سوريا لا تعكس صراع حقبة الحرب الباردة

تواصل الحرب السورية زاد من تردي العلاقات الأميركية- الروسية دخلت روسيا والولايات المتحدة مواجهة جديدة حول سوريا تخطت حدود المبارزة الكلامية، عندما انسحبت الأخيرة من المحادثات واستدعت مفاوضيها من جنيف. وردت روسيا على ذلك بتعليق الاتفاق الخاص بالتخلص من البلوتونيوم وتحديد شروط مرتبطة بالعقوبات،

بما في ذلك إنهاء الحرب في أوكرانيا، من أجل استئناف الالتزام بالاتفاق، ووصلت محادثات لوزان إلى طريق مسدود أيضاً. وقد حذر المتشائمون من أن العلاقات الروسية الأميركية هي في أدنى مستوياتها منذ أحلك أيام الحرب الباردة، وتنعكس مخاطر بالجملة على كافة الأطراف. وقد أشار البعض إلى أن المخاطر الراهنة أكبر بكثير بفعل غياب القيود التي يفرضها مبدأ «التدمير المتبادل الأكيد»، وعدم وجود أي إطار عمل رسمي للتواصل. المشاحنات الدبلوماسية ومن المؤكد أن عودة الأعمال العدائية داخل حلب وفي محيطها تعتبر كارثة حقيقية على الناس ميدانياً، كما تشكل انتكاسةً أخرى للجهات الساعية للإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد. أما في الشأن المتعلق بالعلاقات الروسية الأميركية، فتبرز أسباب تدعو للتفكير، على نحو أقل ترويعاً، في وضع ينطبق كذلك على التداعيات الأوسع نطاقاً. ويغفل كثيرون فيما يتعلق بالمشاحنات الدبلوماسية لعب كل طرف وفق مصالحه القومية، وهو ما ينطبق تماماً على المشهد الروسي الأميركي. فالولايات المتحدة عالقة في الوقت الراهن في شبكة حملات انتخاب رئاسية شرسة وغير اعتيادية بالكاد ستستمر شهراً إضافياً. وعلى الرغم من أن الرئيس أوباما ليس طرفاً في السباق، فإن اتهامات وهن السياسة الخارجية تكال ضده، ليس من جهة الجمهوريين ومرشحهم دونالد ترامب فحسب، بل من داخل الأوساط الديمقراطية كذلك. ومن الأهمية بمكان بالنسبة لإرث أوباما، كما لصالح حظوظ المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، ألا تبدو إدارة الديمقراطيين للأزمة هشة، لاسيما إزاء خصم مخضرم كروسيا. أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من جهته فعليه أن يعالج المعنويات القومية بوجه التراجع الأول لمستوى معيشة العديد من الروس، منذ انهيار الاتحاد السوفييتي. ويهدد ذلك بمخاطر كبيرة. ومع ذلك لا يسعه هو ووزير خارجيته سيرغي لافروف التوافق مع الأميركيين. فصول الحرب الباردة ويوجد سبب آخر يستدعي عدم الحكم على صحة العلاقات الروسية الأميركية من باب المحادثات حول سوريا حصراً، حيث إن الاعتقاد بقدرة الدولتين على إنهاء الحرب في سوريا هو استمرار للاعتقاد بتواصل فصول الحرب الباردة، وبأن كل حرب هي عبارة عن صراع بالوكالة بين القوى العظمى. إننا نعيش اليوم زمناً مختلفاً، لا تعكس فيه سوريا صراع حقبة الحرب الباردة؛ فالدائرة هنا أوسع نطاقاً، في ظل تورط عدد من القوى بالوكالة، وتبدل خارطة الولاءات المتواصل. كما أنه أضيق نطاقاً بمعنى أن التسوية الوحيدة التي يكتب لها النجاح هي تلك المقبولة من سكان البلد. لا يمكن للقوى الخارجية فرض السلام طالما أن أطراف النزاع تؤمن بإمكانية تحقيق المكاسب. إن كان الصراع قد أثبت أي نظرية فهي تلك القائلة بعدم امتلاك أي قوة عظمى النفوذ للسيطرة على وكلائها على الأرض. وإن فشل الهدنة الأخير لا يعود وحسب لقصف أميركا قوات سورية موالية بالخطأ، ولا بسبب قصف قافلة مساعدات، بل لأن رعاة الصفقة الروس والأميركيين وقفوا عاجزين عن التحكم بسير الأحداث. يشترط استمرار أي اتفاق وقف نار في سوريا، ناهيك عن التسوية، إما اضطلاع الطرفين في العملية بصفة رعاة الاتفاق، بما في ذلك السعودية وإيران وتركيا، أو قيام السوريين أنفسهم بالعودة لإيقاف الحرب. وهذا لن يحصل حتى ظهور جهة منتصرة. لا تعتبر الفكرة مستساغة، وقد يعود ذلك إلى أن المساعي السلمية الأميركية الروسية لم تعتبر منذ البداية جديرة بالثناء بل محكومة بالفشل. ولا يرجع السبب في ذلك إلى عدم قدرة الطرفين على الاتفاق، بل لأن الصفقات من الطراز القديم بين القوى العظمى لم تعد كافية. قد يكون ذلك خبراً ساراً لسوريا، لكنه يعني أنها ستكون المسؤولة الوحيدة عن ضبط العلاقات الروسية الأميركية. وتوجد مؤشرات توحي بإدراك واشنطن وموسكو لهذا الواقع، على الرغم من تبادل الاتهامات. مؤشرات إذا كان الإجراء الأقسى الذي اتخذته أميركا قد اقتصر على الانسحاب من محادثات غير مثمرة ، وجاء الردّ الروسي الأعنف متمثلاً باختيار موسكو تعليق اتفاقية التسليح الأحادية التي تتهم واشنطن بانتهاكها، فإن ذلك من شأنه أن يقول الكثير، إذ إنه يعكس مدى ضيق هامش الأمور التي يمكن أن يتباحث حولها الطرفان. أو إنه يظهر على الأرجح القلق حيال إنقاذ مجالات التعاون الأخرى، كالتحكم بانتشار السلاح على نطاق أوسع، والمحطات الفضائية. وقد أعلنت أميركا في الواقع أن المحادثات حول تجنب الصدامات الثنائية في سوريا ستتواصل، في حين أوحت الشروط التي وضعتها موسكو لاستئناف تطبيق اتفاقية البلوتونيوم بالانفتاح على مبدأ المقايضة.


الخبر بالتفاصيل والصور


دخلت روسيا والولايات المتحدة مواجهة جديدة حول سوريا تخطت حدود المبارزة الكلامية، عندما انسحبت الأخيرة من المحادثات واستدعت مفاوضيها من جنيف.

وردت روسيا على ذلك بتعليق الاتفاق الخاص بالتخلص من البلوتونيوم وتحديد شروط مرتبطة بالعقوبات، بما في ذلك إنهاء الحرب في أوكرانيا، من أجل استئناف الالتزام بالاتفاق، ووصلت محادثات لوزان إلى طريق مسدود أيضاً.

وقد حذر المتشائمون من أن العلاقات الروسية الأميركية هي في أدنى مستوياتها منذ أحلك أيام الحرب الباردة، وتنعكس مخاطر بالجملة على كافة الأطراف. وقد أشار البعض إلى أن المخاطر الراهنة أكبر بكثير بفعل غياب القيود التي يفرضها مبدأ «التدمير المتبادل الأكيد»، وعدم وجود أي إطار عمل رسمي للتواصل.

المشاحنات الدبلوماسية

ومن المؤكد أن عودة الأعمال العدائية داخل حلب وفي محيطها تعتبر كارثة حقيقية على الناس ميدانياً، كما تشكل انتكاسةً أخرى للجهات الساعية للإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد. أما في الشأن المتعلق بالعلاقات الروسية الأميركية، فتبرز أسباب تدعو للتفكير، على نحو أقل ترويعاً، في وضع ينطبق كذلك على التداعيات الأوسع نطاقاً.

ويغفل كثيرون فيما يتعلق بالمشاحنات الدبلوماسية لعب كل طرف وفق مصالحه القومية، وهو ما ينطبق تماماً على المشهد الروسي الأميركي. فالولايات المتحدة عالقة في الوقت الراهن في شبكة حملات انتخاب رئاسية شرسة وغير اعتيادية بالكاد ستستمر شهراً إضافياً.

وعلى الرغم من أن الرئيس أوباما ليس طرفاً في السباق، فإن اتهامات وهن السياسة الخارجية تكال ضده، ليس من جهة الجمهوريين ومرشحهم دونالد ترامب فحسب، بل من داخل الأوساط الديمقراطية كذلك. ومن الأهمية بمكان بالنسبة لإرث أوباما، كما لصالح حظوظ المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، ألا تبدو إدارة الديمقراطيين للأزمة هشة، لاسيما إزاء خصم مخضرم كروسيا.

أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من جهته فعليه أن يعالج المعنويات القومية بوجه التراجع الأول لمستوى معيشة العديد من الروس، منذ انهيار الاتحاد السوفييتي. ويهدد ذلك بمخاطر كبيرة. ومع ذلك لا يسعه هو ووزير خارجيته سيرغي لافروف التوافق مع الأميركيين.

فصول الحرب الباردة

ويوجد سبب آخر يستدعي عدم الحكم على صحة العلاقات الروسية الأميركية من باب المحادثات حول سوريا حصراً، حيث إن الاعتقاد بقدرة الدولتين على إنهاء الحرب في سوريا هو استمرار للاعتقاد بتواصل فصول الحرب الباردة، وبأن كل حرب هي عبارة عن صراع بالوكالة بين القوى العظمى.

إننا نعيش اليوم زمناً مختلفاً، لا تعكس فيه سوريا صراع حقبة الحرب الباردة؛ فالدائرة هنا أوسع نطاقاً، في ظل تورط عدد من القوى بالوكالة، وتبدل خارطة الولاءات المتواصل. كما أنه أضيق نطاقاً بمعنى أن التسوية الوحيدة التي يكتب لها النجاح هي تلك المقبولة من سكان البلد. لا يمكن للقوى الخارجية فرض السلام طالما أن أطراف النزاع تؤمن بإمكانية تحقيق المكاسب.

إن كان الصراع قد أثبت أي نظرية فهي تلك القائلة بعدم امتلاك أي قوة عظمى النفوذ للسيطرة على وكلائها على الأرض. وإن فشل الهدنة الأخير لا يعود وحسب لقصف أميركا قوات سورية موالية بالخطأ، ولا بسبب قصف قافلة مساعدات، بل لأن رعاة الصفقة الروس والأميركيين وقفوا عاجزين عن التحكم بسير الأحداث.

يشترط استمرار أي اتفاق وقف نار في سوريا، ناهيك عن التسوية، إما اضطلاع الطرفين في العملية بصفة رعاة الاتفاق، بما في ذلك السعودية وإيران وتركيا، أو قيام السوريين أنفسهم بالعودة لإيقاف الحرب. وهذا لن يحصل حتى ظهور جهة منتصرة.

لا تعتبر الفكرة مستساغة، وقد يعود ذلك إلى أن المساعي السلمية الأميركية الروسية لم تعتبر منذ البداية جديرة بالثناء بل محكومة بالفشل. ولا يرجع السبب في ذلك إلى عدم قدرة الطرفين على الاتفاق، بل لأن الصفقات من الطراز القديم بين القوى العظمى لم تعد كافية.

قد يكون ذلك خبراً ساراً لسوريا، لكنه يعني أنها ستكون المسؤولة الوحيدة عن ضبط العلاقات الروسية الأميركية. وتوجد مؤشرات توحي بإدراك واشنطن وموسكو لهذا الواقع، على الرغم من تبادل الاتهامات.

مؤشرات

إذا كان الإجراء الأقسى الذي اتخذته أميركا قد اقتصر على الانسحاب من محادثات غير مثمرة ، وجاء الردّ الروسي الأعنف متمثلاً باختيار موسكو تعليق اتفاقية التسليح الأحادية التي تتهم واشنطن بانتهاكها، فإن ذلك من شأنه أن يقول الكثير، إذ إنه يعكس مدى ضيق هامش الأمور التي يمكن أن يتباحث حولها الطرفان.

أو إنه يظهر على الأرجح القلق حيال إنقاذ مجالات التعاون الأخرى، كالتحكم بانتشار السلاح على نطاق أوسع، والمحطات الفضائية. وقد أعلنت أميركا في الواقع أن المحادثات حول تجنب الصدامات الثنائية في سوريا ستتواصل، في حين أوحت الشروط التي وضعتها موسكو لاستئناف تطبيق اتفاقية البلوتونيوم بالانفتاح على مبدأ المقايضة.

رابط المصدر: سوريا لا تعكس صراع حقبة الحرب الباردة

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً