الشيخة جواهر: الاستثمار في المستقبل يبني قدرات المرأة

أكدت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة مؤسسة «القلب الكبير»، رئيسة مؤسسة «نماء» للارتقاء بالمرأة، أن دولة الإمارات العربية المتحدة أدركت مبكراً أنه لا يمكن تحقيق التنمية بدون الاستثمار في العنصر البشري، من أجل الوصول إلى الاستقرار والازدهار. وأشارت سموها في حوار

صحفي بمناسبة مؤتمر «الاستثمار في المستقبل» الذي تستضيفه الشارقة يومي الأربعاء والخميس المقبلين 19-20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أن المؤتمر يسعى إلى إحداث تغيير حقيقي ومستدام في تمكين المرأة بمنطقة الشرق الأوسط، من خلال بناء قدرات النساء والفتيات، والاستفادة من مواهبهن وطاقاتهن فيما يعود بالنفع على مجتمعاتهن.وأضافت أن المؤتمر سيركز على قضيتي التعليم والتوظيف بشكل خاص، باعتبارهما الأساس لمنح المرأة فرصة المساهمة الفاعلة في تطوير وطنها، من خلال تزويدها بالتعليم اللازم، والعمل الضروري، كي تجد نفسها على قدم المساواة مع شقيقها الرجل في التنمية والبناء.وفيما يلي الحوار: * تستضيف الشارقة يومي 19 و20 أكتوبر الجاري الدورة الثانية من المؤتمر الدولي «الاستثمار في المستقبل» تحت شعار «بناء قدرات النساء والفتيات في الشرق الأوسط»، ما الذي يعنيه لكم هذا الشكل الجديد من الاستثمار؟ وما هي أدواته ومقومات نجاحه؟- الاستثمار في المستقبل هو الاستثمار في الإنسان، في كفاءته وقيمه وثقافته وانتمائه للمجموع ومشاركتهم قيم الخير التي تؤسس لعمل الخير. هو في رفع المعاناة عن البشر وتمكينهم وتحفيز طاقاتهم على الإبداع في العلوم والمعارف والفنون والعمل الاقتصادي والاجتماعي.إن السنوات العشر الأخيرة بما حملتها من متغيرات جذرية على صعيد الاقتصاد والاستقرار الدولي والإقليمي، شكلت محطة للتأمل في كيفية الخروج من تداعياتها، ونوعية الآليات المتبعة في سبيل ذلك وماهية الأدوات التي يجب استخدامها لإرساء دعائم مستقبل يتلاءم مع طموحات وتطلعات شعوب الأرض كافةً. من هنا بدأ التفكير على مستوى عالمي بالاستثمار بالمستقبل استناداً للتجربة الممتدة التي أفرزت الأزمة المالية، والصراعات الإقليمية، والأزمات والمزيد من القلق والخوف على مستقبل الأجيال المقبلة، وفي مقدمتهم الفتيات والسيدات. لقد أدركنا في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام، مبكراً أن العلاقة بين التنمية والاستقرار علاقة شرطية. لا استقرار بدون تنمية ولا تنمية ممكنة بدون استقرار. وللتنمية المنشودة بطبيعة الحال وحتى تكون مختلفة عما سبقتها، أدواتها التي تضمن استدامتها، وفي مقدمة هذه الأدوات تأتي الموارد البشرية التي من خلال عملها تنتج الثروات والقيم والمفاهيم الجديدة. إن تمكين الموارد البشرية، من فتيات وشباب وأطفال، من خلال تعزيز قيم المواطنة والانتماء، وأيضاً حقوق المساواة والتوازن بين الجنسين وحماية ذلك بمنظومة قانونية وتشريعية متطورة تستجيب لمتطلبات التطور والانتقال نحو المستقبل بتكاتف أيدي الرجل والمرأة، هو المدخل لبناء مستقبل تغلب فيه الشراكة على التقسيم، والانسجام على التفكك، والتعاون على الصراع. وكفاءة هذه الموارد هي انعكاس لمدى تطور نظام التعليم وآلياته، ومدى تطور ثقافة المجتمع ونظرته تجاه المرأة. إن الاستثمار في المستقبل، يعني تأسيس كافة الطاقات بشكل سليم، وتحفيزها على الإبداع. تفعيل النتائج والتوصيات * ركزت الدورة الأولى من المؤتمر على موضوع حماية الأطفال واليافعين اللاجئين في منطقة الشرق الأوسط.. كيف تقيمون عملية تفعيل النتائج والتوصيات التي خرج بها المؤتمر؟- حماية الأطفال اللاجئين في مقدمة أولياتنا في «القلب الكبير» كمؤسسة إنسانية عالمية، فالأضرار التي تلحق بهذه الفئة العمرية نتيجة للصراعات والتشريد، تترك آثارها العميقة في نفسياتهم وشخصياتهم، وتعزز القيم السلبية ونزعات العداء واللا انتماء نتيجة لانتزاعهم من محيطهم الاجتماعي ووضعهم ضمن ظروف لا إنسانية. لذا يأتي اهتمامنا بهذه الفئة في إطار حرصنا على مصير جيل كامل قد يتطور ويبني مفاهيمه وقيمه ومعتقداته في ظل ظروف حياتية قاسية. نحن نتابع عن كثب توصيات الدورة السابقة من المؤتمر، ونسعى إلى تحقيق شراكة عالمية واسعة حول مهمة رعاية وحماية هذا الجيل من خلال التخفيف من قسوة ظروف اللجوء ومن خلال دعم كافة المساعي التي تنهي الصراعات. هذه المهمة ليست سهلة، إذ يتداخل فيها الكثير من العوامل التي تفرزها الصراعات والنزاعات التي لا تزال دائرة حتى اللحظة، لكننا واثقون بأن مساعينا ومساعي شركائنا ستضع هذه القضية في دائرة الاهتمام وستساهم في إنهاء مسبباتها، كما ستساهم في تفعيل القوانين الدولية الخاصة بحماية هذه الفئة العمرية إبان النزاعات أو ما ينتج عنها من ظواهر كاللجوء والإصابة وفقدان الأهل. وحتى يتحقق هذا الهدف الاستراتيجي، نسعى من خلال مؤسسة القلب الكبير، وبتوجيه من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إلى تقديم يد المساعدة عبر جملة من المشاريع والمبادرات التي تخفف ولو جزئياً من وطأة الظروف القاسية للأطفال اللاجئين. دلالات استضافة المؤتمر * ما هي الدلالات التي تحملها استضافة إمارة الشارقة على وجه الخصوص لهذا المؤتمر؟ – للشارقة تجربة غنية في العمل الإنساني الإقليمي والدولي، ونعتبر الدورة الأولى من مؤتمر «الاستثمار في المستقبل»، تتويجاً لهذه التجربة في مجال العمل الاجتماعي وترجمةً للثقافة السائدة التي أرستها المبادئ التوجيهية لصاحب السمو حاكم الشارقة، هذه المبادئ التي شملت كافة نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، والتي آثرت المكونات الحضارية للإمارة، سواء من خلال اهتمام سموه بالثقافة والقراءة أو المسرح والفنون الجميلة، أو من خلال توجيهات سموه بأن يكون الفرد محور التنمية وأداتها وغايتها. هناك انسجام طبيعي كبير بين هذه المكونات الحضارية وبين العلاقات الدولية لإمارة الشارقة الخارجية التي تتعلق بالاهتمام بالشعوب التي تعاني ظروفاً استثنائية. فلا يمكن لثقافة الخير أن تمتلك مصداقيتها إلا إذا توجت بعمل الخير، ولا يمكن للفنون والآداب التي تحتضنها الشارقة أن تمتلك بعدها الإنساني الحقيقي بدون أن تنعكس على سياسات الإمارة. نحن نريد لمواطنينا أن يبدوا اهتماماً بقضايا غيرهم، هذا الاهتمام يصقل ثقافتهم ووعيهم ويعزز من انتمائهم ومواطنتهم، ويصقل هويتهم الوطنية الإيجابية من حيث العلاقة مع الآخر الإقليمي والدولي. الصورة النمطية للمرأة * كيف يمكن للمؤتمر أن يسهم في تغيير الصورة النمطية للمرأة العربية والمسلمة؟أنا لا أتفق مع تنميط النظرة للمرأة في أي مجتمع كان، كل مجتمع له من السلبيات بقدر ما له من الإيجابيات. وللإجابة على هذا السؤال بشكل دقيق يجب تأكيد عدة حقائق:الحقيقة الأولى، أن المرأة في كافة المجتمعات تعاني مشكلات خاصة أفرزتها طبيعة تلك المجتمعات: التفاوت في الأجور بين النساء والرجال، التفاوت الاجتماعي نتيجة التفاوت في المداخيل، غياب القوانين والتشريعات التي تضمن للمرأة حقوقها الوظيفية الخاصة، التهميش الاجتماعي للفئات الأقل حظاً، ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والتعليم. كل هذه المشكلات تعانيها المجتمعات المتقدمة والنامية بما فيها العربية على حد سواء. المرأة العربية تعاني التمييز الذي أسست له بعض العادات الاجتماعية المرتبطة بالجهل، ولم يأتِ هذا التمييز من الموروث الثقافي للمجتمعات العربية الذي يضع المرأة الأم والأخت والزوجة في مكانة عالية من الاحترام والتقدير. والمرأة في المجتمعات الغربية تعاني تمييزاً من نوع آخر بسبب تحكم الاحتكارات الاقتصادية الكبرى بقوانين السوق، كما تعاني التفكك الأسري الذي جعلها عرضة للاستغلال المهني، وضحية لارتفاع معدلات الجريمة بكل أنواعها. الحقيقة الثانية، أنه لا يوجد نموذج واحد يمكن الاستناد إليه لبناء تصور عن كيفية ترجمة شعار تمكين المرأة، لا نموذج غربي ولا نموذج شرقي. لكل مجتمع خصوصيته الثقافية ومميزاته الاجتماعية، له سلبياته وإيجابياته، ويمتلك تصوره الخاص لما يجب أن تكون عليه ترجمة شعارات المساواة والتمكين والعدالة الاجتماعية. ميزة المجتمعات العربية أنها تتسم بعائلة متماسكة وممتدة، ونريد لمسيرة تمكين المرأة أن تعزز هذه السمة وألّا تمسها أو تؤثر فيها سلباً، على عكس بعض المجتمعات التي تعتبر أن فكاك المرأة من ارتباطها بالعائلة قد يحقق لها مكانة أرقى في المجتمع. لذا فإن التمكين للفئات الاجتماعية الأقل حضوراً في المشهد التنموي هو مدخل لتمكين المرأة في المجتمع العربي، أي أن تمكين المرأة بمعزل عن تحقيق قيم العدالة الاجتماعية للفقراء وذوي الدخل المحدود عملية مستحيلة. كيف يمكن الحديث عن حق المرأة في التعليم على سبيل المثال إذا كان هذا الحق مقتصراً على النخبة الاجتماعية التي تمتلك وحدها تكاليف التعليم؟ أو كيف يمكن لنا أن نطالب بالمساواة في التوظيف في بلدان تعاني ارتفاعاً في حجم البطالة؟ المرأة والرجل اللذان ينتميان لفئة اجتماعية مهمشة وفقيرة يتشاركان ذات المعاناة. وهذا هو مدخل فهمنا لتمكين المرأة في العالم العربي، وهذا هو مدخل تفكيك النظرة التقليدية التي لازمت المرأة العربية. حجم المشاركة الرسمية * كيف تنظرون إلى حجم المشاركة الرسمية من قبل شخصيات إقليمية ودولية في المؤتمر؟ ما تأثير ذلك في النتائج المتوقعة منه؟- نحن نرى أن الحالة التي وصل إليها الاقتصاد العالمي بعد الأزمة الأخيرة، وما أفرزته من تفاقم في الأزمات والصراعات المسلحة، أنضجت الوعي العام بأهمية التأسيس لمستقبل أكثر أمناً واستقراراً. هذا النضج تجلى بحجم المشاركة الدولية والإقليمية الواسعة وبمستوى الحضور الرسمي لفعاليات المؤتمر. الاستثمار بالمستقبل شعار يجمع حوله كافة الأمم، لا خلاف على أننا جميعاً نريد مستقبلاً يتسم بالتنمية والاستدامة والعدل، ومجتمعاً يخلو من التمييز والتهميش لأي فئة أو نوع اجتماعي، هذه هي مدخلات الاستثمار في المستقبل. من ناحية ثانية، نعتبر أن هذه المشاركة الواسعة، مؤشر لما حققته دولة الإمارات من منجزات اقتصادية واجتماعية نوعية، ودليل على الثقة الدولية بالنموذج الإماراتي في الاهتمام بالفرد محور التنمية وغايتها وبالموارد البشرية وتمكينها من الشراكة في بناء مستقبل واعد. المحاور الرئيسية للمؤتمر * لماذا تم التركيز على التعليم، والتوظيف، والتمكين، وبناء السلام.. كمحاور رئيسية للمؤتمر؟ – لأنها كل لا يتجزأ ولأن المساواة في التعليم والتوظيف والتمكين هي مقدمات بناء السلم الأهلي والاجتماعي، وعوامل رقي الثقافة والهوية الوطنية التي تؤمن بالاختلاف مع الآخر وبحقه في ممارسة ثقافته ومعتقداته على قاعدة الاحترام المتبادل، سواء كان هذا الاختلاف في إطار النوع الاجتماعي بين الرجل والمرأة أو في إطار الاختلاف القومي والعرقي والديني بين الشعوب. الجهل آفة اجتماعية، تفقد صاحبها وسائل القياس والتقييم وأسس التعامل مع الآخر. والبطالة تسبب اليأس وتغذي العداء تجاه الآخر وتؤثر في وحدة المجتمعات وانسجامها. أما السلام فهو ثمرة العلم والاستقرار الاجتماعي، لهذا تم اختيار هذه المحاور للمؤتمر، لتدور جميعها حول شعار المؤتمر «بناء قدرات النساء والفتيات في الشرق الأوسط».والقضية الأساسية في هذه المحاور هي البحث عن سبل المساواة في فرص التعليم من خلال بناء نظام تعليمي يتناسب مع مداخيل كافة الفئات الاجتماعية، ونظام اقتصادي يستوعب الخريجين والكفاءات على قاعدة مقياس واحد وهو الكفاءة والمهارة وليس على قاعدة النوع الاجتماعي. المرأة اللاجئة * ماذا عن قضايا وهموم المرأة اللاجئة؟- اللجوء يلقي على عاتق المرأة أعباء كبيرة بسبب غياب الرجال بشكل عام في حالات الحرب. واللجوء يضع المرأة في مواجهة واجبها كعائل وحيد لأبنائها في ظل ظروف لا تساعد على العمل، بالإضافة إلى التعقيدات التي يضيفها اللجوء إلى عملية تربية الأبناء ورعاية الأسرة من غير مساعدة. لهذا، نفرد في مؤسسة «القلب الكبير» برامج مخصصة للمرأة اللاجئة، وقد ترجمت المؤسسة هذا الاهتمام بإطلاقها مجموعة من المشاريع الخاصة بمساعدة وإرشاد المرأة اللاجئة وتوفير بعض مقومات الحياة بما في ذلك الدعم النفسي والاجتماعي. ولقد وصلت هذه المشاريع إلى مخيمات اللجوء في عدد من الدول العربية. وفيما يتعلق بمحاور المؤتمر، صحيح أننا لم نخصص جلسة مستقلة لمناقشة موضوع المرأة اللاجئة، ولكن قضاياها وهمومها حاضرة بشكل غير مباشر في مختلف الجلسات، وستناقش في سياق عدد من القضايا من ضمنها المرأة وبناء السلام. التعاون مع الأمم المتحدة * ما أهمية التعاون مع «هيئة الأمم المتحدة للمرأة» في تنظيم المؤتمر.. وما هو التأثير المتوقع له؟- التعاون مع «هيئة الأمم المتحدة للمرأة» يمنح المؤتمر بعداً دولياً خاصاً، وصلاحيات ضرورية لتحفيز الجهات المعنية على تبني التوصيات والبرامج التي يخرج بها المؤتمر. كما يعتبر هذا التعاون إشارة لطبيعة القضايا الأممية التي نستهدفها، «فهيئة الأمم المتحدة للمرأة» تعتبر أكبر هيئة ومؤسسة دولية معنية بتمكين المرأة والمساواة بين الجنسين، وتمتلك العديد من الشراكات المحلية والإقليمية والدولية، مع الكثير من الجهات والهيئات والمؤسسات المتخصصة. لا وجود اليوم لقضايا محلية بمعزل عن بعدها الإقليمي والدولي، ولا توجد حلول بدون مراعاة هذا البعد. نتائج حقيقية ملموسة ومؤثرة} كثير من المؤتمرات ينتهي تأثيرها مع اختتام أعمالها.. كيف ستضمنون تحويل الأفكار، والاقتراحات، والتوصيات إلى نتائج حقيقية، ملموسة ومؤثرة؟- إن فرص تحويل توصيات ونتائج المؤتمر إلى أفكار وبرامج عمل تتمثل في القاعدة الصلبة التي يقوم عليها المؤتمر، والتي اكتسبها من خلال الجهات المنظمة والراعية له، والمشاركة الكبيرة لممثلي عدد من الحكومات والمنظمات الإقليمية والدولية فيه، هذا إلى جانب الشراكات التي أطلقتها اللجنة المنظمة للمؤتمر مع كل من جامعة الدول العربية، ومؤسسة «نماء» للارتقاء بالمرأة. وسنقوم بالتعاون مع شركائنا، من المنظمات والمؤسسات المحلية والإقليمية والدولية، بمتابعة التوصيات وتذليل العقبات التي تعيق تنفيذها. الاستثمار في المرأة وبناء قدراتها * كيف يمكن للحكومات الاستثمار في المرأة وبناء قدراتها.. وما العمل لو كان بعضها لا يملك الميزانيات اللازمة لذلك؟- عندما نتحدث عن التمكين وبناء القدرات، فنحن نعني أن تتولى الدول مسؤولياتها في رسم سياسات مستقبلية تكون نتائجها تهيئة بيئة تشريعية وبنية اقتصادية ومنظومة تعليمية وثقافية تتناسب مع مستحقات التنمية والتطور الذي تنشده تلك الدول. المنجزات التي ستتحقق من هذه السياسات تراكمية وتحتاج لوقت طويل، يعني لا يوجد تمكين بقرار فوري أو بين ليلة وضحاها.في هذه الحال فمن الطبيعي أن تتمكن أي دولة من تخصيص جزء من ميزانيتها لتنقل تدريجياً هذه السياسات من النظرية إلى التطبيق. هذه الميزانيات يجب أن تشمل تطوير المناهج التعليمية، وتأسيس مراكز تدريب مهني وتقني للنساء، وأن تشمل أيضاً وبشكل أساسي النساء في الأرياف والمناطق النائية التي دوماً تعاني أكثر من غيرها مركزية سياسات التنمية وتركيزها في المدن الرئيسية. الإناث يتفوقن على الذكور تعليمياً أكدت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي أن الإناث يتفوقن على الذكور من حيث التعليم في العالم العربي، وهذا ما تؤكده البيانات الواردة في كافة الدراسات، لكن نسبة توظيف النساء متدنية جداً، والسبب في ذلك يعود لطبيعة العمل في البلدان التي تعاني معدلات نمو منخفضة. تسود هذه البلدان أسواق العمل الجسدي المرهق الذي لا يتناسب مع طبيعة المرأة، والسبب الثاني هو غياب القوانين الخاصة بمراحل الحمل والولادة للمرأة العاملة، وهذه مشكلة تعانيها المرأة في الدول المتقدمة أو النامية على حد سواء، بالإضافة إلى التفاوت الحاد في الأجور بين الرجل والمرأة.نأمل أن يسهم المؤتمر في تسليط الضوء على أهمية استكمال مسيرة التنمية في العالم العربي كمقدمة لتوسيع مساحة العمل اللائق الذي يمكن النساء من الشراكة في الوظائف، بالإضافة إلى أهمية أن يناقش المؤتمر الإطار القانوني للوظائف فيما يتعلق بالنساء وبحقهن في إجازات الحمل والولادة والمساواة في الأجور.وحول إطلاق اللجنة المنظمة لمؤتمر «الاستثمار في المستقبل» شراكة استراتيجية مع مؤسسة «نماء» للارتقاء بالمرأة، وملامح هذه الشراكة أكدت سمو الشيخة جواهر أن هذه الشراكة ستُتيح لمؤسسة «نماء» للارتقاء بالمرأة التعريف بأهدافها وبأهم المبادرات التي أطلقتها خلال المؤتمر، إلى جانب تسليط الضوء على الإنجازات التي حققتها على صعيد تمكين المرأة في إمارة الشارقة ودولة الإمارات، والنجاح في الوصول بمشاريعها ومبادراتها إلى العالمية على الصعيدين المهني والحرفي. كما ستشرف المؤسسة على تنظيم جلستين حواريتين سيتم تنظيمهما على هامش فعاليات المؤتمر التي ستخصص لمناقشة موضوع مستقبل المرأة في الإمارات.


الخبر بالتفاصيل والصور


emaratyah

أكدت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة مؤسسة «القلب الكبير»، رئيسة مؤسسة «نماء» للارتقاء بالمرأة، أن دولة الإمارات العربية المتحدة أدركت مبكراً أنه لا يمكن تحقيق التنمية بدون الاستثمار في العنصر البشري، من أجل الوصول إلى الاستقرار والازدهار.
وأشارت سموها في حوار صحفي بمناسبة مؤتمر «الاستثمار في المستقبل» الذي تستضيفه الشارقة يومي الأربعاء والخميس المقبلين 19-20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أن المؤتمر يسعى إلى إحداث تغيير حقيقي ومستدام في تمكين المرأة بمنطقة الشرق الأوسط، من خلال بناء قدرات النساء والفتيات، والاستفادة من مواهبهن وطاقاتهن فيما يعود بالنفع على مجتمعاتهن.
وأضافت أن المؤتمر سيركز على قضيتي التعليم والتوظيف بشكل خاص، باعتبارهما الأساس لمنح المرأة فرصة المساهمة الفاعلة في تطوير وطنها، من خلال تزويدها بالتعليم اللازم، والعمل الضروري، كي تجد نفسها على قدم المساواة مع شقيقها الرجل في التنمية والبناء.
وفيما يلي الحوار:

* تستضيف الشارقة يومي 19 و20 أكتوبر الجاري الدورة الثانية من المؤتمر الدولي «الاستثمار في المستقبل» تحت شعار «بناء قدرات النساء والفتيات في الشرق الأوسط»، ما الذي يعنيه لكم هذا الشكل الجديد من الاستثمار؟ وما هي أدواته ومقومات نجاحه؟
– الاستثمار في المستقبل هو الاستثمار في الإنسان، في كفاءته وقيمه وثقافته وانتمائه للمجموع ومشاركتهم قيم الخير التي تؤسس لعمل الخير. هو في رفع المعاناة عن البشر وتمكينهم وتحفيز طاقاتهم على الإبداع في العلوم والمعارف والفنون والعمل الاقتصادي والاجتماعي.
إن السنوات العشر الأخيرة بما حملتها من متغيرات جذرية على صعيد الاقتصاد والاستقرار الدولي والإقليمي، شكلت محطة للتأمل في كيفية الخروج من تداعياتها، ونوعية الآليات المتبعة في سبيل ذلك وماهية الأدوات التي يجب استخدامها لإرساء دعائم مستقبل يتلاءم مع طموحات وتطلعات شعوب الأرض كافةً.
من هنا بدأ التفكير على مستوى عالمي بالاستثمار بالمستقبل استناداً للتجربة الممتدة التي أفرزت الأزمة المالية، والصراعات الإقليمية، والأزمات والمزيد من القلق والخوف على مستقبل الأجيال المقبلة، وفي مقدمتهم الفتيات والسيدات.
لقد أدركنا في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام، مبكراً أن العلاقة بين التنمية والاستقرار علاقة شرطية. لا استقرار بدون تنمية ولا تنمية ممكنة بدون استقرار.
وللتنمية المنشودة بطبيعة الحال وحتى تكون مختلفة عما سبقتها، أدواتها التي تضمن استدامتها، وفي مقدمة هذه الأدوات تأتي الموارد البشرية التي من خلال عملها تنتج الثروات والقيم والمفاهيم الجديدة.
إن تمكين الموارد البشرية، من فتيات وشباب وأطفال، من خلال تعزيز قيم المواطنة والانتماء، وأيضاً حقوق المساواة والتوازن بين الجنسين وحماية ذلك بمنظومة قانونية وتشريعية متطورة تستجيب لمتطلبات التطور والانتقال نحو المستقبل بتكاتف أيدي الرجل والمرأة، هو المدخل لبناء مستقبل تغلب فيه الشراكة على التقسيم، والانسجام على التفكك، والتعاون على الصراع.
وكفاءة هذه الموارد هي انعكاس لمدى تطور نظام التعليم وآلياته، ومدى تطور ثقافة المجتمع ونظرته تجاه المرأة.
إن الاستثمار في المستقبل، يعني تأسيس كافة الطاقات بشكل سليم، وتحفيزها على الإبداع.

تفعيل النتائج والتوصيات

* ركزت الدورة الأولى من المؤتمر على موضوع حماية الأطفال واليافعين اللاجئين في منطقة الشرق الأوسط.. كيف تقيمون عملية تفعيل النتائج والتوصيات التي خرج بها المؤتمر؟
– حماية الأطفال اللاجئين في مقدمة أولياتنا في «القلب الكبير» كمؤسسة إنسانية عالمية، فالأضرار التي تلحق بهذه الفئة العمرية نتيجة للصراعات والتشريد، تترك آثارها العميقة في نفسياتهم وشخصياتهم، وتعزز القيم السلبية ونزعات العداء واللا انتماء نتيجة لانتزاعهم من محيطهم الاجتماعي ووضعهم ضمن ظروف لا إنسانية. لذا يأتي اهتمامنا بهذه الفئة في إطار حرصنا على مصير جيل كامل قد يتطور ويبني مفاهيمه وقيمه ومعتقداته في ظل ظروف حياتية قاسية.
نحن نتابع عن كثب توصيات الدورة السابقة من المؤتمر، ونسعى إلى تحقيق شراكة عالمية واسعة حول مهمة رعاية وحماية هذا الجيل من خلال التخفيف من قسوة ظروف اللجوء ومن خلال دعم كافة المساعي التي تنهي الصراعات.
هذه المهمة ليست سهلة، إذ يتداخل فيها الكثير من العوامل التي تفرزها الصراعات والنزاعات التي لا تزال دائرة حتى اللحظة، لكننا واثقون بأن مساعينا ومساعي شركائنا ستضع هذه القضية في دائرة الاهتمام وستساهم في إنهاء مسبباتها، كما ستساهم في تفعيل القوانين الدولية الخاصة بحماية هذه الفئة العمرية إبان النزاعات أو ما ينتج عنها من ظواهر كاللجوء والإصابة وفقدان الأهل.
وحتى يتحقق هذا الهدف الاستراتيجي، نسعى من خلال مؤسسة القلب الكبير، وبتوجيه من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إلى تقديم يد المساعدة عبر جملة من المشاريع والمبادرات التي تخفف ولو جزئياً من وطأة الظروف القاسية للأطفال اللاجئين.

دلالات استضافة المؤتمر

* ما هي الدلالات التي تحملها استضافة إمارة الشارقة على وجه الخصوص لهذا المؤتمر؟
– للشارقة تجربة غنية في العمل الإنساني الإقليمي والدولي، ونعتبر الدورة الأولى من مؤتمر «الاستثمار في المستقبل»، تتويجاً لهذه التجربة في مجال العمل الاجتماعي وترجمةً للثقافة السائدة التي أرستها المبادئ التوجيهية لصاحب السمو حاكم الشارقة، هذه المبادئ التي شملت كافة نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، والتي آثرت المكونات الحضارية للإمارة، سواء من خلال اهتمام سموه بالثقافة والقراءة أو المسرح والفنون الجميلة، أو من خلال توجيهات سموه بأن يكون الفرد محور التنمية وأداتها وغايتها.
هناك انسجام طبيعي كبير بين هذه المكونات الحضارية وبين العلاقات الدولية لإمارة الشارقة الخارجية التي تتعلق بالاهتمام بالشعوب التي تعاني ظروفاً استثنائية. فلا يمكن لثقافة الخير أن تمتلك مصداقيتها إلا إذا توجت بعمل الخير، ولا يمكن للفنون والآداب التي تحتضنها الشارقة أن تمتلك بعدها الإنساني الحقيقي بدون أن تنعكس على سياسات الإمارة.
نحن نريد لمواطنينا أن يبدوا اهتماماً بقضايا غيرهم، هذا الاهتمام يصقل ثقافتهم ووعيهم ويعزز من انتمائهم ومواطنتهم، ويصقل هويتهم الوطنية الإيجابية من حيث العلاقة مع الآخر الإقليمي والدولي.

الصورة النمطية للمرأة

* كيف يمكن للمؤتمر أن يسهم في تغيير الصورة النمطية للمرأة العربية والمسلمة؟
أنا لا أتفق مع تنميط النظرة للمرأة في أي مجتمع كان، كل مجتمع له من السلبيات بقدر ما له من الإيجابيات.
وللإجابة على هذا السؤال بشكل دقيق يجب تأكيد عدة حقائق:
الحقيقة الأولى، أن المرأة في كافة المجتمعات تعاني مشكلات خاصة أفرزتها طبيعة تلك المجتمعات: التفاوت في الأجور بين النساء والرجال، التفاوت الاجتماعي نتيجة التفاوت في المداخيل، غياب القوانين والتشريعات التي تضمن للمرأة حقوقها الوظيفية الخاصة، التهميش الاجتماعي للفئات الأقل حظاً، ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والتعليم. كل هذه المشكلات تعانيها المجتمعات المتقدمة والنامية بما فيها العربية على حد سواء.
المرأة العربية تعاني التمييز الذي أسست له بعض العادات الاجتماعية المرتبطة بالجهل، ولم يأتِ هذا التمييز من الموروث الثقافي للمجتمعات العربية الذي يضع المرأة الأم والأخت والزوجة في مكانة عالية من الاحترام والتقدير. والمرأة في المجتمعات الغربية تعاني تمييزاً من نوع آخر بسبب تحكم الاحتكارات الاقتصادية الكبرى بقوانين السوق، كما تعاني التفكك الأسري الذي جعلها عرضة للاستغلال المهني، وضحية لارتفاع معدلات الجريمة بكل أنواعها.
الحقيقة الثانية، أنه لا يوجد نموذج واحد يمكن الاستناد إليه لبناء تصور عن كيفية ترجمة شعار تمكين المرأة، لا نموذج غربي ولا نموذج شرقي. لكل مجتمع خصوصيته الثقافية ومميزاته الاجتماعية، له سلبياته وإيجابياته، ويمتلك تصوره الخاص لما يجب أن تكون عليه ترجمة شعارات المساواة والتمكين والعدالة الاجتماعية.
ميزة المجتمعات العربية أنها تتسم بعائلة متماسكة وممتدة، ونريد لمسيرة تمكين المرأة أن تعزز هذه السمة وألّا تمسها أو تؤثر فيها سلباً، على عكس بعض المجتمعات التي تعتبر أن فكاك المرأة من ارتباطها بالعائلة قد يحقق لها مكانة أرقى في المجتمع. لذا فإن التمكين للفئات الاجتماعية الأقل حضوراً في المشهد التنموي هو مدخل لتمكين المرأة في المجتمع العربي، أي أن تمكين المرأة بمعزل عن تحقيق قيم العدالة الاجتماعية للفقراء وذوي الدخل المحدود عملية مستحيلة. كيف يمكن الحديث عن حق المرأة في التعليم على سبيل المثال إذا كان هذا الحق مقتصراً على النخبة الاجتماعية التي تمتلك وحدها تكاليف التعليم؟ أو كيف يمكن لنا أن نطالب بالمساواة في التوظيف في بلدان تعاني ارتفاعاً في حجم البطالة؟ المرأة والرجل اللذان ينتميان لفئة اجتماعية مهمشة وفقيرة يتشاركان ذات المعاناة. وهذا هو مدخل فهمنا لتمكين المرأة في العالم العربي، وهذا هو مدخل تفكيك النظرة التقليدية التي لازمت المرأة العربية.

حجم المشاركة الرسمية

* كيف تنظرون إلى حجم المشاركة الرسمية من قبل شخصيات إقليمية ودولية في المؤتمر؟ ما تأثير ذلك في النتائج المتوقعة منه؟
– نحن نرى أن الحالة التي وصل إليها الاقتصاد العالمي بعد الأزمة الأخيرة، وما أفرزته من تفاقم في الأزمات والصراعات المسلحة، أنضجت الوعي العام بأهمية التأسيس لمستقبل أكثر أمناً واستقراراً. هذا النضج تجلى بحجم المشاركة الدولية والإقليمية الواسعة وبمستوى الحضور الرسمي لفعاليات المؤتمر. الاستثمار بالمستقبل شعار يجمع حوله كافة الأمم، لا خلاف على أننا جميعاً نريد مستقبلاً يتسم بالتنمية والاستدامة والعدل، ومجتمعاً يخلو من التمييز والتهميش لأي فئة أو نوع اجتماعي، هذه هي مدخلات الاستثمار في المستقبل.
من ناحية ثانية، نعتبر أن هذه المشاركة الواسعة، مؤشر لما حققته دولة الإمارات من منجزات اقتصادية واجتماعية نوعية، ودليل على الثقة الدولية بالنموذج الإماراتي في الاهتمام بالفرد محور التنمية وغايتها وبالموارد البشرية وتمكينها من الشراكة في بناء مستقبل واعد.

المحاور الرئيسية للمؤتمر

* لماذا تم التركيز على التعليم، والتوظيف، والتمكين، وبناء السلام.. كمحاور رئيسية للمؤتمر؟
– لأنها كل لا يتجزأ ولأن المساواة في التعليم والتوظيف والتمكين هي مقدمات بناء السلم الأهلي والاجتماعي، وعوامل رقي الثقافة والهوية الوطنية التي تؤمن بالاختلاف مع الآخر وبحقه في ممارسة ثقافته ومعتقداته على قاعدة الاحترام المتبادل، سواء كان هذا الاختلاف في إطار النوع الاجتماعي بين الرجل والمرأة أو في إطار الاختلاف القومي والعرقي والديني بين الشعوب.
الجهل آفة اجتماعية، تفقد صاحبها وسائل القياس والتقييم وأسس التعامل مع الآخر.
والبطالة تسبب اليأس وتغذي العداء تجاه الآخر وتؤثر في وحدة المجتمعات وانسجامها. أما السلام فهو ثمرة العلم والاستقرار الاجتماعي، لهذا تم اختيار هذه المحاور للمؤتمر، لتدور جميعها حول شعار المؤتمر «بناء قدرات النساء والفتيات في الشرق الأوسط».
والقضية الأساسية في هذه المحاور هي البحث عن سبل المساواة في فرص التعليم من خلال بناء نظام تعليمي يتناسب مع مداخيل كافة الفئات الاجتماعية، ونظام اقتصادي يستوعب الخريجين والكفاءات على قاعدة مقياس واحد وهو الكفاءة والمهارة وليس على قاعدة النوع الاجتماعي.

المرأة اللاجئة

* ماذا عن قضايا وهموم المرأة اللاجئة؟
– اللجوء يلقي على عاتق المرأة أعباء كبيرة بسبب غياب الرجال بشكل عام في حالات الحرب.
واللجوء يضع المرأة في مواجهة واجبها كعائل وحيد لأبنائها في ظل ظروف لا تساعد على العمل، بالإضافة إلى التعقيدات التي يضيفها اللجوء إلى عملية تربية الأبناء ورعاية الأسرة من غير مساعدة.
لهذا، نفرد في مؤسسة «القلب الكبير» برامج مخصصة للمرأة اللاجئة، وقد ترجمت المؤسسة هذا الاهتمام بإطلاقها مجموعة من المشاريع الخاصة بمساعدة وإرشاد المرأة اللاجئة وتوفير بعض مقومات الحياة بما في ذلك الدعم النفسي والاجتماعي.
ولقد وصلت هذه المشاريع إلى مخيمات اللجوء في عدد من الدول العربية.
وفيما يتعلق بمحاور المؤتمر، صحيح أننا لم نخصص جلسة مستقلة لمناقشة موضوع المرأة اللاجئة، ولكن قضاياها وهمومها حاضرة بشكل غير مباشر في مختلف الجلسات، وستناقش في سياق عدد من القضايا من ضمنها المرأة وبناء السلام.

التعاون مع الأمم المتحدة

* ما أهمية التعاون مع «هيئة الأمم المتحدة للمرأة» في تنظيم المؤتمر.. وما هو التأثير المتوقع له؟
– التعاون مع «هيئة الأمم المتحدة للمرأة» يمنح المؤتمر بعداً دولياً خاصاً، وصلاحيات ضرورية لتحفيز الجهات المعنية على تبني التوصيات والبرامج التي يخرج بها المؤتمر.
كما يعتبر هذا التعاون إشارة لطبيعة القضايا الأممية التي نستهدفها، «فهيئة الأمم المتحدة للمرأة» تعتبر أكبر هيئة ومؤسسة دولية معنية بتمكين المرأة والمساواة بين الجنسين، وتمتلك العديد من الشراكات المحلية والإقليمية والدولية، مع الكثير من الجهات والهيئات والمؤسسات المتخصصة. لا وجود اليوم لقضايا محلية بمعزل عن بعدها الإقليمي والدولي، ولا توجد حلول بدون مراعاة هذا البعد. نتائج حقيقية ملموسة ومؤثرة
} كثير من المؤتمرات ينتهي تأثيرها مع اختتام أعمالها.. كيف ستضمنون تحويل الأفكار، والاقتراحات، والتوصيات إلى نتائج حقيقية، ملموسة ومؤثرة؟
– إن فرص تحويل توصيات ونتائج المؤتمر إلى أفكار وبرامج عمل تتمثل في القاعدة الصلبة التي يقوم عليها المؤتمر، والتي اكتسبها من خلال الجهات المنظمة والراعية له، والمشاركة الكبيرة لممثلي عدد من الحكومات والمنظمات الإقليمية والدولية فيه، هذا إلى جانب الشراكات التي أطلقتها اللجنة المنظمة للمؤتمر مع كل من جامعة الدول العربية، ومؤسسة «نماء» للارتقاء بالمرأة.
وسنقوم بالتعاون مع شركائنا، من المنظمات والمؤسسات المحلية والإقليمية والدولية، بمتابعة التوصيات وتذليل العقبات التي تعيق تنفيذها.

الاستثمار في المرأة وبناء قدراتها

* كيف يمكن للحكومات الاستثمار في المرأة وبناء قدراتها.. وما العمل لو كان بعضها لا يملك الميزانيات اللازمة لذلك؟
– عندما نتحدث عن التمكين وبناء القدرات، فنحن نعني أن تتولى الدول مسؤولياتها في رسم سياسات مستقبلية تكون نتائجها تهيئة بيئة تشريعية وبنية اقتصادية ومنظومة تعليمية وثقافية تتناسب مع مستحقات التنمية والتطور الذي تنشده تلك الدول. المنجزات التي ستتحقق من هذه السياسات تراكمية وتحتاج لوقت طويل، يعني لا يوجد تمكين بقرار فوري أو بين ليلة وضحاها.
في هذه الحال فمن الطبيعي أن تتمكن أي دولة من تخصيص جزء من ميزانيتها لتنقل تدريجياً هذه السياسات من النظرية إلى التطبيق. هذه الميزانيات يجب أن تشمل تطوير المناهج التعليمية، وتأسيس مراكز تدريب مهني وتقني للنساء، وأن تشمل أيضاً وبشكل أساسي النساء في الأرياف والمناطق النائية التي دوماً تعاني أكثر من غيرها مركزية سياسات التنمية وتركيزها في المدن الرئيسية.

الإناث يتفوقن على الذكور تعليمياً

أكدت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي أن الإناث يتفوقن على الذكور من حيث التعليم في العالم العربي، وهذا ما تؤكده البيانات الواردة في كافة الدراسات، لكن نسبة توظيف النساء متدنية جداً، والسبب في ذلك يعود لطبيعة العمل في البلدان التي تعاني معدلات نمو منخفضة.
تسود هذه البلدان أسواق العمل الجسدي المرهق الذي لا يتناسب مع طبيعة المرأة، والسبب الثاني هو غياب القوانين الخاصة بمراحل الحمل والولادة للمرأة العاملة، وهذه مشكلة تعانيها المرأة في الدول المتقدمة أو النامية على حد سواء، بالإضافة إلى التفاوت الحاد في الأجور بين الرجل والمرأة.
نأمل أن يسهم المؤتمر في تسليط الضوء على أهمية استكمال مسيرة التنمية في العالم العربي كمقدمة لتوسيع مساحة العمل اللائق الذي يمكن النساء من الشراكة في الوظائف، بالإضافة إلى أهمية أن يناقش المؤتمر الإطار القانوني للوظائف فيما يتعلق بالنساء وبحقهن في إجازات الحمل والولادة والمساواة في الأجور.
وحول إطلاق اللجنة المنظمة لمؤتمر «الاستثمار في المستقبل» شراكة استراتيجية مع مؤسسة «نماء» للارتقاء بالمرأة، وملامح هذه الشراكة أكدت سمو الشيخة جواهر أن هذه الشراكة ستُتيح لمؤسسة «نماء» للارتقاء بالمرأة التعريف بأهدافها وبأهم المبادرات التي أطلقتها خلال المؤتمر، إلى جانب تسليط الضوء على الإنجازات التي حققتها على صعيد تمكين المرأة في إمارة الشارقة ودولة الإمارات، والنجاح في الوصول بمشاريعها ومبادراتها إلى العالمية على الصعيدين المهني والحرفي. كما ستشرف المؤسسة على تنظيم جلستين حواريتين سيتم تنظيمهما على هامش فعاليات المؤتمر التي ستخصص لمناقشة موضوع مستقبل المرأة في الإمارات.

رابط المصدر: الشيخة جواهر: الاستثمار في المستقبل يبني قدرات المرأة

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً