«جاستا».. عندما يرتد القانون على مُطلقيه

لم تحسب أميركا حين وافق الكونغرس على تمرير قانون «جاستا» أنه ‏قد يضعها هي نفسها خلف القضبان، وتقوم دول العالم بدور القاضي الذي يجلدها بنفس ‏سلاحها، ربما يُنذر بأن ينقلب السحر على الساحر كما وصفه محللون، حيث يتوقع أن يتسبب القانون فتح الباب للعديد

من الدول لمقاضاة الولايات المتحدة على جرائمها التي حيث بدأت اليابان بالتحضير لاتخاذ تلك الخطوات في انتظار باقي الدول المتضررة. الإدارة الأميركية تستغل أحداث 11 سبتمبر 2001 كورقة تستند عليها لمحاسبة الدول في المستقبل. فسياسة واشنطن في هذا الموضوع أصبحت مستهجنة ومكشوفة أمام دول العالم وخاصة حلفاءها، فقانون «جاستا»، يأتي في الغسق الأخير من السطوة الأميركية، التي اتسمت بغلبة قانون القوة، على قوة القانون . وهو مشروع يشكل خرقاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة الذي لا يجيز لأي دولة، مهما بلغت قوتها العسكرية والاقتصادية، التدخل في شؤون البلدان الأخرى، والذي تؤكد نصوصه، أن العلاقات بين الأمم ينبغي أن تستند على المساواة واحترام مبدأ الحصانة. ابتزاز ويؤكد الكثير من المحللين أن الدول غير مسؤولة عن تصرفات رعاياها فالقانون يحمل جانب أقرب إلى الابتزاز من الجانب القانوني في هذا التشريع، على اعتبار أن مفهوم الإرهاب هو مفهوم واسع يستحيل الاتفاق عليه ليتم تحديد عقوبة له. ويمكن تحميل الحكومة الأميركية الجزء الأكبر عن مسؤولية حماية رعاياها في أحداث سبتمبر من خلال سماح أنظمتها بتدريب المختطفين على أراضيها دون تدقيق قانوني على المتدربين، وكذلك عدم توفير حماية جوية لمدنها الرئيسة، والتقصير في إجراءات تفتيش المسافرين التي يسرت اختطاف الطائرات. ويرى البعض أن الكونغرس أهان نفسه بإقرار هذا القانون، حيث إن المشرعين الأميركيين استسلموا لمناشدات أسر ضحايا هجمات 11 سبتمبر ومرروا «جاستا»، على الرغم من وجود تحذيرات من رد فعل دول أخرى على الأميركيين في الخارج، كون القانون يقضي بمحاكمة الدول الراعية للإرهاب في محاكم أجنبية وليس على أراضيها، فإنه حول ‏أميركا من مجني عليه إلى جاني، بعدما منح بالمقابل الدول المتضررة من اعتداءات أميركا أحقية رفع ‏قضايا ضدها. هذا القانون تم باتفاق الجميع وما معارضة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلا معارضة شكلية غير حقيقية والدليل هو ما صرحت به زعيمة تجمع الحزب الديمقراطي في مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي بأن أوباما لم يضغط على أعضاء حزبه – الحزب الديمقراطي – للحيلولة دون إسقاط الفيتو الرئاسي، الذي وضعه على قانون جاستا، ما يعني أنه قد كان راضياً بهذا القانون وموافقاً عليه وبالاتفاق. فتح النار وفتح القانون المسمى «العدالة ضد رعاة الإرهاب» النار على الولايات المتحدة الأميركية، حيث يعتزم البرلمان الياباني إصدار قرار يسمح لعائلات اليابانيين من ضحايا قنبلة هيروشيما بمقاضاة أميركا وفقاً لهذا القانون. وليست اليابان وحدها التي فكرت في تلك الخطوة فجرائم الأميركان لم تخلُ منها بقعة على الأرض، ليس في الشرق الأوسط وحده، بل في كل أرجاء الكوكب تقريباً، حيث يمكن أن تزدهر الدعاوى القضائية ضد الأميركيين في باكستان وسوريا وأفغانستان، العراق ودول أخرى حيث أدت جهود مكافحة الإرهاب إلى قتل مدنيين من طريق الخطأ مرات عدة. النص في القانون الدولي ينطبق تماماً على غزو العراق واحتلاله الذي تم خارج إرادة المجتمع الدولي وولاية مجلس الأمن، من خلال إقدام الولايات المتحدة وبريطانيا على احتلال العراق وتدمير البنية التحتية وحل مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية ونهبت أمواله، فضلاً عن قتل آلاف العراقيين، بفعل الضربات الجوية على المدن كما جرى في الفلوجة ومدن أخرى أو بفتح النار على المدنيين الذين رفضوا الاحتلال. ومن شأن القانون أن يفتح الباب أمام حكومات أخرى لتمرير تشريعات مماثلة تسمح للمحاكم بمقاضاة الولايات المتحدة وتحميلها مسؤولية الأعمال الإرهابية التي قامت بها القوات الأميركية أو قام بها أعوان لأميركا في كثير من الدول. باختصار: إن العالم يتجه إلى الفوضى بتطبيق قانون جاستا، وإذا دخل العالم في الفوضى فإن أول الخاسرين هي الولايات المتحدة، لأنها ببساطة سوف تخسر مكانتها كدولة عظمى. الحصانة ويؤكد محللون أميركيون أن «الولايات المتحدة تستفيد من الحصانة المنبثقة من سيادة الدولة أكثر من أي بلد آخر لأن لدينا نفوذاً، وقانون جاستا يعني ببساطة أن الجنود والدبلوماسيين الأميركان سيكونون هدفاً للدعاوى القضائية في العراق وغيره من البلدان… والمفترض بأعضاء الكونغرس أن يدركوا أن مصالحنا سيتم التحكم بها في محاكم أجنبية توفر قدراً من الحماية ضد الدعاوى القضائية غير المسؤولة هو أقل مما توفره المحاكم الأميركية». وبعد أن يُذكِّر الأميركيين أن «هذه المحاكم (الأميركية) نفسها لم تجد السعودية مذنبةً بتمويل الإرهاب في مرات عديدة»، يعود للوم المشرّعين الأميركان قائلاً: «رغم ذلك، نرى كيف أن أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب المهمومين بصورتهم السياسية في موسم انتخابات استهدفوا حليفاً مهماً وقوياً وبهذا، فإن خلاصة ما فعلوه يتمثل في أنهم وضعوا اقتصادنا وأمننا القومي في خطر». وهو نفس الاتجاه الذي سار عليه المدعي العام الأميركي السابق مايكل موكاسي في حكومة الرئيس السابق جورج بوش الابن، الذي وصف صدور القانون بأنه سياسي، وأتى ضمن إطار الحملات الانتخابية الذي شدد على عدم وجود دلائل قانونية يعتد بها لدمج السعودية في القانون. فخطورة القانون ليست على المملكة العربية السعودية فقط، والتي يجب أن يقف العرب جميعاً معها، وإنما في هدم أسس العلاقات الدولية وخلق مناخ جديد من التوتر نابع من الدولة التي تقف على رأس هرم النظام الدولي والتي تسببت تشريعاتها الوطنية في تصاعده. الكونغرس الأميركي رهين «لوبيات» الضغط يكشف تصويت أكثرية أعضاء مجلسي النواب والشيوخ لصالح قانون الإرهاب الأميركي الجديد «جاستا» ومن ثم إسقاط «فيتو» الرئيس الأميركي باراك أوباما على مشروع القانون عن أزمة عميقة تضرب الثقافة السياسية ويعاني منها النظام السياسي الأميركي. وتتعلق هذه الأزمة المتفاقمة بآلية إقرار وتشريع القوانين في الكونغرس الأميركي ومن هي الجهات التي تقترح مشاريع القوانين وتروج لها في أروقة «الكابيتول هول» وترعى عملية تمريرها ومصادقة النواب والشيوخ عليها قبل إرسالها الى البيت الأبيض لتوقيع الرئيس عليها او رفضها حسب حقه بالفيتو الرئاسي الذي يمنحه إياه الدستور الأميركي من اجل ضمان ضبط تشريعات الكونغرس وفق مصالح البلاد الامنية والسياسية والاقتصادية. فالمشروع الذي اقترحه كل من السيناتور الجمهوري كونون جون عن ولاية تكساس وسيناتور ولاية نيويورك الديمقراطي اليهودي شاك شومر قبل اكثر من عام وعقدت جلسات عدة لمناقشته ينتظر عقد جلسات بعد الانتخابات الأميركية في الثامن من نوفمبر لإعادة نقاشه وتعديله لأن النواب والشيوخ اكتشفوا بعد ساعات قليلة من تصويتهم على اسقاط «الفيتو» الرئاسي ان القانون الذين صدقوا عليه للتو يلحق أضراراً بالغة بالأمن القومي الأميركي ويعرض العسكريين والدبلوماسيين الأميركيين خارج الولايات المتحدة لملاحقات قانونية. عدم قراءة البنود التفسير البديهي لهذا التغير المفاجئ في مواقف واراء نحو 300 من أعضاء الكونغرس انهم صدقوا على قانون لم يقرأوا بنوده او على الأقل لم يفهموا تداعياته ونتائجه الجانبية على مصالح الولايات المتحدة. هذا رغم تحذيرات البيت الأبيض وكبار المسؤولين الأمنيين في البلاد ومنهم مدير الاستخبارات المركزية الأميركية جون برينان الذي حرص على التواجد الشخصي في اروقة الكابيتول هول يوم الجلسة لإقناع اعضاء الكونغرس بالمخاطر الكبيرة التي ستواجه الولايات المتحدة في حال اقرار القانون. تمرير القوانين ويصلح المسار التشريعي الذي سلكه قانون جاستا الذي يستهدف المملكة العربية السعودية وأرصدتها المالية واسهمها في سندات الخزينة الأميركية مثالا معبرا عن كيفية ولادة الاف القوانين الأميركية وتمريرها في الكونغرس واحيانا دون ان يقرأها الموقعون عليها. ما يعني ان لوبيات الضغط في الكونغرس هم مصدر التشريع الحقيقي للقوانين الاميركية وليس الشيوخ والنواب الذين اختارهم الناخبون الأميركيون في الولايات الاميركية الخمسين كي يمثلوهم في واشنطن. وسبق للوبيات الضغط في الكونغرس ان أصدرت توصية لإعادة مراجعة التحقيقات في هجمات سبتمبر واصدر مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي العام الماضي نتائج المراجعة التي قام بها واظهرت ان لا معلومات جديدة بحوزة الأجهزة الاستخبارية والأمنية الأميركية تعدل في النتيجة التي توصلت اليها التحقيقات السابقة بأنه لا وجود لأي ادلة على اي علاقة بين منفذي هجمات الحادي عشر من سبتمبر والحكومة السعودية، الغريب أن أعضاء الكونغرس لم يقرأوا حتى التقرير الذي هم من كلف الـ«اف بي اي» بإعداده. لمشاهدة الجراف بالحجم الطبيعي .. اضغط هنا


الخبر بالتفاصيل والصور


لم تحسب أميركا حين وافق الكونغرس على تمرير قانون «جاستا» أنه ‏قد يضعها هي نفسها خلف القضبان، وتقوم دول العالم بدور القاضي الذي يجلدها بنفس ‏سلاحها، ربما يُنذر بأن ينقلب السحر على الساحر كما وصفه محللون، حيث يتوقع أن يتسبب القانون فتح الباب للعديد من الدول لمقاضاة الولايات المتحدة على جرائمها التي حيث بدأت اليابان بالتحضير لاتخاذ تلك الخطوات في انتظار باقي الدول المتضررة.

الإدارة الأميركية تستغل أحداث 11 سبتمبر 2001 كورقة تستند عليها لمحاسبة الدول في المستقبل. فسياسة واشنطن في هذا الموضوع أصبحت مستهجنة ومكشوفة أمام دول العالم وخاصة حلفاءها، فقانون «جاستا»، يأتي في الغسق الأخير من السطوة الأميركية، التي اتسمت بغلبة قانون القوة، على قوة القانون

. وهو مشروع يشكل خرقاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة الذي لا يجيز لأي دولة، مهما بلغت قوتها العسكرية والاقتصادية، التدخل في شؤون البلدان الأخرى، والذي تؤكد نصوصه، أن العلاقات بين الأمم ينبغي أن تستند على المساواة واحترام مبدأ الحصانة.

ابتزاز

ويؤكد الكثير من المحللين أن الدول غير مسؤولة عن تصرفات رعاياها فالقانون يحمل جانب أقرب إلى الابتزاز من الجانب القانوني في هذا التشريع، على اعتبار أن مفهوم الإرهاب هو مفهوم واسع يستحيل الاتفاق عليه ليتم تحديد عقوبة له.

ويمكن تحميل الحكومة الأميركية الجزء الأكبر عن مسؤولية حماية رعاياها في أحداث سبتمبر من خلال سماح أنظمتها بتدريب المختطفين على أراضيها دون تدقيق قانوني على المتدربين، وكذلك عدم توفير حماية جوية لمدنها الرئيسة، والتقصير في إجراءات تفتيش المسافرين التي يسرت اختطاف الطائرات.

ويرى البعض أن الكونغرس أهان نفسه بإقرار هذا القانون، حيث إن المشرعين الأميركيين استسلموا لمناشدات أسر ضحايا هجمات 11 سبتمبر ومرروا «جاستا»، على الرغم من وجود تحذيرات من رد فعل دول أخرى على الأميركيين في الخارج، كون القانون يقضي بمحاكمة الدول الراعية للإرهاب في محاكم أجنبية وليس على أراضيها، فإنه حول ‏أميركا من مجني عليه إلى جاني، بعدما منح بالمقابل الدول المتضررة من اعتداءات أميركا أحقية رفع ‏قضايا ضدها.

هذا القانون تم باتفاق الجميع وما معارضة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلا معارضة شكلية غير حقيقية والدليل هو ما صرحت به زعيمة تجمع الحزب الديمقراطي في مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي بأن أوباما لم يضغط على أعضاء حزبه – الحزب الديمقراطي – للحيلولة دون إسقاط الفيتو الرئاسي، الذي وضعه على قانون جاستا، ما يعني أنه قد كان راضياً بهذا القانون وموافقاً عليه وبالاتفاق.

فتح النار

وفتح القانون المسمى «العدالة ضد رعاة الإرهاب» النار على الولايات المتحدة الأميركية، حيث يعتزم البرلمان الياباني إصدار قرار يسمح لعائلات اليابانيين من ضحايا قنبلة هيروشيما بمقاضاة أميركا وفقاً لهذا القانون.

وليست اليابان وحدها التي فكرت في تلك الخطوة فجرائم الأميركان لم تخلُ منها بقعة على الأرض، ليس في الشرق الأوسط وحده، بل في كل أرجاء الكوكب تقريباً، حيث يمكن أن تزدهر الدعاوى القضائية ضد الأميركيين في باكستان وسوريا وأفغانستان، العراق ودول أخرى حيث أدت جهود مكافحة الإرهاب إلى قتل مدنيين من طريق الخطأ مرات عدة.

النص في القانون الدولي ينطبق تماماً على غزو العراق واحتلاله الذي تم خارج إرادة المجتمع الدولي وولاية مجلس الأمن، من خلال إقدام الولايات المتحدة وبريطانيا على احتلال العراق وتدمير البنية التحتية وحل مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية ونهبت أمواله، فضلاً عن قتل آلاف العراقيين، بفعل الضربات الجوية على المدن كما جرى في الفلوجة ومدن أخرى أو بفتح النار على المدنيين الذين رفضوا الاحتلال.

ومن شأن القانون أن يفتح الباب أمام حكومات أخرى لتمرير تشريعات مماثلة تسمح للمحاكم بمقاضاة الولايات المتحدة وتحميلها مسؤولية الأعمال الإرهابية التي قامت بها القوات الأميركية أو قام بها أعوان لأميركا في كثير من الدول. باختصار: إن العالم يتجه إلى الفوضى بتطبيق قانون جاستا، وإذا دخل العالم في الفوضى فإن أول الخاسرين هي الولايات المتحدة، لأنها ببساطة سوف تخسر مكانتها كدولة عظمى.

الحصانة

ويؤكد محللون أميركيون أن «الولايات المتحدة تستفيد من الحصانة المنبثقة من سيادة الدولة أكثر من أي بلد آخر لأن لدينا نفوذاً، وقانون جاستا يعني ببساطة أن الجنود والدبلوماسيين الأميركان سيكونون هدفاً للدعاوى القضائية في العراق وغيره من البلدان…

والمفترض بأعضاء الكونغرس أن يدركوا أن مصالحنا سيتم التحكم بها في محاكم أجنبية توفر قدراً من الحماية ضد الدعاوى القضائية غير المسؤولة هو أقل مما توفره المحاكم الأميركية». وبعد أن يُذكِّر الأميركيين أن «هذه المحاكم (الأميركية) نفسها لم تجد السعودية مذنبةً بتمويل الإرهاب في مرات عديدة»، يعود للوم المشرّعين الأميركان قائلاً:

«رغم ذلك، نرى كيف أن أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب المهمومين بصورتهم السياسية في موسم انتخابات استهدفوا حليفاً مهماً وقوياً وبهذا، فإن خلاصة ما فعلوه يتمثل في أنهم وضعوا اقتصادنا وأمننا القومي في خطر».

وهو نفس الاتجاه الذي سار عليه المدعي العام الأميركي السابق مايكل موكاسي في حكومة الرئيس السابق جورج بوش الابن، الذي وصف صدور القانون بأنه سياسي، وأتى ضمن إطار الحملات الانتخابية الذي شدد على عدم وجود دلائل قانونية يعتد بها لدمج السعودية في القانون.

فخطورة القانون ليست على المملكة العربية السعودية فقط، والتي يجب أن يقف العرب جميعاً معها، وإنما في هدم أسس العلاقات الدولية وخلق مناخ جديد من التوتر نابع من الدولة التي تقف على رأس هرم النظام الدولي والتي تسببت تشريعاتها الوطنية في تصاعده.

الكونغرس الأميركي رهين «لوبيات» الضغط

يكشف تصويت أكثرية أعضاء مجلسي النواب والشيوخ لصالح قانون الإرهاب الأميركي الجديد «جاستا» ومن ثم إسقاط «فيتو» الرئيس الأميركي باراك أوباما على مشروع القانون عن أزمة عميقة تضرب الثقافة السياسية ويعاني منها النظام السياسي الأميركي.

وتتعلق هذه الأزمة المتفاقمة بآلية إقرار وتشريع القوانين في الكونغرس الأميركي ومن هي الجهات التي تقترح مشاريع القوانين وتروج لها في أروقة «الكابيتول هول» وترعى عملية تمريرها ومصادقة النواب والشيوخ عليها قبل إرسالها الى البيت الأبيض لتوقيع الرئيس عليها او رفضها حسب حقه بالفيتو الرئاسي الذي يمنحه إياه الدستور الأميركي من اجل ضمان ضبط تشريعات الكونغرس وفق مصالح البلاد الامنية والسياسية والاقتصادية.

فالمشروع الذي اقترحه كل من السيناتور الجمهوري كونون جون عن ولاية تكساس وسيناتور ولاية نيويورك الديمقراطي اليهودي شاك شومر قبل اكثر من عام وعقدت جلسات عدة لمناقشته ينتظر عقد جلسات بعد الانتخابات الأميركية في الثامن من نوفمبر لإعادة نقاشه وتعديله لأن النواب والشيوخ اكتشفوا بعد ساعات قليلة من تصويتهم على اسقاط «الفيتو» الرئاسي ان القانون الذين صدقوا عليه للتو يلحق أضراراً بالغة بالأمن القومي الأميركي ويعرض العسكريين والدبلوماسيين الأميركيين خارج الولايات المتحدة لملاحقات قانونية.

عدم قراءة البنود

التفسير البديهي لهذا التغير المفاجئ في مواقف واراء نحو 300 من أعضاء الكونغرس انهم صدقوا على قانون لم يقرأوا بنوده او على الأقل لم يفهموا تداعياته ونتائجه الجانبية على مصالح الولايات المتحدة.

هذا رغم تحذيرات البيت الأبيض وكبار المسؤولين الأمنيين في البلاد ومنهم مدير الاستخبارات المركزية الأميركية جون برينان الذي حرص على التواجد الشخصي في اروقة الكابيتول هول يوم الجلسة لإقناع اعضاء الكونغرس بالمخاطر الكبيرة التي ستواجه الولايات المتحدة في حال اقرار القانون.

تمرير القوانين

ويصلح المسار التشريعي الذي سلكه قانون جاستا الذي يستهدف المملكة العربية السعودية وأرصدتها المالية واسهمها في سندات الخزينة الأميركية مثالا معبرا عن كيفية ولادة الاف القوانين الأميركية وتمريرها في الكونغرس واحيانا دون ان يقرأها الموقعون عليها. ما يعني ان لوبيات الضغط في الكونغرس هم مصدر التشريع الحقيقي للقوانين الاميركية وليس الشيوخ والنواب الذين اختارهم الناخبون الأميركيون في الولايات الاميركية الخمسين كي يمثلوهم في واشنطن.

وسبق للوبيات الضغط في الكونغرس ان أصدرت توصية لإعادة مراجعة التحقيقات في هجمات سبتمبر واصدر مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي العام الماضي نتائج المراجعة التي قام بها واظهرت ان لا معلومات جديدة بحوزة الأجهزة الاستخبارية والأمنية الأميركية تعدل في النتيجة التي توصلت اليها التحقيقات السابقة بأنه لا وجود لأي ادلة على اي علاقة بين منفذي هجمات الحادي عشر من سبتمبر والحكومة السعودية، الغريب أن أعضاء الكونغرس لم يقرأوا حتى التقرير الذي هم من كلف الـ«اف بي اي» بإعداده.

لمشاهدة الجراف بالحجم الطبيعي .. اضغط هنا

رابط المصدر: «جاستا».. عندما يرتد القانون على مُطلقيه

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً