السلام في سوريا ينبغي أن يبدأ بوقف القتال

حين نتحدث عن مقتل نصف مليون شخص وتهجير عشرة ملايين أي ما يقارب نصف سكان البلاد من منازلهم ووضعهم تحت رحمة العالم، فإننا نتكلم عن الحرب، نتكلم عن سوريا، حيث من الواضح أن الصراع أكثر تعقيداً من أن نفهمه. دخلت أميركا كوسيط لوقف إطلاق

النار مع روسيا، لكنها ما لبثت أن قادت غارات جوية قتلت 62 جندياً سورياً، وأصابت مئة آخرين، وقدمت بذلك مساعدة تكتيكية لتنظيم «داعش». إلا أنها اعتذرت لاحقاً، أو شيء من هذا القبيل. «تحتاج موسكو حقاً إلى أن توقف اتباع منطق تسجيل النقاط الرخيص وسياسة الإبهار والاستعراض، وأن تبدأ التركيز على أمور ذات أهمية، تتـــمثل بتطبيق شيء مما تفاوضنا بشأنه كبادرة حسن نوايا» تلك كانت كلمات السفيرة الأميركية للأمم المتحدة سامنتا باور، التي أضافت بشيء من الغضب إن بلادها تجري تحقيقات بشأن الضـــربات الجوية، وقالت: «إذا تأكدنا أننا بالفعل قد استهدفنا عناصر الجيش السوري، وذلك لم يكن هدفنا، فإننا نأسف بالطبع للخسائر التي لحقت بالأرواح». يا له من استدراك فات أوانه، لكنها الجيوسياسة، حيث نطبق سياستنا، ونحدث تعديلات جوهرية في حالة العالم عبر إسقاط القذائف، ونشير في الوقت عينه إلى أن القصف ليس هدفنا، بل محور القضية يدور حول لعبة شطرنج معقدة متعددة الجوانب، واضعين السلام نصب أعيننا كهدف أسمى، خلافاً لأعدائنا على قاعدة أن السلام يستوجب رمي القنابل. إلا أنني أود العودة للحظة إلى كلام باور، لأشير إلى أنه في عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لم يتكلم أحد بصفة رسمية أو غير رسمية عن الضحايا بهذا القدر من الأسف الظاهري. وإن حقيقة مقتلهم في إطار عالمي معقد لم تخفف بأي طريقة هول الفاجعة، بل إن مقتل هؤلاء أصاب الأمة في الصميم، وشهدنا بموتهم موتنا. وأتوجه في هذا السياق بالشكر إلى الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، الذي توقف في مقاله الأخير عند اللاذكاء الأخلاقي لنظرتنا المسلحة إلى العالم. وكتب كارتر متحدثاً عن «الهدنة» السورية الهشة برعاية أميركا وروسيا، فقال: «يمكن إنقاذ الاتفاق إذا توحّد الأطراف جميعاً، اليوم، حول هدف بسيط أوحد مهم بلا شك يتمثل بوقف أعمال القتل». ونتذكر جميعاً المذكرة الداخلية التي صدرت في يونيو الماضي، حاملةً توقيع أكثر من دبلوماسي من وزارة الخارجية الأميركية، وقد تضمنت انتقادات لاذعة لسياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما في سوريا، وحضت أميركا على شن هجمات عسكرية ضد قوات الرئيس السوري بشار الأسد لصدّ انتهاكاته المتواصلة للهدنة على امتداد سنوات الحرب الأهلية الست. كما اختتمت بكلام مفاده: «لقد حان الوقت لأن تقود الولايات المتحدة تماشياً مع مصالحنا الاستراتيجية ومبادئنا الأخلاقية مسعىً عالمياً يضع حداً للصراع لمرة واحدة نهائية». لقد حان الوقت اليوم لئلا تبقى السياسة الخارجية أسيرة السرية والتخفي وأحد اختصاصات الحكومة غير المنتخبة الغارقة في لعبة شطرنج عالمية ورعب عالي التطور، بما يعني حرباً لامتناهية. السلام في سوريا تستهله ثلاث كلمات: أوقفوا أعمال القتل. منطق الأسف! لا ينطبق منطق الأسف الحقيقي على القتلى في سوريا والعراق وأفغانستان، لا ينطبق على ضحايا قنابلنا ورصاصاتنا، ضحايا رؤيتنا الاستراتيجية. وقد أصبح القتلى فجأةً جزءاً من مشهد أكبر وأكثر تعقيداً، ولم يعد بالتالي شأننا أن نوقف المذبحة. وليس «الأسف» الذي ننطق به إلا لأهداف ذات صلة بمجال العلاقات العامة.


الخبر بالتفاصيل والصور


حين نتحدث عن مقتل نصف مليون شخص وتهجير عشرة ملايين أي ما يقارب نصف سكان البلاد من منازلهم ووضعهم تحت رحمة العالم، فإننا نتكلم عن الحرب، نتكلم عن سوريا، حيث من الواضح أن الصراع أكثر تعقيداً من أن نفهمه.

دخلت أميركا كوسيط لوقف إطلاق النار مع روسيا، لكنها ما لبثت أن قادت غارات جوية قتلت 62 جندياً سورياً، وأصابت مئة آخرين، وقدمت بذلك مساعدة تكتيكية لتنظيم «داعش». إلا أنها اعتذرت لاحقاً، أو شيء من هذا القبيل.

«تحتاج موسكو حقاً إلى أن توقف اتباع منطق تسجيل النقاط الرخيص وسياسة الإبهار والاستعراض، وأن تبدأ التركيز على أمور ذات أهمية، تتـــمثل بتطبيق شيء مما تفاوضنا بشأنه كبادرة حسن نوايا» تلك كانت كلمات السفيرة الأميركية للأمم المتحدة سامنتا باور، التي أضافت بشيء من الغضب إن بلادها تجري تحقيقات بشأن الضـــربات الجوية، وقالت: «إذا تأكدنا أننا بالفعل قد استهدفنا عناصر الجيش السوري، وذلك لم يكن هدفنا، فإننا نأسف بالطبع للخسائر التي لحقت بالأرواح».

يا له من استدراك فات أوانه، لكنها الجيوسياسة، حيث نطبق سياستنا، ونحدث تعديلات جوهرية في حالة العالم عبر إسقاط القذائف، ونشير في الوقت عينه إلى أن القصف ليس هدفنا، بل محور القضية يدور حول لعبة شطرنج معقدة متعددة الجوانب، واضعين السلام نصب أعيننا كهدف أسمى، خلافاً لأعدائنا على قاعدة أن السلام يستوجب رمي القنابل. إلا أنني أود العودة للحظة إلى كلام باور، لأشير إلى أنه في عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لم يتكلم أحد بصفة رسمية أو غير رسمية عن الضحايا بهذا القدر من الأسف الظاهري. وإن حقيقة مقتلهم في إطار عالمي معقد لم تخفف بأي طريقة هول الفاجعة، بل إن مقتل هؤلاء أصاب الأمة في الصميم، وشهدنا بموتهم موتنا.

وأتوجه في هذا السياق بالشكر إلى الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، الذي توقف في مقاله الأخير عند اللاذكاء الأخلاقي لنظرتنا المسلحة إلى العالم. وكتب كارتر متحدثاً عن «الهدنة» السورية الهشة برعاية أميركا وروسيا، فقال: «يمكن إنقاذ الاتفاق إذا توحّد الأطراف جميعاً، اليوم، حول هدف بسيط أوحد مهم بلا شك يتمثل بوقف أعمال القتل». ونتذكر جميعاً المذكرة الداخلية التي صدرت في يونيو الماضي، حاملةً توقيع أكثر من دبلوماسي من وزارة الخارجية الأميركية، وقد تضمنت انتقادات لاذعة لسياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما في سوريا، وحضت أميركا على شن هجمات عسكرية ضد قوات الرئيس السوري بشار الأسد لصدّ انتهاكاته المتواصلة للهدنة على امتداد سنوات الحرب الأهلية الست.

كما اختتمت بكلام مفاده: «لقد حان الوقت لأن تقود الولايات المتحدة تماشياً مع مصالحنا الاستراتيجية ومبادئنا الأخلاقية مسعىً عالمياً يضع حداً للصراع لمرة واحدة نهائية».

لقد حان الوقت اليوم لئلا تبقى السياسة الخارجية أسيرة السرية والتخفي وأحد اختصاصات الحكومة غير المنتخبة الغارقة في لعبة شطرنج عالمية ورعب عالي التطور، بما يعني حرباً لامتناهية.

السلام في سوريا تستهله ثلاث كلمات: أوقفوا أعمال القتل.

منطق الأسف!

لا ينطبق منطق الأسف الحقيقي على القتلى في سوريا والعراق وأفغانستان، لا ينطبق على ضحايا قنابلنا ورصاصاتنا، ضحايا رؤيتنا الاستراتيجية. وقد أصبح القتلى فجأةً جزءاً من مشهد أكبر وأكثر تعقيداً، ولم يعد بالتالي شأننا أن نوقف المذبحة. وليس «الأسف» الذي ننطق به إلا لأهداف ذات صلة بمجال العلاقات العامة.

رابط المصدر: السلام في سوريا ينبغي أن يبدأ بوقف القتال

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً