أوباما يغادر دون حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

بعد شهور قليلة من تسلمه مقاليد الرئاسة، توجه الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى العالم من القاهرة بخطاب شهير قال فيه: «أميركا لن تدير ظهرها لآمال الفلسطينيين الشرعي بالكرامة والحصول على فرصة بناء دولتهم الخاصة». وجاء الاعتراف بمعاناة الشعب الفلسطيني «الأكيدة» نتيجة خسارة أراضيهم منذ

60 عاماً، وبفعل «الإذلال اليومي المرافق للاحتلال» على حد قول أوباما، ليشكل بصيص أمل بتحقيق العدالة لكل الفلسطينيين أينما كانوا سواء في مخيمات الأردن ولبنان أو شتات المنفى المنتشرين في آخر أصقاع الأرض، أو القابعين تحت نير الاحتلال العسكري على ما تبقى من أرض فلسطين تاريخياً. لكن لسوء الحظ لم تترجم كلمات الخطاب في ميدان السياسة. وعملت أميركا بالمقابل، وفي مشهد متكرر على الحشد ضد الدبلوماسية الفلسطينية لحماية حل الدولتين من مساعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو القضاء عليها للأبد. ولم تكتف أميركا باستعمال حق النقض – الفيتو بشأن قرار مجلس الأمن بالإجماع المتعلق بإدانة بناء المستوطنات، بل حاولت التصدي لإدراج كنيسة المهد في بيت لحم على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي. والأدهى من كل ذلك سماح أوباما باستمرار فرض الحصار غير الإنساني على غزة، وقد استرضى إسرائيل أثناء اجتياح الساحل المحاصر وقصفه واجتياحه ثلاث مرات خلال سبع سنوات. بتأمين أسلحة أميركية لذلك. وعلى الرغم من إدانة العالم أجمع لتعمّد إسرائيل قتل آلاف المدنيين الأبرياء في غزة، لم تعتبر أميركا إسرائيل مذنبة لإساءة استخدام المساعدات العسكرية الأميركية. بل قد تلقت إسرائيل بدلاً من ذلك حزمة المساعدات العسكرية الأكبر التي قدمتها أميركا يوماً. وقد أثبتت جولة محادثات السلام الأخيرة عامي 2013 و2014 بوساطة وزير الخارجية الأميركية جون كيري فشلها التام. وعلى الرغم من دعم أوباما لانطلاق عجلة المفاوضات، لكنه لم يعرب عن آمال كبيرة حيال نجاحه، وقد أصدر توجيهاته لكيري بخفض مستوى التوقعات منذ اليوم الأول للمفاوضات معلناً أن الإدارة الأميركية لا تضع ثقلها السياسي خلف كيري. وقد تم التوصل إلى عدد من التعهدات من بينها التجميد الجزئي لبناء المستوطنات، وإطلاق سراح بعض السجناء السياسيين ونقاش حدود الدولة الفلسطينية المقبلة، لكن أياً منها لم يتحقق. وأصبحت فكرة الدولتين في عهد أوباما موضع شك، حيث لا يستعمل الديمقراطيون تعبيري «مستوطنات» و«احتلال» على أي من منصات الحزب، في حين ألغى الجمهوريون من قاموسهم أي إشارة لحل الدولتين. ويبعث غياب عنصر المحاسبة أو وجود أي تحرك فعلي من قبل أميركا حيال الانتهاكات الإسرائيلية، بما في ذلك بناء المستوطنات، برسالة مفادها أنه بغض النظر عن حجم الإدانات الصادرة عن واشنطن، فإن إسرائيل ماضية ببناء المستوطنات فوق الأراضي المحتلة. ويتعين من أجل إصدار بيان صريح يعبّر عن معارضة أميركا لبناء المستوطنات والحفاظ على مبدأ حل الدولتين أن يسطر أوباما على غرار الدول الـ 138 الأخرى اعترافه بفلسطين كدولة ضمن حدود عام 1967. حلّ تدور في أروقة الأمم المتحدة أحاديث عن قرار لمجلس الأمن بشأن المستوطنات، لكن يجب إصدار قرار بعواقب واضحة على أرض الواقع بدلاً من المضي في تدوير وتكرار تصريحات مستهلكة. ولم يفت الأوان كثيراً على تنفيذ أوباما تعهدات القاهرة، ويسعه الانطلاق من دعم المقترح الفرنسي القائل بإطار عمل متعدد الجوانب.


الخبر بالتفاصيل والصور


بعد شهور قليلة من تسلمه مقاليد الرئاسة، توجه الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى العالم من القاهرة بخطاب شهير قال فيه: «أميركا لن تدير ظهرها لآمال الفلسطينيين الشرعي بالكرامة والحصول على فرصة بناء دولتهم الخاصة».

وجاء الاعتراف بمعاناة الشعب الفلسطيني «الأكيدة» نتيجة خسارة أراضيهم منذ 60 عاماً، وبفعل «الإذلال اليومي المرافق للاحتلال» على حد قول أوباما، ليشكل بصيص أمل بتحقيق العدالة لكل الفلسطينيين أينما كانوا سواء في مخيمات الأردن ولبنان أو شتات المنفى المنتشرين في آخر أصقاع الأرض، أو القابعين تحت نير الاحتلال العسكري على ما تبقى من أرض فلسطين تاريخياً. لكن لسوء الحظ لم تترجم كلمات الخطاب في ميدان السياسة.

وعملت أميركا بالمقابل، وفي مشهد متكرر على الحشد ضد الدبلوماسية الفلسطينية لحماية حل الدولتين من مساعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو القضاء عليها للأبد. ولم تكتف أميركا باستعمال حق النقض – الفيتو بشأن قرار مجلس الأمن بالإجماع المتعلق بإدانة بناء المستوطنات، بل حاولت التصدي لإدراج كنيسة المهد في بيت لحم على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي.

والأدهى من كل ذلك سماح أوباما باستمرار فرض الحصار غير الإنساني على غزة، وقد استرضى إسرائيل أثناء اجتياح الساحل المحاصر وقصفه واجتياحه ثلاث مرات خلال سبع سنوات. بتأمين أسلحة أميركية لذلك.

وعلى الرغم من إدانة العالم أجمع لتعمّد إسرائيل قتل آلاف المدنيين الأبرياء في غزة، لم تعتبر أميركا إسرائيل مذنبة لإساءة استخدام المساعدات العسكرية الأميركية. بل قد تلقت إسرائيل بدلاً من ذلك حزمة المساعدات العسكرية الأكبر التي قدمتها أميركا يوماً.

وقد أثبتت جولة محادثات السلام الأخيرة عامي 2013 و2014 بوساطة وزير الخارجية الأميركية جون كيري فشلها التام. وعلى الرغم من دعم أوباما لانطلاق عجلة المفاوضات، لكنه لم يعرب عن آمال كبيرة حيال نجاحه، وقد أصدر توجيهاته لكيري بخفض مستوى التوقعات منذ اليوم الأول للمفاوضات معلناً أن الإدارة الأميركية لا تضع ثقلها السياسي خلف كيري.

وقد تم التوصل إلى عدد من التعهدات من بينها التجميد الجزئي لبناء المستوطنات، وإطلاق سراح بعض السجناء السياسيين ونقاش حدود الدولة الفلسطينية المقبلة، لكن أياً منها لم يتحقق. وأصبحت فكرة الدولتين في عهد أوباما موضع شك، حيث لا يستعمل الديمقراطيون تعبيري «مستوطنات» و«احتلال» على أي من منصات الحزب، في حين ألغى الجمهوريون من قاموسهم أي إشارة لحل الدولتين.

ويبعث غياب عنصر المحاسبة أو وجود أي تحرك فعلي من قبل أميركا حيال الانتهاكات الإسرائيلية، بما في ذلك بناء المستوطنات، برسالة مفادها أنه بغض النظر عن حجم الإدانات الصادرة عن واشنطن، فإن إسرائيل ماضية ببناء المستوطنات فوق الأراضي المحتلة.

ويتعين من أجل إصدار بيان صريح يعبّر عن معارضة أميركا لبناء المستوطنات والحفاظ على مبدأ حل الدولتين أن يسطر أوباما على غرار الدول الـ 138 الأخرى اعترافه بفلسطين كدولة ضمن حدود عام 1967.

حلّ

تدور في أروقة الأمم المتحدة أحاديث عن قرار لمجلس الأمن بشأن المستوطنات، لكن يجب إصدار قرار بعواقب واضحة على أرض الواقع بدلاً من المضي في تدوير وتكرار تصريحات مستهلكة. ولم يفت الأوان كثيراً على تنفيذ أوباما تعهدات القاهرة، ويسعه الانطلاق من دعم المقترح الفرنسي القائل بإطار عمل متعدد الجوانب.

رابط المصدر: أوباما يغادر دون حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً