تقليد إثيوبيا الصين نكسة لمسيرة النمو

شراسة الحكومة الإثيوبية ضد المتظاهرين تظهر مدى تضعضعها صورة يُعد حقيقة مذهلة أن تتربع إثيوبيا على مدى عقود على قمة دول إفريقيا الأكثر نجاحاً، وعلى الرغم من ارتباطها في أذهان الغرب بالمجاعة، إلا

أن الذين يعرفونها جيداً، يدركون أنها مثال رائد للدولة التي تمكنت من جمع أشلائها. وقد خضعت منذ الإطاحة بالنظام الديكتاتوري الماركسي لنظام استبدادي قاسٍ رغم فعاليته القائمة على مبدأ «الدولة المتطورة» على نسق دول شمال شرق آسيا الناجحة، الصين تحديداً. وأحكم حزب الجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبية قبضته على البلاد من ضمن ائتلاف شبه اشتراكي تسيطر عليه جبهة التحرير الشعبي التيغرانية، التي عمدت، كما الصين، إلى دمج الحزب والدولة. ومارست على غرار الصين أيضاً شبه احتكار للسلطات، لتطوير الدولة مدفوعة بشعور عارم بثقافة البلد المتميزة، فأخذت تبني السدود وتشق الطرقات وتنشئ مناطق التجارة الحرة. إلا أن قصة النجاح الإفريقية هذه تمر بلحظة حرجة تشبه تلك التي عصفت بساحة تيانانمن الصينية. وقد جاء ردّ السلطات الإثيوبية بعد شعورها بالخطر من موجة احتجاجات غير مسبوقة، وحدت قوى المعارضة من مختلف المشارب العقائدية والإثنية، مشابهاً لردّ الصين عام 1989، الذي طغى عليه صوت الرصاص. وقد أقرت القوات الأمنية الإثيوبية بأنها قتلت على امتداد العام الماضي أكثر من 500 شخص، كان آخرهم الـ55 الذين قضوا في أحد الاحتفالات الدينية. وترافق كل ذلك مع ترهيب وسجن الآلاف من الإثيوبيين، وقد أعلنت أديس أبابا حالة طوارئ في البلاد لستة أشهر، هي الأولى منذ ربع قرن. ومن شأن هذه الخطوة أن تخولها ممارسة المزيد من التشدد لفرض حظر التجول، وحجب المعلومات واعتقال الناس. وتظهر شراسة الردّ مدى تضعضع الحكومة. وتصاعدت وتيرة الاضطرابات أكثر بفعل اقتراح توسيع حدود العاصمة أديس أبابا سريعة التحول إلى حدود الأراضي التابعة لشعب أورومو، الذي يشكل الإثنية الأكبر في البلاد. إلا أن جذور الانتفاضة تذهب إلى أبعد من ذلك. حيث تكشف الأحداث عن ثورة على ما يعتبره كثيرون هيمنة الأقلية التيغرانية على أجهزة الدولة، وهي لا تشكل إلا ستة بالمئة من عدد سكان إثيوبيا الذي يصل إلى مئة مليون مواطن، وذلك على حساب تهميش الإثنيات الأخرى، سيما شعبي الأورومو والأمهرة اللذين يشكل كل منهما حوالي 30 بالمئة مع عدد السكان. سيولد لجوء النظام إلى قوة السلاح المزيد من العنف المحتم، حيث إن إثيوبيا لا تشبه نظيراتها الإفريقية، التي خضعت للاستعمار، وتحفل بتاريخ يحول دون تحديد العداوات الاثنية شكل الحكم فيها. ويبدو كأن تجربة إثيوبيا الملفتة في تكوين الدولة المتطورة تعود عليها بالضرر. وينبغي على الحكومة على نحو مثالي أن تتجه إلى التخفيف من قبضتها الاستبدادية لماً لشمل مختلف الجماعات، التي تشعر بأنها مهمشة ضمن إطار الترتيبات الحالية. لكن لسوء الحظ فإن الذين يديرون البلاد يتجهون لإجراء حسابات مختلفة، وهم سيلتفتون مجدداً إلى الصين ليستمدوا الإلهام، حيث الدرس سيكون بالمنظار الضيق واضحاً، ومتمثلاً بالقمع والمضي قدماً. تهديد قال كليوناد رالييه الخبير في الشأن الإفريقي من جامعة ساسكس: تعتقد مجموعة التغراي أنها قد بنت نموذج إثيوبيا الحديثة، ولا بدّ لها من أن تعمل على إنجاحه. أما عن العامل الذي يجعل اعتبار الاضطرابات بمثابة تهديد وجودي للحكومة فهو توحيد شعبي أورومو وأمهرة.


الخبر بالتفاصيل والصور


  • شراسة الحكومة الإثيوبية ضد المتظاهرين تظهر مدى تضعضعها

صورة

يُعد حقيقة مذهلة أن تتربع إثيوبيا على مدى عقود على قمة دول إفريقيا الأكثر نجاحاً، وعلى الرغم من ارتباطها في أذهان الغرب بالمجاعة، إلا أن الذين يعرفونها جيداً، يدركون أنها مثال رائد للدولة التي تمكنت من جمع أشلائها. وقد خضعت منذ الإطاحة بالنظام الديكتاتوري الماركسي لنظام استبدادي قاسٍ رغم فعاليته القائمة على مبدأ «الدولة المتطورة» على نسق دول شمال شرق آسيا الناجحة، الصين تحديداً.

وأحكم حزب الجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبية قبضته على البلاد من ضمن ائتلاف شبه اشتراكي تسيطر عليه جبهة التحرير الشعبي التيغرانية، التي عمدت، كما الصين، إلى دمج الحزب والدولة. ومارست على غرار الصين أيضاً شبه احتكار للسلطات، لتطوير الدولة مدفوعة بشعور عارم بثقافة البلد المتميزة، فأخذت تبني السدود وتشق الطرقات وتنشئ مناطق التجارة الحرة.

إلا أن قصة النجاح الإفريقية هذه تمر بلحظة حرجة تشبه تلك التي عصفت بساحة تيانانمن الصينية. وقد جاء ردّ السلطات الإثيوبية بعد شعورها بالخطر من موجة احتجاجات غير مسبوقة، وحدت قوى المعارضة من مختلف المشارب العقائدية والإثنية، مشابهاً لردّ الصين عام 1989، الذي طغى عليه صوت الرصاص.

وقد أقرت القوات الأمنية الإثيوبية بأنها قتلت على امتداد العام الماضي أكثر من 500 شخص، كان آخرهم الـ55 الذين قضوا في أحد الاحتفالات الدينية. وترافق كل ذلك مع ترهيب وسجن الآلاف من الإثيوبيين، وقد أعلنت أديس أبابا حالة طوارئ في البلاد لستة أشهر، هي الأولى منذ ربع قرن.

ومن شأن هذه الخطوة أن تخولها ممارسة المزيد من التشدد لفرض حظر التجول، وحجب المعلومات واعتقال الناس. وتظهر شراسة الردّ مدى تضعضع الحكومة.

وتصاعدت وتيرة الاضطرابات أكثر بفعل اقتراح توسيع حدود العاصمة أديس أبابا سريعة التحول إلى حدود الأراضي التابعة لشعب أورومو، الذي يشكل الإثنية الأكبر في البلاد. إلا أن جذور الانتفاضة تذهب إلى أبعد من ذلك.

حيث تكشف الأحداث عن ثورة على ما يعتبره كثيرون هيمنة الأقلية التيغرانية على أجهزة الدولة، وهي لا تشكل إلا ستة بالمئة من عدد سكان إثيوبيا الذي يصل إلى مئة مليون مواطن، وذلك على حساب تهميش الإثنيات الأخرى، سيما شعبي الأورومو والأمهرة اللذين يشكل كل منهما حوالي 30 بالمئة مع عدد السكان.

سيولد لجوء النظام إلى قوة السلاح المزيد من العنف المحتم، حيث إن إثيوبيا لا تشبه نظيراتها الإفريقية، التي خضعت للاستعمار، وتحفل بتاريخ يحول دون تحديد العداوات الاثنية شكل الحكم فيها.

ويبدو كأن تجربة إثيوبيا الملفتة في تكوين الدولة المتطورة تعود عليها بالضرر. وينبغي على الحكومة على نحو مثالي أن تتجه إلى التخفيف من قبضتها الاستبدادية لماً لشمل مختلف الجماعات، التي تشعر بأنها مهمشة ضمن إطار الترتيبات الحالية. لكن لسوء الحظ فإن الذين يديرون البلاد يتجهون لإجراء حسابات مختلفة، وهم سيلتفتون مجدداً إلى الصين ليستمدوا الإلهام، حيث الدرس سيكون بالمنظار الضيق واضحاً، ومتمثلاً بالقمع والمضي قدماً.

تهديد

قال كليوناد رالييه الخبير في الشأن الإفريقي من جامعة ساسكس: تعتقد مجموعة التغراي أنها قد بنت نموذج إثيوبيا الحديثة، ولا بدّ لها من أن تعمل على إنجاحه. أما عن العامل الذي يجعل اعتبار الاضطرابات بمثابة تهديد وجودي للحكومة فهو توحيد شعبي أورومو وأمهرة.

رابط المصدر: تقليد إثيوبيا الصين نكسة لمسيرة النمو

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً