الدمج.. إرادة تربوية تتعثر على أرضية غير ممهّدة

صورة مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا على

الرغم من النجاحات المتواضعة، التي حققتها وزارة التربية والتعليم في مشروع دمج الطلبة ذوي الإعاقة في المدارس، ومشاركة أقرانهم الأسوياء فرص التعليم، فإن المسألة لا تزال بانتظار حل جذري حقيقي، لا سيما أن بعض المدارس الخاصة توصد أبوابها في وجه أي طالب معاق.  معللين ذلك بقلة الكوادر التدريسية المتخصصة، وغياب التجهيزات المدرسية الملائمة وزيادة الأعباء المادية، في ضوء محدودية الطلبة، الذين يمكن دمجهم في المدارس الحكومية، التي حددت الوزارة نسبتهم بطالبين اثنين فقط حداً أقصى في كل شعبة تضم 20 طالباً، ما دفع بعض أولياء الأمور إلى اللجوء للمعاهد الخاصة، مطالبين بإلزام المدارس الخاصة بنسب ثابتة من ذوي الإعاقة، ومساعدتها على تخطي عقبات دمجهم. هذه الحلول والإجراءات التربوية المتواضعة تركت مئات الأطفال المعاقين خارج أسوار المدارس بانتظار حل جذري لمأساتهم، وعزز مطالباتهم دعوات هيئات إدارية وتدريسية متخصصة بالاستمرار في تطبيق الدمج، على أن يتم وفقاً لضوابط علمية واضحة محددة. تشمل المدارس الخاصة بصورة رسمية، مشددين على أهمية دراسة نتائج سياسة الدمج لتقييم مستوى الأداء ومقارنة الأهداف بمخرجات البرامج، التي يتم تنفيذها وضرورة نزول المسؤولين لمعايشة التجربة على أرض الواقع، ودعم بقائها، ما يضمن الاستفادة من معطيات التجربة بشكل كامل. اهتمام بداية أكد مروان أحمد الصوالح، وكيل وزارة التربية والتعليم أن الوزارة أولت اهتماماً بالغاً بالطلبة ذوي الإعاقة وصعوبات التعلم التي يعانون منها، وانتهجت فلسفة مبنية على أسس تعليمية، وفق أفضل الممارسات العالمية، التي تعنى بدمجهم في فصول مناسبة لأعمارهم مع أقرانهم من غير ذوي الإعاقة في المدارس، وأصبحت المدارس الحكومية تستقبل الطلبة ذوي الإعاقة أو صعوبات التعلم المؤهلين لعملية الدمج. حيث استوعبت المدارس في بداية العام الدراسي الحالي 174 طالباً وطالبة من ذوي الإعاقة الجدد، بواقع 30 من دبي، و26 من الشارقة، و15 من الشرقية، و19 من عجمان، و 54 من الفجيرة،و11من رأس الخيمة، و 19 من أم القيوين. وأوضح أن الوزارة تحرص على توفير احتياجاتهم ومتطلباتهم من التقنيات المساعدة والأجهزة المتخصصة لكل فئة من ذوي الإعاقة وصعوبات التعلم، بهدف الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة والبرامج الداعمة لهم، إضافة إلى تهيئة البيئة المدرسية المناسبة خلال العام الدراسي الجاري، وذلك استكمالاً لما بدأته الوزارة في تجهيز المدارس، لاستيعابهم في صفوفها في الأعوام السابقة. وأضاف أن الهدف العام لعمليه الدمج هو نقل كل المدارس من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة التعليم الدامج لجميع فئات الطلبة ذوي الإعاقة وصعوبات التعلم. توعية المجتمع بدورها ركزت عنود طارق الحمادي، معلمة لغة إنجليزية في مدرسة أسماء للتعليم الأساسي حلقة أولى بنات، على محور تثقيف وتوعية المجتمع ككل والمجتمع المدرسي بشكل خاص بمتطلبات واحتياجات هذه الفئة الاجتماعية، مع تشديدها على تزويد المعلم بملف عن حالة الطالب ليتمكن من التعاطي معها، مطالبة بإلحاق الهيئات التدريسية في المدارس التي تطبق مشروع الدمج لدورات مكثفة. إلى جانب توفير المعدات الخاصة لبعض الحالات مثل الإعاقة البصرية والسمعية، مستعرضة تجربتها الخاصة في التعامل مع حالات إعاقة بصرية وأخرى سمعية، وكيف شعرت بالإرباك في بداية الأمر، لأنها لم تتعود على التعامل مع فئة الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة. أما مهناز أحمد اختصاصية إعاقة، والمشرفة على عدد من المدارس التي يوجد فيها حالات إعاقة بصرية فقد أكدت أن هناك جهوداً كبيرة تبذلها وزارة التربية والتعليم بإشراف عدد من المختصين، وتوفير مرافق في المدارس من مصاعد وأجهزة وبيئة متكاملة، ما أدى إلى نتائج قيمة لمسناها في التقدم لملحوظ عند الحالات التي تم إلحاقها في فصول الأسوياء، مشيرة إلى أن الطالبات أنفسهن يشعرن برضا شديد بسبب وجودهن في فصول عادية. وقالت أمينة إبراهيم، اختصاصية اجتماعية في مدرسة أسماء، إن الحالات الموجودة لديهم هي إعاقات سمعية وبصرية وحركية، وإن العامل المهم في نجاح التجربة هو تفاعل المعلم ورغبته في مساعدة الطالب والأخذ بيده، مشيرة إلى أن بعض الهيئات التدريسية تواجه صعوبة في تقبلها للطالب، بينما معلمات يجتهدن ويسعين لإنجاح مشروع الدمج من خلال تبني الحالات. 30 حالة بدوره ذكر، يعقوب الحمادي، الذي تتعامل مدرسته مع قرابة 30 حالة مختلفة من إعاقة حركية وسمعية وبصرية وعقلية «بطء تعلم»، أن المشروع في جوهره حضاري، لكن يحتاج إلى دعم لنجاحه بصورة تامة، ولا يتأتى ذلك إلا عبر تغيير نظرة المجتمع السلبية لهذه الفئة، وعدم تعاون بعض المدارس لضعف خبرتها في التعامل وتوفير كوادر بشرية متخصصة، حيث إن الكوادر الموجودة غير كافية. وأشار إلى أن طلبة الدمج يبدون تغيراً إيجابياً خاصة في ما يتعلق بالسلوكات، وبعض حالات كالإعاقة العقلية يكون التحسن في بعض الأحيان بطيء للغاية، ولدينا حالات أبدت تطوراً ملحوظاً وتجاوباً كبيراً في التحصيل الدراسي، فكل حالة تنفرد بخصائص معينة ولا يمكن التعميم عليها بصورة موحدة. معلمون مساعدون وقال معلم تربية خاصة رفض ذكر اسمه، إن الدمج يصطدم بعدم تجاوب إدارات مدرسية مع الحالات الموجودة، وعدم مواءمة بعض المناهج التي عجزت عن استيعاب الطلاب والطالبات من ذوي الإعاقة، وذكر أن لديه عدة حالات ولا يستطيع أن يتابعها كلها . خاصة إذا استدعى الأمر أن يكون متواجداً في الحصة لشرح الدرس للطالب، مطالباً بوجود معلمين مساعدين لمعلمي التربية الخاصة وتأمين هذه الكوادر بصورة سريعة، لأن الطالب من هذه الفئة يحتاج إلى دعم ومساندة أكثر مما يحتاج إليه أقرانه الأسوياء. بدورها أكدت ابتسام بو شليبي مديرة مدرسة النوف أن تجربة الدمج نجحت، وأنهم سعداء بها، بل يطالبون باستمرارها ودعمها أكثر، مشيرة إلى أهمية رفع مضمار الوعي عند ولي الأمر والمجتمع بكيفية التعامل مع ذوي الإعاقة وعدم العمل على إقصائهم. فيما أكد سعيد بن حسين القائم بأعمال مدير منطقة أم القيوين التعليمية أن المنطقة تولي الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة اهتماماً كبيراً، وذلك من خلال توفير كل الاحتياجات التي تعينهم على مواصلة مسيرتهم الدراسية، مبيناً أنه خلال العام الدراسي الحالي تم دمج 212 طالباً وطالبة في مختلف مدارس الإمارة، منهم 15 طالباً وطالبة من المكفوفين وضعيفي البصر. كما أنه يتم تقييم الطالب مروراً بغرفة الملاحظة أو ما يسمى غرفة التقييم الأكاديمي ومن قبل الاختصاصي النفسي، واختصاصي النطق واللغة، ومن ثم يصدر فريق التربية الخاصة قراراً بشأن دمج الطالب في النظام التعليمي حسب المناطق السكنية لكل طالب، ودمجهم في الفصول العادية أو فصول التربية الخاصة مع توصيات خاصة كلاً حسب إعاقته أو توصي اللجنة بتحويل الطالب إلى أحد المراكز المتخصصة، ويتم إخطار ولي الأمر بذلك. تحديات المدارس الخاصة وتواجه المدارس الخاصة حزمة من التحديات التي تعيق عمليات الدمج أو تجعله مفتقراً لبعض الخدمات، ولخصها تربويون وإدارات مدرسية في 6 تحديات متمثلة في الأعباء المادية الواقعة عليهم تجاه تجهيزات عمليات استيعابهم في الصفوف، ونقص الكادر التدريسي لفئات ذوي الاحتياجات الخاصة. إضافة إلى تجهيزات البنى التحتية التي تجعل المدارس مؤهلة لاستقبالهم واستيعابهم، وتنفيذ الخطط الفردية العلاجية لكل طالب، وعدم التشخيص السليم لحالة المعاق، وعدم اكتشاف فئة صعوبات التعلم بسهولة، وعدم تعاون معظم الأسر مع المدرسة، للارتقاء بمستويات أبنائها. وقال موفق القرعان نائب مدير مدرسة العالم الجديد، إن أبرز التحديات التي تواجه المدارس الخاصة، هي الأعباء المادية الواقعة على المدارس سواء من تجهيزات لغرف مصادر التعلم أو لشراء الأدوات والأجهزة المستخدمة في العمليات التعليمية، إضافة إلى استقطاب كوادر تدريسية، تتقاضى رواتب شهرية أعلى من المعلمين بشكل عام. ولفت إلى أن المدرسة حريصة على توفير كل احتياجات تلك الفئات وعملت على توفير غرف صفية خاصة، كما أنها تراعي أولياء الأمور في رسوم الطلبة، حيث تزيد فقط 4 آلاف درهم عن أقرانهم من الطلبة. وأكد أن هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، تلزم المدارس الخاصة على تحقيق عمليات الدمج، وتجويد مستوى الخدمات التعليمية المقدمة لهم، وتركز خلال عمليات الرقابة المدرسية على جمع كل المعلومات ذات العلاقة بالخدمات التي توفرها المدارس لهم، وتحث المدارس على تسهيل عمليات قبول الطلبة من ذوي الإعاقة، وتقديم فرص تعليمية تخصصية لهم. دمج اجتماعي من جهتها قالت معلمة التربية الخاصة أدما القاصوف في مدرسة العالم الجديد الخاصة، إنه يتم تأهيل الطالب في البداية على الاندماج الاجتماعي وعلى التصرف بسلوك لائق داخل المدرسة، ومن ثم التركيز على الناحية الأكاديمية من خلال مراعاة مستوى الطالب وقدرته على التقدم، فبعض الطلاب وحسب الفئة قد يحتاج إلى جلسات علاجية ( نطق- سلوك)، وذلك يتم في مراكز خارج المدرسة. وأوضحت أن المدرسة تقوم بإعداد خطة فردية لكل طالب وتقوم بعرض محتوياتها على ولي الأمر للموافقة على ما اشتملت عليه من توصيات، وتعمل المدرسة على تكيف المنهاج الدراسي مع إعاقة الطالب، ويتم وضع برنامج تربوي فردي للطالب بناء على قياس مستوى الأداء الحالي، من خلال فريق متعدد التخصصات، وبما يتفق وظروف كل إعاقة وشدتها، والمنهاج هو الطريق الواضح والخطة المعدة، لما يجب أن يتعلمه الطلاب، وما يجب أن يتعلمه المعلمون، ويتم إعداد المنهج واختياره بعد مرحلة التعرف على مستوى الأداء الحالي للطالب. مطلب ملح وفي السياق ذاته قال جراهام بل مدير مدرسة أركاديا التحضيرية إن الدمج التعليمي ليس أمراً غرائبياً، وإنما هو مطلب ملح، إذ إن الأشخاص ذوي الإعاقة جزء لا يتجزأ من المجتمع ويجب منحهم فرص حقيقية أسوة بأقرانهم الأسوياء في الاندماج في كل أنشطة المجتمع وبالذات المراحل التعليمية عبر تصمم خطة واستراتيجية مستدامة واضعة في عين الاعتبار أهمية الأفراد ذوي الإعاقة واحتياجاتهم وأضاف، نحن لا نستبعد الأطفال من النظام التعليمي على أساس الإعاقة بل نعاملهم على قدم المساواة مع الآخرين، وأيضاً نعمل على إجراء تعديلات منطقية للاحتياجات الفردية إذا استدعى الأمر. وأشار إلى أن المدرسة يوجد بها عدة حالات، ولكنها لا تدرج تحت الإعاقة إذ يتم تصنيفهم ضمن فئة «بطيء التعلمس»، مؤكداً في الوقت نفسه أن باب المدرسة مفتوح لأي حالة وهم على استعداد لتقديم كل الدعم لهذه الحالات. وقال إنه ضماناً لإعمال هذا الحق فإننا كوننا مدرسة سنتخذ التدابير المناسبة لتوظيف مدرسين يتقنون لغة الإشارة أو برايل واستعمال طرق ووسائل وأشكال الاتصال المعززة والبديلة المناسبة والتقنيات والمواد التعليمية لمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة في حال تم (استقبال أطفال من هذه الشريحة). ووفق لجراهام بل فإنه ليس بإمكان أي مدرسة القيام بعملية الدمج دون أن تتحقق بعض الشروط مثل تعيين مدرسين مختصين وتوفير غرف صفية مزودة بأدوات تتلاءم مع حالات الأطفال وطبيعة إعاقاتهم. وقال، إن فلسفة الدمج تبنى على أحقية الطفل ذي الإعاقة في ممارسة جميع الأنشطة التي يمارسها أقرانه الأسوياء دون تمييز، وبالذات في التعليم. لوائح وفي السياق ذاته أفاد الخبير التربوي يوسف شراب، بأن استيعاب المدارس الخاصة لا تزال بحاجة إلى لوائح تلزمها بعمليات الدمج، وخاصه أن منها الذي يرفض دخول الطلبة بحجة صعوبة إعاقته، حيث تأخذ المدارس حالات الإعاقة البسيطة التي لا تحتاج منها إلى جهد كبير. وأوضح أن تلك المدارس تتقاضى الرسوم التي تحددها مقابل استقبالها لهؤلاء الطلبة، ولكنها لا ترغب في تحميل نفسها عبء تجهيز البيئة المدرسية لاستقبال تلك الفئات من ممرات ودورات مياه وصفوف وشراء مستلزمات. ولفت إلى أن المدارس الحكومية نجحت في عمليات الدمج ولكنها تواجه تحديدات أبرزها عدم وفرة كادر التربية الخاصة، حيث يستوجب وجودهم لتقديم كل الخدمات التعليمية لتلك الفئة، وكثير من المدارس تضطر إلى تدريب طاقمها التدريسي ليكون مؤهلاً للتعامل مع الطلبة، وإنما يبقى التخصص هو الأنجح في التعامل معهم.  أخصائية إعاقة تأخذ بيد ابنها الأصم إلى النجاح لم تتوقع شيخة المطوع، الأخصائية الاجتماعية في أحد مراكز المعاقين، أن تكون تجربتها المهنية الكبرى داخل بيتها وذلك حين رزقت بطفل مصاب بالصمم، ويحتاج إلى زراعة قوقعة في أذنه ليتمكن من السمع.. تجربة وضعتها أمام مشاعر مختلطة بين الانصياع لأحزانها والركون إلى معاناة ابنها أو التعامل بقوة لتجاوز هذه المرحلة الصعبة في حياة ابنها وتأهيله ليكون قادراً على بناء ذاته في المستقبل. ولا شك أن قدوم مولود جديد يحمل دوماً معه تباشير الفرح والسعادة للوالدين، بما يوحي به من أمل جديد في الغد والحلم بتربيته ليكون سنداً للأبوين عند الكبر، وشخصاً نافعاً يعوضهم سنوات السهر والتعب من أجله، ولكن في بعض الأحيان قد يتحول هذا الحلم إلى معاناة، يسببها إنجاب طفل مصاب بإعاقة ما، تجعل من الصعب لفترات طويلة تخيل كيفية التعامل أو التكيف مع هذا الوضع الجديد. حيث الاضطراب النفسي والحزن، أو التفكر الدائم في كيفية تربية مولودهم وما إذا كانوا يقدرون معه على مواجهة التحديات الحياتية.. أسئلة قد يواجهها البعض بإيجابية في التعامل معها وتقبلها، فيما تمثل لآخرين هماً يفكرون فيه صباح مساء، ولا يعرفون ما الذي سيأتي به الغد لهم. لا مكان لليأس شيخة المطوع استطاعت من خلال تخصصها العلمي وتجربتها في مراكز المعاقين إلغاء مفردات اليأس من قاموسها، فسافرت إلى الخارج ليخضع طفلها لعملية زرع قوقعة في أذنه لمساعدته للتواصل مع الحياة بشكل إيجابي، خاصة أنه مع كل عام يكبره لا يستطيع حصد حصيلة لغوية من المفردات يستطيع بها التحدث مع الآخرين. وقد ساعدته الجراحة على كسر هذا الحاجز الكبير، حيث بدأ سماع والتواصل مع محيطه، لتبدأ مرحلة أخرى من مواجهة الواقع وهي مساعدته لدمجه في صفوف دراسية والتعامل مع أقرانه بندية، ما تطلب منها إلحاقه بإحدى المدارس التي باستطاعتها توفير مدرسين مؤهلين يمكنهم التعامل مع ابنها. ومع مرور الأيام بدأت هذه الخطوات تؤتي ثمارها، حيث استطاع ابنها تجميع حصيلته اللغوية ما مكنه من التواصل بشكل جيد مع محيطه، فضلاً عن التقدم الدراسي الذي بدأ يظهر على إمكاناته وإنهائه للمرحلة الإعدادية بكفاءة، خاصة مع الاهتمام الذي قدمته مدرسته له وتخصيصها مدرسين مؤهلين للتعامل معه ومحاولة بذل المجهود حتى لا يتأخر في تحصيل المعلومات عن زملائه. بالإضافة إلى الوعي الأسري، الذي ساعد في الانطلاق بقدرات هذا الطفل للأمام، كلها عوامل تضافرت لتنعكس نموذجاً إيجابياً لمثابرة أم مع ابنها من ذوي الإعاقة، وعزز ذلك الاهتمام والخطط التي أوجدتها الدولة لدمج هذه الشريحة المجتمعية المهمة والتعامل معهم كونهم أشخاصاً يجب أن يكونوا فاعلين وأن ذلك لن يتم بغير تأهيلهم ومساعدتهم للوصول لبر الأمان. مناهج مطوّرة بطريقة برايل للطلبة المكفوفين قال مروان الصوالح وفرت الوزارة المناهج الجديدة المطورة بطريقة برايل للطلبة المكفوفين بالتنسيق مع مطبعة المكفوفين ومؤسسة زايد للرعاية الإنسانية، إضافة إلى توفير الكتب المكبرة لضعاف البصر للمناهج الجديدة في جميع المراحل الدراسية. وأكد أن عدد الاختصاصيين الذين يقومون بعمليات التقييم والتشخيص بمراكز دعم التربية الخاصة بمختلف القطاعات التعليمية هم 75 من الاختصاصيين في فئات الإعاقات المختلفة، وقد تم تدريبهم جميعاً، كل في مجال تخصصه مع بداية هذا العام الدراسي 2016/ 2017. فقد بلغ عدد اختصاصي النطق واللغة 19 اختصاصياً، الذين تم تدريبهم على العمل مع الطلبة، الذين لديهم مشكلات في النطق واللغة، وكذلك 13 اختصاصي إعاقة بصرية يعملون في تقييم الإعاقة البصرية وأساسيات التوجه وفن الحركة وتعليم طريقة برايل، وعدد 19 اختصاصياً نفسياً، تم تدريبهم على مقاييس واختبارات متنوعة. كما تم تدريب 13 مساعد معلم على الخطة التربوية الفردية وأساسيات ومبادئ التربية الخاصة وكيفية متابعة أداء الطلبة داخل الصف، وفق توجيهات معلم التربية الخاصة أو معلم المادة، فضلاً عن تدريب 307 من معلمي ومعلمات التربية الخاصة على المناهج المطورة مع معلمي اللغة العربية والرياضيات والمنهج المطور لرياض الأطفال. وأضاف أن التقنيات المساعدة تعد من أهم وأحدث التدخلات والممارسات الخاصة بتربيه ورعاية الطلبة ذوي الإعاقة وصعوبات التعلم، حيث تسهم بشكل فعال في تصميم المواقف التعليمية للطلبة وفقاً لاحتياجاتهم وقدراتهم، وبما يهدف إلى تحقيق تعلم فعال ونمو لجميع جوانب شخصية الطلبة، ومن ثم تتجلى أهمية التقنيات المساعدة في تعليم الطلبة ذوي الإعاقة في أنها تراعي خصائص الطلبة وحاجاتهم التعليمية وأنواع إعاقتهم وطبيعتها. تكافؤ الفرص وذكر أن الوزارة تعمل على تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية، من خلال وضع السياسات والنظم التعليمية التي تكفل ربط الطلبة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتزويدهم بأحدث التقنيات التعليمية كأجهزة الحاسوب والأجهزة اللوحية والبرمجيات التعليمية وبرامج قراءة الشاشات والألعاب الإلكترونية والسبورات التفاعلية. كما أكد أن الوزارة اعتمدت مجموعة من التسهيلات والاعتبارات التربوية العامة عند تعليم وتقييم الطلبة ذوي الإعاقة وصعوبات التعلم على مدار العام الدراسي، إذ يقبل الطالب في المدرسة بشكل يكفل له الاستفادة من جميع الخدمات والإمكانات المتاحة للتعليم، والمشاركة والتمتع بكل حقوقه كأي طالب في المدرسة، مع توفير الدعم المادي والمعنوي للطالب ذي الإعاقة وولي أمره من قبل مدير المدرسة والمعلمين وجميع العاملين في المدرسة. مؤتمر عقدت منطقة أم القيوين التعليمية في يونيو الماضي الملتقى الأول لطلاب اضطرابات النطق واللغة وذوي الاحتياجات الخاصة بهدف تعزيز جهود الدولة في خدمة ذوي الاحتياجات و نشر الوعي المجتمعي لهذه الفئة وكيفية التعامل معها وتشجيعهم على القراءة والعلم والمعرفة وغرس حب الثقافة في نفوسهم وتزويدهم بالمعارف والخبرات والمهارات والقدرات، وبث روح التحدي لخوض غمار الحياة والسير في معتركاتها بكل ثقة وتفاؤل وذلك من خلال مشاركة مجتمعية هادفة. معاناة أولياء أمور ابني معزول وحده ذكر «ا، ن» أن ابنه يعاني من التوحد، وقام بتسجيله في مدرسة خاصة، تتبع المنهاج الوزاري، ورغم تقاضيها ضعف الرسوم، التي يدفعها الطالب السوي إلا أنه غير راض عن التعليم، الذي يقدم لابنه، فهو يوضع في فصل وحده في بعض الأحيان، بسبب قلة المتخصصين وعدم قدرتهم على الوفاء بالمطلوب منهم، بسبب ضغوطات العمل. أين أذهب بطفلتي؟ عايدة محمد ولية أمر تم إخطارها بالبحث عن مدرسة بديلة لابنتها العام المقبل، وحالتها فرط حركة شديد، متسائلة أين أذهب بطفلتي الطالبة في الصف الثالث إذا أغلقت المدارس الخاصة أبوابها في وجهنا. وذكرت أن على الوزارة التعامل بحزم مع المدارس الخاصة وألا تترك الأمر تبعاً لأهواء تلك المدارس، فقضية هذه الفئة من الطلبة ينبغي أن تتصدر الأولويات، فهم قلة ضعفاء يحتاجون إلى من ينتصر لحقهم في الوجود والحياة كغيرهم. أقساط ابني 4 أضعاف موسى ولي أمر طالب في مدرسة النور الدولية صرح لـ«البيان» أن المدرسة طلبت منه ومن ذوي طلبة آخرين البحث عن بديل للعام المقبل لعدم توفر فصل لذوي الإعاقة، موضحاً أنه يدفع 24 ألف درهم، مقابل 6 آلاف درهم، يدفعها الطالب العادي. المعاهد الخاصة ضالتنا كمال محمد خليل فلديه طفلة تعاني إعاقة حركية شديدة، فوجد ضالته في المعاهد الخاصة، كما فعل كثيرون مثله بديلاً عن المدارس الخاصة، لأنها باهظة الرسوم، وتتقاضى مبالغ مضاعفة مكلفة جداً، مطالبين بتوفير أخصائيي نطق في المدارس الخاصة، إذ تعاني من ندرة وجودهم، ما يقلل من فرص ذوي الإعاقة السمعية من تلقي تعليمهم بصورة صحيحة وسليمة. فئات إعاقات لا بد من دمجها يتم قبول الطلبة ذوى الإعاقة وصعوبات التعلم، وفق معايير القيد والقبول في وزارة التربية، بشرط أن يكون الطالب يعاني: صعوبات التعلم المحددة، وتشمل القراءة والكتابة والتهجئة والحساب، وصعوبة التآزر الحركي، والتأخر النمائي، والاضطرابات الاجتماعية الانفعالية والسلوكية، وتشمل فئات منها اضطراب فرط الحركة وضعف الانتباه، ODD، الاكتئاب، القلق، اضطراب الوسواس القهري، الصدمات والضغوطات النفسية، انفصام الشخصية، الاضطرابات الوهمية، والإعاقة الحركية أو الجسدية. إضافة إلى الأمراض أو الظروف الصحية الأخرى: مثل الأمراض المزمنة: السكر، اللوكيميا، الثلاسيميا، وأمراض القلب، واضطرابات النطق واللغة، والإعاقة الذهنية، واضطرابات التواصل والتفاعل، واضطراب طيف التوحد، الاضطرابات الاجتماعية التواصلية، الإعاقات الحسية، والإعاقة البصرية والإعاقة السمعية. 20 حددت وزارة التربية والتعليم الكثافة الطلابية في فصول الدمج بعدد من المدارس بـ 20 طالباً شريطة وجود طالبين من ذوي الاحتياجات الخاصة في الشعبة الواحدة، يعانيان من واحدة من الإعاقات المدرجة ضمن معايير التربية الخاصة، والمتمثلة بصعوبات التعلم، والإعاقات الجسمية والصحية، والإعاقة البصرية والسمعية واضطراب اللغة والكلام والتوحد والاضطرابات الانفعالية والسلوكية والإعاقة الذهنية والموهبة والتفوق. فيما حددت نصاب المعلم الذي يدرس الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة المدموجين في الفصل الخاصة وغرف المصادر للعام الدراسي الحالي بـ 21 حصة أسبوعياً، والمدموجين في الفصول العادية ورياض الأطفال 22 حصة تدريسية و25 جلسة علاجية لاختصاصي التربية الخاصة.  ضوابط شروط قبول ذوي الإعاقة في المدارس أعدت الوزارة شروطاً لقبول الطلبة ذوي الإعاقة بالمدارس الحكومية، ووضعت لوائح لكل إعاقة، حيث يتقدم ولي الأمر بطلبه إلى مراكز دعم التربية الخاصة في مناطقهم، ويرفق الأوراق الرسمية والتقارير الطبية، التي تحدد الحالة الصحية للطالب ودرجة الإبصار والسمع، ومن ثم تقوم المراكز بتحديد موعد لتقييم الطفل من قبل فريق متعدد التخصصات، وتحديد مدى أهليته للاستفادة من خدمات وبرامج التربية الخاصة.  وأفاد بأن فريق التقييم والتشخيص يتكون من الاختصاصي النفسي واختصاصي النطق واختصاصي التربية الخاصة ومعلم غرفة مصادر واختصاصي الإعاقة البصرية أو آخرين حسب الاحتياج، كما أن المركز يقدم عدة خدمات أخرى مثل تقديم الاستشارات التربوية المتخصصة للمعلمين وأولياء الأمور، كما يقوم بإعداد تقارير دراسة الحالة وصياغة التوصيات اللازمة لكل طالب.   دراسات ميدانية وبرامج تدريبية قال مروان الصوالح وكيل وزارة التربية والتعليم، إن الوزارة تقوم بالعديد من الدراسات الميدانية في بداية كل عام دراسي، عن طريق تعميم استبانة على جميع المدارس من خلال برنامج SIS، وهذه الاستبانة تتضمن العديد من الموضوعات المقترحة وذات الصلة بدمج الطلبة ذوي الإعاقة أو صعوبات التعلم، بهدف التعرف إلى الاحتياجات التدريبية لجميع العاملين في الميدان التربوي، ومن ثم إعداد البرامج التدريبية المناسبة وتوفير المدربين المعتمدين من داخل وخارج دولة الإمارات. كما قامت بإعداد موضوعات تدريبية متخصصة في مجالات مختلفة واستفاد منها المعلمون والمعلمات من كافة التخصصات وكذلك الإداريون بالمدارس والقطاعات التعليمية، بهدف التعرف إلى أفضل الممارسات واستراتيجيات تعليم وتقييم هذه الفئة وهناك هدف آخر وهو إعداد مدربين ليكونوا نواة في مناطقهم التعليمية. «التربية» تقدم نوعين من البرامج لذوي الإعاقة أوضحت الوزارة أنه سيتم تقديم نوعين من البرامج والخدمات للطلبة المعاقين، تتمثل ببرامج الإعاقات وبرامج لفئة الموهبة والتفوق، حيث يتم تصميم برامج هذه الفئات بناء على توصيات الخطة التربوية الفردية بالنسبة لفئة الطلبة من ذوي الإعاقة أو الخطة التعليمية المتقدمة بالنسبة لفئة الطلبة الموهوبين والمتفوقين، التي تقوم أساساً على نقاط القوة للطلبة أو المجالات التي تحتاج إلى تعديل، والتي قد تتطلب إجراء تعديلات في المنهج أو البيئة المدرسية أو إجراء تعديلات ضرورية أو بدائل تقييم جديدة . وبحسب القواعد العامة لبرامج التربية الخاصة للمدارس الحكومية والخاصة فإنه سيتم قبول حالات الإعاقات التي لا يمكن دمجها في الفصل الخاص، إضافة إلى قبول الطلبة من مجموعة متجانسة من الإعاقة في هذا الفصل، فيما لن يتم قبول حالات صعوبات التعلم والتأخر الدراسي غير الناتج عن إعاقة في الفصول الخاصة.


الخبر بالتفاصيل والصور


صورة

مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

على الرغم من النجاحات المتواضعة، التي حققتها وزارة التربية والتعليم في مشروع دمج الطلبة ذوي الإعاقة في المدارس، ومشاركة أقرانهم الأسوياء فرص التعليم، فإن المسألة لا تزال بانتظار حل جذري حقيقي، لا سيما أن بعض المدارس الخاصة توصد أبوابها في وجه أي طالب معاق.

 معللين ذلك بقلة الكوادر التدريسية المتخصصة، وغياب التجهيزات المدرسية الملائمة وزيادة الأعباء المادية، في ضوء محدودية الطلبة، الذين يمكن دمجهم في المدارس الحكومية، التي حددت الوزارة نسبتهم بطالبين اثنين فقط حداً أقصى في كل شعبة تضم 20 طالباً، ما دفع بعض أولياء الأمور إلى اللجوء للمعاهد الخاصة، مطالبين بإلزام المدارس الخاصة بنسب ثابتة من ذوي الإعاقة، ومساعدتها على تخطي عقبات دمجهم.

هذه الحلول والإجراءات التربوية المتواضعة تركت مئات الأطفال المعاقين خارج أسوار المدارس بانتظار حل جذري لمأساتهم، وعزز مطالباتهم دعوات هيئات إدارية وتدريسية متخصصة بالاستمرار في تطبيق الدمج، على أن يتم وفقاً لضوابط علمية واضحة محددة.

تشمل المدارس الخاصة بصورة رسمية، مشددين على أهمية دراسة نتائج سياسة الدمج لتقييم مستوى الأداء ومقارنة الأهداف بمخرجات البرامج، التي يتم تنفيذها وضرورة نزول المسؤولين لمعايشة التجربة على أرض الواقع، ودعم بقائها، ما يضمن الاستفادة من معطيات التجربة بشكل كامل.

اهتمام

بداية أكد مروان أحمد الصوالح، وكيل وزارة التربية والتعليم أن الوزارة أولت اهتماماً بالغاً بالطلبة ذوي الإعاقة وصعوبات التعلم التي يعانون منها، وانتهجت فلسفة مبنية على أسس تعليمية، وفق أفضل الممارسات العالمية، التي تعنى بدمجهم في فصول مناسبة لأعمارهم مع أقرانهم من غير ذوي الإعاقة في المدارس، وأصبحت المدارس الحكومية تستقبل الطلبة ذوي الإعاقة أو صعوبات التعلم المؤهلين لعملية الدمج.

حيث استوعبت المدارس في بداية العام الدراسي الحالي 174 طالباً وطالبة من ذوي الإعاقة الجدد، بواقع 30 من دبي، و26 من الشارقة، و15 من الشرقية، و19 من عجمان، و 54 من الفجيرة،و11من رأس الخيمة، و 19 من أم القيوين.

وأوضح أن الوزارة تحرص على توفير احتياجاتهم ومتطلباتهم من التقنيات المساعدة والأجهزة المتخصصة لكل فئة من ذوي الإعاقة وصعوبات التعلم، بهدف الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة والبرامج الداعمة لهم، إضافة إلى تهيئة البيئة المدرسية المناسبة خلال العام الدراسي الجاري، وذلك استكمالاً لما بدأته الوزارة في تجهيز المدارس، لاستيعابهم في صفوفها في الأعوام السابقة.

وأضاف أن الهدف العام لعمليه الدمج هو نقل كل المدارس من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة التعليم الدامج لجميع فئات الطلبة ذوي الإعاقة وصعوبات التعلم.

توعية المجتمع

بدورها ركزت عنود طارق الحمادي، معلمة لغة إنجليزية في مدرسة أسماء للتعليم الأساسي حلقة أولى بنات، على محور تثقيف وتوعية المجتمع ككل والمجتمع المدرسي بشكل خاص بمتطلبات واحتياجات هذه الفئة الاجتماعية، مع تشديدها على تزويد المعلم بملف عن حالة الطالب ليتمكن من التعاطي معها، مطالبة بإلحاق الهيئات التدريسية في المدارس التي تطبق مشروع الدمج لدورات مكثفة.

إلى جانب توفير المعدات الخاصة لبعض الحالات مثل الإعاقة البصرية والسمعية، مستعرضة تجربتها الخاصة في التعامل مع حالات إعاقة بصرية وأخرى سمعية، وكيف شعرت بالإرباك في بداية الأمر، لأنها لم تتعود على التعامل مع فئة الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة.

أما مهناز أحمد اختصاصية إعاقة، والمشرفة على عدد من المدارس التي يوجد فيها حالات إعاقة بصرية فقد أكدت أن هناك جهوداً كبيرة تبذلها وزارة التربية والتعليم بإشراف عدد من المختصين، وتوفير مرافق في المدارس من مصاعد وأجهزة وبيئة متكاملة، ما أدى إلى نتائج قيمة لمسناها في التقدم لملحوظ عند الحالات التي تم إلحاقها في فصول الأسوياء، مشيرة إلى أن الطالبات أنفسهن يشعرن برضا شديد بسبب وجودهن في فصول عادية.

وقالت أمينة إبراهيم، اختصاصية اجتماعية في مدرسة أسماء، إن الحالات الموجودة لديهم هي إعاقات سمعية وبصرية وحركية، وإن العامل المهم في نجاح التجربة هو تفاعل المعلم ورغبته في مساعدة الطالب والأخذ بيده، مشيرة إلى أن بعض الهيئات التدريسية تواجه صعوبة في تقبلها للطالب، بينما معلمات يجتهدن ويسعين لإنجاح مشروع الدمج من خلال تبني الحالات.

30 حالة

بدوره ذكر، يعقوب الحمادي، الذي تتعامل مدرسته مع قرابة 30 حالة مختلفة من إعاقة حركية وسمعية وبصرية وعقلية «بطء تعلم»، أن المشروع في جوهره حضاري، لكن يحتاج إلى دعم لنجاحه بصورة تامة، ولا يتأتى ذلك إلا عبر تغيير نظرة المجتمع السلبية لهذه الفئة، وعدم تعاون بعض المدارس لضعف خبرتها في التعامل وتوفير كوادر بشرية متخصصة، حيث إن الكوادر الموجودة غير كافية.

وأشار إلى أن طلبة الدمج يبدون تغيراً إيجابياً خاصة في ما يتعلق بالسلوكات، وبعض حالات كالإعاقة العقلية يكون التحسن في بعض الأحيان بطيء للغاية، ولدينا حالات أبدت تطوراً ملحوظاً وتجاوباً كبيراً في التحصيل الدراسي، فكل حالة تنفرد بخصائص معينة ولا يمكن التعميم عليها بصورة موحدة.

معلمون مساعدون

وقال معلم تربية خاصة رفض ذكر اسمه، إن الدمج يصطدم بعدم تجاوب إدارات مدرسية مع الحالات الموجودة، وعدم مواءمة بعض المناهج التي عجزت عن استيعاب الطلاب والطالبات من ذوي الإعاقة، وذكر أن لديه عدة حالات ولا يستطيع أن يتابعها كلها .

خاصة إذا استدعى الأمر أن يكون متواجداً في الحصة لشرح الدرس للطالب، مطالباً بوجود معلمين مساعدين لمعلمي التربية الخاصة وتأمين هذه الكوادر بصورة سريعة، لأن الطالب من هذه الفئة يحتاج إلى دعم ومساندة أكثر مما يحتاج إليه أقرانه الأسوياء.

بدورها أكدت ابتسام بو شليبي مديرة مدرسة النوف أن تجربة الدمج نجحت، وأنهم سعداء بها، بل يطالبون باستمرارها ودعمها أكثر، مشيرة إلى أهمية رفع مضمار الوعي عند ولي الأمر والمجتمع بكيفية التعامل مع ذوي الإعاقة وعدم العمل على إقصائهم.

فيما أكد سعيد بن حسين القائم بأعمال مدير منطقة أم القيوين التعليمية أن المنطقة تولي الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة اهتماماً كبيراً، وذلك من خلال توفير كل الاحتياجات التي تعينهم على مواصلة مسيرتهم الدراسية، مبيناً أنه خلال العام الدراسي الحالي تم دمج 212 طالباً وطالبة في مختلف مدارس الإمارة، منهم 15 طالباً وطالبة من المكفوفين وضعيفي البصر.

كما أنه يتم تقييم الطالب مروراً بغرفة الملاحظة أو ما يسمى غرفة التقييم الأكاديمي ومن قبل الاختصاصي النفسي، واختصاصي النطق واللغة، ومن ثم يصدر فريق التربية الخاصة قراراً بشأن دمج الطالب في النظام التعليمي حسب المناطق السكنية لكل طالب، ودمجهم في الفصول العادية أو فصول التربية الخاصة مع توصيات خاصة كلاً حسب إعاقته أو توصي اللجنة بتحويل الطالب إلى أحد المراكز المتخصصة، ويتم إخطار ولي الأمر بذلك.

تحديات المدارس الخاصة

وتواجه المدارس الخاصة حزمة من التحديات التي تعيق عمليات الدمج أو تجعله مفتقراً لبعض الخدمات، ولخصها تربويون وإدارات مدرسية في 6 تحديات متمثلة في الأعباء المادية الواقعة عليهم تجاه تجهيزات عمليات استيعابهم في الصفوف، ونقص الكادر التدريسي لفئات ذوي الاحتياجات الخاصة.

إضافة إلى تجهيزات البنى التحتية التي تجعل المدارس مؤهلة لاستقبالهم واستيعابهم، وتنفيذ الخطط الفردية العلاجية لكل طالب، وعدم التشخيص السليم لحالة المعاق، وعدم اكتشاف فئة صعوبات التعلم بسهولة، وعدم تعاون معظم الأسر مع المدرسة، للارتقاء بمستويات أبنائها.

وقال موفق القرعان نائب مدير مدرسة العالم الجديد، إن أبرز التحديات التي تواجه المدارس الخاصة، هي الأعباء المادية الواقعة على المدارس سواء من تجهيزات لغرف مصادر التعلم أو لشراء الأدوات والأجهزة المستخدمة في العمليات التعليمية، إضافة إلى استقطاب كوادر تدريسية، تتقاضى رواتب شهرية أعلى من المعلمين بشكل عام.

ولفت إلى أن المدرسة حريصة على توفير كل احتياجات تلك الفئات وعملت على توفير غرف صفية خاصة، كما أنها تراعي أولياء الأمور في رسوم الطلبة، حيث تزيد فقط 4 آلاف درهم عن أقرانهم من الطلبة.

وأكد أن هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي، تلزم المدارس الخاصة على تحقيق عمليات الدمج، وتجويد مستوى الخدمات التعليمية المقدمة لهم، وتركز خلال عمليات الرقابة المدرسية على جمع كل المعلومات ذات العلاقة بالخدمات التي توفرها المدارس لهم، وتحث المدارس على تسهيل عمليات قبول الطلبة من ذوي الإعاقة، وتقديم فرص تعليمية تخصصية لهم.

دمج اجتماعي

من جهتها قالت معلمة التربية الخاصة أدما القاصوف في مدرسة العالم الجديد الخاصة، إنه يتم تأهيل الطالب في البداية على الاندماج الاجتماعي وعلى التصرف بسلوك لائق داخل المدرسة، ومن ثم التركيز على الناحية الأكاديمية من خلال مراعاة مستوى الطالب وقدرته على التقدم، فبعض الطلاب وحسب الفئة قد يحتاج إلى جلسات علاجية ( نطق- سلوك)، وذلك يتم في مراكز خارج المدرسة.

وأوضحت أن المدرسة تقوم بإعداد خطة فردية لكل طالب وتقوم بعرض محتوياتها على ولي الأمر للموافقة على ما اشتملت عليه من توصيات، وتعمل المدرسة على تكيف المنهاج الدراسي مع إعاقة الطالب، ويتم وضع برنامج تربوي فردي للطالب بناء على قياس مستوى الأداء الحالي، من خلال فريق متعدد التخصصات، وبما يتفق وظروف كل إعاقة وشدتها، والمنهاج هو الطريق الواضح والخطة المعدة، لما يجب أن يتعلمه الطلاب، وما يجب أن يتعلمه المعلمون، ويتم إعداد المنهج واختياره بعد مرحلة التعرف على مستوى الأداء الحالي للطالب.

مطلب ملح

وفي السياق ذاته قال جراهام بل مدير مدرسة أركاديا التحضيرية إن الدمج التعليمي ليس أمراً غرائبياً، وإنما هو مطلب ملح، إذ إن الأشخاص ذوي الإعاقة جزء لا يتجزأ من المجتمع ويجب منحهم فرص حقيقية أسوة بأقرانهم الأسوياء في الاندماج في كل أنشطة المجتمع وبالذات المراحل التعليمية عبر تصمم خطة واستراتيجية مستدامة واضعة في عين الاعتبار أهمية الأفراد ذوي الإعاقة واحتياجاتهم

وأضاف، نحن لا نستبعد الأطفال من النظام التعليمي على أساس الإعاقة بل نعاملهم على قدم المساواة مع الآخرين، وأيضاً نعمل على إجراء تعديلات منطقية للاحتياجات الفردية إذا استدعى الأمر.

وأشار إلى أن المدرسة يوجد بها عدة حالات، ولكنها لا تدرج تحت الإعاقة إذ يتم تصنيفهم ضمن فئة «بطيء التعلمس»، مؤكداً في الوقت نفسه أن باب المدرسة مفتوح لأي حالة وهم على استعداد لتقديم كل الدعم لهذه الحالات.

وقال إنه ضماناً لإعمال هذا الحق فإننا كوننا مدرسة سنتخذ التدابير المناسبة لتوظيف مدرسين يتقنون لغة الإشارة أو برايل واستعمال طرق ووسائل وأشكال الاتصال المعززة والبديلة المناسبة والتقنيات والمواد التعليمية لمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة في حال تم (استقبال أطفال من هذه الشريحة).

ووفق لجراهام بل فإنه ليس بإمكان أي مدرسة القيام بعملية الدمج دون أن تتحقق بعض الشروط مثل تعيين مدرسين مختصين وتوفير غرف صفية مزودة بأدوات تتلاءم مع حالات الأطفال وطبيعة إعاقاتهم.
وقال، إن فلسفة الدمج تبنى على أحقية الطفل ذي الإعاقة في ممارسة جميع الأنشطة التي يمارسها أقرانه الأسوياء دون تمييز، وبالذات في التعليم.

لوائح

وفي السياق ذاته أفاد الخبير التربوي يوسف شراب، بأن استيعاب المدارس الخاصة لا تزال بحاجة إلى لوائح تلزمها بعمليات الدمج، وخاصه أن منها الذي يرفض دخول الطلبة بحجة صعوبة إعاقته، حيث تأخذ المدارس حالات الإعاقة البسيطة التي لا تحتاج منها إلى جهد كبير.

وأوضح أن تلك المدارس تتقاضى الرسوم التي تحددها مقابل استقبالها لهؤلاء الطلبة، ولكنها لا ترغب في تحميل نفسها عبء تجهيز البيئة المدرسية لاستقبال تلك الفئات من ممرات ودورات مياه وصفوف وشراء مستلزمات.

ولفت إلى أن المدارس الحكومية نجحت في عمليات الدمج ولكنها تواجه تحديدات أبرزها عدم وفرة كادر التربية الخاصة، حيث يستوجب وجودهم لتقديم كل الخدمات التعليمية لتلك الفئة، وكثير من المدارس تضطر إلى تدريب طاقمها التدريسي ليكون مؤهلاً للتعامل مع الطلبة، وإنما يبقى التخصص هو الأنجح في التعامل معهم. 

أخصائية إعاقة تأخذ بيد ابنها الأصم إلى النجاح

لم تتوقع شيخة المطوع، الأخصائية الاجتماعية في أحد مراكز المعاقين، أن تكون تجربتها المهنية الكبرى داخل بيتها وذلك حين رزقت بطفل مصاب بالصمم، ويحتاج إلى زراعة قوقعة في أذنه ليتمكن من السمع.. تجربة وضعتها أمام مشاعر مختلطة بين الانصياع لأحزانها والركون إلى معاناة ابنها أو التعامل بقوة لتجاوز هذه المرحلة الصعبة في حياة ابنها وتأهيله ليكون قادراً على بناء ذاته في المستقبل.

ولا شك أن قدوم مولود جديد يحمل دوماً معه تباشير الفرح والسعادة للوالدين، بما يوحي به من أمل جديد في الغد والحلم بتربيته ليكون سنداً للأبوين عند الكبر، وشخصاً نافعاً يعوضهم سنوات السهر والتعب من أجله، ولكن في بعض الأحيان قد يتحول هذا الحلم إلى معاناة، يسببها إنجاب طفل مصاب بإعاقة ما، تجعل من الصعب لفترات طويلة تخيل كيفية التعامل أو التكيف مع هذا الوضع الجديد.

حيث الاضطراب النفسي والحزن، أو التفكر الدائم في كيفية تربية مولودهم وما إذا كانوا يقدرون معه على مواجهة التحديات الحياتية.. أسئلة قد يواجهها البعض بإيجابية في التعامل معها وتقبلها، فيما تمثل لآخرين هماً يفكرون فيه صباح مساء، ولا يعرفون ما الذي سيأتي به الغد لهم.

لا مكان لليأس

شيخة المطوع استطاعت من خلال تخصصها العلمي وتجربتها في مراكز المعاقين إلغاء مفردات اليأس من قاموسها، فسافرت إلى الخارج ليخضع طفلها لعملية زرع قوقعة في أذنه لمساعدته للتواصل مع الحياة بشكل إيجابي، خاصة أنه مع كل عام يكبره لا يستطيع حصد حصيلة لغوية من المفردات يستطيع بها التحدث مع الآخرين.

وقد ساعدته الجراحة على كسر هذا الحاجز الكبير، حيث بدأ سماع والتواصل مع محيطه، لتبدأ مرحلة أخرى من مواجهة الواقع وهي مساعدته لدمجه في صفوف دراسية والتعامل مع أقرانه بندية، ما تطلب منها إلحاقه بإحدى المدارس التي باستطاعتها توفير مدرسين مؤهلين يمكنهم التعامل مع ابنها.

ومع مرور الأيام بدأت هذه الخطوات تؤتي ثمارها، حيث استطاع ابنها تجميع حصيلته اللغوية ما مكنه من التواصل بشكل جيد مع محيطه، فضلاً عن التقدم الدراسي الذي بدأ يظهر على إمكاناته وإنهائه للمرحلة الإعدادية بكفاءة، خاصة مع الاهتمام الذي قدمته مدرسته له وتخصيصها مدرسين مؤهلين للتعامل معه ومحاولة بذل المجهود حتى لا يتأخر في تحصيل المعلومات عن زملائه.

بالإضافة إلى الوعي الأسري، الذي ساعد في الانطلاق بقدرات هذا الطفل للأمام، كلها عوامل تضافرت لتنعكس نموذجاً إيجابياً لمثابرة أم مع ابنها من ذوي الإعاقة، وعزز ذلك الاهتمام والخطط التي أوجدتها الدولة لدمج هذه الشريحة المجتمعية المهمة والتعامل معهم كونهم أشخاصاً يجب أن يكونوا فاعلين وأن ذلك لن يتم بغير تأهيلهم ومساعدتهم للوصول لبر الأمان.

مناهج مطوّرة بطريقة برايل للطلبة المكفوفين

قال مروان الصوالح وفرت الوزارة المناهج الجديدة المطورة بطريقة برايل للطلبة المكفوفين بالتنسيق مع مطبعة المكفوفين ومؤسسة زايد للرعاية الإنسانية، إضافة إلى توفير الكتب المكبرة لضعاف البصر للمناهج الجديدة في جميع المراحل الدراسية.

وأكد أن عدد الاختصاصيين الذين يقومون بعمليات التقييم والتشخيص بمراكز دعم التربية الخاصة بمختلف القطاعات التعليمية هم 75 من الاختصاصيين في فئات الإعاقات المختلفة، وقد تم تدريبهم جميعاً، كل في مجال تخصصه مع بداية هذا العام الدراسي 2016/ 2017.

فقد بلغ عدد اختصاصي النطق واللغة 19 اختصاصياً، الذين تم تدريبهم على العمل مع الطلبة، الذين لديهم مشكلات في النطق واللغة، وكذلك 13 اختصاصي إعاقة بصرية يعملون في تقييم الإعاقة البصرية وأساسيات التوجه وفن الحركة وتعليم طريقة برايل، وعدد 19 اختصاصياً نفسياً، تم تدريبهم على مقاييس واختبارات متنوعة.

كما تم تدريب 13 مساعد معلم على الخطة التربوية الفردية وأساسيات ومبادئ التربية الخاصة وكيفية متابعة أداء الطلبة داخل الصف، وفق توجيهات معلم التربية الخاصة أو معلم المادة، فضلاً عن تدريب 307 من معلمي ومعلمات التربية الخاصة على المناهج المطورة مع معلمي اللغة العربية والرياضيات والمنهج المطور لرياض الأطفال.

وأضاف أن التقنيات المساعدة تعد من أهم وأحدث التدخلات والممارسات الخاصة بتربيه ورعاية الطلبة ذوي الإعاقة وصعوبات التعلم، حيث تسهم بشكل فعال في تصميم المواقف التعليمية للطلبة وفقاً لاحتياجاتهم وقدراتهم، وبما يهدف إلى تحقيق تعلم فعال ونمو لجميع جوانب شخصية الطلبة، ومن ثم تتجلى أهمية التقنيات المساعدة في تعليم الطلبة ذوي الإعاقة في أنها تراعي خصائص الطلبة وحاجاتهم التعليمية وأنواع إعاقتهم وطبيعتها.

تكافؤ الفرص

وذكر أن الوزارة تعمل على تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية، من خلال وضع السياسات والنظم التعليمية التي تكفل ربط الطلبة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتزويدهم بأحدث التقنيات التعليمية كأجهزة الحاسوب والأجهزة اللوحية والبرمجيات التعليمية وبرامج قراءة الشاشات والألعاب الإلكترونية والسبورات التفاعلية.

كما أكد أن الوزارة اعتمدت مجموعة من التسهيلات والاعتبارات التربوية العامة عند تعليم وتقييم الطلبة ذوي الإعاقة وصعوبات التعلم على مدار العام الدراسي، إذ يقبل الطالب في المدرسة بشكل يكفل له الاستفادة من جميع الخدمات والإمكانات المتاحة للتعليم، والمشاركة والتمتع بكل حقوقه كأي طالب في المدرسة، مع توفير الدعم المادي والمعنوي للطالب ذي الإعاقة وولي أمره من قبل مدير المدرسة والمعلمين وجميع العاملين في المدرسة.

مؤتمر

عقدت منطقة أم القيوين التعليمية في يونيو الماضي الملتقى الأول لطلاب اضطرابات النطق واللغة وذوي الاحتياجات الخاصة بهدف تعزيز جهود الدولة في خدمة ذوي الاحتياجات و نشر الوعي المجتمعي لهذه الفئة وكيفية التعامل معها وتشجيعهم على القراءة والعلم والمعرفة وغرس حب الثقافة في نفوسهم وتزويدهم بالمعارف والخبرات والمهارات والقدرات، وبث روح التحدي لخوض غمار الحياة والسير في معتركاتها بكل ثقة وتفاؤل وذلك من خلال مشاركة مجتمعية هادفة.

معاناة أولياء أمور

ابني معزول وحده

ذكر «ا، ن» أن ابنه يعاني من التوحد، وقام بتسجيله في مدرسة خاصة، تتبع المنهاج الوزاري، ورغم تقاضيها ضعف الرسوم، التي يدفعها الطالب السوي إلا أنه غير راض عن التعليم، الذي يقدم لابنه، فهو يوضع في فصل وحده في بعض الأحيان، بسبب قلة المتخصصين وعدم قدرتهم على الوفاء بالمطلوب منهم، بسبب ضغوطات العمل.

أين أذهب بطفلتي؟

عايدة محمد ولية أمر تم إخطارها بالبحث عن مدرسة بديلة لابنتها العام المقبل، وحالتها فرط حركة شديد، متسائلة أين أذهب بطفلتي الطالبة في الصف الثالث إذا أغلقت المدارس الخاصة أبوابها في وجهنا. وذكرت أن على الوزارة التعامل بحزم مع المدارس الخاصة وألا تترك الأمر تبعاً لأهواء تلك المدارس، فقضية هذه الفئة من الطلبة ينبغي أن تتصدر الأولويات، فهم قلة ضعفاء يحتاجون إلى من ينتصر لحقهم في الوجود والحياة كغيرهم.

أقساط ابني 4 أضعاف

موسى ولي أمر طالب في مدرسة النور الدولية صرح لـ«البيان» أن المدرسة طلبت منه ومن ذوي طلبة آخرين البحث عن بديل للعام المقبل لعدم توفر فصل لذوي الإعاقة، موضحاً أنه يدفع 24 ألف درهم، مقابل 6 آلاف درهم، يدفعها الطالب العادي.

المعاهد الخاصة ضالتنا

كمال محمد خليل فلديه طفلة تعاني إعاقة حركية شديدة، فوجد ضالته في المعاهد الخاصة، كما فعل كثيرون مثله بديلاً عن المدارس الخاصة، لأنها باهظة الرسوم، وتتقاضى مبالغ مضاعفة مكلفة جداً، مطالبين بتوفير أخصائيي نطق في المدارس الخاصة، إذ تعاني من ندرة وجودهم، ما يقلل من فرص ذوي الإعاقة السمعية من تلقي تعليمهم بصورة صحيحة وسليمة.

فئات

إعاقات لا بد من دمجها

يتم قبول الطلبة ذوى الإعاقة وصعوبات التعلم، وفق معايير القيد والقبول في وزارة التربية، بشرط أن يكون الطالب يعاني: صعوبات التعلم المحددة، وتشمل القراءة والكتابة والتهجئة والحساب، وصعوبة التآزر الحركي، والتأخر النمائي، والاضطرابات الاجتماعية الانفعالية والسلوكية، وتشمل فئات منها اضطراب فرط الحركة وضعف الانتباه، ODD، الاكتئاب، القلق، اضطراب الوسواس القهري، الصدمات والضغوطات النفسية، انفصام الشخصية، الاضطرابات الوهمية، والإعاقة الحركية أو الجسدية.

إضافة إلى الأمراض أو الظروف الصحية الأخرى: مثل الأمراض المزمنة: السكر، اللوكيميا، الثلاسيميا، وأمراض القلب، واضطرابات النطق واللغة، والإعاقة الذهنية، واضطرابات التواصل والتفاعل، واضطراب طيف التوحد، الاضطرابات الاجتماعية التواصلية، الإعاقات الحسية، والإعاقة البصرية والإعاقة السمعية.


20

حددت وزارة التربية والتعليم الكثافة الطلابية في فصول الدمج بعدد من المدارس بـ 20 طالباً شريطة وجود طالبين من ذوي الاحتياجات الخاصة في الشعبة الواحدة، يعانيان من واحدة من الإعاقات المدرجة ضمن معايير التربية الخاصة، والمتمثلة بصعوبات التعلم، والإعاقات الجسمية والصحية، والإعاقة البصرية والسمعية واضطراب اللغة والكلام والتوحد والاضطرابات الانفعالية والسلوكية والإعاقة الذهنية والموهبة والتفوق.

فيما حددت نصاب المعلم الذي يدرس الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة المدموجين في الفصل الخاصة وغرف المصادر للعام الدراسي الحالي بـ 21 حصة أسبوعياً، والمدموجين في الفصول العادية ورياض الأطفال 22 حصة تدريسية و25 جلسة علاجية لاختصاصي التربية الخاصة. 

ضوابط

شروط قبول ذوي الإعاقة في المدارس

أعدت الوزارة شروطاً لقبول الطلبة ذوي الإعاقة بالمدارس الحكومية، ووضعت لوائح لكل إعاقة، حيث يتقدم ولي الأمر بطلبه إلى مراكز دعم التربية الخاصة في مناطقهم، ويرفق الأوراق الرسمية والتقارير الطبية، التي تحدد الحالة الصحية للطالب ودرجة الإبصار والسمع، ومن ثم تقوم المراكز بتحديد موعد لتقييم الطفل من قبل فريق متعدد التخصصات، وتحديد مدى أهليته للاستفادة من خدمات وبرامج التربية الخاصة. 

وأفاد بأن فريق التقييم والتشخيص يتكون من الاختصاصي النفسي واختصاصي النطق واختصاصي التربية الخاصة ومعلم غرفة مصادر واختصاصي الإعاقة البصرية أو آخرين حسب الاحتياج، كما أن المركز يقدم عدة خدمات أخرى مثل تقديم الاستشارات التربوية المتخصصة للمعلمين وأولياء الأمور، كما يقوم بإعداد تقارير دراسة الحالة وصياغة التوصيات اللازمة لكل طالب.  

دراسات ميدانية وبرامج تدريبية

قال مروان الصوالح وكيل وزارة التربية والتعليم، إن الوزارة تقوم بالعديد من الدراسات الميدانية في بداية كل عام دراسي، عن طريق تعميم استبانة على جميع المدارس من خلال برنامج SIS، وهذه الاستبانة تتضمن العديد من الموضوعات المقترحة وذات الصلة بدمج الطلبة ذوي الإعاقة أو صعوبات التعلم، بهدف التعرف إلى الاحتياجات التدريبية لجميع العاملين في الميدان التربوي، ومن ثم إعداد البرامج التدريبية المناسبة وتوفير المدربين المعتمدين من داخل وخارج دولة الإمارات.

كما قامت بإعداد موضوعات تدريبية متخصصة في مجالات مختلفة واستفاد منها المعلمون والمعلمات من كافة التخصصات وكذلك الإداريون بالمدارس والقطاعات التعليمية، بهدف التعرف إلى أفضل الممارسات واستراتيجيات تعليم وتقييم هذه الفئة وهناك هدف آخر وهو إعداد مدربين ليكونوا نواة في مناطقهم التعليمية.

«التربية» تقدم نوعين من البرامج لذوي الإعاقة

أوضحت الوزارة أنه سيتم تقديم نوعين من البرامج والخدمات للطلبة المعاقين، تتمثل ببرامج الإعاقات وبرامج لفئة الموهبة والتفوق، حيث يتم تصميم برامج هذه الفئات بناء على توصيات الخطة التربوية الفردية بالنسبة لفئة الطلبة من ذوي الإعاقة أو الخطة التعليمية المتقدمة بالنسبة لفئة الطلبة الموهوبين والمتفوقين، التي تقوم أساساً على نقاط القوة للطلبة أو المجالات التي تحتاج إلى تعديل، والتي قد تتطلب إجراء تعديلات في المنهج أو البيئة المدرسية أو إجراء تعديلات ضرورية أو بدائل تقييم جديدة .

وبحسب القواعد العامة لبرامج التربية الخاصة للمدارس الحكومية والخاصة فإنه سيتم قبول حالات الإعاقات التي لا يمكن دمجها في الفصل الخاص، إضافة إلى قبول الطلبة من مجموعة متجانسة من الإعاقة في هذا الفصل، فيما لن يتم قبول حالات صعوبات التعلم والتأخر الدراسي غير الناتج عن إعاقة في الفصول الخاصة.

رابط المصدر: الدمج.. إرادة تربوية تتعثر على أرضية غير ممهّدة

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً