تجاهل مخاوف بيونغيانغ يزيد الموقف تعقيداً

الجنون هو أن تفعل الشيء ذاته مرة بعد أخرى وتتوقع نتيجة مختلفة. وعلى مدى سنوات، طبقنا عقوبات صناعية أحادية الجانب ومتعددة الأطراف على كوريا الشمالية في محاولة لإجبارها على نزع سلاحها النووي. وقمنا بحض الصين، جارة كوريا الشمالية وشريكها التجاري الأول، على استخدام نفوذها

لوقف استفزازات الزعيم الكوري كيم يونغ أون، التي تشكل تهديداً للصين أيضاً. لكن أيا من هاتين الاستراتيجيتين لم تكلل بالنجاح، وتواصل كوريا الشمالية تحقيق تقدم في التجارب الصاروخية والقنابل البالستية، وربما حتى في مجال الرؤوس الحربية المصغرة. بعد ستة أشهر من تطبيق عقوبات جديدة قاسية بموجب قرار مجلس الأمن 2270، تبقى كوريا الشمالية متحدية للمجتمع الدولي. وبينما توقع عدد قليل من الناس أن تفعل العقوبات بين عشية وضحاها، إلا أن الاطار الزمني للوصول إلى نتيجة سيكون أطول حتى مما توقعه معظم الناس. وقد بالغ المحللون الأميركيون لفترة طويلة في تقديرهم لمدى خضوع بيونغيانغ لبكين. وتشير وثائق الكتلة الشيوعية التي حصل عليها «مركز ويلسون» إلى أنه على مدى عقود عديدة، كانت كوريا الشمالية تنظر إلى الصين باعتبارها قوة تدخل ولا تحترم سيادة بيونغيانغ. التوقع بأن يكون للصين تأثير على سياسات كوريا الشمالية يعني الطلب من الصين القيام بما تمقته كوريا الشمالية إلى أبعد حد. وقد أدرك المسؤولون الصينيون أن الامتثال لرغبات الغرب سوف يزيد من استعداء كوريا الشمالية. وسوف يستغرق الأمر وقتاً طويلاً جداً قبل أن تتمكن العقوبات من إقناع قادة كوريا الشمالية باستكمال تفكيك ترسانة بلادهم النووية بشكل قابل للتحقق ولا رجعة فيه، كشرط مسبق للمباحثات، ولا يمكننا أيضا أن نتوقع من الصين أن تستخدم كل أوراقها. وفي غضون ذلك، يظهر كل اختبار جديد تقدماً حقيقياً نحو تطوير بيونغيانغ لبرامج أسلحتها، وتقرب كوريا الشمالية أكثر من تثبيت رأس حربي على صاروخ قادر على ضرب أحد حلفائنا أو قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة، أو حتى الولايات المتحدة نفسها. ومع ذلك، للولايات المتحدة ورقة هامة لا يجري تقديرها حق قدرها: كانت كوريا الشمالية تحاول التحدث إلينا منذ عام 1974. الولايات المتحدة فقط، وما تشكله من تهديد وجودي مفترض يمكنها معالجة المخاوف الأمنية لبيونغيانغ بشكل تام. وللقيام بذلك سيتعين عليها إظهار بعض من المرونة. فالدرس الذي تعلمه قادة كوريا الشمالية من حرب العراق وتدخل حلف شمالي الأطلسي «ناتو» في ليبيا هو أنه لا توجد دولة خارجة عن الإجماع آمنة من دون ردع نووي. وفيما يبقى نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية هدفاً طويل الأمد، نقترح استخدام النفوذ الأميركي للدخول في مباحثات مع بيونغيانغ، مع الهدف المعلن المتمثل بالتفاوض على تجميد كافة التجارب النووية والصاروخية بعيدة المدى لكوريا الشمالية، وعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. واقعيا، هذا يمكن تحقيقه فقط عبر مباحثات مباشرة مع كوريا الشمالية، وليس بالعودة إلى مسار المحادثات السداسية التي أثارت الكثير من عدم الثقة بين أصحاب المصلحة الرئيسيين، وخاصة بين بيونغيانغ وبكين. ومن شأن تجميد كافة التجارب النووية والصاروخية أن يمثل البداية. وبعد التجميد، يتعين على الإدارة الأميركية المقبلة أن تستثمر برصيد دبلوماسي كبير في تحريك المباحثات نحو الهدف النهائي المتمثل بالتفكيك الكامل القابل للتحقق ولا رجعة فيه. وهذا سيتطلب على الأرجح مرونة إضافية من جانب الولايات المتحدة، بما في ذلك استخدام أسلوب الجزرة والعصا. وإذا كانت هناك احتمالات لتحقيق تقدم كبير، يتعين علينا أن ننظر في تعليق المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية في المستقبل، وان نقدم لكوريا الشمالية معاهدة عدم اعتداء كانت تسعى إليها منذ فترة طويلة. ويمكن أن يؤدي تجميد قصير المدى أيضا إلى شراء الوقت لتخفيف حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية والمنطقة. وإذا ما جرت الأمور بشكل صحيح، فإن هناك طريقة للخروج من هذا الجنون. فعالية محدودة تعتبر العقوبات ضد كوريا الشمالية غير فعالة . منذ الحرب الكورية، واجهت البلاد ظروفاً شبيهة بالعقوبات المفروضة عليها، قيدت وصول البلاد إلى الأسواق والمؤسسات المالية العالمية والسلع والتقنيات المتطورة. وفعالية العقوبات محدودة بسبب حماية الصين. ويدرك القادة الصينيون أن نفوذهم على كوريا الشمالية هو سيف ذو حدين، لأن الضغط يمكن أن يؤدي إلى انهيار الدولة والمجتمع . كما يمكن أن يؤدي انهيار كوريا الشمالية أيضا إلى كوريا موحدة متحالفة مع الولايات المتحدة .


الخبر بالتفاصيل والصور


الجنون هو أن تفعل الشيء ذاته مرة بعد أخرى وتتوقع نتيجة مختلفة. وعلى مدى سنوات، طبقنا عقوبات صناعية أحادية الجانب ومتعددة الأطراف على كوريا الشمالية في محاولة لإجبارها على نزع سلاحها النووي. وقمنا بحض الصين، جارة كوريا الشمالية وشريكها التجاري الأول، على استخدام نفوذها لوقف استفزازات الزعيم الكوري كيم يونغ أون، التي تشكل تهديداً للصين أيضاً.

لكن أيا من هاتين الاستراتيجيتين لم تكلل بالنجاح، وتواصل كوريا الشمالية تحقيق تقدم في التجارب الصاروخية والقنابل البالستية، وربما حتى في مجال الرؤوس الحربية المصغرة.

بعد ستة أشهر من تطبيق عقوبات جديدة قاسية بموجب قرار مجلس الأمن 2270، تبقى كوريا الشمالية متحدية للمجتمع الدولي. وبينما توقع عدد قليل من الناس أن تفعل العقوبات بين عشية وضحاها، إلا أن الاطار الزمني للوصول إلى نتيجة سيكون أطول حتى مما توقعه معظم الناس.

وقد بالغ المحللون الأميركيون لفترة طويلة في تقديرهم لمدى خضوع بيونغيانغ لبكين. وتشير وثائق الكتلة الشيوعية التي حصل عليها «مركز ويلسون» إلى أنه على مدى عقود عديدة، كانت كوريا الشمالية تنظر إلى الصين باعتبارها قوة تدخل ولا تحترم سيادة بيونغيانغ.

التوقع بأن يكون للصين تأثير على سياسات كوريا الشمالية يعني الطلب من الصين القيام بما تمقته كوريا الشمالية إلى أبعد حد. وقد أدرك المسؤولون الصينيون أن الامتثال لرغبات الغرب سوف يزيد من استعداء كوريا الشمالية.

وسوف يستغرق الأمر وقتاً طويلاً جداً قبل أن تتمكن العقوبات من إقناع قادة كوريا الشمالية باستكمال تفكيك ترسانة بلادهم النووية بشكل قابل للتحقق ولا رجعة فيه، كشرط مسبق للمباحثات، ولا يمكننا أيضا أن نتوقع من الصين أن تستخدم كل أوراقها.

وفي غضون ذلك، يظهر كل اختبار جديد تقدماً حقيقياً نحو تطوير بيونغيانغ لبرامج أسلحتها، وتقرب كوريا الشمالية أكثر من تثبيت رأس حربي على صاروخ قادر على ضرب أحد حلفائنا أو قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة، أو حتى الولايات المتحدة نفسها.

ومع ذلك، للولايات المتحدة ورقة هامة لا يجري تقديرها حق قدرها: كانت كوريا الشمالية تحاول التحدث إلينا منذ عام 1974. الولايات المتحدة فقط، وما تشكله من تهديد وجودي مفترض يمكنها معالجة المخاوف الأمنية لبيونغيانغ بشكل تام.

وللقيام بذلك سيتعين عليها إظهار بعض من المرونة. فالدرس الذي تعلمه قادة كوريا الشمالية من حرب العراق وتدخل حلف شمالي الأطلسي «ناتو» في ليبيا هو أنه لا توجد دولة خارجة عن الإجماع آمنة من دون ردع نووي.

وفيما يبقى نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية هدفاً طويل الأمد، نقترح استخدام النفوذ الأميركي للدخول في مباحثات مع بيونغيانغ، مع الهدف المعلن المتمثل بالتفاوض على تجميد كافة التجارب النووية والصاروخية بعيدة المدى لكوريا الشمالية، وعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

واقعيا، هذا يمكن تحقيقه فقط عبر مباحثات مباشرة مع كوريا الشمالية، وليس بالعودة إلى مسار المحادثات السداسية التي أثارت الكثير من عدم الثقة بين أصحاب المصلحة الرئيسيين، وخاصة بين بيونغيانغ وبكين.

ومن شأن تجميد كافة التجارب النووية والصاروخية أن يمثل البداية. وبعد التجميد، يتعين على الإدارة الأميركية المقبلة أن تستثمر برصيد دبلوماسي كبير في تحريك المباحثات نحو الهدف النهائي المتمثل بالتفكيك الكامل القابل للتحقق ولا رجعة فيه. وهذا سيتطلب على الأرجح مرونة إضافية من جانب الولايات المتحدة، بما في ذلك استخدام أسلوب الجزرة والعصا.

وإذا كانت هناك احتمالات لتحقيق تقدم كبير، يتعين علينا أن ننظر في تعليق المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية في المستقبل، وان نقدم لكوريا الشمالية معاهدة عدم اعتداء كانت تسعى إليها منذ فترة طويلة.

ويمكن أن يؤدي تجميد قصير المدى أيضا إلى شراء الوقت لتخفيف حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية والمنطقة. وإذا ما جرت الأمور بشكل صحيح، فإن هناك طريقة للخروج من هذا الجنون.

فعالية محدودة

تعتبر العقوبات ضد كوريا الشمالية غير فعالة . منذ الحرب الكورية، واجهت البلاد ظروفاً شبيهة بالعقوبات المفروضة عليها، قيدت وصول البلاد إلى الأسواق والمؤسسات المالية العالمية والسلع والتقنيات المتطورة.

وفعالية العقوبات محدودة بسبب حماية الصين. ويدرك القادة الصينيون أن نفوذهم على كوريا الشمالية هو سيف ذو حدين، لأن الضغط يمكن أن يؤدي إلى انهيار الدولة والمجتمع . كما يمكن أن يؤدي انهيار كوريا الشمالية أيضا إلى كوريا موحدة متحالفة مع الولايات المتحدة .

رابط المصدر: تجاهل مخاوف بيونغيانغ يزيد الموقف تعقيداً

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً