خبراء يطلبون ربط «تميز» المؤسسات الحكومية بمدى تواصلها مع الإعلام

الإمارات لديها أكثر من جائزة تحفيزية للتميز في العمل الحكومي. أرشيفية طالب مسؤولون وإعلاميون وخبراء معنيون، بربط تقدم المؤسسات الحكومية «الاتحادية والمحلية» لجوائز التميز بمدى انفتاحها وتواصلها بشفافية مع وسائل الإعلام، موضحين أن «التواصل المستمر والمنفتح والمسؤول لهذه الجهات مع الجمهور عبر وسائل الإعلام، ينبغي أن يتجاوز حدود

الاختيار، ليصبح ركيزة أساسية وأداة من أدوات تقييم تلك المؤسسات عندما تترشح للفوز بجائزة حكومية للتميز، سواء كانت هذه الجائزة على المستوى الاتحادي أو المحلي». وأكدوا ضرورة ربط شرط ترشيح الجهات الحكومية إلى جوائز للتميز، بمدى تعاونها مع الجمهور المستهدف، من خلال التعاون الإيجابي الشفاف مع وسائل الإعلام المختلفة، وليس الاكتفاء ببيانات صحافية ترسل عبر البريد الإلكتروني إلى وسائل الإعلام. وأشاروا إلى «تغير أسلوب عمل مؤسسات حكومية خلال الأعوام الماضية، التي سعت فيها مؤسسات إلى الاختباء وراء شركات للعلاقات العامة، التي غالباً ما تفتقد إلى الفهم الفعلي لطبيعة نشاط تلك المؤسسات، ويتقلص دورها في مجرد الحصول على معلومة وصياغتها وإرسالها إلى وسائل الإعلام». واستند مسؤولون ومراقبون إلى دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، التي وجهها أخيراً، بمناسبة مرور 10 أعوام على توليه رئاسة الحكومة، والتي وجه فيها سموه وسائل الإعلام بضرورة مناقشة ما تحقق في المؤشرات، لتعرضه بكل شفافية أمام المجتمع، دون مجاملات أو مبالغات، بل بلغة الأرقام والحقائق والأبحاث والدراسات. وفي الإمارات، أكثر من جائزة تحفيزية للتميز في العمل الحكومي، منها ما ينظم على مستوى الحكومة الاتحادية، وأخرى تضطلع بها وزارات وهيئات بصورة داخلية، ونوع ثالث ينفذ بصورة دورية على نطاقات محلية في كل إمارة، فيما تشهد هذه الجوائز منافسات بين وزارات ودوائر، بينما لم تحتكم – حتى الآن- أي من هذه الجوائز إلى معيار التواصل السلس مع وسائل الإعلام، ليشكل ميزة أو أفضلية لجهة أو أخرى في تمييزها للفوز بجائزة التميز. سعت «الإمارات اليوم» إلى استقصاء آراء مسؤولين ومعنيين وخبراء في قطاع الإعلام، للوقوف على أبرز معوقات وصول المعلومة إلى الجمهور، ومدى تفاعل المؤسسات مع وسائل الإعلام المختلفة، لاسيما أنها أصبحت مطالبة بمتابعة ما يتحقق من مؤشرات في الخطط الحكومية، ما دفع المعنيين إلى المطالبة بضرورة أن تنفتح المؤسسات أكثر على وسائل الإعلام، بل وصل الأمر إلى اتهام بعض المؤسسات بالاختباء وراء شركات للعلاقات العامة تحوطاً من وسائل الإعلام. عشرية الإنجاز وخمسية التحدي في يوم 15 من أكتوبر الماضي، وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رسالة إلى شعب دولة الإمارات بمناسبة مرور 10 أعوام على تولي سموه رئاسة الحكومة. وجاءت الرسالة تحت عنوان «عشرية الإنجاز.. وخمسية التحدي». وفي معرض كلمة سموه، تطرق إلى الإنجازات التي تحققت، والتحديات المنتظرة، وتحدث عن مرحلة مراجعة الأداء، وقياس التطور، وما وضعته الحكومة من أهداف وغايات، والوعود التي قطعتها للشعب بتحقيق طموحات وإنجازات عدة. وقال سموه: «لعلي في هذه الرسالة السريعة ألقي الضوء على مجموعة المؤشرات فيما تحقق، وأترك الباقي للإخوة المسؤولين في الحكومة، والإخوة المسؤولين في الإعلام ليناقشوه بكل شفافية أمام المجتمع، من دون مجاملات أو مبالغات، بل بلغة الأرقام والحقائق، وبالأبحاث والدراسات، لكي نصحح المسار إن احتجنا، ونكثف الجهود إذا ارتأينا، وأيضاً لنشكر المجتهدين، ونشجع المتأخرين.. ويعلم الله لا نريد إلا مصلحة هذا الوطن، وعز وخير ونفع المواطن». وشدّد سموه على أنه «لا مجال للتأجيل ولا مجال للتراخي والتاريخ سيشهد علينا جميعاً.. وعدنا شعبنا بتحقيق الأفضل والوعد دين والعمل الحكومي أمانة وحكومتنا لم ولن تعرف غير الجدية في تنفيذ خططها ومؤشراتها». واعتبر مسؤولون وخبراء أن «وضع شرط التفاعل الإيجابي والمسؤول مع الإعلام، الذي ينعكس بالتبعية على معرفة الجمهور، ينبغي أن يكون شرط تأهيل المؤسسات للمنافسة على الجوائز»، داعين إلى «تطبيق هذا الشرط في أقرب فرصة، عملاً بمبدأ الشفافية مع المجتمع». وأكدوا أهمية «الانفتاح الفعلي والضروري المطلوب من المؤسسات الحكومية على وسائل الإعلام، والنظر إلى ذلك على أنه عنصر مساعد في إبراز جهود ونشاط تلك المؤسسات». وطالب البعض بضرورة تواصل المؤسسات الحكومية بشفافية مع وسائل الإعلام، لاسيما في ظل دخول الدولة منظومة الجيل الرابع من العمل الحكومي، وتحفظ البعض الآخر نسبياً على إمكانية الربط بين تأثير التفاعل الإعلامي في أهلية المؤسسة للتنافس على الفوز بجائزة للتميز. فيما اعتبر مدير إدارة الاتصال في المكتب التنفيذي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الدكتور حمد الحمادي، أنه «من المهم أن تعيد برامج التميز النظر في معاييرها، وأن تدرج بند الأفضل تفاعلاً مع الإعلام كشرط من شروط جاهزية المؤسسة للترشح والفوز». وقال الحمادي لـ «الإمارات اليوم»، إن «هناك أخباراً كثيرة تنشر عن طريق مؤسسات حكومية في الدولة ليست ذات قيمة كبيرة على الصعيدين الإعلامي والجماهيري، وتالياً من الممكن أن تأخذ إدارات الجوائز المختلفة بند تفاعل المؤسسات الحكومية مع وسائل الإعلام تعزيزاً للشفافية، بعين الاعتبار، وينبغي في هذا الصدد إعادة صياغة معايير ترشح الجهات لجوائز، من منطلق كون الجهة من الجهات الأكثر تفاعلاً مع وسائل الإعلام». لكن الحمادي ذهب إلى أبعد من ذلك، قائلاً: «هناك جهات تعاني بيروقراطية في الاعتماد الإعلامي، فعندما يتواصل الصحافي مع مصدر معين في جهة ما، يتحفظ الأخير في التصريح إلى وسيلة الإعلام، أو قد يحجب المعلومات المطلوبة، حتى يحصل على تصريح بالنشر من مديره المباشر، كما أن هناك مؤسسات أخرى لديها إجراءات معقدة في سبيل توصيل البيانات إلى وسائل الإعلام». وشرح مخاوف بعض الموظفين التنفيذيين، قائلاً: «الأمر ربما يكون نفسياً، فبعض الموظفين يتخوفون من طريقة عرض المعلومة على وسائل الإعلام، ولذا يتركون هذا الأمر إلى المدير، وهو ما يتطلب مزيداً من الوقت». وتابع: «الاعتماد الداخلي يعد العائق الأكبر في وصول المعلومة إلى وسائل الإعلام، ومن ثم إلى القارئ أو المتلقي بشكلٍ عام، بينما في المقابل لدينا مديرون يعطون تفويضاً إلى مرؤوسيهم بالتعامل مع وسائل الإعلام، وعليه ربما سيكون الحل في اعتماد مسألة التفاعل البناء بين المؤسسة ووسائل الإعلام كمعيار للتميز الحكومي، أو من الممكن استحداث فئة فوز جديدة تمنح إلى الجهة الحكومية الأكثر تواصلاً مع الجمهور عن طريق الإعلام». مبدأ الشفافية وتحفظت مساعد المدير العام للأداء الحكومي والتميز في مكتب رئاسة مجلس الوزراء بوزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، مريم الحمادي، على التعليق حول الموضوع، بينما اعتبر المنسق العام لبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، الدكتور أحمد النصيرات، أن «بند التواصل الفعال مع وسائل الإعلام مندرج ضمن موضوع أشمل، وهو مبدأ الشفافية التي تتطلب الإفصاح عن المعلومات الضرورية إلى وسائل الإعلام». وقال النصيرات إنه «من المفترض تسهيل مهمة الصحافيين والإعلاميين من أجل إيصال الرسائل الحقيقية التي تسهم في إسعاد الناس، وعليه يفترض أن تكون هناك أرضية من التعاون بين المؤسسات ووسائل الإعلام المختلفة، فالأخيرة تعد بمثابة أداة جيدة لإيصال رسائل الحكومة، لكن ربما لا نستطيع اختصار مبدأ الشفافية في وسائل الإعلام وحدها، فالأمر أشمل من ذلك ويتعلق بالمجتمع ككل، بما فيه الإعلام». ودعا إلى «إحداث حالة من التواصل البناء بين المؤسسات ووسائل الإعلام، بحيث تخرج المعلومات بتوازنٍ غير مسيء، كأن تتسبب في نشر أسرار عمل مثلاً، كما أن الإطار العام الحاكم للمسألة يتمثل في أن أية معلومة قابلة للنشر ما لم يطلب المصدر عكس ذلك، لأنها تفيد في تغذية المجتمع بأخبار المؤسسات العاملة من أجل راحته، ويفترض ألا توضع أية موانع أو عوائق في سبيل وصول المعلومة إلى الجمهور». شرط تأهيل مهنياً، ركز رئيس جمعية الصحافيين، محمد يوسف، على ضرورة «تخلي المؤسسات الحكومية عن النهج الذي اتبعته في الأعوام الـ10 الماضية، المتمثل في الاختباء وراء شركات خاصة للعلاقات العامة، لاسيما أن الأخيرة تعرف بالكاد ماذا تفعل تلك المؤسسات الحكومية، وغالباً ما يختزل دورها في صياغة خبر مبني على معلومة حصلت عليها من الدائرة وإرسالها إلى الصحف ووسائل الإعلام». وقال يوسف: «نريد أن تعود المؤسسات الحكومية إلى الأسلوب الذي كان سائداً في السابق، من تعامل مباشر مع وسائل الإعلام، والإفصاح عن المعلومات وشرح ما أنجز وما لم ينجز، فهذا الوضوح يحقق النسب العالية في نجاح الخطط، وليس التقييم التقليدي ضمن منافسات وجوائز». واعتبر أن «وضع بند التعامل السلس مع وسائل الإعلام كشرط من شروط تأهيل المؤسسات للتنافس على جوائز التميز سواءً على الصعيد الاتحادي أو المحلي يعد أمراً ضرورياً، وينبغي أن يكون له نسبة كبيرة في التقييم كذلك، وأن ينظر إلى المؤسسة التي لا تتعاون مع الإعلام على أن مهامها ناقصة نسبياً، ولدينا دلائل واضحة على تأييد القيادة لهذا الأمر». ولفت يوسف إلى «ممارسات بعض المسؤولين في جهات حكومية والتطورات التي طرأت عليها خلال الأعوام الماضية، فكانت الصحف تتجاهل على سبيل المثال البيانات الصحافية المعلبة التي ترسل عن طريق شركات علاقات عامة تعمل لمصلحة دوائر حكومية»، متابعاً «قبل ذلك كنا نرى المسؤول لا يهاب التعامل المباشر مع وسائل الإعلام، ولا يخشى نشر المعلومة إلى الجمهور، بينما الآن نجد عزوفاً لدى المسؤولين عن الظهور الإعلامي إلا عن طريق وكالة تتولى العلاقات العامة». إشكالية رئيسة إلى ذلك، أكد مستشار رئيس مجلس إدارة هيئة دبي للثقافة والفنون، الخبير الإعلامي ظاعن شاهين، أن «التعامل المنفتح بين الجهة الحكومية ووسيلة الإعلام هو الأساس الذي يفترض أن يتبع في تأهيل تلك المؤسسة وترشيحها لجائزة تميز ما، فإذا أرادت مؤسسة أن تسوق لسرعتها في إنجاز معاملات الجمهور مثلاً، فإنها بالضرورة مطالبة بأن تسهل في المقابل حصول الإعلام على المعلومة، وليس العكس». وقال شاهين إن «الإشكالية الرئيسة التي تواجه وسائل الإعلام تتمثل في غياب المعلومة، وعلى مدار سنوات طويلة من العمل الصحافي، طلبنا أن يكون للإعلامي حق في الوصول إلى مصادر المعلومات (المسؤولون)، أو إيجاد قنوات تتيح للصحافي سهولة الوصول إلى المعلومة، كونه ينقلها إلى الرأي العام، الذي من حقه أن يعرف ما الذي أنجز». واعتبر أن «أبرز معوقات عمل وسائل الإعلام تتمثل في سلاسة الحصول على المعلومة من المصدر، وعليه لا يجد ما يمكن نشره، وتالياً ينبغي أن يؤخذ ذلك في الاعتبار حينما يتم تقييم مؤسسة ما، أو ترشيحها للفوز بجائزة للتميز، فهناك ارتباط مباشر بين أداء المؤسسة وفعاليتها جماهيرياً، ولا يتسنى ذلك إلا من خلال وسائل الإعلام، التي تنقل إلى الجمهور مباشرة». وتابع: «نحن في دبي، المدينة الشفافة والذكية، يفترض أن تكون المعلومات واضحة، وأن يستطيع المتعامل الوصول إلى المعلومة بسهولة، عبر قنوات مختلفة، أبرزها الإعلام، وتالياً يترتب على الجهات المترشحة ضرورة تقييم تعاملها مع وسائل الإعلام قبل ترشيحها للفوز بجوائز». توجيهات واضحة جماهيرياً، اعتبر أستاذ الثقافة الإسلامية ومجتمع الإمارات في الجامعة الكندية في دبي، الدكتور سيف الجابري، أن «التوجيهات الواضحة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بشأن اختيار آليات حديثة ومتقدمة عن الدول الأخرى، أمر يجعل من الإمارات رقماً صعباً في مؤسساتها الحكومية، ما يحمل المؤسسات مسؤولية كبرى بأن تقدم الجديد لتنعم بالسعادة والتميز، في ضوء شفافية المعاملات». وأضاف: «إبراز أمور الشفافية مرتبط بوسائل الإعلام، التي تعد أهم تلك الأدوات لإيضاح الحقائق للجمهور، كما ينبغي أن تدرك المؤسسات أن وسائل الإعلام داعم أول في تحقيق رؤية حكومة الإمارات، وهو الذي يضطلع بتعريف المجتمع بما يحتاج إليه، فهو الصورة العاكسة لحقيقة وواقع المجتمع، والناقل لأحداث الحياة اليومية». وأكد الجابري أنه «من الضروري على كل شخص مسؤول أن يدرك أهمية التعامل الشفاف من الإعلام، بصدقية وواقعية، فالإعلام هو إحدى الأدوات الراغبة في إصلاح مكامن الخلل من خلال كشفها إلى الرأي العام، في مسعى إلى تحقيق الشفافية، التي تسهم في رفع مؤشرات السعادة في المجتمع، وهو ما تركز عليه القيادة السياسية في الدولة». وتابع: «ينبغي كذلك على كل مسؤول حكومي تذليل الصعوبات والمعوقات التي قد تواجه الصحافي في الحصول على المعلومة، لأن الصحافي ينشرها للرأي العام، ويوضح صورة كاملة إلى الجمهور عن حدثٍ معين، أو قرار أو قانون أو غير ذلك، ومن شأن الجمهور أن يطلع على مستجدات الحكومة، ويتعرف إلى منجزاتها، وهذا سيصنع فرقاً واضحاً في مؤشر الرضا لدى الجمهور».


الخبر بالتفاصيل والصور


  • الإمارات لديها أكثر من جائزة تحفيزية للتميز في العمل الحكومي. أرشيفية

طالب مسؤولون وإعلاميون وخبراء معنيون، بربط تقدم المؤسسات الحكومية «الاتحادية والمحلية» لجوائز التميز بمدى انفتاحها وتواصلها بشفافية مع وسائل الإعلام، موضحين أن «التواصل المستمر والمنفتح والمسؤول لهذه الجهات مع الجمهور عبر وسائل الإعلام، ينبغي أن يتجاوز حدود الاختيار، ليصبح ركيزة أساسية وأداة من أدوات تقييم تلك المؤسسات عندما تترشح للفوز بجائزة حكومية للتميز، سواء كانت هذه الجائزة على المستوى الاتحادي أو المحلي».

وأكدوا ضرورة ربط شرط ترشيح الجهات الحكومية إلى جوائز للتميز، بمدى تعاونها مع الجمهور المستهدف، من خلال التعاون الإيجابي الشفاف مع وسائل الإعلام المختلفة، وليس الاكتفاء ببيانات صحافية ترسل عبر البريد الإلكتروني إلى وسائل الإعلام.

وأشاروا إلى «تغير أسلوب عمل مؤسسات حكومية خلال الأعوام الماضية، التي سعت فيها مؤسسات إلى الاختباء وراء شركات للعلاقات العامة، التي غالباً ما تفتقد إلى الفهم الفعلي لطبيعة نشاط تلك المؤسسات، ويتقلص دورها في مجرد الحصول على معلومة وصياغتها وإرسالها إلى وسائل الإعلام».

واستند مسؤولون ومراقبون إلى دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، التي وجهها أخيراً، بمناسبة مرور 10 أعوام على توليه رئاسة الحكومة، والتي وجه فيها سموه وسائل الإعلام بضرورة مناقشة ما تحقق في المؤشرات، لتعرضه بكل شفافية أمام المجتمع، دون مجاملات أو مبالغات، بل بلغة الأرقام والحقائق والأبحاث والدراسات.

وفي الإمارات، أكثر من جائزة تحفيزية للتميز في العمل الحكومي، منها ما ينظم على مستوى الحكومة الاتحادية، وأخرى تضطلع بها وزارات وهيئات بصورة داخلية، ونوع ثالث ينفذ بصورة دورية على نطاقات محلية في كل إمارة، فيما تشهد هذه الجوائز منافسات بين وزارات ودوائر، بينما لم تحتكم – حتى الآن- أي من هذه الجوائز إلى معيار التواصل السلس مع وسائل الإعلام، ليشكل ميزة أو أفضلية لجهة أو أخرى في تمييزها للفوز بجائزة التميز.


سعت «الإمارات اليوم» إلى استقصاء آراء مسؤولين ومعنيين وخبراء في قطاع الإعلام، للوقوف على أبرز معوقات وصول المعلومة إلى الجمهور، ومدى تفاعل المؤسسات مع وسائل الإعلام المختلفة، لاسيما أنها أصبحت مطالبة بمتابعة ما يتحقق من مؤشرات في الخطط الحكومية، ما دفع المعنيين إلى المطالبة بضرورة أن تنفتح المؤسسات أكثر على وسائل الإعلام، بل وصل الأمر إلى اتهام بعض المؤسسات بالاختباء وراء شركات للعلاقات العامة تحوطاً من وسائل الإعلام.

عشرية الإنجاز وخمسية التحدي

في يوم 15 من أكتوبر الماضي، وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رسالة إلى شعب دولة الإمارات بمناسبة مرور 10 أعوام على تولي سموه رئاسة الحكومة. وجاءت الرسالة تحت عنوان «عشرية الإنجاز.. وخمسية التحدي».

وفي معرض كلمة سموه، تطرق إلى الإنجازات التي تحققت، والتحديات المنتظرة، وتحدث عن مرحلة مراجعة الأداء، وقياس التطور، وما وضعته الحكومة من أهداف وغايات، والوعود التي قطعتها للشعب بتحقيق طموحات وإنجازات عدة.

وقال سموه: «لعلي في هذه الرسالة السريعة ألقي الضوء على مجموعة المؤشرات فيما تحقق، وأترك الباقي للإخوة المسؤولين في الحكومة، والإخوة المسؤولين في الإعلام ليناقشوه بكل شفافية أمام المجتمع، من دون مجاملات أو مبالغات، بل بلغة الأرقام والحقائق، وبالأبحاث والدراسات، لكي نصحح المسار إن احتجنا، ونكثف الجهود إذا ارتأينا، وأيضاً لنشكر المجتهدين، ونشجع المتأخرين.. ويعلم الله لا نريد إلا مصلحة هذا الوطن، وعز وخير ونفع المواطن».

وشدّد سموه على أنه «لا مجال للتأجيل ولا مجال للتراخي والتاريخ سيشهد علينا جميعاً.. وعدنا شعبنا بتحقيق الأفضل والوعد دين والعمل الحكومي أمانة وحكومتنا لم ولن تعرف غير الجدية في تنفيذ خططها ومؤشراتها».

واعتبر مسؤولون وخبراء أن «وضع شرط التفاعل الإيجابي والمسؤول مع الإعلام، الذي ينعكس بالتبعية على معرفة الجمهور، ينبغي أن يكون شرط تأهيل المؤسسات للمنافسة على الجوائز»، داعين إلى «تطبيق هذا الشرط في أقرب فرصة، عملاً بمبدأ الشفافية مع المجتمع».

وأكدوا أهمية «الانفتاح الفعلي والضروري المطلوب من المؤسسات الحكومية على وسائل الإعلام، والنظر إلى ذلك على أنه عنصر مساعد في إبراز جهود ونشاط تلك المؤسسات».

وطالب البعض بضرورة تواصل المؤسسات الحكومية بشفافية مع وسائل الإعلام، لاسيما في ظل دخول الدولة منظومة الجيل الرابع من العمل الحكومي، وتحفظ البعض الآخر نسبياً على إمكانية الربط بين تأثير التفاعل الإعلامي في أهلية المؤسسة للتنافس على الفوز بجائزة للتميز.

فيما اعتبر مدير إدارة الاتصال في المكتب التنفيذي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الدكتور حمد الحمادي، أنه «من المهم أن تعيد برامج التميز النظر في معاييرها، وأن تدرج بند الأفضل تفاعلاً مع الإعلام كشرط من شروط جاهزية المؤسسة للترشح والفوز».

وقال الحمادي لـ «الإمارات اليوم»، إن «هناك أخباراً كثيرة تنشر عن طريق مؤسسات حكومية في الدولة ليست ذات قيمة كبيرة على الصعيدين الإعلامي والجماهيري، وتالياً من الممكن أن تأخذ إدارات الجوائز المختلفة بند تفاعل المؤسسات الحكومية مع وسائل الإعلام تعزيزاً للشفافية، بعين الاعتبار، وينبغي في هذا الصدد إعادة صياغة معايير ترشح الجهات لجوائز، من منطلق كون الجهة من الجهات الأكثر تفاعلاً مع وسائل الإعلام».

لكن الحمادي ذهب إلى أبعد من ذلك، قائلاً: «هناك جهات تعاني بيروقراطية في الاعتماد الإعلامي، فعندما يتواصل الصحافي مع مصدر معين في جهة ما، يتحفظ الأخير في التصريح إلى وسيلة الإعلام، أو قد يحجب المعلومات المطلوبة، حتى يحصل على تصريح بالنشر من مديره المباشر، كما أن هناك مؤسسات أخرى لديها إجراءات معقدة في سبيل توصيل البيانات إلى وسائل الإعلام».

وشرح مخاوف بعض الموظفين التنفيذيين، قائلاً: «الأمر ربما يكون نفسياً، فبعض الموظفين يتخوفون من طريقة عرض المعلومة على وسائل الإعلام، ولذا يتركون هذا الأمر إلى المدير، وهو ما يتطلب مزيداً من الوقت».

وتابع: «الاعتماد الداخلي يعد العائق الأكبر في وصول المعلومة إلى وسائل الإعلام، ومن ثم إلى القارئ أو المتلقي بشكلٍ عام، بينما في المقابل لدينا مديرون يعطون تفويضاً إلى مرؤوسيهم بالتعامل مع وسائل الإعلام، وعليه ربما سيكون الحل في اعتماد مسألة التفاعل البناء بين المؤسسة ووسائل الإعلام كمعيار للتميز الحكومي، أو من الممكن استحداث فئة فوز جديدة تمنح إلى الجهة الحكومية الأكثر تواصلاً مع الجمهور عن طريق الإعلام».

مبدأ الشفافية

وتحفظت مساعد المدير العام للأداء الحكومي والتميز في مكتب رئاسة مجلس الوزراء بوزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، مريم الحمادي، على التعليق حول الموضوع، بينما اعتبر المنسق العام لبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، الدكتور أحمد النصيرات، أن «بند التواصل الفعال مع وسائل الإعلام مندرج ضمن موضوع أشمل، وهو مبدأ الشفافية التي تتطلب الإفصاح عن المعلومات الضرورية إلى وسائل الإعلام».

وقال النصيرات إنه «من المفترض تسهيل مهمة الصحافيين والإعلاميين من أجل إيصال الرسائل الحقيقية التي تسهم في إسعاد الناس، وعليه يفترض أن تكون هناك أرضية من التعاون بين المؤسسات ووسائل الإعلام المختلفة، فالأخيرة تعد بمثابة أداة جيدة لإيصال رسائل الحكومة، لكن ربما لا نستطيع اختصار مبدأ الشفافية في وسائل الإعلام وحدها، فالأمر أشمل من ذلك ويتعلق بالمجتمع ككل، بما فيه الإعلام».

ودعا إلى «إحداث حالة من التواصل البناء بين المؤسسات ووسائل الإعلام، بحيث تخرج المعلومات بتوازنٍ غير مسيء، كأن تتسبب في نشر أسرار عمل مثلاً، كما أن الإطار العام الحاكم للمسألة يتمثل في أن أية معلومة قابلة للنشر ما لم يطلب المصدر عكس ذلك، لأنها تفيد في تغذية المجتمع بأخبار المؤسسات العاملة من أجل راحته، ويفترض ألا توضع أية موانع أو عوائق في سبيل وصول المعلومة إلى الجمهور».

شرط تأهيل

مهنياً، ركز رئيس جمعية الصحافيين، محمد يوسف، على ضرورة «تخلي المؤسسات الحكومية عن النهج الذي اتبعته في الأعوام الـ10 الماضية، المتمثل في الاختباء وراء شركات خاصة للعلاقات العامة، لاسيما أن الأخيرة تعرف بالكاد ماذا تفعل تلك المؤسسات الحكومية، وغالباً ما يختزل دورها في صياغة خبر مبني على معلومة حصلت عليها من الدائرة وإرسالها إلى الصحف ووسائل الإعلام».

وقال يوسف: «نريد أن تعود المؤسسات الحكومية إلى الأسلوب الذي كان سائداً في السابق، من تعامل مباشر مع وسائل الإعلام، والإفصاح عن المعلومات وشرح ما أنجز وما لم ينجز، فهذا الوضوح يحقق النسب العالية في نجاح الخطط، وليس التقييم التقليدي ضمن منافسات وجوائز».

واعتبر أن «وضع بند التعامل السلس مع وسائل الإعلام كشرط من شروط تأهيل المؤسسات للتنافس على جوائز التميز سواءً على الصعيد الاتحادي أو المحلي يعد أمراً ضرورياً، وينبغي أن يكون له نسبة كبيرة في التقييم كذلك، وأن ينظر إلى المؤسسة التي لا تتعاون مع الإعلام على أن مهامها ناقصة نسبياً، ولدينا دلائل واضحة على تأييد القيادة لهذا الأمر».

ولفت يوسف إلى «ممارسات بعض المسؤولين في جهات حكومية والتطورات التي طرأت عليها خلال الأعوام الماضية، فكانت الصحف تتجاهل على سبيل المثال البيانات الصحافية المعلبة التي ترسل عن طريق شركات علاقات عامة تعمل لمصلحة دوائر حكومية»، متابعاً «قبل ذلك كنا نرى المسؤول لا يهاب التعامل المباشر مع وسائل الإعلام، ولا يخشى نشر المعلومة إلى الجمهور، بينما الآن نجد عزوفاً لدى المسؤولين عن الظهور الإعلامي إلا عن طريق وكالة تتولى العلاقات العامة».

إشكالية رئيسة

إلى ذلك، أكد مستشار رئيس مجلس إدارة هيئة دبي للثقافة والفنون، الخبير الإعلامي ظاعن شاهين، أن «التعامل المنفتح بين الجهة الحكومية ووسيلة الإعلام هو الأساس الذي يفترض أن يتبع في تأهيل تلك المؤسسة وترشيحها لجائزة تميز ما، فإذا أرادت مؤسسة أن تسوق لسرعتها في إنجاز معاملات الجمهور مثلاً، فإنها بالضرورة مطالبة بأن تسهل في المقابل حصول الإعلام على المعلومة، وليس العكس».

وقال شاهين إن «الإشكالية الرئيسة التي تواجه وسائل الإعلام تتمثل في غياب المعلومة، وعلى مدار سنوات طويلة من العمل الصحافي، طلبنا أن يكون للإعلامي حق في الوصول إلى مصادر المعلومات (المسؤولون)، أو إيجاد قنوات تتيح للصحافي سهولة الوصول إلى المعلومة، كونه ينقلها إلى الرأي العام، الذي من حقه أن يعرف ما الذي أنجز».

واعتبر أن «أبرز معوقات عمل وسائل الإعلام تتمثل في سلاسة الحصول على المعلومة من المصدر، وعليه لا يجد ما يمكن نشره، وتالياً ينبغي أن يؤخذ ذلك في الاعتبار حينما يتم تقييم مؤسسة ما، أو ترشيحها للفوز بجائزة للتميز، فهناك ارتباط مباشر بين أداء المؤسسة وفعاليتها جماهيرياً، ولا يتسنى ذلك إلا من خلال وسائل الإعلام، التي تنقل إلى الجمهور مباشرة».

وتابع: «نحن في دبي، المدينة الشفافة والذكية، يفترض أن تكون المعلومات واضحة، وأن يستطيع المتعامل الوصول إلى المعلومة بسهولة، عبر قنوات مختلفة، أبرزها الإعلام، وتالياً يترتب على الجهات المترشحة ضرورة تقييم تعاملها مع وسائل الإعلام قبل ترشيحها للفوز بجوائز».

توجيهات واضحة

جماهيرياً، اعتبر أستاذ الثقافة الإسلامية ومجتمع الإمارات في الجامعة الكندية في دبي، الدكتور سيف الجابري، أن «التوجيهات الواضحة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بشأن اختيار آليات حديثة ومتقدمة عن الدول الأخرى، أمر يجعل من الإمارات رقماً صعباً في مؤسساتها الحكومية، ما يحمل المؤسسات مسؤولية كبرى بأن تقدم الجديد لتنعم بالسعادة والتميز، في ضوء شفافية المعاملات».

وأضاف: «إبراز أمور الشفافية مرتبط بوسائل الإعلام، التي تعد أهم تلك الأدوات لإيضاح الحقائق للجمهور، كما ينبغي أن تدرك المؤسسات أن وسائل الإعلام داعم أول في تحقيق رؤية حكومة الإمارات، وهو الذي يضطلع بتعريف المجتمع بما يحتاج إليه، فهو الصورة العاكسة لحقيقة وواقع المجتمع، والناقل لأحداث الحياة اليومية».

وأكد الجابري أنه «من الضروري على كل شخص مسؤول أن يدرك أهمية التعامل الشفاف من الإعلام، بصدقية وواقعية، فالإعلام هو إحدى الأدوات الراغبة في إصلاح مكامن الخلل من خلال كشفها إلى الرأي العام، في مسعى إلى تحقيق الشفافية، التي تسهم في رفع مؤشرات السعادة في المجتمع، وهو ما تركز عليه القيادة السياسية في الدولة».

وتابع: «ينبغي كذلك على كل مسؤول حكومي تذليل الصعوبات والمعوقات التي قد تواجه الصحافي في الحصول على المعلومة، لأن الصحافي ينشرها للرأي العام، ويوضح صورة كاملة إلى الجمهور عن حدثٍ معين، أو قرار أو قانون أو غير ذلك، ومن شأن الجمهور أن يطلع على مستجدات الحكومة، ويتعرف إلى منجزاتها، وهذا سيصنع فرقاً واضحاً في مؤشر الرضا لدى الجمهور».

رابط المصدر: خبراء يطلبون ربط «تميز» المؤسسات الحكومية بمدى تواصلها مع الإعلام

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً