سوريون يحمون الحيوانات المنسية في الحرب السورية

تجري الكلبة بتي على ثلاث قوائم بعدما فقدت الرابعة جراء رصاصة اخترقتها، متتبعة ببطء حمادة المشرف على المزرعة التي تؤويها في صحنايا قرب دمشق، والمخصصة لاستقبال حيوانات شاردة أو أخرى

أصيبت خلال سنوات النزاع الذي تشهده سوريا. وبتي، كلبة بنية اللون، واحدة من 350 حيواناً أليفاً، من كلاب وقطط وبعض السلاحف والطيور، تعيش في مزرعة أنشأتها جمعية “الفريق السوري لإنقاذ الحيوانات – ستار” لإيواء الحيوانات المشردة وتلك المصابة جراء الحرب في ضاحية صحنايا.ويقول حمادة عزقول (38 عاماً) “الحرب لم ترحم أحداً، وهجرت الحيوانات كما هجرت الناس، لكن الناس على الأقل يجدون مركزاً لإيوائهم أو جمعية لإطعامهم، أما الحيوانات فهي ضحايا منسية”.تأسست جمعية “ستار” في مايو (أيار) العام 2016 وتضم 11 متطوعاً، ومن بين الحيوانات التي تؤويها 110 مصابة بجروح مختلفة، سواء بعيارات نارية أو بتر أطراف أو حروق أو طعنات سكين. وهناك أيضاً حيوانات مصابة بالشلل وأخرى فقدت إحدى حواسها.وفي المزرعة التي كانت في السابق ناديا للفروسية، خصصت الجمعية ملعباً ترابياً للكلاب، حيث تركض العشرات منها، تتسابق وتلعب مع أربعة متطوعين.وتقول رئيسة الجمعية هنادي المحتسب (38 عاماً)، والتي تعمل أصلاً في مجال الإخراج، “ازداد عدد الحيوانات المحتاجة للمساعدة خلال الحرب بشكل كبير، بعدما تهجر الناس من منازلهم ولم يعد بإمكانهم نقل حيواناتهم الأليفة معهم في رحلات النزوح”.ويضاف إلى ذلك، وفق المحتسب، “فوضى انتشار السلاح التي أدت إلى تزايد حالات الإصابة بين الحيوانات بعيارات نارية”.وتضيف “هؤلاء الذين يحملون السلاح قد يطلقون النار على أي حيوان يزعجهم في الشارع”. “ممنوعة من السفر”وتتلقى الجمعية يومياً عبر صفحتها على موقع “فيس بوك” عشرات الرسائل حول حيوانات مصابة أو متروكة. إلا أن غالبية الحالات تأتي عبر أصدقاء ومعارف وجدوا حيوانات مشردة بحاجة إلى مساعدة.وفي ساحة صغيرة، تتجمع القطط حول الطعام وأخرى تتنقل بين بيوت خشبية صغيرة خصصت لها أو تلعب مع فتاتين من المتطوعين.تعدل أليسار درويش (34 عاماً) واحدة من ألعاب الأطفال وتضيف إليها عجلتين اثنتين لتساعدا القطة “زهرة” المشلولة على التنقل. وتلفت أليسار النظر إلى مشكلة أخرى تتمثل “بسفر معظم الأطباء البيطريين وفقدان الأدوية والأجهزة الطبية اللازمة”.ودفع ذلك بمتطوعي الجمعية إلى “استخدام ألعاب الأطفال وإحداث تغييرات فيها لتتناسب مع إصابات الحيوانات”.تفضل ايمان عميرة (28 عاماً) المتطوعة مع الجمعية القطة “كارمن” عن غيرها خاصة أنها فقدت بصرها بعدما صدمتها سيارة.وتقول إيمان “أفضل العناية بحيوان غير مرغوب فيه، سواء كان فاقداً لبصره أو مشلولاً”.وتضيف “قبل الحرب كانت بعض الدول الأوروبية تستقبل الحالات الحرجة من الحيوانات، أما اليوم، فلا يمكنها السفر لأنها هي الأخرى ممنوعة من الحصول على تأشيرة”.وكانت الجمعية تستقبل حيوانات مصابة من مناطق الحرب الساخنة مثل حلب (شمال) وحمص وحماة (وسط)، إلا أنها اضطرت للتوقف عن ذلك “بسبب النفقات المادية”. “الحيوانات المنسية”يمضي هاني الخطيب (24 عاماً) عطلته الأسبوعية في مزرعة الحيوانات، يلعب مع الكلاب في الساحة العامة للمزرعة. ويتمدد أرضاً إلى جانب كلبه المفضل “براوني” غير مكترث باتساخ ثيابه.ويقول هاني، الذي يرتدي كنزة بيضاء كتب عليها شعار الفريق “ستار”، “لم يعد المكان يحتمل المزيد من الحالات، فالمزرعة مخصصة لثمانين حيواناً، ولدينا أكثر من 350 اليوم”.ويضيف “تفوق تكاليف إطعامها ليومين فقط خمسين ألف ليرة سورية (حوالى مئة دولار)، وقد حاولنا التواصل مع جمعيات خارج البلاد للمساعدة، لكن لم يأتنا أي رد، والسبب غالباً هو العقوبات المفروضة على سوريا”.فقد هاني الكثير من الاصدقاء بسبب الحرب، إن كان بسبب الالتحاق بالخدمة العسكرية أو الهجرة أو الموت، ولذلك لم يعد لديه أصدقاء فعليون سوى تلك الحيوانات التي يرعاها.ويقول “قررت امتلاك حيوان ليكون صديقي من دون أن أخشى فقدانه، هذه الكلاب هي ما تبقى لي من أصدقاء في سوريا”.عندما يحل الليل ويخلد معظم سكان دمشق للنوم، تحمل هنادي ما جمعته من فضلات لحوم من المتاجر والمسالخ وتجول برفقة زوجها في شوارع العاصمة لتوزع الطعام على الكلاب والقطط المشردة التي تصفها بأنها “الحيوانات المنسية في الحرب”.تتجمع عشرات القطط في أحد شوارع منطقة المزة حول هنادي التي تشرح “كانت القمامة قبل الحرب مليئة ببقايا الطعام، فكانت الحيوانات تجد ما تأكله، أما اليوم فحتى القمامة فقيرة جداً”.


الخبر بالتفاصيل والصور



تجري الكلبة بتي على ثلاث قوائم بعدما فقدت الرابعة جراء رصاصة اخترقتها، متتبعة ببطء حمادة المشرف على المزرعة التي تؤويها في صحنايا قرب دمشق، والمخصصة لاستقبال حيوانات شاردة أو أخرى أصيبت خلال سنوات النزاع الذي تشهده سوريا.

وبتي، كلبة بنية اللون، واحدة من 350 حيواناً أليفاً، من كلاب وقطط وبعض السلاحف والطيور، تعيش في مزرعة أنشأتها جمعية “الفريق السوري لإنقاذ الحيوانات – ستار” لإيواء الحيوانات المشردة وتلك المصابة جراء الحرب في ضاحية صحنايا.

ويقول حمادة عزقول (38 عاماً) “الحرب لم ترحم أحداً، وهجرت الحيوانات كما هجرت الناس، لكن الناس على الأقل يجدون مركزاً لإيوائهم أو جمعية لإطعامهم، أما الحيوانات فهي ضحايا منسية”.

تأسست جمعية “ستار” في مايو (أيار) العام 2016 وتضم 11 متطوعاً، ومن بين الحيوانات التي تؤويها 110 مصابة بجروح مختلفة، سواء بعيارات نارية أو بتر أطراف أو حروق أو طعنات سكين. وهناك أيضاً حيوانات مصابة بالشلل وأخرى فقدت إحدى حواسها.

وفي المزرعة التي كانت في السابق ناديا للفروسية، خصصت الجمعية ملعباً ترابياً للكلاب، حيث تركض العشرات منها، تتسابق وتلعب مع أربعة متطوعين.

وتقول رئيسة الجمعية هنادي المحتسب (38 عاماً)، والتي تعمل أصلاً في مجال الإخراج، “ازداد عدد الحيوانات المحتاجة للمساعدة خلال الحرب بشكل كبير، بعدما تهجر الناس من منازلهم ولم يعد بإمكانهم نقل حيواناتهم الأليفة معهم في رحلات النزوح”.

ويضاف إلى ذلك، وفق المحتسب، “فوضى انتشار السلاح التي أدت إلى تزايد حالات الإصابة بين الحيوانات بعيارات نارية”.

وتضيف “هؤلاء الذين يحملون السلاح قد يطلقون النار على أي حيوان يزعجهم في الشارع”.

“ممنوعة من السفر”
وتتلقى الجمعية يومياً عبر صفحتها على موقع “فيس بوك” عشرات الرسائل حول حيوانات مصابة أو متروكة. إلا أن غالبية الحالات تأتي عبر أصدقاء ومعارف وجدوا حيوانات مشردة بحاجة إلى مساعدة.

وفي ساحة صغيرة، تتجمع القطط حول الطعام وأخرى تتنقل بين بيوت خشبية صغيرة خصصت لها أو تلعب مع فتاتين من المتطوعين.

تعدل أليسار درويش (34 عاماً) واحدة من ألعاب الأطفال وتضيف إليها عجلتين اثنتين لتساعدا القطة “زهرة” المشلولة على التنقل. وتلفت أليسار النظر إلى مشكلة أخرى تتمثل “بسفر معظم الأطباء البيطريين وفقدان الأدوية والأجهزة الطبية اللازمة”.

ودفع ذلك بمتطوعي الجمعية إلى “استخدام ألعاب الأطفال وإحداث تغييرات فيها لتتناسب مع إصابات الحيوانات”.

تفضل ايمان عميرة (28 عاماً) المتطوعة مع الجمعية القطة “كارمن” عن غيرها خاصة أنها فقدت بصرها بعدما صدمتها سيارة.

وتقول إيمان “أفضل العناية بحيوان غير مرغوب فيه، سواء كان فاقداً لبصره أو مشلولاً”.

وتضيف “قبل الحرب كانت بعض الدول الأوروبية تستقبل الحالات الحرجة من الحيوانات، أما اليوم، فلا يمكنها السفر لأنها هي الأخرى ممنوعة من الحصول على تأشيرة”.

وكانت الجمعية تستقبل حيوانات مصابة من مناطق الحرب الساخنة مثل حلب (شمال) وحمص وحماة (وسط)، إلا أنها اضطرت للتوقف عن ذلك “بسبب النفقات المادية”.

“الحيوانات المنسية”
يمضي هاني الخطيب (24 عاماً) عطلته الأسبوعية في مزرعة الحيوانات، يلعب مع الكلاب في الساحة العامة للمزرعة. ويتمدد أرضاً إلى جانب كلبه المفضل “براوني” غير مكترث باتساخ ثيابه.

ويقول هاني، الذي يرتدي كنزة بيضاء كتب عليها شعار الفريق “ستار”، “لم يعد المكان يحتمل المزيد من الحالات، فالمزرعة مخصصة لثمانين حيواناً، ولدينا أكثر من 350 اليوم”.

ويضيف “تفوق تكاليف إطعامها ليومين فقط خمسين ألف ليرة سورية (حوالى مئة دولار)، وقد حاولنا التواصل مع جمعيات خارج البلاد للمساعدة، لكن لم يأتنا أي رد، والسبب غالباً هو العقوبات المفروضة على سوريا”.

فقد هاني الكثير من الاصدقاء بسبب الحرب، إن كان بسبب الالتحاق بالخدمة العسكرية أو الهجرة أو الموت، ولذلك لم يعد لديه أصدقاء فعليون سوى تلك الحيوانات التي يرعاها.

ويقول “قررت امتلاك حيوان ليكون صديقي من دون أن أخشى فقدانه، هذه الكلاب هي ما تبقى لي من أصدقاء في سوريا”.

عندما يحل الليل ويخلد معظم سكان دمشق للنوم، تحمل هنادي ما جمعته من فضلات لحوم من المتاجر والمسالخ وتجول برفقة زوجها في شوارع العاصمة لتوزع الطعام على الكلاب والقطط المشردة التي تصفها بأنها “الحيوانات المنسية في الحرب”.

تتجمع عشرات القطط في أحد شوارع منطقة المزة حول هنادي التي تشرح “كانت القمامة قبل الحرب مليئة ببقايا الطعام، فكانت الحيوانات تجد ما تأكله، أما اليوم فحتى القمامة فقيرة جداً”.

رابط المصدر: سوريون يحمون الحيوانات المنسية في الحرب السورية

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً