، وإجبارهم على دفع تكاليف الأسوار والحروب، وإذا واصل مسيرة التأرجح بين الانسحاب والتقريع، فإنه قد يقضي على عدد من العلاقات الثنائية مع آسيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية. كما أنه قد يؤدي إلى تصعيد ردود الأفعال على عدوانية كوريا الشمالية، ويزيد من حدة التوترات مع الصين.

سيناريو سوداوي

ومن المؤسف أن هذا السيناريو على سوداويته يبدو ممكناً جداً، نظراً إلى غرور دونالد الفظ، لكنه من الممكن أيضاً أن يكتشف ما سبقه إليه أسلافه، من حقيقة متمثلة بالتصاق منصب رئاسة الجمهورية الأميركية بمسؤوليات ثقيلة متعددة الجوانب، والتزامات أساسية، وكلفة موهنة، ومؤسسات ردع تتصدى للتحركات الدولية والداخلية غير المبررة.

ومن المرجح أنه سرعان ما سيدرك أن العالم من المكتب البيضاوي يبدو مختلفاً عن ذاك الذي يراه من برجه العاجي ومنظوره. أضف إلى ذلك أن ترامب المرشح لم يشعر بضرورة الاحتكام لإيديولوجية ما أو حاجة للثبات على موقف، لكنه كرئيس يحظى بفرصة مبدئية لاتخاذ خيارات سياسية ترتكز إلى آراء متعددة ذات خبرة.

صحيح أن المرشح ترامب قد أمعن في تشويه سمعة المختصين بالشؤون الخارجية والقضايا الاستخباراتية والوظائف الحكومية في البلاد، لكن الحكمة تقتضي منه كرئيس الاستماع إلى هؤلاء جيداً.

وناهيك عن طبقة المسؤولين المختصين والمؤسسات الأخرى وكالمحاكم، تنعم الولايات المتحدة بمنظمات المجتمع المدني. وقد أصبح لزاماً علينا وواجباً أن تجاهر السلطة بالحقيقة، ونتصدى لكافة المقترحات التي من شأنها المجازفة بمصالح الولايات المتحدة ومبادئها، وأن نقود دفة السياسة في اتجاه أفضل.

مواقف

أصر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بالتزامن مع رفض التجارة العالمية، بما في ذلك اتفاق الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية عبر المحيط الهادئ، واتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية «نافتا»، على التزام الصمت المطبق حيال جملة من قضايا السياسة الخارجية المهمة كالوضع المتخبط لأميركا في أفغانستان.

وقد احتفى بعض مسؤولي السياسة الخارجية بانتخاب ترامب، لاسيما الإعلام الروسي الذي بدا مبتهجاً للحدث، على غرار الأحزاب اليمينية الفرنسية والألمانية التي انتابها شعور بأن موجة الشعبوية التي تكتسح العالم قد توصلهم إلى السلطة العام المقبل.

رابط المصدر: الغموض يحيط بملفات الخارجية الأميركية في عهد ترامب

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً