جاستا أو تشريع الابتزاز

ليس من شأن قانون “جاستا” الأمريكي، سوى التشويش على مجمل العلاقات الأمريكية السعودية وتالياً على علاقات واشنطن مع دول عديدة في العالم، من أبرزها دول

مجلس التعاون الخليجي والتي تُحتسب ذات علاقات تاريخية مع واشنطن. ولا تقتصر أضرار القانون على ذلك، إذ تمتد هذه الأضرار إلى تشويه السمعة وإعادة تكريس صور نمطية سلبية عن مجتمعات أخرى وعن معتنقي دين سماوي. القانون المذكور سبق أن وضع الرئيس بارك أوباما فيتو رئاسياً عليه، لكن الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ أعاد تمرير القانون وفي خطوة نادرة من التباين بين الكونغرس والإدارة.يحمل القانون اسم “العدالة في مواجهة رعاة النشاط الإرهابي”. وسوف تهيمن النقاشات ذات الطابع السلبي سواء في أروقة المحاكم أو شركات المحاماة أو وسائل الإعلام أو شبكات التواصل على جزء كبير من الفضاء الأمريكي، مع تولي رئيس جديد في البيت الأبيض بعد نحو مئة يوم. فمن شأن القانون أن يتيح لذوي الضحايا تسمية هذه الدولة أو تلك في الدعاوي القضائية المرفوعة، علماً أن تحميل الدول مسؤولية أعمال جنائية يرتكبها أفراد يحملون جنسية تلك الدول، هو أمرٌ ينطوي بحد ذاته على شطط كبير، مع الأخذ في الاعتبار أنه لم يسبق أن أدت التحقيقات الأمريكية الموسعة بخصوص كارثة سبتمبر 2001 إلى توجيه أية اتهامات للسعودية كدولة. فإذا أضيف لذلك مبدأ “الحصانة السيادية” الذي يحكم العلاقات الدولية، فإنه يتبين أن القانون ليس من شأنه حقاً سوى تشويش العلاقات وإثارة البلبلة في صفوف الرأي العام الأمريكي والسعودي والعربي والإسلامي، مع ما لذلك من انعكاسات سلبية على مختلف أوجه التعاون بما فيها أسواق المال الواسعة في أمريكا.يُحسب للإدارة الأمريكية الحالية أنها اعترضت على القانون. وحذرت من انعكاساته بالغة السلبية على الاقتصاد الأمريكي، وسوف يحكم هذا الموقف خليفة الرئيس أوباما في البيت الأبيض، بينما من المرجح أن تشكّل التفاعلات مع القانون داخل الولايات المتحدة وخارجها تحدياً لأعضاء الكونغرس خاصة الديمقراطيين منهم، الذين قاموا كسائر أعضاء الكونغرس بالتصويت الشفهي في المجلس الذي يتمتع فيه الجمهوريون بالأغلبية. وبينما يحاجج هؤلاء بأنه “يجب أن لا تكون هناك أية مخاوف لدى السعودية إذا كانت بريئة من الهجمات” فإن عمليات تشويه السمعة التي تنطوي عليها الدعاوي والتي تسبق البت في هذه الدعاوي، من شأنها التسبب بأذى معنوي جسيم قد يصعب إصلاحه مستقبلاً. علماً أن المحاكم الفيدرالية لم تتوصل على مدى خمسة عشر عاماً إلى إثبات أية صلة للسعودية بالهجمات، وقد جاء قرار الكونغرس كأنما ليغطّي على هذا الفشل، وبالأحرى هذا الاستهداف. وفي واقع الحال إن كون السعودية من أكبر الدول في عالمنا إنتاجاً للنفط، هو ما يشجع في الدرجة الأولى على استهدافها، وما كانت هذه الحملة أن تنطلق بهذه الصورة المحمومة، لو أن دولة فقيرة الموارد وقعت في دائرة الاتهام المتعمد والمسبق. هذا مع التذكير أن السعودية عانت وما زالت تعاني الظاهرة الإرهابية وتنشط في مكافحتها وفي مكافحة ذيولها المتمثلة بظاهرة “داعش”.يضاف إلى ما تقدم أن هذا القانون يفتح الباب أمام إعمال مبدأ المعاملة بالمثل، بما يتيح لأفراد وجماعات رفع دعاوي على الإدارة الأمريكية، على خلفية نشاطات ذات طابع إرهابي منسوبة لمجموعات أمريكية المنشأ، كما هو على سبيل المثال حال بعض المؤسسات الأمنية الخاصة التي توفّر مرتزقة للقيام بأعمال سوداء.وفي جميع الأحوال فإن صدور هذا القانون بما ينطوي عليه من ابتزاز، ومن شطط في إعمال مبدأ العدالة خارج مدارها، يقتضي من الطرف المعني (غير المُسمى بالاسم، بالمناسبة في القانون) وهو السعودية الشروع في خوض معركة قانونية وسياسية وإعلامية داخل الولايات المتحدة لمواجهة تبعات هذا القانون وتطوراته. علاوة على الإجراءات الأخرى ذات الطابع المالي والاستثماري. وهي فرصة أيضاً للتنسيق والتضامن بين دول مجلس التعاون من أجل خوض حملة منسقة وفعالة لتطويق الابتزاز المتمادي الذي يتسربل بالقانون، ويحظى للأسف الشديد وحتى الآن بتغطية من أعلى هيئة تشريعية في بلاد العم السام.


الخبر بالتفاصيل والصور


ليس من شأن قانون “جاستا” الأمريكي، سوى التشويش على مجمل العلاقات الأمريكية السعودية وتالياً على علاقات واشنطن مع دول عديدة في العالم، من أبرزها دول مجلس التعاون الخليجي والتي تُحتسب ذات علاقات تاريخية مع واشنطن. ولا تقتصر أضرار القانون على ذلك، إذ تمتد هذه الأضرار إلى تشويه السمعة وإعادة تكريس صور نمطية سلبية عن مجتمعات أخرى وعن معتنقي دين سماوي.

القانون المذكور سبق أن وضع الرئيس بارك أوباما فيتو رئاسياً عليه، لكن الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ أعاد تمرير القانون وفي خطوة نادرة من التباين بين الكونغرس والإدارة.

يحمل القانون اسم “العدالة في مواجهة رعاة النشاط الإرهابي”. وسوف تهيمن النقاشات ذات الطابع السلبي سواء في أروقة المحاكم أو شركات المحاماة أو وسائل الإعلام أو شبكات التواصل على جزء كبير من الفضاء الأمريكي، مع تولي رئيس جديد في البيت الأبيض بعد نحو مئة يوم. فمن شأن القانون أن يتيح لذوي الضحايا تسمية هذه الدولة أو تلك في الدعاوي القضائية المرفوعة، علماً أن تحميل الدول مسؤولية أعمال جنائية يرتكبها أفراد يحملون جنسية تلك الدول، هو أمرٌ ينطوي بحد ذاته على شطط كبير، مع الأخذ في الاعتبار أنه لم يسبق أن أدت التحقيقات الأمريكية الموسعة بخصوص كارثة سبتمبر 2001 إلى توجيه أية اتهامات للسعودية كدولة. فإذا أضيف لذلك مبدأ “الحصانة السيادية” الذي يحكم العلاقات الدولية، فإنه يتبين أن القانون ليس من شأنه حقاً سوى تشويش العلاقات وإثارة البلبلة في صفوف الرأي العام الأمريكي والسعودي والعربي والإسلامي، مع ما لذلك من انعكاسات سلبية على مختلف أوجه التعاون بما فيها أسواق المال الواسعة في أمريكا.

يُحسب للإدارة الأمريكية الحالية أنها اعترضت على القانون. وحذرت من انعكاساته بالغة السلبية على الاقتصاد الأمريكي، وسوف يحكم هذا الموقف خليفة الرئيس أوباما في البيت الأبيض، بينما من المرجح أن تشكّل التفاعلات مع القانون داخل الولايات المتحدة وخارجها تحدياً لأعضاء الكونغرس خاصة الديمقراطيين منهم، الذين قاموا كسائر أعضاء الكونغرس بالتصويت الشفهي في المجلس الذي يتمتع فيه الجمهوريون بالأغلبية. وبينما يحاجج هؤلاء بأنه “يجب أن لا تكون هناك أية مخاوف لدى السعودية إذا كانت بريئة من الهجمات” فإن عمليات تشويه السمعة التي تنطوي عليها الدعاوي والتي تسبق البت في هذه الدعاوي، من شأنها التسبب بأذى معنوي جسيم قد يصعب إصلاحه مستقبلاً. علماً أن المحاكم الفيدرالية لم تتوصل على مدى خمسة عشر عاماً إلى إثبات أية صلة للسعودية بالهجمات، وقد جاء قرار الكونغرس كأنما ليغطّي على هذا الفشل، وبالأحرى هذا الاستهداف. وفي واقع الحال إن كون السعودية من أكبر الدول في عالمنا إنتاجاً للنفط، هو ما يشجع في الدرجة الأولى على استهدافها، وما كانت هذه الحملة أن تنطلق بهذه الصورة المحمومة، لو أن دولة فقيرة الموارد وقعت في دائرة الاتهام المتعمد والمسبق. هذا مع التذكير أن السعودية عانت وما زالت تعاني الظاهرة الإرهابية وتنشط في مكافحتها وفي مكافحة ذيولها المتمثلة بظاهرة “داعش”.

يضاف إلى ما تقدم أن هذا القانون يفتح الباب أمام إعمال مبدأ المعاملة بالمثل، بما يتيح لأفراد وجماعات رفع دعاوي على الإدارة الأمريكية، على خلفية نشاطات ذات طابع إرهابي منسوبة لمجموعات أمريكية المنشأ، كما هو على سبيل المثال حال بعض المؤسسات الأمنية الخاصة التي توفّر مرتزقة للقيام بأعمال سوداء.

وفي جميع الأحوال فإن صدور هذا القانون بما ينطوي عليه من ابتزاز، ومن شطط في إعمال مبدأ العدالة خارج مدارها، يقتضي من الطرف المعني (غير المُسمى بالاسم، بالمناسبة في القانون) وهو السعودية الشروع في خوض معركة قانونية وسياسية وإعلامية داخل الولايات المتحدة لمواجهة تبعات هذا القانون وتطوراته. علاوة على الإجراءات الأخرى ذات الطابع المالي والاستثماري. وهي فرصة أيضاً للتنسيق والتضامن بين دول مجلس التعاون من أجل خوض حملة منسقة وفعالة لتطويق الابتزاز المتمادي الذي يتسربل بالقانون، ويحظى للأسف الشديد وحتى الآن بتغطية من أعلى هيئة تشريعية في بلاد العم السام.

رابط المصدر: جاستا أو تشريع الابتزاز

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً