النقل المستدام والمدينة الذكية.. دبي نموذجاً

تشير تقارير الوكالة الدولية للطاقة، إلى أن قطاع النقل والمواصلات مسؤول عن نحو 23%من الغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري في العالم. ولا يمكن تحقيق أهداف اتفاقية باريس في إبقاء ارتفاع درجة حرارة الأرض دون درجتين مئويتين والوصول إلى درجة ونصف الدرجة فوق مستويات ما

قبل الحقبة الصناعية، دون مساهمة كبيرة من قطاع النقل والمواصلات، حيث تساهم أنظمة النقل المستدام بشكل كبير في تعزيز التنمية المستدامة بركائزها الثلاث البيئية، والاجتماعية، والاقتصادية. ومن هذا المنطلق بات التحول نحو المدينة الذكية يمثل الحل الأمثل للتغلب على التحديات المصاحبة للنمو والتطور التي تواجه المدن، وتحويلها إلى أماكن مستدامة صديقة للبيئة، خاصة في ظل التقديرات التي تشير إلى أن نحو 70%من سكان العالم سيعيشون في المناطق الحضرية بحلول عام 2050. لذا: أصبحت عملية إعادة صياغة أنظمة النقل والمواصلات في إطار منظومة النقل المستدام، ضرورة ملحة لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، والحد من الانبعاثات الكربونية المصاحبة لزيادة استهلاك قطاع المواصلات للطاقة على مستوى العالم، التي تقدرها إدارة معلومات الطاقة الأميركية بنسبة 1.4%سنوياً بين عامي 2012 و2040. ومن نتائج التحول إلى المدينة الذكية، المساهمة في زيادة فعالية شبكة الطرق وخطوط وخدمات المواصلات العامة، والتشجيع على استخدام المركبات الصديقة للبيئة، ومساعدة السكان على التخطيط لرحلاتهم وتنقلاتهم بشكل أسهل، بالاعتماد على معلومات دقيقة وآنية حول حالة شبكة الطرق وخدمات المواصلات، إضافة إلى تعزيز التكامل بين وسائل التنقل المختلفة. وظهور واستخدام وسائل جديدة للتنقل مثل السيارات المشتركة، فضلاً عن تعزيز مستويات الأمن والسلامة في شبكة الطرق والمواصلات، والاستفادة من الكم الهائل من المعلومات، التي تتوفر من مصادر متنوعة في إطار ما يعرف باسم «البيانات الضخمة» وتوفير «البيانات المفتوحة» التي تعد إحدى أهم أدوات الابتكار التي يمكن أن تستخدمها الحكومات والمجتمعات، ويمكن الاستفادة منها لزيادة فعالية التنقل. وقد اتخذت حكومة دبي زمام المبادرة في هذا المجال في إطار رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي يرى أن «حكومة المستقبل حكومة مبدعة، تستجيب بسرعة للمتغيرات، وتبتكر حلولاً لكل التحديات، تسهل حياة الناس وتحقق لهم السعادة». وتسعى مبادرة «دبي الذكية» لتغيير طريقة مزاولة الأعمال في العديد من القطاعات، وتغيير أسلوب الحياة لملايين البشر. ومن بين مبادرات دبي في هذا الإطار «استراتيجية دبي للتنقل الذكي ذاتي القيادة»، التي تهدف إلى تحويل 25%من إجمالي رحلات التنقل في دبي إلى رحلات ذاتية القيادة دون سائق من خلال وسائل المواصلات المختلفة بحلول عام 2030، حيث دشنت هيئة الطرق والمواصلات التشغيل التجريبي لأول مركبة ذكية دون سائق تتسع لـ 10 ركاب. ويتوقع أن تصل الوفورات والعوائد الاقتصادية للاستراتيجية حوالي 22 مليار درهم سنوياً، كما أصدرت حكومة دبي قانون «البيانات المفتوحة»، الذي يعد الأول من نوعه في المنطقة، وسيؤدي إلى إتاحة البيانات الحكومية غير المصنفة سرياً، بشكل مفتوح عبر منصة متكاملة يمكن أن يستفيد منها الباحثون والمستثمرون ومطورو الخدمات، وهو ما سوف يسرِّع تطوير جيل جديد من الخدمات الذكية المتكاملة، التي تسهل حياة الناس. وتجعل دبي مستعدة بشكل كامل للثورة التقنية المقبلة، في إطار منظومة «إنترنت الأشياء» التي من المتوقع أن توفر فرص عمل بقيمة 17.9 مليار درهم في القطاعين العام والخاص في دبي بحلول عام 2020 وفق تقرير أعدته شركة «سيسكو» العام الماضي بالتعاون مع مبادرة دبي الذكية. تهدف خطة دبي 2021 إلى أن تكون دبي مدينة ذكية، ومتكاملة، ومتصلة، وأن تكون المكان المفضل للعيش والعمل، والمقصد المفضّل للزائرين. وأطلقت حكومة دبي العديد من البرامج والمشروعات التي تهدف إلى الحفاظ على البيئة وترشيد استهلاك الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية، وطورت استراتيجيات طموحة للتحول نحو الاعتماد على الطاقة المتجددة والنظيفة، وتطوير مجالات التنقل الذكي بما في ذلك المواصلات والبنية التحتية للطرق وإدارة المرور التي تشمل مركبات الأجرة والحافلات وشبكة المترو، ووسائل النقل المائي والمواقف الذكية. إضافة إلى مبادرات التنقل المستدام مثل محطات شحن المركبات الكهربائية ووسائل النقل التي تعمل بالطاقة المتجددة، والتوسع في وسائل النقل الجماعي، بما في ذلك مترو دبي وترام دبي، اللذين يعتمدان على أحدث التقنيات والأنظمة الصديقة للبيئة، كما نهدف إلى تحويل 50%من مركبات الأجرة في دبي إلى مركبات هجينة بحلول عام 2021. بدأت دبي، ودولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام، الاستعداد مبكراً لمرحلة ما بعد النفط، بل والاحتفال بتصدير آخر برميل. وساهم التنوع الاقتصادي في ازدهار الإمارة وتحويلها إلى مركز عالمي للمال والأعمال والسياحة والاستثمار، ويساهم التحول إلى نموذج المدينة الذكية المستدامة التي يشكل قطاع النقل والمواصلات أحد أهم دعائمها، في تعزيز هذه الرؤية التي تضع سعادة المواطنين والمقيمين والزائرين على قائمة أولوياتها. كانت القيادة في دولة الإمارات العربية وما زالت تخطط لمنظومة اقتصادية متكاملة قوامها الإبداع والابتكار والتفكير المستقبلي، ولهذا تأتي فكرة «المدن الذكية» أساساً لبناء اقتصاد بديل ومتجدد، لا نرتهن فيه لمصدر واحد، ولا يخضع لتقلبات السوق وتغيراته. * المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات بدبي


الخبر بالتفاصيل والصور


تشير تقارير الوكالة الدولية للطاقة، إلى أن قطاع النقل والمواصلات مسؤول عن نحو 23%من الغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري في العالم.

ولا يمكن تحقيق أهداف اتفاقية باريس في إبقاء ارتفاع درجة حرارة الأرض دون درجتين مئويتين والوصول إلى درجة ونصف الدرجة فوق مستويات ما قبل الحقبة الصناعية، دون مساهمة كبيرة من قطاع النقل والمواصلات، حيث تساهم أنظمة النقل المستدام بشكل كبير في تعزيز التنمية المستدامة بركائزها الثلاث البيئية، والاجتماعية، والاقتصادية.

ومن هذا المنطلق بات التحول نحو المدينة الذكية يمثل الحل الأمثل للتغلب على التحديات المصاحبة للنمو والتطور التي تواجه المدن، وتحويلها إلى أماكن مستدامة صديقة للبيئة، خاصة في ظل التقديرات التي تشير إلى أن نحو 70%من سكان العالم سيعيشون في المناطق الحضرية بحلول عام 2050.

لذا: أصبحت عملية إعادة صياغة أنظمة النقل والمواصلات في إطار منظومة النقل المستدام، ضرورة ملحة لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، والحد من الانبعاثات الكربونية المصاحبة لزيادة استهلاك قطاع المواصلات للطاقة على مستوى العالم، التي تقدرها إدارة معلومات الطاقة الأميركية بنسبة 1.4%سنوياً بين عامي 2012 و2040.

ومن نتائج التحول إلى المدينة الذكية، المساهمة في زيادة فعالية شبكة الطرق وخطوط وخدمات المواصلات العامة، والتشجيع على استخدام المركبات الصديقة للبيئة، ومساعدة السكان على التخطيط لرحلاتهم وتنقلاتهم بشكل أسهل، بالاعتماد على معلومات دقيقة وآنية حول حالة شبكة الطرق وخدمات المواصلات، إضافة إلى تعزيز التكامل بين وسائل التنقل المختلفة.

وظهور واستخدام وسائل جديدة للتنقل مثل السيارات المشتركة، فضلاً عن تعزيز مستويات الأمن والسلامة في شبكة الطرق والمواصلات، والاستفادة من الكم الهائل من المعلومات، التي تتوفر من مصادر متنوعة في إطار ما يعرف باسم «البيانات الضخمة» وتوفير «البيانات المفتوحة» التي تعد إحدى أهم أدوات الابتكار التي يمكن أن تستخدمها الحكومات والمجتمعات، ويمكن الاستفادة منها لزيادة فعالية التنقل.

وقد اتخذت حكومة دبي زمام المبادرة في هذا المجال في إطار رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي يرى أن «حكومة المستقبل حكومة مبدعة، تستجيب بسرعة للمتغيرات، وتبتكر حلولاً لكل التحديات، تسهل حياة الناس وتحقق لهم السعادة».

وتسعى مبادرة «دبي الذكية» لتغيير طريقة مزاولة الأعمال في العديد من القطاعات، وتغيير أسلوب الحياة لملايين البشر.

ومن بين مبادرات دبي في هذا الإطار «استراتيجية دبي للتنقل الذكي ذاتي القيادة»، التي تهدف إلى تحويل 25%من إجمالي رحلات التنقل في دبي إلى رحلات ذاتية القيادة دون سائق من خلال وسائل المواصلات المختلفة بحلول عام 2030، حيث دشنت هيئة الطرق والمواصلات التشغيل التجريبي لأول مركبة ذكية دون سائق تتسع لـ 10 ركاب.

ويتوقع أن تصل الوفورات والعوائد الاقتصادية للاستراتيجية حوالي 22 مليار درهم سنوياً، كما أصدرت حكومة دبي قانون «البيانات المفتوحة»، الذي يعد الأول من نوعه في المنطقة، وسيؤدي إلى إتاحة البيانات الحكومية غير المصنفة سرياً، بشكل مفتوح عبر منصة متكاملة يمكن أن يستفيد منها الباحثون والمستثمرون ومطورو الخدمات، وهو ما سوف يسرِّع تطوير جيل جديد من الخدمات الذكية المتكاملة، التي تسهل حياة الناس.

وتجعل دبي مستعدة بشكل كامل للثورة التقنية المقبلة، في إطار منظومة «إنترنت الأشياء» التي من المتوقع أن توفر فرص عمل بقيمة 17.9 مليار درهم في القطاعين العام والخاص في دبي بحلول عام 2020 وفق تقرير أعدته شركة «سيسكو» العام الماضي بالتعاون مع مبادرة دبي الذكية.

تهدف خطة دبي 2021 إلى أن تكون دبي مدينة ذكية، ومتكاملة، ومتصلة، وأن تكون المكان المفضل للعيش والعمل، والمقصد المفضّل للزائرين.

وأطلقت حكومة دبي العديد من البرامج والمشروعات التي تهدف إلى الحفاظ على البيئة وترشيد استهلاك الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية، وطورت استراتيجيات طموحة للتحول نحو الاعتماد على الطاقة المتجددة والنظيفة، وتطوير مجالات التنقل الذكي بما في ذلك المواصلات والبنية التحتية للطرق وإدارة المرور التي تشمل مركبات الأجرة والحافلات وشبكة المترو، ووسائل النقل المائي والمواقف الذكية.

إضافة إلى مبادرات التنقل المستدام مثل محطات شحن المركبات الكهربائية ووسائل النقل التي تعمل بالطاقة المتجددة، والتوسع في وسائل النقل الجماعي، بما في ذلك مترو دبي وترام دبي، اللذين يعتمدان على أحدث التقنيات والأنظمة الصديقة للبيئة، كما نهدف إلى تحويل 50%من مركبات الأجرة في دبي إلى مركبات هجينة بحلول عام 2021.

بدأت دبي، ودولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام، الاستعداد مبكراً لمرحلة ما بعد النفط، بل والاحتفال بتصدير آخر برميل.

وساهم التنوع الاقتصادي في ازدهار الإمارة وتحويلها إلى مركز عالمي للمال والأعمال والسياحة والاستثمار، ويساهم التحول إلى نموذج المدينة الذكية المستدامة التي يشكل قطاع النقل والمواصلات أحد أهم دعائمها، في تعزيز هذه الرؤية التي تضع سعادة المواطنين والمقيمين والزائرين على قائمة أولوياتها.

كانت القيادة في دولة الإمارات العربية وما زالت تخطط لمنظومة اقتصادية متكاملة قوامها الإبداع والابتكار والتفكير المستقبلي، ولهذا تأتي فكرة «المدن الذكية» أساساً لبناء اقتصاد بديل ومتجدد، لا نرتهن فيه لمصدر واحد، ولا يخضع لتقلبات السوق وتغيراته.

* المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات بدبي

رابط المصدر: النقل المستدام والمدينة الذكية.. دبي نموذجاً

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً