الفحص النفسي للزواج سعادة طويلة الأمد

لا تستقر الحياة الزوجية إلا بالاستقرار النفسي لدى الزوجين، لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الجانب النفسي بات الركيزة الأساسية للاستقرار الأسري، وهو يبلور ذهاب البعض إلى ضرورة إجراء الفحص النفسي قبل الزواج، من خلال التجارب الملموسة لدى بعض الأسر. لأنه يعد بمنزلة

الحصانة النفسية للإقبال على زواج خالٍ من المشكلات والعقد النفسية التي تؤثر في سير العلاقة الزوجية، لا سيما مع وجود الأطفال، بينما يرى البعض الآخر أنه بمنزلة إعلان فشل مبكر لحالته الاجتماعية وأسلوب علاقته مع الطرف الآخر في المستقبل، فهل يمكن أن نجد أنفسنا مطالَبين ذات يوم، قبل الدخول إلى القفص الذهبي، بإجراء الفحص النفسي على غرار الفحص الطبي؟ دراية كاملة تساءل الإعلامي محمد سالم، مدير إذاعة الخليجية: «هل نحن بحاجة فعلية وماسة إلى تطبيق قرار الفحص النفسي قبل الزواج؟ أعتقد أن الأمر يجب أن ينطلق بناء على خطط ودراسات عميقة، تُبين حاجة المجتمع إلى مثل هذه النوعية من الفحوص، خاصة أن البعض يمر فعلاً بأزمة نفسية، إلا أنها قد تكون عابرة، تتمثل في اكتئاب مؤقت لمرور الشخص بموقف أو ظرف آلمه كثيراً». بينما شدد الإعلامي حامد بن كرم، مذيع في شبكة قنوات دبي، على أهمية الفحص النفسي قبل الزواج، حيث سيعود على الأسرة والمجتمع بالنفع، وسيمنع أي أضرار مستقبلية قد تحدث بين الزوجين، ويجعل الزواج يقوم على أساس صحي سليم. ومن واقع تجربة أليمة، قال أحمد محمد أحمد، موظف: «تزوجت عن قصة حب جميلة، واكتشفت أن شريكة حياتي، مع الأسف الشديد، تعاني مرضاً نفسياً، إلا أنني لم أتركها، وإنما سعيت لعلاجها، وما زلت حتى اليوم في مراجعاتها المستمرة مع الطبيبة النفسية المشرفة على علاجها»، مضيفاً: حبي الشديد لشريكة حياتي جعلني أتحمل مرضها النفسي. وأنا مع الذين يؤيدون تنفيذ قرار الفحص النفسي قبل الزواج. بينما يذهب عبد الله ماجد الكثيري إلى رأي مغاير، مشدداً على رفض تنفيذ قرار الفحص النفسي قبل الزواج، لأنه، حسب تعبيره، خطوة قد تزرع الشك بين الطرفين وهما في أولى خطواتهما نحو علاقة الزواج، كما أنها قد تتسبب في خلافات هما في غنى عنها، وتؤدي إلى فقدان الثقة بينهما. ضرورة ملحّة أوضحت إيمان درويش، موظفة، أنه بات من الضروري إجراء الفحص النفسي، لا سيما إذا سمعنا أن بعض الأسر عانت ضرر المرض النفسي، بالأخص بعض الزوجات اللاتي فوجئن بمرض الزوج، وليس لهن حول ولا قوة، إما الاستسلام أو طلب الطلاق. أما موزة المرر، مديرة مدرسة، فقالت: «يساعد الفحص النفسي قبل الزواج على معرفة بواطن الخلل في شخصية المتقدم النفسية والصحية والاجتماعية، ومدى استعداده للقيام بواجباته تجاه الزوجة والأسرة، قبل أن تصل إلى مشكلات أكثر تعقيداً، وخطورة ذلك بعد الزواج»، ونوهت بضرورة التوافق بين الزوجين، وحرصهما على تكوين أسرة مستقرة وسعيدة، لا تعبث بها المشكلات النفسية. دورات تأهيلية من خلال البحث في دهاليز التركيبة النفسية عند الأزواج وما مدى تأثيرها في العلاقة الزوجية، وجدنا فئة تقف بين خطي نقيض «الفحص النفسي»، حيث ترى أن الدورات التدريبية المكثفة والبرامج التأهيلية للمقبلين على الزواج والمتزوجين الجدد من شأنها أن تركز على نقاط عدة، منها: التعرف إلى ماهية الزواج وأهدافه، وطريقة تعامل الشريكين مع بعضهما. وأسلوبهما في فهم بعضهما أيضاً، وقد تأتي تلك الدورات بديلاً للفحص النفسي قبل الزواج. وأوضحت موزة الشامسي، واعظة في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في العين، أن قرار الفحص النفسي قبل الزواج يحتاج إلى دراسة عميقة. كما أن الدورات المكثفة التي تستهدف المقبلين على الزواج من شأنها أن تنشر الثقافة الشرعية والخبرة الأسرية والنفسية والاجتماعية الصحيحة بين الشباب من الجنسين، لتسير الحياة الزوجية في طريقها الصحيح، ونتجنب كابوس الطلاق. وأضافت الشامسي: «على سبيل المثال، يقدّم صندوق الزواج برنامجاً اجتماعياً، يهدف إلى تأهيل الشباب المقبلين على الزواج لبناء أسرة آمنة ومستقرة. ويعد البرنامج إلزامياً للمتقدمين لمنحة الزواج التي يقدمها الصندوق. كما أيدت موزة سالم الكتبي، مهندسة أول حاسب آلي في وزارة الموارد البشرية والتوطين سابقتَها.رؤية قانونية من جهته، يبدو أن المحامي والمستشار القانوني حسن المرزوقي تفاعل مع هذا الطرح، عندما قال: «بحكم عملي القانوني، فإنني في كل شهر تعرض علي 3 قضايا لطلب الطلاق، وبعضها، مع الأسف الشديد، تكون لأسباب نفسية، وأرى أن الفحص النفسي قبل الزواج ضروري، وذلك ليكون كل من الزوجين على دراية كاملة بشريك حياته، وحتى لا يُفاجأ أحدهما فيما بعد بحالة نفسية تجعله ضحية لعنف أسري أو طلاق». أوضح الدكتور عصام إمام، رئيس قسم الطب النفسي في مستشفى توام، أن جزءاً كبيراً من مسببات المرض النفسي يكمن في الضغوط النفسية التي يتعرض لها الشخص من جراء تعدد المشكلات الأسرية والاجتماعية، مؤكداً أهمية العلاج النفسي بالنسبة للصحة النفسية على مستوى المجتمع، لا سيما أن مسألة إهمال العلاج النفسي تؤدي إلى تفاقم المشكلات النفسية والصحية. ومضيفاً أنه «لا بد من التنويه إلى أن الكثير من الأمراض العضوية والصحية يكون سببها أساساً هو العامل النفسي والمشكلات النفسية، فالقلق والتوتر يؤديان إلى أمراض عضوية، مثل القولون العصبي، والتهابات المعدة، والصداع، والخفقان، والآلام المزمنة»، مبدياً أسفه في الوقت ذاته على من يؤخّر علاجه النفسي، نظراً إلى خجله من اللجوء إلى الطب النفسي. غير دقيقة كما أشارت مي البنا، اختصاصية إرشاد نفسي وتوجيه تربوي، إلى أن هناك بعض الأمراض النفسية التي تظهر كل 3 إلى 4 أشهر مرة، أو حتى تظهر كل عامين مرة، أو تظهر أيضاً كل 10 أعوام مرة، وأن هناك ما قد يستمر ساعات أو أياماً عدة. ويتم علاجه من خلال تلقينه مهارة التعامل مع الضغوط، ولا ترى البنا وجوب تنفيذ الفحص النفسي قبل الزواج، لأسباب عدة، منها أن الفحص النفسي المبدئي نتائجه غير دقيقة، فالاضطرابات الذهنية الناتجة عن الفصام، والاضطرابات السلوكية الناتجة عن الوسواس، لا تظهر دائماً في الفحص المبدئي. وأضافت أن «هذا الفحص قد يفتح الأبواب لطرق شائكة، فإن كان هناك من يعاني اكتئاباً مثلاً سيصبح منبوذاً، وسيعزف عن الزواج، أو حتى تقل فرصة قبوله من الطرف الآخر، ولكن هذا لا يمنعه مطلقاً من أن يعرض حالته على طبيب نفسي، حفاظاً على حياته من الناحية النفسية والاجتماعية وحتى الصحية». رؤى وخبرات كما أوضح الدكتور عبد العزيز الحمادي، مدير إدارة التلاحم الأسري في هيئة تنمية المجتمع بدبي، ومأذون شرعي، أنه من الممكن أن يقرن الفحص الطبي للزواج بإجراء الفحص النفسي العام لطرفي الزواج وبعلمهما وموافقتهما، وأن الأفضل أن يقوم به مختصون في المجال النفسي يتمتعون بالمصداقية والمهنية والشفافية والأمانة، بحيث يكتبون تقريراً عاماً عن الوضع النفسي للشخص المقدم على الزواج. وقال المستشار الأسري جاسم مكي إنه من الممكن اكتشاف أو معرفة ما إذا كان أحد طرفي الزواج مصاباً بمرض نفسي في مرحلة الخِطبة، ليبقى القرار هنا بيد طرفي الزواج إما بالإكمال أو التراجع، إلا أنه في الوقت ذاته تتفاوت الحالات النفسية التي تحتم طلب العلاج، وعدم إهمال ذلك حتى يؤثر سلباً في العلاقة الزوجية والمناخ الدافئ للأسرة، منوهاً بأن هناك سمات نفسية وأخرى شخصية لا ترقى إلى المرض النفسي. إلا أنها تشعل نار الخلاف بين الزوجين بعدم استيعاب الشريك الآخر لها، حيث توجد قدرات لكل شخص منا لتحمّل صفات معينة من شريك الحياة، فمثلاً منا من يتحمل صفة العصبية وسرعة الانفعال والآخر لا يستطيع، ومنا من يتحمل كثرة الكلام وآخر لا يقدر عليها. الصحة النفسية المجتمعية نتاج أفراد يتقبلون العلاج تبرز أهمية العامل النفسي في نجاح واستمرار الزواج من عدمه، وأثبتت التجارب والمواقف الزوجية أن نفسية الرجل أو المرأة تؤدي دوراً محورياً في تقرير نمط العلاقة والمعيشة والسعادة والاستقرار، والأهم أنها قد تؤدي دوراً مهماً في فهم الآخر في وقت مبكر قبل الزواج أو حتى قبل الإنجاب. ويراهن كثير من الأخصائيين النفسيين على الدور المحوري الذي تلعبه التركيبة النفسية في الأثر والتأثير وهو ما ينعكس إيجابا إا كان ثمة تفاهما بين الأزواج وإلا اختلت العلاقة الزوجية، وهنا تتدخل خبرة الأخصائيين في حل أعقد المشاكل إذا ما تكشفّت خيوط المشاكل النفسية التي قد تؤدي في بعض الأحيان إلى الفراق. وتنصح الاستشارية النفسية سهام الشحي المقبلين على الزواج بالبحث عما يتلاءم مع شخصياتهم النفسية، فالشخصية الاكتئابية، على سبيل المثال، لا يصلح لها زوجة أو زوج مكتئب، والشخصية العصبية لا يصلح لها زوج عصبي، والشخصية الاعتمادية تبحث عن شخصية استقلالية، والشخصية النرجسية تبحث عن شخصية متفانية في حب الآخرين. العامل النفسي مهد الاستقرار الأسري من الواقع لم يكتشف سعيد عبد الله محمد، موظف يعمل في دائرة حكومية، مرض زوجته النفسي إلا بعد مدة بسيطة من الزواج، فهي تتناول أدوية مسكنة تساعدها في التغلب على حالتها النفسية والعصبية، وامتناعها عن تناول الأدوية يسبب الكثير من المشكلات لأفراد الأسرة جميعاً. وأوضح الشاب سعيد أنه لم يخبره أي شخص من ذوي زوجته عن مشكلتها النفسية. إيجابيات الفحص تترتب على الفحص النفسي إيجابيات عدة، يلمسها الزوجان بعد الزواج، منها تحقيق الاستقرار النفسي والأسري داخل المنزل وخارجه، وخفض نسبة الطلاق، والحفاظ على الأبناء من خطر انفصال الوالدين، والاحترام المتبادل، وإقامة علاقة حب وود بين الطرفين، وتقدير كل طرف لظروف الآخر وأحواله النفسية، ويزيد الفحص النفسي جودة الحياة الأسرية، ويشحذ السعادة الزوجية. وسيلة إرشادية تستكشف المشكلات المستقبلية ترى سهام الشحي، استشارية نفسية، أن الفحص النفسي قبل الزواج قد يكون وسيلة إرشادية، بحيث يوضح المشكلات المستقبلية التي من الممكن أن تحدث مع شريك الحياة ولاسيما من لديه نقص ما أو أمراض نفسية معروفة، كما أن الفحص النفسي قبل الزواج يطلَق عليه في الغرب «اختبار اللياقة النفسية»، وهو أمر في غاية الأهمية في عالمنا الحالي، خاصة في ظل تداخل الكثير من المتغيرات والوسائل والأدوات. وأضافت الشحي: في حالة الكشف عن مشكلات نفسية لدى أحد الطرفين، يتحتم على الطرف الآخر أن يختار بناءً على عقله بين إتمام مشروع الزواج والسعي في علاج شريك حياته، وتحمّله في الوقت ذاته لما يعانيه من مرض نفسي، أو التراجع عن قرار الزواج». وأشارت إلى أن علاقة الزواج ليست علاقة ثنائية بين رجل وامرأة، وإنما هي شراكة نحو تأسيس أسرة، وتأتي هنا أهمية الفحص النفسي للمقبلين على الزواج، حيث يعمل على نجاح الزواج واستقراره. وأكدت الاستشارية النفسية سهام الشحي أن هناك مرضى نفسيين أو عصبيين أو لديهم اضطرابات نفسية ويخفون هذا الأمر عن شريك الحياة، وبالتالي تكون هناك كارثة بعد الزواج، حيث لا يستطيع المريض الاستمرار في خداع شريك الحياة مدى العمر، فيحدث الطلاق من ناحية، وضياع الأطفال من ناحية أخرى بين الطرفين.


الخبر بالتفاصيل والصور


لا تستقر الحياة الزوجية إلا بالاستقرار النفسي لدى الزوجين، لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الجانب النفسي بات الركيزة الأساسية للاستقرار الأسري، وهو يبلور ذهاب البعض إلى ضرورة إجراء الفحص النفسي قبل الزواج، من خلال التجارب الملموسة لدى بعض الأسر.

لأنه يعد بمنزلة الحصانة النفسية للإقبال على زواج خالٍ من المشكلات والعقد النفسية التي تؤثر في سير العلاقة الزوجية، لا سيما مع وجود الأطفال، بينما يرى البعض الآخر أنه بمنزلة إعلان فشل مبكر لحالته الاجتماعية وأسلوب علاقته مع الطرف الآخر في المستقبل، فهل يمكن أن نجد أنفسنا مطالَبين ذات يوم، قبل الدخول إلى القفص الذهبي، بإجراء الفحص النفسي على غرار الفحص الطبي؟

دراية كاملة

تساءل الإعلامي محمد سالم، مدير إذاعة الخليجية: «هل نحن بحاجة فعلية وماسة إلى تطبيق قرار الفحص النفسي قبل الزواج؟ أعتقد أن الأمر يجب أن ينطلق بناء على خطط ودراسات عميقة، تُبين حاجة المجتمع إلى مثل هذه النوعية من الفحوص، خاصة أن البعض يمر فعلاً بأزمة نفسية، إلا أنها قد تكون عابرة، تتمثل في اكتئاب مؤقت لمرور الشخص بموقف أو ظرف آلمه كثيراً».

بينما شدد الإعلامي حامد بن كرم، مذيع في شبكة قنوات دبي، على أهمية الفحص النفسي قبل الزواج، حيث سيعود على الأسرة والمجتمع بالنفع، وسيمنع أي أضرار مستقبلية قد تحدث بين الزوجين، ويجعل الزواج يقوم على أساس صحي سليم.

ومن واقع تجربة أليمة، قال أحمد محمد أحمد، موظف: «تزوجت عن قصة حب جميلة، واكتشفت أن شريكة حياتي، مع الأسف الشديد، تعاني مرضاً نفسياً، إلا أنني لم أتركها، وإنما سعيت لعلاجها، وما زلت حتى اليوم في مراجعاتها المستمرة مع الطبيبة النفسية المشرفة على علاجها»، مضيفاً: حبي الشديد لشريكة حياتي جعلني أتحمل مرضها النفسي.

وأنا مع الذين يؤيدون تنفيذ قرار الفحص النفسي قبل الزواج. بينما يذهب عبد الله ماجد الكثيري إلى رأي مغاير، مشدداً على رفض تنفيذ قرار الفحص النفسي قبل الزواج، لأنه، حسب تعبيره، خطوة قد تزرع الشك بين الطرفين وهما في أولى خطواتهما نحو علاقة الزواج، كما أنها قد تتسبب في خلافات هما في غنى عنها، وتؤدي إلى فقدان الثقة بينهما.

ضرورة ملحّة

أوضحت إيمان درويش، موظفة، أنه بات من الضروري إجراء الفحص النفسي، لا سيما إذا سمعنا أن بعض الأسر عانت ضرر المرض النفسي، بالأخص بعض الزوجات اللاتي فوجئن بمرض الزوج، وليس لهن حول ولا قوة، إما الاستسلام أو طلب الطلاق.

أما موزة المرر، مديرة مدرسة، فقالت: «يساعد الفحص النفسي قبل الزواج على معرفة بواطن الخلل في شخصية المتقدم النفسية والصحية والاجتماعية، ومدى استعداده للقيام بواجباته تجاه الزوجة والأسرة، قبل أن تصل إلى مشكلات أكثر تعقيداً، وخطورة ذلك بعد الزواج»، ونوهت بضرورة التوافق بين الزوجين، وحرصهما على تكوين أسرة مستقرة وسعيدة، لا تعبث بها المشكلات النفسية.

دورات تأهيلية

من خلال البحث في دهاليز التركيبة النفسية عند الأزواج وما مدى تأثيرها في العلاقة الزوجية، وجدنا فئة تقف بين خطي نقيض «الفحص النفسي»، حيث ترى أن الدورات التدريبية المكثفة والبرامج التأهيلية للمقبلين على الزواج والمتزوجين الجدد من شأنها أن تركز على نقاط عدة، منها: التعرف إلى ماهية الزواج وأهدافه، وطريقة تعامل الشريكين مع بعضهما.

وأسلوبهما في فهم بعضهما أيضاً، وقد تأتي تلك الدورات بديلاً للفحص النفسي قبل الزواج. وأوضحت موزة الشامسي، واعظة في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في العين، أن قرار الفحص النفسي قبل الزواج يحتاج إلى دراسة عميقة.

كما أن الدورات المكثفة التي تستهدف المقبلين على الزواج من شأنها أن تنشر الثقافة الشرعية والخبرة الأسرية والنفسية والاجتماعية الصحيحة بين الشباب من الجنسين، لتسير الحياة الزوجية في طريقها الصحيح، ونتجنب كابوس الطلاق. وأضافت الشامسي: «على سبيل المثال، يقدّم صندوق الزواج برنامجاً اجتماعياً، يهدف إلى تأهيل الشباب المقبلين على الزواج لبناء أسرة آمنة ومستقرة.

ويعد البرنامج إلزامياً للمتقدمين لمنحة الزواج التي يقدمها الصندوق. كما أيدت موزة سالم الكتبي، مهندسة أول حاسب آلي في وزارة الموارد البشرية والتوطين سابقتَها.رؤية قانونية من جهته، يبدو أن المحامي والمستشار القانوني حسن المرزوقي تفاعل مع هذا الطرح، عندما قال:

«بحكم عملي القانوني، فإنني في كل شهر تعرض علي 3 قضايا لطلب الطلاق، وبعضها، مع الأسف الشديد، تكون لأسباب نفسية، وأرى أن الفحص النفسي قبل الزواج ضروري، وذلك ليكون كل من الزوجين على دراية كاملة بشريك حياته، وحتى لا يُفاجأ أحدهما فيما بعد بحالة نفسية تجعله ضحية لعنف أسري أو طلاق».

أوضح الدكتور عصام إمام، رئيس قسم الطب النفسي في مستشفى توام، أن جزءاً كبيراً من مسببات المرض النفسي يكمن في الضغوط النفسية التي يتعرض لها الشخص من جراء تعدد المشكلات الأسرية والاجتماعية، مؤكداً أهمية العلاج النفسي بالنسبة للصحة النفسية على مستوى المجتمع، لا سيما أن مسألة إهمال العلاج النفسي تؤدي إلى تفاقم المشكلات النفسية والصحية.

ومضيفاً أنه «لا بد من التنويه إلى أن الكثير من الأمراض العضوية والصحية يكون سببها أساساً هو العامل النفسي والمشكلات النفسية، فالقلق والتوتر يؤديان إلى أمراض عضوية، مثل القولون العصبي، والتهابات المعدة، والصداع، والخفقان، والآلام المزمنة»، مبدياً أسفه في الوقت ذاته على من يؤخّر علاجه النفسي، نظراً إلى خجله من اللجوء إلى الطب النفسي.

غير دقيقة

كما أشارت مي البنا، اختصاصية إرشاد نفسي وتوجيه تربوي، إلى أن هناك بعض الأمراض النفسية التي تظهر كل 3 إلى 4 أشهر مرة، أو حتى تظهر كل عامين مرة، أو تظهر أيضاً كل 10 أعوام مرة، وأن هناك ما قد يستمر ساعات أو أياماً عدة.

ويتم علاجه من خلال تلقينه مهارة التعامل مع الضغوط، ولا ترى البنا وجوب تنفيذ الفحص النفسي قبل الزواج، لأسباب عدة، منها أن الفحص النفسي المبدئي نتائجه غير دقيقة، فالاضطرابات الذهنية الناتجة عن الفصام، والاضطرابات السلوكية الناتجة عن الوسواس، لا تظهر دائماً في الفحص المبدئي.

وأضافت أن «هذا الفحص قد يفتح الأبواب لطرق شائكة، فإن كان هناك من يعاني اكتئاباً مثلاً سيصبح منبوذاً، وسيعزف عن الزواج، أو حتى تقل فرصة قبوله من الطرف الآخر، ولكن هذا لا يمنعه مطلقاً من أن يعرض حالته على طبيب نفسي، حفاظاً على حياته من الناحية النفسية والاجتماعية وحتى الصحية».

رؤى وخبرات

كما أوضح الدكتور عبد العزيز الحمادي، مدير إدارة التلاحم الأسري في هيئة تنمية المجتمع بدبي، ومأذون شرعي، أنه من الممكن أن يقرن الفحص الطبي للزواج بإجراء الفحص النفسي العام لطرفي الزواج وبعلمهما وموافقتهما، وأن الأفضل أن يقوم به مختصون في المجال النفسي يتمتعون بالمصداقية والمهنية والشفافية والأمانة، بحيث يكتبون تقريراً عاماً عن الوضع النفسي للشخص المقدم على الزواج.

وقال المستشار الأسري جاسم مكي إنه من الممكن اكتشاف أو معرفة ما إذا كان أحد طرفي الزواج مصاباً بمرض نفسي في مرحلة الخِطبة، ليبقى القرار هنا بيد طرفي الزواج إما بالإكمال أو التراجع، إلا أنه في الوقت ذاته تتفاوت الحالات النفسية التي تحتم طلب العلاج، وعدم إهمال ذلك حتى يؤثر سلباً في العلاقة الزوجية والمناخ الدافئ للأسرة، منوهاً بأن هناك سمات نفسية وأخرى شخصية لا ترقى إلى المرض النفسي.

إلا أنها تشعل نار الخلاف بين الزوجين بعدم استيعاب الشريك الآخر لها، حيث توجد قدرات لكل شخص منا لتحمّل صفات معينة من شريك الحياة، فمثلاً منا من يتحمل صفة العصبية وسرعة الانفعال والآخر لا يستطيع، ومنا من يتحمل كثرة الكلام وآخر لا يقدر عليها.

الصحة النفسية المجتمعية نتاج أفراد يتقبلون العلاج

تبرز أهمية العامل النفسي في نجاح واستمرار الزواج من عدمه، وأثبتت التجارب والمواقف الزوجية أن نفسية الرجل أو المرأة تؤدي دوراً محورياً في تقرير نمط العلاقة والمعيشة والسعادة والاستقرار، والأهم أنها قد تؤدي دوراً مهماً في فهم الآخر في وقت مبكر قبل الزواج أو حتى قبل الإنجاب.

ويراهن كثير من الأخصائيين النفسيين على الدور المحوري الذي تلعبه التركيبة النفسية في الأثر والتأثير وهو ما ينعكس إيجابا إا كان ثمة تفاهما بين الأزواج وإلا اختلت العلاقة الزوجية، وهنا تتدخل خبرة الأخصائيين في حل أعقد المشاكل إذا ما تكشفّت خيوط المشاكل النفسية التي قد تؤدي في بعض الأحيان إلى الفراق.

وتنصح الاستشارية النفسية سهام الشحي المقبلين على الزواج بالبحث عما يتلاءم مع شخصياتهم النفسية، فالشخصية الاكتئابية، على سبيل المثال، لا يصلح لها زوجة أو زوج مكتئب، والشخصية العصبية لا يصلح لها زوج عصبي، والشخصية الاعتمادية تبحث عن شخصية استقلالية، والشخصية النرجسية تبحث عن شخصية متفانية في حب الآخرين.

العامل النفسي مهد الاستقرار الأسري من الواقع

لم يكتشف سعيد عبد الله محمد، موظف يعمل في دائرة حكومية، مرض زوجته النفسي إلا بعد مدة بسيطة من الزواج، فهي تتناول أدوية مسكنة تساعدها في التغلب على حالتها النفسية والعصبية، وامتناعها عن تناول الأدوية يسبب الكثير من المشكلات لأفراد الأسرة جميعاً. وأوضح الشاب سعيد أنه لم يخبره أي شخص من ذوي زوجته عن مشكلتها النفسية.

إيجابيات الفحص

تترتب على الفحص النفسي إيجابيات عدة، يلمسها الزوجان بعد الزواج، منها تحقيق الاستقرار النفسي والأسري داخل المنزل وخارجه، وخفض نسبة الطلاق، والحفاظ على الأبناء من خطر انفصال الوالدين، والاحترام المتبادل، وإقامة علاقة حب وود بين الطرفين، وتقدير كل طرف لظروف الآخر وأحواله النفسية، ويزيد الفحص النفسي جودة الحياة الأسرية، ويشحذ السعادة الزوجية.

وسيلة إرشادية تستكشف المشكلات المستقبلية

ترى سهام الشحي، استشارية نفسية، أن الفحص النفسي قبل الزواج قد يكون وسيلة إرشادية، بحيث يوضح المشكلات المستقبلية التي من الممكن أن تحدث مع شريك الحياة ولاسيما من لديه نقص ما أو أمراض نفسية معروفة، كما أن الفحص النفسي قبل الزواج يطلَق عليه في الغرب «اختبار اللياقة النفسية»، وهو أمر في غاية الأهمية في عالمنا الحالي، خاصة في ظل تداخل الكثير من المتغيرات والوسائل والأدوات.

وأضافت الشحي: في حالة الكشف عن مشكلات نفسية لدى أحد الطرفين، يتحتم على الطرف الآخر أن يختار بناءً على عقله بين إتمام مشروع الزواج والسعي في علاج شريك حياته، وتحمّله في الوقت ذاته لما يعانيه من مرض نفسي، أو التراجع عن قرار الزواج».

وأشارت إلى أن علاقة الزواج ليست علاقة ثنائية بين رجل وامرأة، وإنما هي شراكة نحو تأسيس أسرة، وتأتي هنا أهمية الفحص النفسي للمقبلين على الزواج، حيث يعمل على نجاح الزواج واستقراره.

وأكدت الاستشارية النفسية سهام الشحي أن هناك مرضى نفسيين أو عصبيين أو لديهم اضطرابات نفسية ويخفون هذا الأمر عن شريك الحياة، وبالتالي تكون هناك كارثة بعد الزواج، حيث لا يستطيع المريض الاستمرار في خداع شريك الحياة مدى العمر، فيحدث الطلاق من ناحية، وضياع الأطفال من ناحية أخرى بين الطرفين.

رابط المصدر: الفحص النفسي للزواج سعادة طويلة الأمد

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً