الحنكة والشجاعة ضروريتان لحل المعضلة السورية

الخلافات عطلت إصدار قرار دولي بشأن الحرب السورية لا تزال أصداء الصراع السوري تلقي بظلال ثقيلة على الجمعية العمومية للأمم المتحدة ومجلس الأمن، على غرار صدمات الحرب المستعرة والأزمة السياسية المتفاقمة وتوسع رقعة الكارثة الإنسانية التي تضرب المنطقة والمجتمع الدولي بأسره. لقد أصبحت سوريا

مرادفاً للاضطراب الأمني العالمي المتنامي، الذي يلف أفغانستان والعراق وليبيا واليمن. وأشار رئيس وزراء نيوزيلندا جون كي، الذي يستعد لرئاسة مجلس الأمن، قائلاً: «تعتبر الحرب الأهلية في سوريا الصراع الأكثر فتكاً في القرن الحادي والعشرين، وقد تحولت بعد أكثر من خمس سنوات من العنف مثالاً للفشل». إخفاق في الاستجابة وأكد كي أن الفشل لا يقع على عاتق الأطراف المتناحرة وحسب، بل على المجتمع الدولي بأسره «لإخفاقه في الاستجابة للأزمة مبكراً لمنع وقوع المأساة، إضافة إلى إخفاق سياسي جماعي، بما في ذلك فشل مجلس الأمن في القيام بما يلزم لإنهاء الصراع». وطرح وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون موقفه من القضية بوضوح، حين قال: «لا أعتقد أن المجتمع الدولي يخدعه ما يجري في سوريا. إذ يدرك أن الحرب ليست أهلية، وأنه صراع وحشي بالوكالة، ينشأ ويتغذى ويتم تسليحه والتحريض عليه وإطالة أمده وزيادة بشاعته على وقع تحركات حكومات المجتمع الدولي وتقاعسها». وأضاف جونسون إن «أية عملية عسكرية ليست ممكنة بمعزل عن وقف حقيقي لإطلاق النار، الذي يستبعد تحقيقه بغياب اتفاقية سياسية حقيقية تضمن وجود مرحلة انتقالية بعيداً عن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد». ويذكر أن أكثر من 400 ألف شخص قد قتلوا خلال سنوات الصراع الذي دار حول الإطاحة بنظام الأسد الاستبدادي. إلا أن هدنة سوريا القصيرة التي توسطت لها كل من أميركا وروسيا انهارت في ظل تبادل الطرفين الاتهامات بالقصف، الذي أصاب عن طريق الخطأ أهدافاً غير مقصودة. وقد قصفت الطائرات الأميركية بالخطأ أحد مواقع الجيش السوري، واعترفت واشنطن فيما بعد بأنها ارتكبت غلطة فادحة. أما روسيا فقد اتهمت بقصف قافلة إنسانية تابعة للأمم المتحدة خارج مدينة حلب المحاصرة. التدخل العسكري الأجنبي وتواصل تبادل إطلاق النيران السياسية من العيار الثقيل على شكل اتهامات تراشقتها أميركا وروسيا تشبه الخطاب الذي أشعل الحرب الباردة بين الطرفين، وقد ألقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف باللوم للفوضى الحاصلة في منطقة الشرق الأوسط على «التدخلات العسكرية الأجنبية». فيما اتهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري نظيره الروسي بالعيش في «عالم المتوازيات». وقد طرح المتحدثون أثناء جلسات الجمعية العمومية السنوية سلسلةً من المقترحات والخطط المتعلقة بسوريا قد تؤدي إلى حل الصراع، وتشكل خلاصاً لملايين اللاجئين الفارين من أتون الحرب. وقد وصف الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند حلب بأنها «مدينة الشهداء»، أما رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي فقالت: «من الواضح أننا بحاجة للمضي قدماً في بذل المساعي الآيلة لوضع حدٍّ للصراع والمذابح الوحشية في سوريا، كما لإيصال المساعدات لمن هم بحاجة إليها هناك». وبالمقابل، لم يتطرق الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه الطويل المتحذلق متعدد الموضوعات كثيراً «إلى الحرب الأهلية المأساوية في سوريا والتهديدات الغبية لتنظيم «داعش»، الذي يعود إلى القرون الوسطى». وتبرز سوريا اليوم كقضية عالمية للأطراف كافة، سواء الداعمة لنظام الأسد القمعي، على غرار ما تقوم به روسيا وإيران، أو المؤيدة لمجموعات المعارضة المسلحة، ونقصد أميركا. إلا أن الخطر الأكبر ينبثق من إرهابيي «داعش» المدعومين من بعض الدول الأخرى. لقد قام المجتمع الدولي بعمل جليل في التخفيف من أعراض الحالة الإنسانية في سوريا، إلا أنه يتوجب لزاماً على السياسيين أن يتحلوا بالحنكة والشجاعة لحل الأزمة السياسية. أزمة أصبحت سوريا نقطة جذب للمتطرفين من بريطانيا وبلجيكا وفرنسا والولايات المتحدة. وتظهر كذلك بالإضافة إلى هذا الصراع مشكلة اللاجئين، وقد استقبلت الدول المجاورة لسوريا، كالأردن ولبنان وتركيا، ما يزيد على 4.8 ملايين لاجئ هارب من سوريا. وقد توجه ملايين المهاجرين السوريين إلى غرب أوروبا. وقد أصدر رئيس وزراء لبنان تمام سلام تحذيراً حين قال: «إننا نعلن أن بلدنا لا يشكل ملجأً دائماً، وأنه موطن نهائي للبنانيين وحسب». إذا واجهنا حقيقة الأمر، فإننا نجد أن أي تصعيد للحرب في سوريا سيؤدي إلى تهجير الملايين الستة الآخرين من البلد وسيتوجه معظمهم إلى دول أوروبا.


الخبر بالتفاصيل والصور


لا تزال أصداء الصراع السوري تلقي بظلال ثقيلة على الجمعية العمومية للأمم المتحدة ومجلس الأمن، على غرار صدمات الحرب المستعرة والأزمة السياسية المتفاقمة وتوسع رقعة الكارثة الإنسانية التي تضرب المنطقة والمجتمع الدولي بأسره.

لقد أصبحت سوريا مرادفاً للاضطراب الأمني العالمي المتنامي، الذي يلف أفغانستان والعراق وليبيا واليمن.

وأشار رئيس وزراء نيوزيلندا جون كي، الذي يستعد لرئاسة مجلس الأمن، قائلاً: «تعتبر الحرب الأهلية في سوريا الصراع الأكثر فتكاً في القرن الحادي والعشرين، وقد تحولت بعد أكثر من خمس سنوات من العنف مثالاً للفشل».

إخفاق في الاستجابة

وأكد كي أن الفشل لا يقع على عاتق الأطراف المتناحرة وحسب، بل على المجتمع الدولي بأسره «لإخفاقه في الاستجابة للأزمة مبكراً لمنع وقوع المأساة، إضافة إلى إخفاق سياسي جماعي، بما في ذلك فشل مجلس الأمن في القيام بما يلزم لإنهاء الصراع».

وطرح وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون موقفه من القضية بوضوح، حين قال: «لا أعتقد أن المجتمع الدولي يخدعه ما يجري في سوريا. إذ يدرك أن الحرب ليست أهلية، وأنه صراع وحشي بالوكالة، ينشأ ويتغذى ويتم تسليحه والتحريض عليه وإطالة أمده وزيادة بشاعته على وقع تحركات حكومات المجتمع الدولي وتقاعسها».

وأضاف جونسون إن «أية عملية عسكرية ليست ممكنة بمعزل عن وقف حقيقي لإطلاق النار، الذي يستبعد تحقيقه بغياب اتفاقية سياسية حقيقية تضمن وجود مرحلة انتقالية بعيداً عن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد». ويذكر أن أكثر من 400 ألف شخص قد قتلوا خلال سنوات الصراع الذي دار حول الإطاحة بنظام الأسد الاستبدادي.

إلا أن هدنة سوريا القصيرة التي توسطت لها كل من أميركا وروسيا انهارت في ظل تبادل الطرفين الاتهامات بالقصف، الذي أصاب عن طريق الخطأ أهدافاً غير مقصودة. وقد قصفت الطائرات الأميركية بالخطأ أحد مواقع الجيش السوري، واعترفت واشنطن فيما بعد بأنها ارتكبت غلطة فادحة. أما روسيا فقد اتهمت بقصف قافلة إنسانية تابعة للأمم المتحدة خارج مدينة حلب المحاصرة.

التدخل العسكري الأجنبي

وتواصل تبادل إطلاق النيران السياسية من العيار الثقيل على شكل اتهامات تراشقتها أميركا وروسيا تشبه الخطاب الذي أشعل الحرب الباردة بين الطرفين، وقد ألقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف باللوم للفوضى الحاصلة في منطقة الشرق الأوسط على «التدخلات العسكرية الأجنبية». فيما اتهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري نظيره الروسي بالعيش في «عالم المتوازيات».

وقد طرح المتحدثون أثناء جلسات الجمعية العمومية السنوية سلسلةً من المقترحات والخطط المتعلقة بسوريا قد تؤدي إلى حل الصراع، وتشكل خلاصاً لملايين اللاجئين الفارين من أتون الحرب.

وقد وصف الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند حلب بأنها «مدينة الشهداء»، أما رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي فقالت: «من الواضح أننا بحاجة للمضي قدماً في بذل المساعي الآيلة لوضع حدٍّ للصراع والمذابح الوحشية في سوريا، كما لإيصال المساعدات لمن هم بحاجة إليها هناك».

وبالمقابل، لم يتطرق الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه الطويل المتحذلق متعدد الموضوعات كثيراً «إلى الحرب الأهلية المأساوية في سوريا والتهديدات الغبية لتنظيم «داعش»، الذي يعود إلى القرون الوسطى».

وتبرز سوريا اليوم كقضية عالمية للأطراف كافة، سواء الداعمة لنظام الأسد القمعي، على غرار ما تقوم به روسيا وإيران، أو المؤيدة لمجموعات المعارضة المسلحة، ونقصد أميركا. إلا أن الخطر الأكبر ينبثق من إرهابيي «داعش» المدعومين من بعض الدول الأخرى.

لقد قام المجتمع الدولي بعمل جليل في التخفيف من أعراض الحالة الإنسانية في سوريا، إلا أنه يتوجب لزاماً على السياسيين أن يتحلوا بالحنكة والشجاعة لحل الأزمة السياسية.

أزمة

أصبحت سوريا نقطة جذب للمتطرفين من بريطانيا وبلجيكا وفرنسا والولايات المتحدة.

وتظهر كذلك بالإضافة إلى هذا الصراع مشكلة اللاجئين، وقد استقبلت الدول المجاورة لسوريا، كالأردن ولبنان وتركيا، ما يزيد على 4.8 ملايين لاجئ هارب من سوريا. وقد توجه ملايين المهاجرين السوريين إلى غرب أوروبا.

وقد أصدر رئيس وزراء لبنان تمام سلام تحذيراً حين قال: «إننا نعلن أن بلدنا لا يشكل ملجأً دائماً، وأنه موطن نهائي للبنانيين وحسب».

إذا واجهنا حقيقة الأمر، فإننا نجد أن أي تصعيد للحرب في سوريا سيؤدي إلى تهجير الملايين الستة الآخرين من البلد وسيتوجه معظمهم إلى دول أوروبا.

رابط المصدر: الحنكة والشجاعة ضروريتان لحل المعضلة السورية

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً