كلينتون وترامب بحاجة للتحرك وفق قواعد مختلفة

تابع الملايين على امتداد العالم المناظرة الأولى في السباق الانتخابي الأميركي الحالي، ووقف المرشحان الرئاسيان الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطية هيلاري كلينتون وجهاً لوجه في مناظرة، اتسمت بعيداً عن الفرق في الجنس بتناقضات لا يمكن أن تتبدى بصورة أكثر جلاءً بين الخصمين. ينتمي ترامب لعالم

المشاهير من أصحاب المليارات، ويتسم بكونه طارئاً على عالم السياسة، ضعيفاً في مجال التفاصيل الدقيقة، شرساً في التبجح، إزاء كلينتون الموظفة الرسمية المحنكة المتنقلة بين مناصب السيدة الأولى وعضو مجلس الشيوخ ووزيرة الخارجية المتمرسة في وضع الخطط. لم يسبق لترامب أن خاض مناظرات سياسية، مقابل ظهور كلينتون في 40 مناظرة على امتداد سنوات عملها السياسي، في واقع لا يشكل بالضرورة مؤشراً على إمكانية فوز هيلاري المبدئي. حيث يطالب الناخبون اليوم بالتغيير، وإن كان ترامب قادراً على إقناع ما يكفي من الناخبين بأنه يصلح لرئاسة البلاد، فإن بإمكانه حتماً التعويل على ما يتمتع به من حيوية واندفاع، علماً أن استطلاعات الرأي تشير اليوم إلى تعادل المنافسين. استثناء انتخابي إلا أن انتخابات هذا العام يمكن أن تشكل استثناءً، نظراً لوجود كل من ترامب، المرشح غير التقليدي الذي يواجه مساءلات كثيرة حول مزاجيته، وكلينتون الشخصية العامة الشهيرة، التي تحيط بها مخاوف أساسية تتعلق بجدارتها. إنهما باختصار المرشحان الأقل شعبية في تاريخ مرشحي الأحزاب الرئيسية الأميركية. ويجزم البعض بأن لقاء كلينتون ترامب يعد الأبرز منذ مناظرة نيكسون كيندي عام 1960. فعلى الرغم من أن التاريخ الحديث قد سجل لحظات لا تنسى من المناظرات، إلا أن أياً منها لا يوازي من حيث أهميته للمحصلة النهائية اللحظات التي يشهدها السباق الحالي. اتسم أداء ترامب خلال المناظرات الأولية للحزب الجمهوري بالجنوح، لكنه جاء شديد التأثير. وقد اعتاد إطلاق الشتائم بحق خصومه والإخلال بتوازنهم، مما أكسبه سمعة المتنمر. كما تميز خطابه بالميل إلى الشعارات الكبرى وافتقاره للتفاصيل السياسية، إلا أنه نجح كاستعراضي في إبراز نفسه، عدا عن اتباع نهج عدائي ضد مديري جلسات المناظرة. إلا أن الأوضاع قد تبدلت اليوم، وأصبح هدف المناظرة الرئيس يقتصر على الظهور بلباس الرئاسة، دون أن يكون مسلياً بالضرورة. حيث الناخبون يراقبون نبرة الحديث وطريقة التصرف بالقدر عينه من اهتمامهم بالحديث نفسه، حسب رأي الجمهوريين. تحدي هيلاري وترامب أما التحدي الذي تخوضه هيلاري فمختلف عن ترامب كما الأسس التي هي بحاجة إليها لتفوز. فعلى الرغم من أنها مناظرة قوية في مناقشة المواضيع السياسية، فإنها بحاجة لأن تميط اللثام عن المزيد من جوانب شخصيتها للناخب الأميركي، وتظهر نوعاً من المودة، حسبما يؤكد المحللون. وكان لا بد لها فيما يتعلق بالإجابة عن مواضيع جدلية كرسائل البريد الشخصي والمشكلات الصحية أن تعطي إجابات صادقة قدر المستطاع. ومع أن كلا المرشحين يواجهان مشكلات مع الناخبين تتعلق بالمصداقية والنزاهة، إلا أن هيلاري في وضع لا تحسد عليه مطلقاً مقارنة بترامب. وأشارت جنيفر بالمييري، المتحدثة باسم هيلاري، إلى أن كلينتون «استعدت لمواجهة مختلف شخصيات ترامب المحتمل ظهورها»، وذلك في إشارة إلى مخزون السلوكيات التي كشف عنها. وكانت كلينتون نفسها قد صرحت خلال مقابلة إذاعية، أخيراً، بأنها: «ستبذل قصارى جهدها للتواصل بأكبر قدر من الوضوح والشجاعة إزاء كمّ الإهانات والتعديات والمضايقات والتعصّب الذي بدر عن شخصية المنافس». لكن إذا التزم ترامب في مناظراته المرتقبة معيار الرصانة والوقار، وتخلى عن الشتائم، فسيكون لزاماً على هيلاري تغيير قواعد اللعبة. ويجزم الديمقراطيون أن المهمة التي تنتظر هيلاري شائكة أكثر، حيث يخشون في هذا الإطار من أرجحية تسجيل ترامب لنقاط عالية بمجرد التزامه بالحد الأدنى للاحترام، نظراً لتدني مقياس الرزانة لديه. لكن المحلل الديمقراطي الاستراتيجي بيتر فين يقول إنه بين مدير الجلسة هولت وكلينتون نفسها يبرز عدد من القضايا لم يستعد ترامب لها، وأنها تشكل محور اختبار حقيقي له، وتمنح هيلاري دفعاً إضافياً. مناظرة تحتل المناظرات أهمية كبرى في الواقع، إذ أنها تشكل فرصة نادرة للناخبين الأميركيين لرؤية المرشحين الرئيسيين من منظار مرتجل غير خاضع للتنقيح، في التفاعل فيما بينهما ومع مدير الجلسة والإجابة عن الأسئلة المطروحة. وسيتمكن الناخبون من إعطاء كل مرشح حجمه وسيحاولون تصوره قابعاً في المكتب البيضاوي. أما وصول هذه المناظرة وشبيهتيها المقبلتين إلى حسم نتائج الانتخابات فموضوع آخر تماماً، حيث أشار المؤلفان جون سايدس ولين فافيريك في كتابهما بعنوان «المغامرة»: «إلى أنه يمكن للمناظرات أن تكون محرك الاستطلاعات لكنها بالكاد تحدد هوية الفائز في الانتخابات».


الخبر بالتفاصيل والصور


تابع الملايين على امتداد العالم المناظرة الأولى في السباق الانتخابي الأميركي الحالي، ووقف المرشحان الرئاسيان الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطية هيلاري كلينتون وجهاً لوجه في مناظرة، اتسمت بعيداً عن الفرق في الجنس بتناقضات لا يمكن أن تتبدى بصورة أكثر جلاءً بين الخصمين.

ينتمي ترامب لعالم المشاهير من أصحاب المليارات، ويتسم بكونه طارئاً على عالم السياسة، ضعيفاً في مجال التفاصيل الدقيقة، شرساً في التبجح، إزاء كلينتون الموظفة الرسمية المحنكة المتنقلة بين مناصب السيدة الأولى وعضو مجلس الشيوخ ووزيرة الخارجية المتمرسة في وضع الخطط.

لم يسبق لترامب أن خاض مناظرات سياسية، مقابل ظهور كلينتون في 40 مناظرة على امتداد سنوات عملها السياسي، في واقع لا يشكل بالضرورة مؤشراً على إمكانية فوز هيلاري المبدئي. حيث يطالب الناخبون اليوم بالتغيير، وإن كان ترامب قادراً على إقناع ما يكفي من الناخبين بأنه يصلح لرئاسة البلاد، فإن بإمكانه حتماً التعويل على ما يتمتع به من حيوية واندفاع، علماً أن استطلاعات الرأي تشير اليوم إلى تعادل المنافسين.

استثناء انتخابي

إلا أن انتخابات هذا العام يمكن أن تشكل استثناءً، نظراً لوجود كل من ترامب، المرشح غير التقليدي الذي يواجه مساءلات كثيرة حول مزاجيته، وكلينتون الشخصية العامة الشهيرة، التي تحيط بها مخاوف أساسية تتعلق بجدارتها. إنهما باختصار المرشحان الأقل شعبية في تاريخ مرشحي الأحزاب الرئيسية الأميركية.

ويجزم البعض بأن لقاء كلينتون ترامب يعد الأبرز منذ مناظرة نيكسون كيندي عام 1960. فعلى الرغم من أن التاريخ الحديث قد سجل لحظات لا تنسى من المناظرات، إلا أن أياً منها لا يوازي من حيث أهميته للمحصلة النهائية اللحظات التي يشهدها السباق الحالي.

اتسم أداء ترامب خلال المناظرات الأولية للحزب الجمهوري بالجنوح، لكنه جاء شديد التأثير. وقد اعتاد إطلاق الشتائم بحق خصومه والإخلال بتوازنهم، مما أكسبه سمعة المتنمر. كما تميز خطابه بالميل إلى الشعارات الكبرى وافتقاره للتفاصيل السياسية، إلا أنه نجح كاستعراضي في إبراز نفسه، عدا عن اتباع نهج عدائي ضد مديري جلسات المناظرة.

إلا أن الأوضاع قد تبدلت اليوم، وأصبح هدف المناظرة الرئيس يقتصر على الظهور بلباس الرئاسة، دون أن يكون مسلياً بالضرورة. حيث الناخبون يراقبون نبرة الحديث وطريقة التصرف بالقدر عينه من اهتمامهم بالحديث نفسه، حسب رأي الجمهوريين.

تحدي هيلاري وترامب

أما التحدي الذي تخوضه هيلاري فمختلف عن ترامب كما الأسس التي هي بحاجة إليها لتفوز. فعلى الرغم من أنها مناظرة قوية في مناقشة المواضيع السياسية، فإنها بحاجة لأن تميط اللثام عن المزيد من جوانب شخصيتها للناخب الأميركي، وتظهر نوعاً من المودة، حسبما يؤكد المحللون. وكان لا بد لها فيما يتعلق بالإجابة عن مواضيع جدلية كرسائل البريد الشخصي والمشكلات الصحية أن تعطي إجابات صادقة قدر المستطاع. ومع أن كلا المرشحين يواجهان مشكلات مع الناخبين تتعلق بالمصداقية والنزاهة، إلا أن هيلاري في وضع لا تحسد عليه مطلقاً مقارنة بترامب.

وأشارت جنيفر بالمييري، المتحدثة باسم هيلاري، إلى أن كلينتون «استعدت لمواجهة مختلف شخصيات ترامب المحتمل ظهورها»، وذلك في إشارة إلى مخزون السلوكيات التي كشف عنها.

وكانت كلينتون نفسها قد صرحت خلال مقابلة إذاعية، أخيراً، بأنها: «ستبذل قصارى جهدها للتواصل بأكبر قدر من الوضوح والشجاعة إزاء كمّ الإهانات والتعديات والمضايقات والتعصّب الذي بدر عن شخصية المنافس».

لكن إذا التزم ترامب في مناظراته المرتقبة معيار الرصانة والوقار، وتخلى عن الشتائم، فسيكون لزاماً على هيلاري تغيير قواعد اللعبة. ويجزم الديمقراطيون أن المهمة التي تنتظر هيلاري شائكة أكثر، حيث يخشون في هذا الإطار من أرجحية تسجيل ترامب لنقاط عالية بمجرد التزامه بالحد الأدنى للاحترام، نظراً لتدني مقياس الرزانة لديه.

لكن المحلل الديمقراطي الاستراتيجي بيتر فين يقول إنه بين مدير الجلسة هولت وكلينتون نفسها يبرز عدد من القضايا لم يستعد ترامب لها، وأنها تشكل محور اختبار حقيقي له، وتمنح هيلاري دفعاً إضافياً.

مناظرة

تحتل المناظرات أهمية كبرى في الواقع، إذ أنها تشكل فرصة نادرة للناخبين الأميركيين لرؤية المرشحين الرئيسيين من منظار مرتجل غير خاضع للتنقيح، في التفاعل فيما بينهما ومع مدير الجلسة والإجابة عن الأسئلة المطروحة. وسيتمكن الناخبون من إعطاء كل مرشح حجمه وسيحاولون تصوره قابعاً في المكتب البيضاوي.

أما وصول هذه المناظرة وشبيهتيها المقبلتين إلى حسم نتائج الانتخابات فموضوع آخر تماماً، حيث أشار المؤلفان جون سايدس ولين فافيريك في كتابهما بعنوان «المغامرة»: «إلى أنه يمكن للمناظرات أن تكون محرك الاستطلاعات لكنها بالكاد تحدد هوية الفائز في الانتخابات».

رابط المصدر: كلينتون وترامب بحاجة للتحرك وفق قواعد مختلفة

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً