التاريخ لن ينصف كاميرون في ليبيا والبريكسيت

تلقى رئيس وزراء بريطانيا السابق ديفيد كاميرون من خلال التقرير الصادر، أخيراً، عن لجنة العلاقات الخارجية حول التدخل العسكري في ليبيا عام 2011 ضربةً قاصمةً أخرى موجهة إلى سمعته، وجزمت بأن التاريخ لن يرحمه. وجاء التقرير عقب يومين فقط على إعلان كاميرون تنحيه عن

منصبه كنائب في البرلمان، الأمر الذي أثار موجةً من الانتقادات الحادة على خلفية تناقضه مع تعهد سابق له، ويظهر مدى قسوة حكم الأجيال اللاحقة. واتسمت لهجة النواب في اللجنة ذات الغالبية من المحافظين بالقسوة في توجيهها أصابع اللوم، حيث أفادت بأن «كاميرون، من خلال القرارات التي اتخذها يعتبر مسؤولاً بالمطلق عن الإخفاق في وضع استراتيجية متماسكة حيال ليبيا». بين التأييد والشجب ويحق لكاميرون أن يشعر بأن إلقاء اللائمة على كاهله وحده يعد أمراً مبالغاً فيه، سيما أن مجلس العموم برمته تقريباً كان قد سانده في قراره المتعلق بليبيا، علماً أن طرح التدخل العسكري حصل آنذاك على أصوات 557 نائباً في البرلمان البريطاني. وتشمل قائمة المؤيدين رئيس لجنة الشؤون الخارجية صاحب التقرير اللاذع كريسبين بلانت وجميع نواب حزب العمال تقريباً. وحدهما رئيس حزب العمال جيرمي كوربين وجون ماكدونيل كانا من ضمن النواب الثلاثة عشر على امتداد شريحة الأحزاب الذين صوتوا بالرفض على القرار، في خطوة ليست بالمفاجئة، نظراً لميل هؤلاء للتصويت اعتراضاً على أي استخدام للعنف في أي مكان وزمان وتحت أي ظرف كان. ولا شك في أن ديان آبوت الحليفة المقربة لكوربين، ووزيرة خارجية الظل إميلي ثورنبيري المؤيدتين لقرار كوربين قد أقنعتا بضرورة درء ما بدا الخطر المحدق المتمثل بذبح الرئيس الليبي الأسبق معمر القذافي المدنيين في بنغازي. وقد أشارت لجنة بلانت إلى أن التهديد كان «مبالغاً فيه»، لكنه لم يكن حتماً يراه كذلك في حينها، أو أنه على الأرجح ما كان ليدلي بصوته المؤيد له على غرار النواب الـ556 الآخرين. مسعى غير معلن وتتمثل التهمة الأكثر حدة في سماح كاميرون للمهمة الأساسية بالجنوح نحو مسعى غير معلن عنه لتغيير النظام. ويشير التقرير إلى أنه لو كان الهدف الأساسي يقتصر على «الحاجة الملحة لحماية مدنيي بنغازي، فإن الهدف قد تحقق في مارس 2011 في غضون أقل من 24 ساعة». إلا أن كاميرون واصل عملياته العسكرية، مصمماً على ما يبدو على الإطاحة بالقذافي. والأسوأ من ذلك أن كاميرون لم يبد أدنى اهتمام بليبيا عقب تعرضها للقصف، وقد اكتفى، وفق بعض النقاد، بالصور التي التقطت له مع الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي. وقد عبّر أوباما عن المشهد بتعبير ملطّف، حين قال إن كاميرون أصبح «مشتتاً»، سيما أنه وقف مكتوف اليدين متفرجاً على ليبيا وهي تغرق في أتون الحرب الأهلية والفوضى والتعطيل إلى حدّ باتت توصف معه بـ «صومال المتوسط». ويضيف ذلك الواقع طيفاً آخر إلى المشهد الذي سيرسمه التاريخ حول كاميرون، عدا عن كونه قصير النظر، آني التحرك، يقوم بما يلزم فقط للخروج من المآزق بصورة آنية والإخفاق في التفكير بحلّ حاسم للأمور. ولم ينجم، في مسار الأحداث السياسية اليومية المحلية ذلك، عن أذى كبير بل وقد صبّ في مصلحة كاميرون نفسه. إلا أنه شكل خطأ قاتلاً، حين أصبح الأمر يتعلق بحقن الدماء وحماية أرواح الناس. وعلى الرغم من الخطورة التي يبدو عليها الأمر في ليبيا، إلا أنها لا تعتبر القضية الوحيدة التي تحدد نهج حكم كاميرون، حيث إن البريكسيت أو خروج بريطانيا من بوتقة الاتحاد الأوروبي سيتكفل بذلك، سيما قرار كاميرون بالمراهنة على مسألة بأهمية وحيوية عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي. إلا أن العيب في الطبع كان سيد السيناريوهين، التدخل الليبي والعضوية الأوروبية، حيث التسيب وغياب الاستعداد والفشل في تقييم كافة العواقب المحتملة. وفي حين ستظل الفاجعة الأوروبية إرث كاميرون الصامد، فإن العلامات التحذيرية من وقوع الكارثة ظهرت قبل أربع سنوات.


الخبر بالتفاصيل والصور


تلقى رئيس وزراء بريطانيا السابق ديفيد كاميرون من خلال التقرير الصادر، أخيراً، عن لجنة العلاقات الخارجية حول التدخل العسكري في ليبيا عام 2011 ضربةً قاصمةً أخرى موجهة إلى سمعته، وجزمت بأن التاريخ لن يرحمه.

وجاء التقرير عقب يومين فقط على إعلان كاميرون تنحيه عن منصبه كنائب في البرلمان، الأمر الذي أثار موجةً من الانتقادات الحادة على خلفية تناقضه مع تعهد سابق له، ويظهر مدى قسوة حكم الأجيال اللاحقة.

واتسمت لهجة النواب في اللجنة ذات الغالبية من المحافظين بالقسوة في توجيهها أصابع اللوم، حيث أفادت بأن «كاميرون، من خلال القرارات التي اتخذها يعتبر مسؤولاً بالمطلق عن الإخفاق في وضع استراتيجية متماسكة حيال ليبيا».

بين التأييد والشجب

ويحق لكاميرون أن يشعر بأن إلقاء اللائمة على كاهله وحده يعد أمراً مبالغاً فيه، سيما أن مجلس العموم برمته تقريباً كان قد سانده في قراره المتعلق بليبيا، علماً أن طرح التدخل العسكري حصل آنذاك على أصوات 557 نائباً في البرلمان البريطاني.

وتشمل قائمة المؤيدين رئيس لجنة الشؤون الخارجية صاحب التقرير اللاذع كريسبين بلانت وجميع نواب حزب العمال تقريباً. وحدهما رئيس حزب العمال جيرمي كوربين وجون ماكدونيل كانا من ضمن النواب الثلاثة عشر على امتداد شريحة الأحزاب الذين صوتوا بالرفض على القرار، في خطوة ليست بالمفاجئة، نظراً لميل هؤلاء للتصويت اعتراضاً على أي استخدام للعنف في أي مكان وزمان وتحت أي ظرف كان.

ولا شك في أن ديان آبوت الحليفة المقربة لكوربين، ووزيرة خارجية الظل إميلي ثورنبيري المؤيدتين لقرار كوربين قد أقنعتا بضرورة درء ما بدا الخطر المحدق المتمثل بذبح الرئيس الليبي الأسبق معمر القذافي المدنيين في بنغازي. وقد أشارت لجنة بلانت إلى أن التهديد كان «مبالغاً فيه»، لكنه لم يكن حتماً يراه كذلك في حينها، أو أنه على الأرجح ما كان ليدلي بصوته المؤيد له على غرار النواب الـ556 الآخرين.

مسعى غير معلن

وتتمثل التهمة الأكثر حدة في سماح كاميرون للمهمة الأساسية بالجنوح نحو مسعى غير معلن عنه لتغيير النظام. ويشير التقرير إلى أنه لو كان الهدف الأساسي يقتصر على «الحاجة الملحة لحماية مدنيي بنغازي، فإن الهدف قد تحقق في مارس 2011 في غضون أقل من 24 ساعة». إلا أن كاميرون واصل عملياته العسكرية، مصمماً على ما يبدو على الإطاحة بالقذافي.

والأسوأ من ذلك أن كاميرون لم يبد أدنى اهتمام بليبيا عقب تعرضها للقصف، وقد اكتفى، وفق بعض النقاد، بالصور التي التقطت له مع الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي. وقد عبّر أوباما عن المشهد بتعبير ملطّف، حين قال إن كاميرون أصبح «مشتتاً»، سيما أنه وقف مكتوف اليدين متفرجاً على ليبيا وهي تغرق في أتون الحرب الأهلية والفوضى والتعطيل إلى حدّ باتت توصف معه بـ «صومال المتوسط».

ويضيف ذلك الواقع طيفاً آخر إلى المشهد الذي سيرسمه التاريخ حول كاميرون، عدا عن كونه قصير النظر، آني التحرك، يقوم بما يلزم فقط للخروج من المآزق بصورة آنية والإخفاق في التفكير بحلّ حاسم للأمور.

ولم ينجم، في مسار الأحداث السياسية اليومية المحلية ذلك، عن أذى كبير بل وقد صبّ في مصلحة كاميرون نفسه. إلا أنه شكل خطأ قاتلاً، حين أصبح الأمر يتعلق بحقن الدماء وحماية أرواح الناس.

وعلى الرغم من الخطورة التي يبدو عليها الأمر في ليبيا، إلا أنها لا تعتبر القضية الوحيدة التي تحدد نهج حكم كاميرون، حيث إن البريكسيت أو خروج بريطانيا من بوتقة الاتحاد الأوروبي سيتكفل بذلك، سيما قرار كاميرون بالمراهنة على مسألة بأهمية وحيوية عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي.

إلا أن العيب في الطبع كان سيد السيناريوهين، التدخل الليبي والعضوية الأوروبية، حيث التسيب وغياب الاستعداد والفشل في تقييم كافة العواقب المحتملة.

وفي حين ستظل الفاجعة الأوروبية إرث كاميرون الصامد، فإن العلامات التحذيرية من وقوع الكارثة ظهرت قبل أربع سنوات.

رابط المصدر: التاريخ لن ينصف كاميرون في ليبيا والبريكسيت

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً