حرب المُتصفحات الأولى، الحرب التي بدأها وأنهاها متصفح إنترنت إكسبلورر من مايكروسوفت

ظهرت شبكة الويب للمرّة الأولى مع نهاية ثمانينات القرن الماضي وبداية تسعيناته على يد تيم بيرنرز-لي Tim Berners-Lee الذي كتب أيضًا أول متصفح لهذه الشبكة حمل اسم WorldWideWeb قبل أن تُعاد تسميته إلى نيكسوس Nexus ويظهر على نظام NeXTstep التابعة لشركة NeXT التي أسسها ستيف جوبر عام 1991. ومع نهاية عام 1992

ظهرت الكثير من المتصفّحات التي اعتمدت على مكتبة libwww مثل متصفح Line Mode Browser، وViolaWWW، وErwise، إضافة إلى MacWWW وغيرها الكثير، وهي متصفحات عملت على تحويل وسوم Tags لغة HTML إلى عناصر مرئية مع الاستعانة ببعض التطبيقات الخارجية من أجل تشغيل بعض الوسائط كالصور داخل صفحات الويب في ذلك الوقت. استمرت بعدها المتصفّحات بالظهور مثل Cello، وArena، وLynx، وMosaic الذي كان الأكثر تأثيرًا في مجال المتصفّحات حول العالم والذي طُوّر على يد المركز الوطني لتطبيقات الحاسب NCSA، حيث اعتبر Mosaic في عام 1994 واجهة الويب الأولى بالنسبة لجميع المستخدمين حول العالم تقريبًا. وبكل تأكيد سعت الكثير من الشركات إلى الحصول على تراخيص استخدام Mosaic في أنظمتها، كما عملت بعض الشركات على تطوير نسخ خاصة مبنية على Mosaic لتظهر مجموعة كبيرة من المتصفحات أيضًا. لكن العلامة الفارقة كانت على يد المُطوّر مارك أنديرسين Marc Andreessen، وهو أحد العاملين على تطوير Mosaic، الذي أسّس شركة Mosaic Communications وقام بإنشاء متصفح جديد يحمل اسم Mosaic Netscape. القُدماء من مُستخدمي الإنترنت يعرفون جيدًا Netscape، ولمن لا يعرفه فهو متصفح قوي جدًا ساهمت مؤسسته بتطوير تقنيات الويب التي نستخدمها حاليًا، ولعل أبرز إسهاماتها تمثّلت بلغة جافاسكريبت JavaScript وبعض الوسوم الافتراضية في لغة HTML. ويُلخّص البعض ظهور الويب في قسمين، الأول قبل Mosaic، والثاني بعد ظهوره. فالاستفادة من البروتوكولات التي كتبها برنرز-لي في متصفحه، والواجهات التي وفّرها أنديرسين نجحت خلال عامين فقط في انتشار الويب في كل مكان تقريبًا. مرّت السنين بشكل رائع على Netscape، كيف لا وهو المُسيطر الأول على السوق دون وجود منافسة شرسة، لكن في عام 1995 تغيّر المشهد قليلًا وبدأت شبكة الويب بإثارة اهتمام وسائل الإعلام والمستخدمين عمومًا، وهو أدى إلى ظهور متصفّحات منافسة كان من أبرزها متصفح إنترنت إكسبلورر 1.0 المبني على Mosaic أساسًا والذي توفّر في نسخة ويندوز 95 التي حملت اسم Windows 95 Plus. ولم تقف مايكروسوفت مكتوفة الأيدي وطوّرت إنترنت إكسبورر 2.0 وطرحته للتحميل مجانًا لجميع مستخدمي نظام ويندوز، عكس Netscape وقتها الذي كان متاحًا للطلاب والأفراد فقط بشكل مجاني. وعندما وجدت بقية الشركات نجاح نموذج مايكروسوفت ظهرت متصفحات مثل InternetWorks وQuarterdeck، وInterAp بشكل مجاني أيضًا، مع استمرار ظهور نسخ جديدة من متصفحات إنترنت إكسبلورر وNetscape بكل تأكيد. النسخة الثالثة من إنترنت إكسبلورر ظهرت عام 1996 وقدّمت دعمًا لملفات التنسيق CSS، متبوعة بالإصدار الرابع عام 1997 الذي رفع سقف المنافسة جدًا مع Netscape؛ ففي ليلة الاحتفال بإطلاق الإصدار الجديد من إنترنت إكسبلورر قام موظفو شركة مايكروسوفت بوضع شعار المتصفح “e” أمام مبنى شركة Netscape مع لافتة كُتب فيها ” من فريق عمل إنترنت إكسبلورر…. نحن نحبكم”. وما كان من موظفي Netscape في اليوم التالي سوى تحطيم الشعار ورفع شعار شركة موزيلا Mozilla مع لافتة كُتب عليها “Netscape 72، ومايكروسوفت 18” دلالة على حصّة المتصفحات في السوق. لكن موظفي Netscape لم يعلموا أن احتفالات مايكروسوفت المُبكّرة كانت بسبب تضمين إنترنت إكسبلورر داخل نظام ويندوز بشكل افتراضي، وهو ما منحه انتشارًا أكبر. كما سعى مُصممو المواقع وقتها على إضافة صورة صغيرة كُتب عليها “هذا المواقع يظهر بأفضل شكل مع متصفح Netscape” أو “مع متصفح إنترنت إكسبلورر”، وهي صور استمرّ ظهورها حتى نهاية تسعينات القرن الماضي تقريبًا. الحقبة ما بين 1995 وحتى بداية الألفية الجديدة تقريبًا كانت حقبة حرب المتصفحات التي بدأها متصفح Netscape بحصّة 80% في السوق لكن الشركة المُطوّرة له لم تمتلك للأسف تمويلًا كافيًا في وقت كانت مايكروسوفت في أوج عطاءها خصوصًا أنها تمتلك أكثر من مورد مادي ولا تعتمد على إنترنت إكسبلورر فقط للحصول على الأموال. وهذه المعطيات غيّرت من المعادلة بكل تأكيد دون تجاهل الانتشار الكبير لنظام ويندوز الموجود على أكثر من 90% من الحواسب في ذلك الوقت والذي حمل إكسبلورر بشكل افتراضي، وهو ما دفع جيم باركسديل Jim Barksdale مؤسس ورئيس شركة Netscape Communication للقول إنها المرّة الأول التي نرى فيها قوة صغيرة تتغلب على قوّة كبيرة في أحد الحروب. ومع تفوّق إنترنت إكسبلورر، تقهقرت قوّة Netscape تمامًا لتقوم شركة AOL بالاستحواذ على الشركة مقابل 4.2 مليار دولار أمريكي، لتُعلن بذلك فوز متصفح مايكروسوفت الذي سيطر على أكثر من 96% من حصّة المتصفحات خلال عام 2002 تقريبًا. وهنا انتهت حرب المُتصفحات الأولى باعتبار إكسبلورر المتصفح الأول عالميًا دون وجود منافس حقيقي يقف في وجهه. صحيح أن موجة الابتكار استمرّت وقتها، لكن حتى عام 2006 كانت هناك نسخة إكسبلورر 6 التي صدرت أساسًا عام 2001 وحصلت على تحديث عام 2003 تقريبًا، وتحديث آخر عام 2004 في تحديث ويندوز XP SP2.


الخبر بالتفاصيل والصور


متصفح

ظهرت شبكة الويب للمرّة الأولى مع نهاية ثمانينات القرن الماضي وبداية تسعيناته على يد تيم بيرنرز-لي Tim Berners-Lee الذي كتب أيضًا أول متصفح لهذه الشبكة حمل اسم WorldWideWeb قبل أن تُعاد تسميته إلى نيكسوس Nexus ويظهر على نظام NeXTstep التابعة لشركة NeXT التي أسسها ستيف جوبر عام 1991.

ومع نهاية عام 1992 ظهرت الكثير من المتصفّحات التي اعتمدت على مكتبة libwww مثل متصفح Line Mode Browser، وViolaWWW، وErwise، إضافة إلى MacWWW وغيرها الكثير، وهي متصفحات عملت على تحويل وسوم Tags لغة HTML إلى عناصر مرئية مع الاستعانة ببعض التطبيقات الخارجية من أجل تشغيل بعض الوسائط كالصور داخل صفحات الويب في ذلك الوقت.

استمرت بعدها المتصفّحات بالظهور مثل Cello، وArena، وLynx، وMosaic الذي كان الأكثر تأثيرًا في مجال المتصفّحات حول العالم والذي طُوّر على يد المركز الوطني لتطبيقات الحاسب NCSA، حيث اعتبر Mosaic في عام 1994 واجهة الويب الأولى بالنسبة لجميع المستخدمين حول العالم تقريبًا.

وبكل تأكيد سعت الكثير من الشركات إلى الحصول على تراخيص استخدام Mosaic في أنظمتها، كما عملت بعض الشركات على تطوير نسخ خاصة مبنية على Mosaic لتظهر مجموعة كبيرة من المتصفحات أيضًا. لكن العلامة الفارقة كانت على يد المُطوّر مارك أنديرسين Marc Andreessen، وهو أحد العاملين على تطوير Mosaic، الذي أسّس شركة Mosaic Communications وقام بإنشاء متصفح جديد يحمل اسم Mosaic Netscape.

القُدماء من مُستخدمي الإنترنت يعرفون جيدًا Netscape، ولمن لا يعرفه فهو متصفح قوي جدًا ساهمت مؤسسته بتطوير تقنيات الويب التي نستخدمها حاليًا، ولعل أبرز إسهاماتها تمثّلت بلغة جافاسكريبت JavaScript وبعض الوسوم الافتراضية في لغة HTML.

ويُلخّص البعض ظهور الويب في قسمين، الأول قبل Mosaic، والثاني بعد ظهوره. فالاستفادة من البروتوكولات التي كتبها برنرز-لي في متصفحه، والواجهات التي وفّرها أنديرسين نجحت خلال عامين فقط في انتشار الويب في كل مكان تقريبًا.

مرّت السنين بشكل رائع على Netscape، كيف لا وهو المُسيطر الأول على السوق دون وجود منافسة شرسة، لكن في عام 1995 تغيّر المشهد قليلًا وبدأت شبكة الويب بإثارة اهتمام وسائل الإعلام والمستخدمين عمومًا، وهو أدى إلى ظهور متصفّحات منافسة كان من أبرزها متصفح إنترنت إكسبلورر 1.0 المبني على Mosaic أساسًا والذي توفّر في نسخة ويندوز 95 التي حملت اسم Windows 95 Plus.

ولم تقف مايكروسوفت مكتوفة الأيدي وطوّرت إنترنت إكسبورر 2.0 وطرحته للتحميل مجانًا لجميع مستخدمي نظام ويندوز، عكس Netscape وقتها الذي كان متاحًا للطلاب والأفراد فقط بشكل مجاني. وعندما وجدت بقية الشركات نجاح نموذج مايكروسوفت ظهرت متصفحات مثل InternetWorks وQuarterdeck، وInterAp بشكل مجاني أيضًا، مع استمرار ظهور نسخ جديدة من متصفحات إنترنت إكسبلورر وNetscape بكل تأكيد.

النسخة الثالثة من إنترنت إكسبلورر ظهرت عام 1996 وقدّمت دعمًا لملفات التنسيق CSS، متبوعة بالإصدار الرابع عام 1997 الذي رفع سقف المنافسة جدًا مع Netscape؛ ففي ليلة الاحتفال بإطلاق الإصدار الجديد من إنترنت إكسبلورر قام موظفو شركة مايكروسوفت بوضع شعار المتصفح “e” أمام مبنى شركة Netscape مع لافتة كُتب فيها ” من فريق عمل إنترنت إكسبلورر…. نحن نحبكم”. وما كان من موظفي Netscape في اليوم التالي سوى تحطيم الشعار ورفع شعار شركة موزيلا Mozilla مع لافتة كُتب عليها “Netscape 72، ومايكروسوفت 18” دلالة على حصّة المتصفحات في السوق.

لكن موظفي Netscape لم يعلموا أن احتفالات مايكروسوفت المُبكّرة كانت بسبب تضمين إنترنت إكسبلورر داخل نظام ويندوز بشكل افتراضي، وهو ما منحه انتشارًا أكبر. كما سعى مُصممو المواقع وقتها على إضافة صورة صغيرة كُتب عليها “هذا المواقع يظهر بأفضل شكل مع متصفح Netscape” أو “مع متصفح إنترنت إكسبلورر”، وهي صور استمرّ ظهورها حتى نهاية تسعينات القرن الماضي تقريبًا.

الحقبة ما بين 1995 وحتى بداية الألفية الجديدة تقريبًا كانت حقبة حرب المتصفحات التي بدأها متصفح Netscape بحصّة 80% في السوق لكن الشركة المُطوّرة له لم تمتلك للأسف تمويلًا كافيًا في وقت كانت مايكروسوفت في أوج عطاءها خصوصًا أنها تمتلك أكثر من مورد مادي ولا تعتمد على إنترنت إكسبلورر فقط للحصول على الأموال. وهذه المعطيات غيّرت من المعادلة بكل تأكيد دون تجاهل الانتشار الكبير لنظام ويندوز الموجود على أكثر من 90% من الحواسب في ذلك الوقت والذي حمل إكسبلورر بشكل افتراضي، وهو ما دفع جيم باركسديل Jim Barksdale مؤسس ورئيس شركة Netscape Communication للقول إنها المرّة الأول التي نرى فيها قوة صغيرة تتغلب على قوّة كبيرة في أحد الحروب.

ومع تفوّق إنترنت إكسبلورر، تقهقرت قوّة Netscape تمامًا لتقوم شركة AOL بالاستحواذ على الشركة مقابل 4.2 مليار دولار أمريكي، لتُعلن بذلك فوز متصفح مايكروسوفت الذي سيطر على أكثر من 96% من حصّة المتصفحات خلال عام 2002 تقريبًا.

وهنا انتهت حرب المُتصفحات الأولى باعتبار إكسبلورر المتصفح الأول عالميًا دون وجود منافس حقيقي يقف في وجهه. صحيح أن موجة الابتكار استمرّت وقتها، لكن حتى عام 2006 كانت هناك نسخة إكسبلورر 6 التي صدرت أساسًا عام 2001 وحصلت على تحديث عام 2003 تقريبًا، وتحديث آخر عام 2004 في تحديث ويندوز XP SP2.

رابط المصدر: حرب المُتصفحات الأولى، الحرب التي بدأها وأنهاها متصفح إنترنت إكسبلورر من مايكروسوفت

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً