الشرق يؤسس صورة ليبيا الجديدة


الخبر بالتفاصيل والصور


بات بإمكان الليبيين التنقّل في سياراتهم من الحدود المشتركة مع مصر إلى منطقة الهلال النفطي بأمن، فالمنطقة الشرقية لليبيا أو ما يسمى تاريخياً بإقليم برقة استعاد استقراره، وبات عكس بقية مناطق البلاد، في صورة تبعث الأمل في أن ليبيا

الجديدة قادرة على أن تعطي نموذجاً رائعاً في فرض النظام وتأمين السلام الأهلي، وتجاوز أزماتها المتفاقمة

يقول أحمد النايلي، وهو شاب من المنطقة الغربية لم يتجاوز الثلاثين من عمره لـ«البيان»: «كنت مهجراً في مصر مثل مئات الآلاف ممن غادروا البلا،د بعد الإطاحة بالنظام السابق في العام 2011، والأسبوع الماضي قررت أن أدخل بلادي من حدودها الشرقي، من معبر السلوم تحديداً.

وعلى امتداد مئات الكيلو مترات من طبرق فالبيضاء فالمرج فبنغازي فأجدابيا وصولاً إلى راس لانوف، كان الوضع آمناً مستقراً، لم تصادفنا في طريقنا أية مشاكل، وإنما فقط بعض الدوريات الأمنية، التي تحقق في الوثائق وتعرض خدماتها على المسافرين.

ويضيف: أبناء المنطقة الشرقية عرفوا كيف ينتصرون على الإرهاب والجريمة، وكيف يقدمون صورة رائعة عن بلادنا التي نحلم بها، هم يستقبلون أبناء ليبيا من بقية المناطق، ولا يستثنون إلا الإرهابيين، وقد طبقوا قانون العفو العام الصادر عن البرلمان، وأعلنوا المصالحة العامة، والشاملة في مناطقهم، واحتضنوا أبناءهم ممن كانوا محسوبين على النظام السابق، وفتحوا جسور تواصل مع مختلف القبائل الليبية

وبحسب عضو مجلس النواب عن منطقة الجفرة (وسط ليبيا) إسماعيل الغول فإن إقليم برقة انتصر لمفهوم الدولة وهيبتها بعد أن نجح الجيش الوطني في استعادة دوره المهم في تأمين البلاد والعباد، كما أن بنغازي تجاوزت فترة الدم والألم التي عصفت بها قبل عملية الكرامة، وأدت إلى مقتل أكثر من 500 عنصر أمني وعسكري وحقوقي في إطار سلسلة الاغتيالات التي نفذتها جماعات الإسلام السياسي.

ويقول الغول، إنّ «انتصار برقة هو انتصار لكل الليبيين، تأكدت أهميته بتحرير المنشآت النفطية من قبل الجيش الوطني في عملية «البرق الخاطف»، التي حافظت على مصدر قوت الليبيين وهو الثروة النفطية، وكذلك بالصورة الحضارية الرائعة للم الشمل تحت غطاء الدولة التي حاولت قوى الإسلام السياسي تدميرها، لإعادة تشكيل الوضع في البلاد، بما يخدم مصالح الجماعات المتطرفة.

بنغازي تستعيد أمنها

عادت الأضواء لتنير ليل بنغازي. الأسواق مفتوحة، والمطاعم والمقاهي والمسارح تستقبل روادها، وآلات العمل عادت إلى الدوران، بينما أعلن الحاكم العسكري من درنة شرقاً حتى بن جواد غرباً رئيس الأركان الجيش اللواء عبد الرازق الناظوري أن بلدية بنغازي هي روح ليبيا.

وقال إنه على كل ليبي أن يفخر بالقضاء على الإرهاب والبدء في مرحلة البناء والإعمار لبلدية بنغازي، مشيراً إلى البدء في عمليات إزالة كل المباني العشوائية، محذراً المخالفين بأنه سيتم الضرب بيد من حديد لهم، من أجل تطبيق القانون في كل مدن البلاد.

وأكد وزير الداخلية في الحكومة المؤقتة اللواء محمد الفاخري أن بنغازي باتت مؤمنة بشكل كامل، وأن الأجهزة الأمنية تعمل بشكل جيد، مجدداً تأكيده على أن بنغازي باتت جاهزة لاحتضان جلسات أعضاء مجلس النواب والحكومة المؤقتة.

تأمين بنغازي

ومنذ مارس الماضي، باشرت غرفة تأمين بنغازي عملها في المدينة، حيث توزعت دوريات الغرفة الأمنية الجديدة، بالتزامن مع تقدم قوات الجيش في آخر مواقع المجموعات الإرهابية غرب بنغازي.

وتم تشكيل الغرفة بقرار من القائد العام للجيش الذي كلف العقيد سالم العبدلي آمر منطقة بنغازي العسكرية برئاستها، وتضم أجهزة أمنية عدة، منها البحث الجنائي والنجدة والمرور والمباحث العامة ووحدات من الجيش الوطني، وأوكلت إليها مهمة تأمين البوابات الرئيسة والمفترقات والمعاهد والجامعات والمرافق الحيوية داخل مدينة بنغازي.

وفي أوائل يونيو الماضي، أصدرت القيادة العامة للجيش الليبي قراراً بتشكيل غرفة عمليات خاصة لتأمين بنغازي، تتكون من مدير إدارة الشرطة العسكرية وآمر المنطقة العسكرية بنغازي، وآمر القوات الخاصة والمدعي العام العسكري نائب رئيس المخابرات العامة ومدير مديرية أمن بنغازي ورئيس جهاز الأمن الداخلي بنغازي.

وينص القرار على أن تنتهي مهمة الغرفة بعد مضي ثلاث أشهر من تاريخ صدور القرار، وتقتصر مهمتها على «تأمين بنغازي من خلال وضع الخطط وتفكيك الأجسام المسلحة غير الشرعية داخل المدينة والقبض على المطلوبين بتهم جنائية وأحكام قضائية.

إضافة إلى مداهمة أوكار الفساد، وإزالة البناء العشوائي داخل بنغازي ووقف التعدي على أملاك الدولة والأملاك الخاصة وتشكيل قوة تابعة للغرفة، تسند إليها أي أعمال حسب تعليمات الغرفة، إضافة إلى وتفكيك الخلايا النائمة.

عجلة إعادة الإعمار

والأسبوع الماضي، قال الناطق باسم بلدية بنغازي معتصم الفيتوري، إن شركة البناء والتشييد باشرت عملها في إزالة العشوائيات المهدمة بقرار من العميد أحمد العريبي القاضي، وبإشراف إدارة المشروعات.

وحسب تقديرات الفيتوري تستغرق عمليات التنظيف أسبوعين، مؤكدًا تنظيف المدينة بالكامل من العشوائيات المهدمة. وأشار إلى استئناف العمل بعد توقف لمناسبة عيد الأضحى، مذكراً بمجهودات عناصر جهاز البحث الجنائي، وعلى رأسهم المقدم عبد المنعم المهشهش على دورهم في تأمين حملة إزالة مخلفات العشوائيات.

تحذير

حذّرت غرفة العمليات الرئيسة لتأمين بنغازي مواطني المحافظة من بيع أو شراء المساكن والأراضي والمحلات الخاصة للدواعش والخائنين الفارين من المدينة بعد خيانتها، ونكران ما قدمت لهم، وذلك بالبيع والشراء والتنازل.

إضاءة

تعتبر مدينة بنغازي ثاني أكبر مدن ليبيا بعد مدينة طرابلس، من حيث المساحة وعدد السكان، إذ يقطنها 674951 نسمة بحسب إحصاء 2011، أما تعداد سكان بنغازي الكبرى فيزيد على 1.11 مليون نسمة.

رابط المصدر: الشرق يؤسس صورة ليبيا الجديدة

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً