الكل يتباكى على سوريا

إلى إين تتجه الأزمة السورية؟السؤال هكذا لا تطرحه طبيعة هذه الأزمة التي اختلط فيها كل شيء لترسم مشهداً ضبابياً، وحالة رمادية، بما حفلت به من

حروب وحشية، وجرائم أزهقت روح حياة أبناء هذا البلد، وأحرقت سنابل القمح والزهور العطرية، وباتت هناك مدن وقرى بكاملها، بما بقي منها من أطلال، شاهدة على بشاعة الانتقام، والأحقاد، والكراهية، في هذه الأزمة المشتعلة من الداخل والمتفجرة من الخارج تجري الأمور بوتيرة من الاندفاع التدميري والكارثي على سوريا.مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الماضي كانت الآمال تعلقت على ما توصلت إليه الاتصالات والمشاورات والتفاهمات الأمريكية – الروسية بإعلان اتفاق هدنة. اللافت أن الاتفاق لم يسقط في فترة قياسية فقط، بل لقد حدث انقلاب عليه بصورة جذرية، فالذين اتفقوا انقلبوا على تفاهماتهم هم يتبادلون الاتهامات، وعلى لسان مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن “روسيا لا تحارب الإرهاب بل تمارس الوحشية”، وعلى لسان المندوب الروسي “الولايات المتحدة تقدم تسهيلات للجماعات الإرهابية”، والمشترك في المواقف أن الطرفين ومن معهما، يتباكون على سوريا.ما الذي أدى إلى هكذا تدهور بالنسبة إلى “التفاهمات” الروسية – الأمريكية؟ في نظر بعض المراقبين أن الأمر يعود إلى الأحداث التي استجدت أثناء الهدنة في حلب، حين قال الروس إن الجماعات الإرهابية اعتدت على قافلة مساعدات كانت متوجهة إلى حلب ليكون الرد بعملية عسكرية للقوات السورية وللطيران الروسي.وفي تقدير هؤلاء أن حلب بقيت عقدة الحرب، وهي كذلك الحل في آن واحد، بالنظر إلى أنها ترتبط بعدة مدن، ومنها العاصمة دمشق، بسلسلة طرق رئيسية، وهي تمثل ثاني كبرى محافظات البلاد، وتمثل العاصمة الاقتصادية، وتتواجد فيها أهم الصناعات السورية، منها الغزل والنسيج والصناعات الكيماوية والإلكترونية، وقد رمت الجماعات المسلحة بكامل ثقلها في هذه المحافظة، وتمكنت من السيطرة على أجزاء منها قبل أن تستعيد القوات السورية بدعم الطيران الحربي الروسي العديد من المناطق.عند هذا يعود الأمر أيضاً إلى الأطروحات التي أبقت الحرب معلقة على ميزان القوى على الأرض، وهي قاعدة يبدو أنها ستصير من المبادئ الأساسية لا للانتقال إلى التسويات السياسية، بل إلى حرب بلا نهاية.ولكن إلى أين ستذهب هذه التداعيات؟لا أحد يستطيع التنبؤ والتوقع كيف ستكون وجهة الأحداث والتداعيات في شأن الأزمة السورية، والأسباب هنا كثيرة وفي الأبرز: أولاً: أن الأزمة خرجت من أيدي السوريين وإرادتهم، وباتت أقرب بلافتة ومظلة للحروب المفتوحة، وليس للحلول المتاحة.ثانياً: الحرب في سوريا هي حرب بين دول، وهذه لم تعد تعتمد على الأدوات المحلية فقط، فعلى الأراضي السورية هناك التواجد العسكري الإيراني والروسي والأمريكي والتركي، إضافة إلى الجماعات المسلحة بكل أطيافها، المعتدلة، والمتطرفة، المرتبطة بقوى خارجية، فضلاً عن آلاف المرتزقة الذين جاؤوا من كل حدب وصوب.ثالثاً: للحرب في سوريا فصول متعددة، وهي قد تأتي على هذا البلد بكيانه ومكوناته، لكنها لن تذهب إلى أبعد من أن كل شيء، بما في ذلك القتلة يتواجدون في سوريا، والغائب الوحيد من هذا الحشد والحشر في سوريا هي سوريا.اليوم تطفو الخلافات الروسية – الأمريكية حول سوريا والحصيلة هي أن تبقى أزمة هذا البلد بلا حل حتى إشعار آخر.ماذا يترتب على السوريين، بكافة مشاربهم وتياراتهم المختلفة، فعله؟ ولماذا العرب وجامعتهم من هذه الأحداث الناجمة عن التدخل السافر في شأن سوريا، في غياب؟الإجابة عن هذا السؤال، تعني وضع الإصبع على الجرح.. لأن الغياب ليس عن الأزمة السورية فحسب، بل عن كل قضايا العرب الأخرى. الكل يتباكى على سوريا، والكل يعمل فيها السكاكين.


الخبر بالتفاصيل والصور


إلى إين تتجه الأزمة السورية؟

السؤال هكذا لا تطرحه طبيعة هذه الأزمة التي اختلط فيها كل شيء لترسم مشهداً ضبابياً، وحالة رمادية، بما حفلت به من حروب وحشية، وجرائم أزهقت روح حياة أبناء هذا البلد، وأحرقت سنابل القمح والزهور العطرية، وباتت هناك مدن وقرى بكاملها، بما بقي منها من أطلال، شاهدة على بشاعة الانتقام، والأحقاد، والكراهية، في هذه الأزمة المشتعلة من الداخل والمتفجرة من الخارج تجري الأمور بوتيرة من الاندفاع التدميري والكارثي على سوريا.

مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الماضي كانت الآمال تعلقت على ما توصلت إليه الاتصالات والمشاورات والتفاهمات الأمريكية – الروسية بإعلان اتفاق هدنة.

اللافت أن الاتفاق لم يسقط في فترة قياسية فقط، بل لقد حدث انقلاب عليه بصورة جذرية، فالذين اتفقوا انقلبوا على تفاهماتهم هم يتبادلون الاتهامات، وعلى لسان مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن “روسيا لا تحارب الإرهاب بل تمارس الوحشية”، وعلى لسان المندوب الروسي “الولايات المتحدة تقدم تسهيلات للجماعات الإرهابية”، والمشترك في المواقف أن الطرفين ومن معهما، يتباكون على سوريا.

ما الذي أدى إلى هكذا تدهور بالنسبة إلى “التفاهمات” الروسية – الأمريكية؟

في نظر بعض المراقبين أن الأمر يعود إلى الأحداث التي استجدت أثناء الهدنة في حلب، حين قال الروس إن الجماعات الإرهابية اعتدت على قافلة مساعدات كانت متوجهة إلى حلب ليكون الرد بعملية عسكرية للقوات السورية وللطيران الروسي.

وفي تقدير هؤلاء أن حلب بقيت عقدة الحرب، وهي كذلك الحل في آن واحد، بالنظر إلى أنها ترتبط بعدة مدن، ومنها العاصمة دمشق، بسلسلة طرق رئيسية، وهي تمثل ثاني كبرى محافظات البلاد، وتمثل العاصمة الاقتصادية، وتتواجد فيها أهم الصناعات السورية، منها الغزل والنسيج والصناعات الكيماوية والإلكترونية، وقد رمت الجماعات المسلحة بكامل ثقلها في هذه المحافظة، وتمكنت من السيطرة على أجزاء منها قبل أن تستعيد القوات السورية بدعم الطيران الحربي الروسي العديد من المناطق.

عند هذا يعود الأمر أيضاً إلى الأطروحات التي أبقت الحرب معلقة على ميزان القوى على الأرض، وهي قاعدة يبدو أنها ستصير من المبادئ الأساسية لا للانتقال إلى التسويات السياسية، بل إلى حرب بلا نهاية.

ولكن إلى أين ستذهب هذه التداعيات؟

لا أحد يستطيع التنبؤ والتوقع كيف ستكون وجهة الأحداث والتداعيات في شأن الأزمة السورية، والأسباب هنا كثيرة وفي الأبرز:

أولاً: أن الأزمة خرجت من أيدي السوريين وإرادتهم، وباتت أقرب بلافتة ومظلة للحروب المفتوحة، وليس للحلول المتاحة.

ثانياً: الحرب في سوريا هي حرب بين دول، وهذه لم تعد تعتمد على الأدوات المحلية فقط، فعلى الأراضي السورية هناك التواجد العسكري الإيراني والروسي والأمريكي والتركي، إضافة إلى الجماعات المسلحة بكل أطيافها، المعتدلة، والمتطرفة، المرتبطة بقوى خارجية، فضلاً عن آلاف المرتزقة الذين جاؤوا من كل حدب وصوب.

ثالثاً: للحرب في سوريا فصول متعددة، وهي قد تأتي على هذا البلد بكيانه ومكوناته، لكنها لن تذهب إلى أبعد من أن كل شيء، بما في ذلك القتلة يتواجدون في سوريا، والغائب الوحيد من هذا الحشد والحشر في سوريا هي سوريا.

اليوم تطفو الخلافات الروسية – الأمريكية حول سوريا والحصيلة هي أن تبقى أزمة هذا البلد بلا حل حتى إشعار آخر.

ماذا يترتب على السوريين، بكافة مشاربهم وتياراتهم المختلفة، فعله؟ ولماذا العرب وجامعتهم من هذه الأحداث الناجمة عن التدخل السافر في شأن سوريا، في غياب؟

الإجابة عن هذا السؤال، تعني وضع الإصبع على الجرح.. لأن الغياب ليس عن الأزمة السورية فحسب، بل عن كل قضايا العرب الأخرى.
الكل يتباكى على سوريا، والكل يعمل فيها السكاكين.

رابط المصدر: الكل يتباكى على سوريا

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً