العالم مخدر أمام وحشية المذبحة في حلب

■ العالم تجاهل مجازر النظام وروسيا في حلب | ارشيفية صورة أين هي التظاهرات في العواصم الغربية للتنديد بالهجوم الوحشي على حلب؟ ما يقارب الـ 300 ألف شخص معرضون لقصف كاسح، بما في

ذلك بقنابل خارقة للتحصينات وقنابل متشظية. هل أن الطقس سيئ إلى حد أن لا أحد يريد الوقوف في الساحات؟ أم أنه لا أحد يهتم لما يجري؟ ألا يعتقد أحد أن الاحتجاج لن يحدث فرقاً؟ لنأخذ لندن على سبيل المثال. كانت هناك عدة تظاهرات مرتبطة بالشؤون الخارجية في الأشهر الأخيرة، لكن لا شيء يذكر عن حصار حلب وتدميرها. اجتمع حشد مبتهج أمام السفارة الفرنسية للسخرية من حظر البروكيني على الريفييرا هذا الصيف، وفي يونيو الماضي شارك الألوف في «مسيرة من اجل أوروبا»، والشهر الماضي اجتمعت الحشود لدعم اللاجئين. كلها قضايا مهمة. لكن ماذا عن الصراع السوري؟ بالتأكيد لا شيء يقارن بتلك الحشود. الأمر نفسه ينطبق على باريس وبرلين ومدريد وروما. وعلى سبيل الانصاف، فقد تظاهر بعض الأشخاص في بروكسل أخيرا، رافعين لافتات كتب عليها «انقذوا حلب»، لكن الاحتجاجات في الشارع المنددة بمحنة حلب محصورة ضمن جماعات صغيرة، في معظم الأحيان، سوريون منفيون وناشطون في حقوق الإنسان. لا توجد التعبئة القاعدية التي أشعلتها الحروب الأخرى، حرب العراق عام 2003 أو الصراع في غزة. ولم يظهر الفنانون وقادة النقابات العمالية والمثقفون والسياسيون الذين كانوا في الماضي مندفعين لتنظيم حركات مناهضة للحرب، لإخراج الحشود إلى الشارع للمطالبة بإنهاء للمذبحة في سوريا. ربما اصبحنا مخدرين أمام هذا التدفق المستمر للأخبار المرعبة. ربما الأمر هو أن سوريا كقضية تبدو معقدة أكثر مما ينبغي. لكن ما هو المعقد في القول إنه ينبغي حماية المدنيين؟ وما هو المعقد في التنديد بأولئك الذين يلقون بكميات غير معروفة من الذخائر على الأحياء والمستشفيات؟ صحيح أن الحكومات الغربية تنتقد روسيا والرئيس السوري بشار الأسد. ومن الصحيح أيضاً أن الأمم المتحدة والدبلوماسيين قارنوا حلب بغيرنيكا وسربرنيتشا. لكن هل تظهر البيانات الرسمية غضباً عاماً مفصولاً عن العمل؟ ألا تستحق القيم الإنسانية الأساسية الوقوف في وجه الفظائع ولو لإظهار تضامننا؟ أم قد يكون الأمر هو أننا نتمرغ في محيط من سياسات «ما بعد الحقيقة»، حيث دعاية الحكومة السورية جعلتنا نشكك في انتهاكها للقوانين الدولية؟ هل بدأنا في الاعتقاد بأن القصف الكاسح يمكن فهمه بأنه لمحاربة الإرهاب؟ هل بدأنا في التفكير في أنه سيكون من الأفضل لحلب أن يجري الاستيلاء عليها سريعا؟ هناك اقتباس مفيد من تاسيتس عندما يهيمن هذا النوع من المنطق: «عندما لا يبقى في أعقابهم شيء إلا الصحراء، يدعون ذلك سلاما». لا أقول إن التظاهرات في لندن أو باريس سوف توقف الطغاة، لكن ربما يقل إحساسنا بالعار عند النظر مستقبلاً إلى تلك الأحداث، في حال تم تنظيم احتجاجات؟ في عام 2000، تظاهرت مجموعات في لندن للتنديد بـ «المجزرة في الشيشان»، كان بينهم زعيم حزب العمال البريطاني الحالي جيرمي كوربين، هو وكثيرون غيره يمكنهم الآن القيام بالشيء نفسه من أجل المدنيين السوريين. لماذا لا يفعلون ذلك؟ مفارقة أشار نظام الأسد إلى وجود ممرات آمنة في حلب، مضيفاً بشكل مشؤوم أن: «من يبقى ولا يستسلم سوف يواجه مصيره المحتوم». وقد قيل كثيراً في الغرب انه لا يوجد حل عسكري في سوريا، لكن حلاً عسكرياً هو إلى حد كبير ما يسعى إليه النظام في دمشق الآن.


الخبر بالتفاصيل والصور


  • ■ العالم تجاهل مجازر النظام وروسيا في حلب | ارشيفية

صورة

أين هي التظاهرات في العواصم الغربية للتنديد بالهجوم الوحشي على حلب؟ ما يقارب الـ 300 ألف شخص معرضون لقصف كاسح، بما في ذلك بقنابل خارقة للتحصينات وقنابل متشظية. هل أن الطقس سيئ إلى حد أن لا أحد يريد الوقوف في الساحات؟ أم أنه لا أحد يهتم لما يجري؟ ألا يعتقد أحد أن الاحتجاج لن يحدث فرقاً؟

لنأخذ لندن على سبيل المثال. كانت هناك عدة تظاهرات مرتبطة بالشؤون الخارجية في الأشهر الأخيرة، لكن لا شيء يذكر عن حصار حلب وتدميرها. اجتمع حشد مبتهج أمام السفارة الفرنسية للسخرية من حظر البروكيني على الريفييرا هذا الصيف، وفي يونيو الماضي شارك الألوف في «مسيرة من اجل أوروبا»، والشهر الماضي اجتمعت الحشود لدعم اللاجئين. كلها قضايا مهمة. لكن ماذا عن الصراع السوري؟ بالتأكيد لا شيء يقارن بتلك الحشود.

الأمر نفسه ينطبق على باريس وبرلين ومدريد وروما. وعلى سبيل الانصاف، فقد تظاهر بعض الأشخاص في بروكسل أخيرا، رافعين لافتات كتب عليها «انقذوا حلب»، لكن الاحتجاجات في الشارع المنددة بمحنة حلب محصورة ضمن جماعات صغيرة، في معظم الأحيان، سوريون منفيون وناشطون في حقوق الإنسان.

لا توجد التعبئة القاعدية التي أشعلتها الحروب الأخرى، حرب العراق عام 2003 أو الصراع في غزة. ولم يظهر الفنانون وقادة النقابات العمالية والمثقفون والسياسيون الذين كانوا في الماضي مندفعين لتنظيم حركات مناهضة للحرب، لإخراج الحشود إلى الشارع للمطالبة بإنهاء للمذبحة في سوريا. ربما اصبحنا مخدرين أمام هذا التدفق المستمر للأخبار المرعبة.

ربما الأمر هو أن سوريا كقضية تبدو معقدة أكثر مما ينبغي. لكن ما هو المعقد في القول إنه ينبغي حماية المدنيين؟ وما هو المعقد في التنديد بأولئك الذين يلقون بكميات غير معروفة من الذخائر على الأحياء والمستشفيات؟

صحيح أن الحكومات الغربية تنتقد روسيا والرئيس السوري بشار الأسد. ومن الصحيح أيضاً أن الأمم المتحدة والدبلوماسيين قارنوا حلب بغيرنيكا وسربرنيتشا. لكن هل تظهر البيانات الرسمية غضباً عاماً مفصولاً عن العمل؟ ألا تستحق القيم الإنسانية الأساسية الوقوف في وجه الفظائع ولو لإظهار تضامننا؟ أم قد يكون الأمر هو أننا نتمرغ في محيط من سياسات «ما بعد الحقيقة»، حيث دعاية الحكومة السورية جعلتنا نشكك في انتهاكها للقوانين الدولية؟ هل بدأنا في الاعتقاد بأن القصف الكاسح يمكن فهمه بأنه لمحاربة الإرهاب؟ هل بدأنا في التفكير في أنه سيكون من الأفضل لحلب أن يجري الاستيلاء عليها سريعا؟ هناك اقتباس مفيد من تاسيتس عندما يهيمن هذا النوع من المنطق: «عندما لا يبقى في أعقابهم شيء إلا الصحراء، يدعون ذلك سلاما».

لا أقول إن التظاهرات في لندن أو باريس سوف توقف الطغاة، لكن ربما يقل إحساسنا بالعار عند النظر مستقبلاً إلى تلك الأحداث، في حال تم تنظيم احتجاجات؟ في عام 2000، تظاهرت مجموعات في لندن للتنديد بـ «المجزرة في الشيشان»، كان بينهم زعيم حزب العمال البريطاني الحالي جيرمي كوربين، هو وكثيرون غيره يمكنهم الآن القيام بالشيء نفسه من أجل المدنيين السوريين. لماذا لا يفعلون ذلك؟

مفارقة

أشار نظام الأسد إلى وجود ممرات آمنة في حلب، مضيفاً بشكل مشؤوم أن: «من يبقى ولا يستسلم سوف يواجه مصيره المحتوم». وقد قيل كثيراً في الغرب انه لا يوجد حل عسكري في سوريا، لكن حلاً عسكرياً هو إلى حد كبير ما يسعى إليه النظام في دمشق الآن.

رابط المصدر: العالم مخدر أمام وحشية المذبحة في حلب

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً