تزايد القلق من صدام القوتين العظميين

ليست هذه هي المرة الأولى، التي تخفق فيها جهود السلام بين موسكو وواشنطن في سوريا، لكن هناك اختلافاً هذه المرة في الانهيار الأخير لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وروسيا في البلاد، وتمثل ذلك في استخدام روسيا حق النقض (الفيتو)، لمنع قرار فرنسي بفرض

هدنة إنسانية في القتال الدائر في حلب. في فبراير ومارس الماضيين، فشلت الهدنة نتيجة لتصرفات الأطراف السورية، وكانت روسيا والولايات المتحدة لا تزالان تقدمان بعض الأمل في أن يتمكنا من العمل معاً على حل المشكلات، لكن هذا الوضع لم يعد قائماً الآن، فالانهيار الحالي نجم عن قصف استهدف قوات الحكومة السورية في دير الزور، اعترفت الولايات المتحدة بأنه «خطأ»، كما عن هجوم على قافلة إنسانية في حلب، ألقت الولايات المتحدة مسؤوليته على عاتق روسيا. تفاقم الأوضاع وبدلاً من العمل على احتواء الوضع، تفاقمت الأمور بسبب الدعم الروسي لقوات الأسد في هجومها داخل حلب، كما بسبب إدانة الولايات المتحدة وحلفائها تلك التحركات بوصفها «جرائم حرب». ورداً على الانتقادات الأميركية، قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتعليق اتفاق عام 2000 مع الولايات المتحدة، بشأن استخدام البلوتينيوم. وقضية البلوتينيوم، بحد ذاتها، هي قضية صغيرة نسبياً، ومخاوف موسكو بشأنها ليست حديثة العهد. في غضون ذلك، كان الوضع في سوريا يزداد خطورة أكثر بكثير، فإنهاء جهود السلام الأميركية- الروسية كان قد شجع القوى الساعية إلى حل عسكري. وربما يخاطر الجيش الروسي الآن باعتبار أن الإدارة المنتهية ولايتها في واشنطن لن تبدأ حرباً ضد دمشق في الفترة المتبقية من رئاسة الرئيس الأميركي باراك أوباما. بالتالي فإن إلحاق الهزيمة بالمعارضة وما كان يعرف بجبهة النصرة، الفرع السابق لتنظيم القاعدة، في حلب أمر ممكن. هذه المجازفة قد تؤتى ثمارها وربما لا، فإذا اكتسبت قوات المعارضة القدرة على إسقاط طائرات روسية، فان الوضع قد يتغير، كما حصل في أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي، لكن على عكس الوضع في أفغانستان، قد تأتي عواقب ذلك على وجه السرعة، فسوريا التي كانت خلال معظم عام 2016 موقعاً للتعاون بين الولايات المتحدة وروسيا، يمكنها أن تتحول بسهولة إلى ساحة مواجهة بين الاثنين، مع تصويب الوكلاء على الموكلين الأصليين أولاً، فيرد هذان بإطلاق النار على بعضهما بعضاً. احتمال مقلق وهذا احتمال مقلق للغاية يجب أن يبقي المسؤولين في موسكو وواشنطن متيقظين، متحفزين، لكن العلاقة الجديدة غير المتكافئة للغاية بين القوتين لا تترك تقريباً أي مجال للاحترام المتبادل. ويجري التعامل على نحو متزايد في وسائل الإعلام الغربية مع «روسيا بوتين» بطريقة التعامل مع خصوم أميركا القدامى، كيوغوسلافيا سلوبودان ميلوسوفيتش وعراق صدام حسين وليبيا معمر القذافي. وفي مثل هذه الأوقات المضطربة، من الأفضل أن نبقى هادئين ورصينين. ليس بالإمكان توقع تعاون أميركي- روسي في سوريا، أو على أي قضية هامة أخرى في هذا الشأن، خلال الأشهر الأخيرة من إدارة أوباما. ومن صالح أوباما التأكد من عدم حدوث الصدام الأميركي- الروسي في عهده. ويتعين على بوتين أن يحترم عهده الذي قطعه بتفادي تحويل سوريا إلى أفغانستان جديدة بالنسبة لروسيا. ويحتاج النظامان الدفاعيان الأميركي والروسي، إلى الالتزام الصارم بالقواعد، التي تقلل من مخاطر وقوع حوادث بين أسلحتهما الجوية العاملة في سوريا، التي هي رسمياً الآن على طرفي نقيض. وبشكل مأساوي، فإن الحرب الأهلية في سوريا سوف تمضي قدماً بلا هوادة. حتى الآن، أثبت الروس والأميركيون أنهم عاجزون عن وضع حد لها، لكن إذا لم يباشروا خوض القتال في الأسابيع والأشهر المقبلة، فإنهم قد يجدون أنفسهم في النهاية وقد عادوا إلى غرفة المفاوضات في مرحلة ما. لا يمكن لموسكو وواشنطن تحقيق السلام في سوريا من تلقاء نفسيهما، لكن التوصل إلى تسوية من دونهما مستحيل. تكافؤ لفظي مع إنهاء برنامج التعاون لخفض التهديد النووي المعروف ببرنامج «نن- لوغار»، فان الاتفاق التالي الذي قد يسقط بين واشنطن وموسكو هو «معاهدة القوى النووية متوسطة المدى». وقد اختار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التشديد على موضوع الأسلحة النووية، لأنه يعلم أنها من المواضيع التي لا يمكنه تجاهلها. وقد تم توضيح المسائل لفظياً لمجابهة مطالب الولايات المتحدة المتعلقة بأوكرانيا، وشبه جزيرة القرم. لفظياً، على الأقل هذا يعني وجود تكافؤ بين البلدين.


الخبر بالتفاصيل والصور


ليست هذه هي المرة الأولى، التي تخفق فيها جهود السلام بين موسكو وواشنطن في سوريا، لكن هناك اختلافاً هذه المرة في الانهيار الأخير لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وروسيا في البلاد، وتمثل ذلك في استخدام روسيا حق النقض (الفيتو)، لمنع قرار فرنسي بفرض هدنة إنسانية في القتال الدائر في حلب.

في فبراير ومارس الماضيين، فشلت الهدنة نتيجة لتصرفات الأطراف السورية، وكانت روسيا والولايات المتحدة لا تزالان تقدمان بعض الأمل في أن يتمكنا من العمل معاً على حل المشكلات، لكن هذا الوضع لم يعد قائماً الآن، فالانهيار الحالي نجم عن قصف استهدف قوات الحكومة السورية في دير الزور، اعترفت الولايات المتحدة بأنه «خطأ»، كما عن هجوم على قافلة إنسانية في حلب، ألقت الولايات المتحدة مسؤوليته على عاتق روسيا.

تفاقم الأوضاع

وبدلاً من العمل على احتواء الوضع، تفاقمت الأمور بسبب الدعم الروسي لقوات الأسد في هجومها داخل حلب، كما بسبب إدانة الولايات المتحدة وحلفائها تلك التحركات بوصفها «جرائم حرب».

ورداً على الانتقادات الأميركية، قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتعليق اتفاق عام 2000 مع الولايات المتحدة، بشأن استخدام البلوتينيوم. وقضية البلوتينيوم، بحد ذاتها، هي قضية صغيرة نسبياً، ومخاوف موسكو بشأنها ليست حديثة العهد. في غضون ذلك، كان الوضع في سوريا يزداد خطورة أكثر بكثير، فإنهاء جهود السلام الأميركية- الروسية كان قد شجع القوى الساعية إلى حل عسكري.

وربما يخاطر الجيش الروسي الآن باعتبار أن الإدارة المنتهية ولايتها في واشنطن لن تبدأ حرباً ضد دمشق في الفترة المتبقية من رئاسة الرئيس الأميركي باراك أوباما. بالتالي فإن إلحاق الهزيمة بالمعارضة وما كان يعرف بجبهة النصرة، الفرع السابق لتنظيم القاعدة، في حلب أمر ممكن.

هذه المجازفة قد تؤتى ثمارها وربما لا، فإذا اكتسبت قوات المعارضة القدرة على إسقاط طائرات روسية، فان الوضع قد يتغير، كما حصل في أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي، لكن على عكس الوضع في أفغانستان، قد تأتي عواقب ذلك على وجه السرعة، فسوريا التي كانت خلال معظم عام 2016 موقعاً للتعاون بين الولايات المتحدة وروسيا، يمكنها أن تتحول بسهولة إلى ساحة مواجهة بين الاثنين، مع تصويب الوكلاء على الموكلين الأصليين أولاً، فيرد هذان بإطلاق النار على بعضهما بعضاً.

احتمال مقلق

وهذا احتمال مقلق للغاية يجب أن يبقي المسؤولين في موسكو وواشنطن متيقظين، متحفزين، لكن العلاقة الجديدة غير المتكافئة للغاية بين القوتين لا تترك تقريباً أي مجال للاحترام المتبادل.

ويجري التعامل على نحو متزايد في وسائل الإعلام الغربية مع «روسيا بوتين» بطريقة التعامل مع خصوم أميركا القدامى، كيوغوسلافيا سلوبودان ميلوسوفيتش وعراق صدام حسين وليبيا معمر القذافي.

وفي مثل هذه الأوقات المضطربة، من الأفضل أن نبقى هادئين ورصينين. ليس بالإمكان توقع تعاون أميركي- روسي في سوريا، أو على أي قضية هامة أخرى في هذا الشأن، خلال الأشهر الأخيرة من إدارة أوباما.

ومن صالح أوباما التأكد من عدم حدوث الصدام الأميركي- الروسي في عهده. ويتعين على بوتين أن يحترم عهده الذي قطعه بتفادي تحويل سوريا إلى أفغانستان جديدة بالنسبة لروسيا.

ويحتاج النظامان الدفاعيان الأميركي والروسي، إلى الالتزام الصارم بالقواعد، التي تقلل من مخاطر وقوع حوادث بين أسلحتهما الجوية العاملة في سوريا، التي هي رسمياً الآن على طرفي نقيض.

وبشكل مأساوي، فإن الحرب الأهلية في سوريا سوف تمضي قدماً بلا هوادة. حتى الآن، أثبت الروس والأميركيون أنهم عاجزون عن وضع حد لها، لكن إذا لم يباشروا خوض القتال في الأسابيع والأشهر المقبلة، فإنهم قد يجدون أنفسهم في النهاية وقد عادوا إلى غرفة المفاوضات في مرحلة ما. لا يمكن لموسكو وواشنطن تحقيق السلام في سوريا من تلقاء نفسيهما، لكن التوصل إلى تسوية من دونهما مستحيل.

تكافؤ لفظي

مع إنهاء برنامج التعاون لخفض التهديد النووي المعروف ببرنامج «نن- لوغار»، فان الاتفاق التالي الذي قد يسقط بين واشنطن وموسكو هو «معاهدة القوى النووية متوسطة المدى».

وقد اختار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التشديد على موضوع الأسلحة النووية، لأنه يعلم أنها من المواضيع التي لا يمكنه تجاهلها.

وقد تم توضيح المسائل لفظياً لمجابهة مطالب الولايات المتحدة المتعلقة بأوكرانيا، وشبه جزيرة القرم. لفظياً، على الأقل هذا يعني وجود تكافؤ بين البلدين.

رابط المصدر: تزايد القلق من صدام القوتين العظميين

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً