معركة الموصل تتجاوز ما شهدته الفلوجة والرمادي

معركة السيطرة على الموصل تتسم بتعقيدات بالغة ستنجح الحكومة العراقية وحلفاؤها، في نهاية المطاف، في السيطرة على مدينة الموصل، وانتزاعها من براثن «داعش»، إلا أن ذلك قد لا يكون رديفاً إلا لفتح فصل جديد من فصول الحرب. وسيتحقق الفوز العسكري لسبب يقتصر حصراً على

القوة العسكرية المدمرة للقوات الجوية بقيادة الولايات المتحدة، وجحافل الجنود المنخرطين في المعركة. إلا أن معركة السيطرة الفعلية على المدينة، تتسم بتعقيدات سياسية وعسكرية، على قاعدة أن الجيش العراقي وقوات البيشمركة ووحدات الحشد الشعبي الشيعي والمقاتلين السنة في الموصل ومحافظة نينوى، الذين يشكلون قوام القوات المناوئة لـ «داعش»، لا تربطهم علاقات وثيقة حقاً. التحركات الأولى ويجري الحديث عن التحركات الأولى باتجاه الموصل، على أنها منظمة، وتسير وفقاً لما هو مخطط، إلا أن بعض الأوساط العراقية الداخلية، تبدو أكثر قلقاً حيال ما تشهده من تطورات. وقد أشار أحد المراقبين العراقيين من بغداد، إلى أن «الهجوم على الموصل برمته، يبدو قضية تسندها توقعات الدعم عالي المستوى من قبل سلاح الجو الأميركي والقوات الخاصة». وينتشر على الأرض ما لا يقل عن 12 جنرالاً أميركياً وخمسة آلاف مقاتل، ممن يلعبون دوراً كبيراً في المعركة. وقد أضاف المعلق في هذا الصدد بالقول: «لا أعتقد أن القوات العراقية والبيشمركة والحشد الشعبي والمتطوعين السنة، بمقدورهم منفردين أو مجتمعين استعادة المدينة، بمعزل عن التعزيزات السيكولوجية والفيزيولوجية للتحالف الدولي». ويضم الجيش العراقي، العديد من وحدات القتال المتمرسة المعروفة باسم قوات العمليات الخاصة العراقية، إلا أنها محدودة، وتشكو من إرهاقها في سيل من المعارك. ومن المعلوم أن طبيعة المعركة في الموصل، مغايرة، وعلى قدر أكبر من الصعوبة، مقارنة بمعركتي الفلوجة والرمادي، اللتين كانتا محاصرتين، خلافاً للموصل. حيث لم يصر بعد إلى محاصرة «داعش» وقطعه عن بقية العراق. وستكبح الولايات المتحدة من هذا المنطلق، نطاق قوتها الجوية في الموصل، بما قد يكبّد الجيش العراقي ونخبة وحدات مكافحة الإرهاب، خسائر فادحة في الأرواح، ضمن قتال شوارع ضد أربعة أو ثمانية آلاف من عناصر التنظيم، الذين يعتقد بوجودهم في المدينة. ضربة قوية ويشير هذا الواقع إلى رغبة التنظيم في القتال بشراسة أكبر في الموصل، على نحو غير مسبوق في اقتتاله للاحتفاظ بمدن أخرى. وعلى الأرجح أن أداءه لن يؤثر كثيراً في المحصلة النهائية للمعركة. إلا أن المواجهة في الموصل، ستشكل ضربة قوية لـ «داعش»، لا سيما أن المدينة كانت تضع ثلث سكان العراق تحت قبضته. كما أنها تشكل قلب «دولة الخلافة» المزعومة، التي تم الإعلان عنها من الموصل نفسها قبل عامين فقط. لكن إذا كان لا بد للتنظيم من القتال، فهو يعتزم أن يفعل ذلك في الموصل، حيث يتحصن منذ زمن طويل. وإذا استدرجت قوات مكافحة الإرهاب في الجيش العراقي إلى حرب شوارع، فقد تقف بغداد إزاء عدد من الخيارات غير المستحبة. وقد تضطر للطلب من قوات التحالف بقيادة أميركا، تصعيد أعمال القصف. ويتمثل البديل الآخر، في لجوء بغداد إلى الحشد الشعبي شبه العسكري، في خطوة قد تبدو مناوئة للتحرك السني. أما تركيا، فتكافح للعب دور الطرف صاحب القرار في تحديد مصير الموصل، والحفاظ على هيبة السنة العرب هناك. ويجعل المشهد الفسيفسائي المتحرك لمختلف الأحزاب والمصالح، من التنبؤ بمسار المعركة وحدتها ومحصلاتها شيئاً بالغ الصعوبة. فبشكل أو بآخر، يبدو التنظيم خاسراً، إلا أنه ليس مؤكداً بالقدر عينه، هوية المنتصر الذي سيتمكن من ملء الفراغ المتولد عن الإطاحة بدولة الخلافة المزعومة، لا سيما بوجود عدد من المتنافسين للقيام بهذا الدور، بما يمهد كثيراً للسيناريو القائل بأن معركة الموصل الراهنة لن تكون الأخيرة. وحشية جاء الاستيلاء على الموصل من قبل قوة «داعشية»، لا يتجاوز عديدها بضعة آلاف، وهزيمة 20 ألفاً على الأقل من جنود الجيش العراقي، بمثابة مفاجأة غير سارة، أدهشت العالم في يونيو 2014. وقد اعتبر قادة التنظيم أنفسهم نصرهم أعجوبة تتحقق. وستشكل خسارة المدينة بالمقابل دليلاً قاطعاً على فشل دولة الخلافة المزعومة. لطالما كان تنظيم «داعش» المستفيد الأول من انقسامات أعدائه، التي تتجلى في الموصل ومحيطه، الذي يعتبر نقطة تجمع العديد من خطوط الصدع الإثنية والطائفية. وعلى الرغم من أن تلك الانقسامات قد ساعدت في ما مضى على بقاء «داعش» لليوم، فإن وحشية التنظيم كانت المسهم الأكبر في توحد القادة والأحزاب المتناحرة.


الخبر بالتفاصيل والصور


ستنجح الحكومة العراقية وحلفاؤها، في نهاية المطاف، في السيطرة على مدينة الموصل، وانتزاعها من براثن «داعش»، إلا أن ذلك قد لا يكون رديفاً إلا لفتح فصل جديد من فصول الحرب.

وسيتحقق الفوز العسكري لسبب يقتصر حصراً على القوة العسكرية المدمرة للقوات الجوية بقيادة الولايات المتحدة، وجحافل الجنود المنخرطين في المعركة. إلا أن معركة السيطرة الفعلية على المدينة، تتسم بتعقيدات سياسية وعسكرية، على قاعدة أن الجيش العراقي وقوات البيشمركة ووحدات الحشد الشعبي الشيعي والمقاتلين السنة في الموصل ومحافظة نينوى، الذين يشكلون قوام القوات المناوئة لـ «داعش»، لا تربطهم علاقات وثيقة حقاً.

التحركات الأولى

ويجري الحديث عن التحركات الأولى باتجاه الموصل، على أنها منظمة، وتسير وفقاً لما هو مخطط، إلا أن بعض الأوساط العراقية الداخلية، تبدو أكثر قلقاً حيال ما تشهده من تطورات.

وقد أشار أحد المراقبين العراقيين من بغداد، إلى أن «الهجوم على الموصل برمته، يبدو قضية تسندها توقعات الدعم عالي المستوى من قبل سلاح الجو الأميركي والقوات الخاصة».

وينتشر على الأرض ما لا يقل عن 12 جنرالاً أميركياً وخمسة آلاف مقاتل، ممن يلعبون دوراً كبيراً في المعركة. وقد أضاف المعلق في هذا الصدد بالقول: «لا أعتقد أن القوات العراقية والبيشمركة والحشد الشعبي والمتطوعين السنة، بمقدورهم منفردين أو مجتمعين استعادة المدينة، بمعزل عن التعزيزات السيكولوجية والفيزيولوجية للتحالف الدولي».

ويضم الجيش العراقي، العديد من وحدات القتال المتمرسة المعروفة باسم قوات العمليات الخاصة العراقية، إلا أنها محدودة، وتشكو من إرهاقها في سيل من المعارك. ومن المعلوم أن طبيعة المعركة في الموصل، مغايرة، وعلى قدر أكبر من الصعوبة، مقارنة بمعركتي الفلوجة والرمادي، اللتين كانتا محاصرتين، خلافاً للموصل.

حيث لم يصر بعد إلى محاصرة «داعش» وقطعه عن بقية العراق. وستكبح الولايات المتحدة من هذا المنطلق، نطاق قوتها الجوية في الموصل، بما قد يكبّد الجيش العراقي ونخبة وحدات مكافحة الإرهاب، خسائر فادحة في الأرواح، ضمن قتال شوارع ضد أربعة أو ثمانية آلاف من عناصر التنظيم، الذين يعتقد بوجودهم في المدينة.

ضربة قوية

ويشير هذا الواقع إلى رغبة التنظيم في القتال بشراسة أكبر في الموصل، على نحو غير مسبوق في اقتتاله للاحتفاظ بمدن أخرى. وعلى الأرجح أن أداءه لن يؤثر كثيراً في المحصلة النهائية للمعركة.

إلا أن المواجهة في الموصل، ستشكل ضربة قوية لـ «داعش»، لا سيما أن المدينة كانت تضع ثلث سكان العراق تحت قبضته. كما أنها تشكل قلب «دولة الخلافة» المزعومة، التي تم الإعلان عنها من الموصل نفسها قبل عامين فقط.

لكن إذا كان لا بد للتنظيم من القتال، فهو يعتزم أن يفعل ذلك في الموصل، حيث يتحصن منذ زمن طويل. وإذا استدرجت قوات مكافحة الإرهاب في الجيش العراقي إلى حرب شوارع، فقد تقف بغداد إزاء عدد من الخيارات غير المستحبة. وقد تضطر للطلب من قوات التحالف بقيادة أميركا، تصعيد أعمال القصف.

ويتمثل البديل الآخر، في لجوء بغداد إلى الحشد الشعبي شبه العسكري، في خطوة قد تبدو مناوئة للتحرك السني. أما تركيا، فتكافح للعب دور الطرف صاحب القرار في تحديد مصير الموصل، والحفاظ على هيبة السنة العرب هناك.

ويجعل المشهد الفسيفسائي المتحرك لمختلف الأحزاب والمصالح، من التنبؤ بمسار المعركة وحدتها ومحصلاتها شيئاً بالغ الصعوبة. فبشكل أو بآخر، يبدو التنظيم خاسراً، إلا أنه ليس مؤكداً بالقدر عينه، هوية المنتصر الذي سيتمكن من ملء الفراغ المتولد عن الإطاحة بدولة الخلافة المزعومة، لا سيما بوجود عدد من المتنافسين للقيام بهذا الدور، بما يمهد كثيراً للسيناريو القائل بأن معركة الموصل الراهنة لن تكون الأخيرة.

وحشية

جاء الاستيلاء على الموصل من قبل قوة «داعشية»، لا يتجاوز عديدها بضعة آلاف، وهزيمة 20 ألفاً على الأقل من جنود الجيش العراقي، بمثابة مفاجأة غير سارة، أدهشت العالم في يونيو 2014.

وقد اعتبر قادة التنظيم أنفسهم نصرهم أعجوبة تتحقق. وستشكل خسارة المدينة بالمقابل دليلاً قاطعاً على فشل دولة الخلافة المزعومة.

لطالما كان تنظيم «داعش» المستفيد الأول من انقسامات أعدائه، التي تتجلى في الموصل ومحيطه، الذي يعتبر نقطة تجمع العديد من خطوط الصدع الإثنية والطائفية. وعلى الرغم من أن تلك الانقسامات قد ساعدت في ما مضى على بقاء «داعش» لليوم، فإن وحشية التنظيم كانت المسهم الأكبر في توحد القادة والأحزاب المتناحرة.

رابط المصدر: معركة الموصل تتجاوز ما شهدته الفلوجة والرمادي

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً