رسالة الكراهية تبقى بعد رحيل ترامب

صورة يتجه المرشح الجمهوري دونالد ترامب نحو شهر نوفمبر المقبل كمنطاد في سماء مظلمة، وهو يصارع الرياح المتعامدة ويحاول إعادة توجيه منطاده، وقد قام بتوظيف رئيس موقع بريتبارت الإخباري لإدارة حملته الانتخابية، محاولاً استخدام عاطفة

جديدة، «الندم» في خطاب ألقاه أخيراً، واعداً بالحديث عن الهجرة، وهو موضوعه الرئيسي. قد تكون استطلاعات الرأي على حق في أن ترامب سوف يهوي في ألسنة اللهب، وهذا من شأنه أن يحل مشكلة مباشرة، لكن تظل هناك مشكلة أكبر في الأفق. فرسالة الكراهية ورهاب الأجانب ستدوم بعد رحيل صاحب الرسالة. ويتعين معالجة الآثار السامة للنزعة الترامبية. الضرر الأكثر وضوحاً حدث بالفعل للنقاش بشأن الهجرة، وهو الموضوع الذي يشكل فخر أميركا، لكن يمكنه أيضاً أن يظهر البلاد في أسوأ حالاتها. حل ترامب هو في بناء جدار حدودي وإجبار 11 مليون شخص للخروج من البلاد، مع السماح للملايين من «الصالحين» منهم بالدخول مرة أخرى. أو ربما لا، حيث يقول الآن إنه يريد منع المهاجرين من الوصول إلى معظم دول العالم، باستثناء عدد قليل من الذين يجتازون الاختبارات الدينية والعقائدية، كما يسميها ترامب، مستقدماً النزعة الماكارثية، إلى عصر تلفزيون الواقع. عداء صريح ويتحدث ترامب بكلام غير مفهوم عن الحدود. ويشكل العداء الصريح للمهاجرين ظاهرة أميركية هامشية، لكن لا ينقص البلاد سياسيين من التيار السائد ممن أيدوا هذه الرسالة من خلال تأييد المرشح الجمهوري. وكل من يأمل في التأسيس لحل جدي للهجرة بعد هذه الانتخابات سيكون عليه مواجهة الأفكار غير القابلة للتطبيق والعواطف الفارغة التي أثارها ترامب مع العديد من العوامل المساعدة التي دفع بها إلى العلن. ويبدو الأمر موغلاً في القدم، لكن الرئيس الجمهوري جورج بوش بدأ بالتحدث عن إصلاح لقوانين الهجرة الأميركية التي عفا عليها الزمن مرة واحدة مع كل جيل في عام 2001 فقط. وقد سعى إلى توافق بين الحزبين لتعزيز الاقتصاد ولتصحيح أوضاع الملايين قانونياً، ثم جاء الحادي عشر من سبتمبر. وعلى الرغم من كسب إصلاح معقول لنظام الهجرة تأييدا واسعا من الرأي العام الأميركي، إلا أن التشريع في الكونغرس فشل في أن يمر مرارا وتكرارا، حيث كمن له أنصار الحزب الجمهوري من المتشددين. وقد جلب هذا العام معه هلوسة الحمى لمؤتمر الحزب الوطني الجمهوري في كليفلاند، حيث متحدث تلو الآخر قدم رؤيته للأجانب الذي يتسللون عبر الحدود للسرقة والاغتصاب والقتل. وبتلقين من ترامب، جعل هؤلاء المهاجرين واللاجئين كبش فداء بوجه عام، واللاتينيين والمسلمين بوجه خاص. فلا عجب أن يشعر المتعصبون بمزيد من الجرأة. فالمتفوق الأبيض ديفيد ديوك يترشح لمجلس الشيوخ، وستيفن بانون الممون الرئيسي لنظريات المؤامرة في بريتبارت والمعادي للمسلمين ونافض السموم المناهضة للهجرة هو الحليف الطبيعي للمرشح الجمهوري. لقد وُعد أنصار ترامب بدولة خالية من غير المواطنين. ووعدوا بمصانع جديدة، حيث الجميع سوف يبني، ويتحدث الإنجليزية فقط، ويتمتع بالثراء. فماذا سيفعلون حين يعلمون أن لا شيء من هذا سيكون حقيقياً؟


الخبر بالتفاصيل والصور


صورة

يتجه المرشح الجمهوري دونالد ترامب نحو شهر نوفمبر المقبل كمنطاد في سماء مظلمة، وهو يصارع الرياح المتعامدة ويحاول إعادة توجيه منطاده، وقد قام بتوظيف رئيس موقع بريتبارت الإخباري لإدارة حملته الانتخابية، محاولاً استخدام عاطفة جديدة، «الندم» في خطاب ألقاه أخيراً، واعداً بالحديث عن الهجرة، وهو موضوعه الرئيسي.

قد تكون استطلاعات الرأي على حق في أن ترامب سوف يهوي في ألسنة اللهب، وهذا من شأنه أن يحل مشكلة مباشرة، لكن تظل هناك مشكلة أكبر في الأفق. فرسالة الكراهية ورهاب الأجانب ستدوم بعد رحيل صاحب الرسالة. ويتعين معالجة الآثار السامة للنزعة الترامبية.

الضرر الأكثر وضوحاً حدث بالفعل للنقاش بشأن الهجرة، وهو الموضوع الذي يشكل فخر أميركا، لكن يمكنه أيضاً أن يظهر البلاد في أسوأ حالاتها. حل ترامب هو في بناء جدار حدودي وإجبار 11 مليون شخص للخروج من البلاد، مع السماح للملايين من «الصالحين» منهم بالدخول مرة أخرى.

أو ربما لا، حيث يقول الآن إنه يريد منع المهاجرين من الوصول إلى معظم دول العالم، باستثناء عدد قليل من الذين يجتازون الاختبارات الدينية والعقائدية، كما يسميها ترامب، مستقدماً النزعة الماكارثية، إلى عصر تلفزيون الواقع.

عداء صريح

ويتحدث ترامب بكلام غير مفهوم عن الحدود. ويشكل العداء الصريح للمهاجرين ظاهرة أميركية هامشية، لكن لا ينقص البلاد سياسيين من التيار السائد ممن أيدوا هذه الرسالة من خلال تأييد المرشح الجمهوري.

وكل من يأمل في التأسيس لحل جدي للهجرة بعد هذه الانتخابات سيكون عليه مواجهة الأفكار غير القابلة للتطبيق والعواطف الفارغة التي أثارها ترامب مع العديد من العوامل المساعدة التي دفع بها إلى العلن.

ويبدو الأمر موغلاً في القدم، لكن الرئيس الجمهوري جورج بوش بدأ بالتحدث عن إصلاح لقوانين الهجرة الأميركية التي عفا عليها الزمن مرة واحدة مع كل جيل في عام 2001 فقط. وقد سعى إلى توافق بين الحزبين لتعزيز الاقتصاد ولتصحيح أوضاع الملايين قانونياً، ثم جاء الحادي عشر من سبتمبر.

وعلى الرغم من كسب إصلاح معقول لنظام الهجرة تأييدا واسعا من الرأي العام الأميركي، إلا أن التشريع في الكونغرس فشل في أن يمر مرارا وتكرارا، حيث كمن له أنصار الحزب الجمهوري من المتشددين.

وقد جلب هذا العام معه هلوسة الحمى لمؤتمر الحزب الوطني الجمهوري في كليفلاند، حيث متحدث تلو الآخر قدم رؤيته للأجانب الذي يتسللون عبر الحدود للسرقة والاغتصاب والقتل. وبتلقين من ترامب، جعل هؤلاء المهاجرين واللاجئين كبش فداء بوجه عام، واللاتينيين والمسلمين بوجه خاص.

فلا عجب أن يشعر المتعصبون بمزيد من الجرأة. فالمتفوق الأبيض ديفيد ديوك يترشح لمجلس الشيوخ، وستيفن بانون الممون الرئيسي لنظريات المؤامرة في بريتبارت والمعادي للمسلمين ونافض السموم المناهضة للهجرة هو الحليف الطبيعي للمرشح الجمهوري.

لقد وُعد أنصار ترامب بدولة خالية من غير المواطنين. ووعدوا بمصانع جديدة، حيث الجميع سوف يبني، ويتحدث الإنجليزية فقط، ويتمتع بالثراء. فماذا سيفعلون حين يعلمون أن لا شيء من هذا سيكون حقيقياً؟

رابط المصدر: رسالة الكراهية تبقى بعد رحيل ترامب

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً