حــادث «مصــفــح» يثــيـر مخــاوف من رعونة سائقي المـدارس

حادث جسر مصفح أسفر عن إصابة 47 شخصاً معظمهم من طلبة المدارس. تصوير: إريك أرازاس أثار حادث تصادم بين حافلتين مدرسيتين وحافلة نقل عام، الأسبوع الماضي، على جسر مصفح، في أبوظبي، تساؤل كثير من آباء الطلبة في إمارات الدولة، حول معايير السلامة في الحافلات المدرسية، بما فيها المواصفات

التي تحددها الجهات المعنية عند تعيين السائقين.وأبدى آباء قلقهم من عدم كفاءة سائقي الحافلات، وقالوا لـ»الامارات اليوم» أن تخوفهم زاد بعد الحادثة الاخيرة، مؤكدين حاجتهم إلى الشعور بالاطمئنان إلى سلامة أبنائهم عند توجههم إلى مدارسهم وعودتهم منها، لافتين إلى أن القيادة بسرعة واستهتار، وعدم التأكد من جلوس الطلبة في مقاعدهم وربطهم أحزمة الأمان، ونسيان طفل داخل الحافلة، أو عدم التأكد من إغلاق الأبواب، أوجه متعددة للإهمال والتهور الذي يمارسه بعض سائقي الحافلات المدرسية ومشرفاتها، ويدفع ثمنه الطلبة. وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، اطمأن إلى سلامة الطلبة الذين أصيبوا في حادث جسر مصفح، الذي أسفر عن إصابة 47 شخصاً، معظمهم من طلبة المدارس. وأكد أن سلامة الطلبة، مواطنين ومقيمين، مسألة لا تهاون فيها، خصوصاً أثناء تنقلهم بالحافلات المدرسية. وشهدت السنوات الماضية كثيرا من حوادث الحافلات المدرسية، على مستوى الدولة، أدت إلى وفاة وإصابة عدد من الطلبة. ولعل الحادثة الأبرز بينها، تلك التي كلفت الطفلة نزيهة (أربع سنوات) حياتها، بعدما تعرضت لإهمال جسيم من سائق الحافلة المدرسية ومشرفتها، بعدما تركاها في مقعدها منذ صعودها إلى الحافلة، عند السادسة والنصف صباحاً، حتى انتهاء ساعات الدوام المدرسي، وعودة الطلاب الى منازلهم. أعرب تربويون وآباء طلبة عن مخاوفهم من احتمال تعرّض أبنائهم لحوادث، نتيجة تكرار حوادث الحافلات المدرسية خلال الفترة الأخيرة، مشيرين إلى حادثة جسر مصفح، التي وقعت الأسبوع الماضي، بين حافلتين مدرسيتين وحافلة نقل عام، لافتين إلى أن شرطة أبوظبي أكدت أن «حادث التصادم وقع نتيجة عدم ترك مسافة أمان كافية، وعدم انتباه السائقين لطبيعة الحركة المرورية، والقيادة بسرعة، مع عدم مراعاة ظروف الطريق، ما أدى إلى عدم قدرة سائقي الحافلات على تفادي الاصطدام». تحذير تربويون أكدوا «رعونة» بعض سائقي الحافلات المدرسية العاملين في شركات خاصة. 7 فحوص للسائقين يعدّ اجتياز الفحص الطبي مطلباً أساسياً للحصول على رخصة «سائق حافلة مدرسية» من إدارة ترخيص الآليات والسائقين. وتشمل قائمة الفحوص: الفحص الاستشاري، النظر، خلايا الدم، فحص السكر، السكر التراكمي، اختبار وظائف الكلى، قياس السمع وتخطيط القلب. المسافة والحزام قال مدير عام العمليات المركزية في شرطة أبوظبي، العميد علي خلفان الظاهري، إن «عدم ترك مسافة كافية بين الحافلات، وعدم جلوس الطلبة في مقاعدهم وربطهم أحزمة الأمان، أبرز الأسباب التي تسهم في وقوع إصابات بين الطلبة». وحذّر الظاهري سائقي حافلات نقل الطلاب المدرسية من عدم الالتزام بالقوانين والأنظمة المرورية والتعليمات الخاصة بنقل الطلاب، الصادرة عن القيادة العامة في شرطة أبوظبي، والتي تضمن أقصى درجات سبل السلامة والأمان للطلاب خلال نقلهم من وإلى مدارسهم. وتساءلوا ما إذا كانت هناك معايير حقيقية لتعيين سائقي المدارس، وعن طبيعة هذه المعايير، ومدى قدرتها على خلق ثقافة مرورية قادرة على حماية الطلبة من حالات التهور والاستهتار. وقال ذوو طلبة إنهم رصدوا سائقين يقودون حافلاتهم المدرسية بسرعات لا تتناسب مع طبيعة المهمة التي يؤدونها، مطالبين بتخصيص خط ساخن للإبلاغ عن حالات التهور التي يرصدونها على الطرق، وبوضع عقوبات مشددة للسائق المستهتر، حتى لا يكون الطلبة هم الجهة الوحيدة التي تدفع الثمن. ومن جانبها، أكدت «مواصلات الإمارات» سعيها إلى معالجة هذه المشكلة من خلال إجراءات وبرامج توعية مختلفة، مشيرة إلى تنفيذ نظام النقاط البيضاء والسوداء لسائقي الحافلات المدرسية ومشرفات الأمن والسلامة، الذي يتمثل في اعتماد نظام مراقبة إلكتروني، يتابع السائقين والمشرفات يومياً، وفق مجموعة من الالتزامات. وتجمع «النقاط البيضاء» حتى نهاية العام، قبل تحويلها إلى مكافآت مالية، فيما يتم تحول المخالفات إلى «نقاط سوداء»، وتوقع العقوبة على مرتكبيها مباشرة. فيما حذرت شرطة أبوظبي من عدم التزام سائقي الحافلات بإرشادات السلامة المرورية أثناء القيادة، ودعت إلى التأكد من جلوس الطلاب في مقاعدهم وربط أحزمة الأمان. معايير توظيف السائق وتفصيلاً، رصد ذوو طلبة سلوكيات غير مقبولة من سائقي الحافلات، وأكدوا لـ«الإمارات اليوم» أنها كانت وراء قرارهم توصيل أبنائهم إلى مدارسهم بأنفسهم، فقد قالت أم لطالب في المرحلة الابتدائية، ماجدة أحمد: كادت تصطدم بي حافلة مدرسية ذات مرة، بسبب مزاحمة السائق للمركبات الأخرى داخل أحد الدورات، ما دفعني إلى التوقف فجأة خوفاً من الاصطدام بالحافلة. مشيرة إلى أنها شعرت بخوف كبير على الأطفال الموجودين داخل الحافلة، بسبب السرعة الزائدة، وعدم اكتراث السائق بسلامتهم. وأشارت أميرة شكري، وهي أم لثلاث طالبات، إلى أنها توصل بناتها إلى المدرسة يومياً وتعود بهن إلى المنزل بنفسها، لعدم ثقتها بسائقي الحافلات المدرسية ومشرفاتها، مؤكدة أنها تشاهد يومياً طلبة داخل حافلات مدرسية يقفون على المقاعد، وينظرون من خلف زجاج نوافذ الحافلة، ويتمايلون، ويسقطون على بعضهم بعضاً نتيجة سرعة السيارة. وأكد أب لطالبتين، أحمد الشاذلي، أنه يشاهد يومياً حافلات مدرسية على الطرق السريعة لا تلتزم بمسارها، وتنتقل بين حارات الطريق، وتتجاوز السيارات، دون أي مراعاة لخطورة هذه الأفعال على الطلبة، أو على سلامة السيارات الموجودة على الطريق، لافتاً إلى ضرورة تكثيف دوريات الشرطة لردع هؤلاء السائقين. وأكد أحمد حسن عبدالله، وهو أب لثلاثة طلاب، أنه غير واثق مما إذا كانت هناك معايير حقيقية لتعيين سائقي الحافلات المدرسية، لافتاً إلى أنه شاهد سائقي حافلات من الحجم المتوسط (36 راكباً) يقودون حافلاتهم كأنهم ينقلون بضائع، لا طلاباً صغاراً. وأضاف أن الجهات المعنية مطالبة بتثقيف سائقي الحافلات المدرسية، وتحديداً العاملين في الشركات الخاصة، لتوعيتهم بالمخاطر التي قد تنجم عن تهورهم في القيادة، وهم ينقلون الطلبة من وإلى المدارس. وذكر ذوو طلبة، أحمد مصطفى، وياسر سعد، وفاطمة حسن، وسعاد عبداللطيف، أن مشكلات النقل المدرسي لا تقتصر على السرعة الزائدة، بل تتضمن أيضاً عدم الانتظام في المواعيد، وإنزال الطلبة بعيداً عن منازلهم، وعدم ضبط السلوك داخل الحافلة، وتعدد المشاجرات بين الطلبة. وطالبوا بتخصيص «خط ساخن» للإبلاغ عن تجاوزات سائقي الحافلات، وكل ما يمثل خطراً على سلامة الطلاب. كما طالبوا بتطبيق اشتراطات على سائقي الحافلات المدرسية قبل توظيفهم، وعدم الاكتفاء بالرخصة المهنية، مشيرين إلى ضرورة أن يتوافر في سائقي الحافلات القدرة على القيادة الآمنة، وأن يكونوا حاصلين على مؤهل دراسي لحسن التعامل مع الطلبة وذويهم، وعمل تحاليل طبية واختبارات نفسية لهم دورياً، لضمان سلامتهم وعدم تعاطيهم أي شيء يؤثر في انتباههم. في سياق متصل، حذر تربويون من خطورة عدم التزام بعض سائقي الحافلات المدرسية بخط السير وبالأنظمة المرورية، مشددين على ضرورة فرض رقابة صارمة على سائقي الحافلات المدرسية والعاملين فيها والمشرفين عليها، بقصد حماية أرواح الطلبة. وبدورهم، طالب المعلمون: أحمد مرعي، ومنار خالد، وريم البلوشي، وسها حامد، «بإلزام الحافلات المدرسية باستخدام التقنيات الحديثة ومراقبتها إلكترونياً، والتأكد من التزامها بخط السير، وسرعة الطريق». الالتزام والمراقبة 1440 سائقاً يعملون على حافلات «مواصلات الإمارات» المدرسية في أبوظبي. 85 % من مشرفات حافلات «مواصلات الإمارات» المدرسية مواطنات. في المقابل، كشف مدير المواصلات المدرسية بمواصلات الإمارات، عامر الشحي، عن تنفيذ الهيئة نظام النقاط البيضاء والسوداء لسائقي الحافلات المدرسية ومشرفات الأمن والسلامة، من خلال نظام المراقبة الإلكتروني، مشيراً إلى أن النظام يتابع السائقين والمشرفات يومياً، وفق مجموعة من الالتزامات، ويتم تحويلها إلى «نقاط بيضاء» يتم تجميعها نهاية العام، وتحويلها إلى مكافآت مالية، فيما يتم تحول المخالفات إلى «نقاط سوداء»، ويتم التحقيق فيها فور وقوعها، وتوقيع العقوبة المناسبة على مرتكبها، التي تصل إلى الفصل في حال كانت الخالفة كبيرة وتهدد أمن وسلامة الطلاب. وذكر أن حافلات مواصلات الإمارات في أبوظبي يعمل عليها 1440 سائقاً، و1712 مشرفة أمن وسلامة، لحافلات رياض الأطفال والحلقة الأولى، بنين وبنات، والحلقتين الثانية والثالثة بنات، مشيراً إلى أن 85% من المشرفات مواطنات، حيث يضم أسطول الحافلات المدرسية التابع لمواصلات الإمارات في أبوظبي 1488 حافلة، تخدم 56 ألفاً و208 طلاب، يمثلون 140 مدرسة حكومية وخاصة. من جانبه، أكد استشاري الطب الوقائي والصحة العامة، خبير استراتيجيات السلامة المرورية، الدكتور يوسف الحوسني، ضرورة تشديد العقوبة على سائقي الحافلات غير الملتزمين بقواعد القيادة الآمنة على الطريق، مقترحاً تخصيص «خط ساخن» للجمهور للإبلاغ عن تجاوزاتهم ومخالفاتهم، واتخاذ الإجراءات السريعة حيال المخالفين، لردع أي سلوك من شأنه إلحاق الأذى بالطلبة. وأكد الحوسني ألا حاجة لسنّ تشريعات جديدة بشأن النقل المدرسي، «فالمطلوب هو التطبيق الكامل لقوانين النقل المدرسي التي تم سنّها في أبوظبي، وهي تتوافق مع المعايير العالمية، التي تستهدف توفير نقل آمن ومريح للطلبة»، مشيراً إلى أن «اللائحة التنفيذية للنقل المدرسي تفرض اشتراطات صارمة على المدارس والمشغلين والسائقين، ولابد من المتابعة والمراقبة لتنفيذها». ودعا إدارات المدارس إلى تطبيق سياسة مرنة بشأن زمن وصول الحافلات المدرسية، إذ إن معاقبتها السائقين على التأخر عن الموعد المقرر، قد يترتب عليه ارتكابهم مخالفات مرورية. واقترح الحوسني إدراج مادة مرورية ضمن المناهج الدراسية، لتوعية الطلبة بالسلوكيات الواجب اتباعها عند استقلال الحافلة المدرسية، وعقد دورات تدريبية وورش توعية منتظمة للسائقين. ولفت إلى أهمية المبادرات التي تنفذها اللجنة التنفيذية للنقل المدرسي حالياً ومنها مشروع ربط الحافلات المدرسية بغرفة عمليات شرطة أبوظبي، المتوقع الانتهاء منه قريباً، إذ «من شأنه مراقبة سلوكيات السائقين المتهورين، والحد من المخالفات والحوادث التي يتسببون فيها، فضلاً عن تطبيق برنامج تأهيلي لسائقي الحافلات المدرسية، وتفعيل متطلبات الفحص الطبي عليهم». وأكد الحوسني أهمية التزام إدارات المدارس ومشرفي الحافلات بأدوارهم في متابعة سلامة الطلبة أثناء نقلهم، والتأكد من التزام الطلبة بإرشادات السلامة داخل الحافلة، وعدم نسيان أي طالب داخل حافلة. «الإمارات اليوم» تفتح ملف «الحافلات المدرسية» اعتباراً من اليوم عبر سلسلة من التحقيقات، بهدف الوقوف على آراء ذوي الطلبة والتربويين والجهات المعنية، سعياً إلى ضمان أعلى درجات السلامة للطلاب. 80 كيلومتراً السرعة القصوى ألزمت تشريعات دائرة النقل في أبوظبي، سائقي الحافلات بإجراء الفحص اليومي للحافلة، بما في ذلك فحص المصابيح، والإطارات، وهيكل الحافلة، والمقاعد، والاحتفاظ بقوائم الفحص، والإبلاغ عن أيّ خلل، والتأكد من توافر معدات الإسعافات الأولية، ومعدات إطفاء الحريق في الحافلة، إضافة إلى ضمان خلوّ مداخل ومخارج وممرّات الحافلة، ومخارج الطوارئ، من أي عوائق قبل أيّ رحلة. وأكدت ضرورة ألا يتجاوز السائقون السرعة القانونية المسموح بها لكل شارع، وألا تزيد السرعة في كل الأحوال على 80 كيلومتراً في الساعة. وأكد مجلس أبوظبي للتعليم أن اللائحة التنفيذية للمدارس الخاصة، تلزم المدارس بصيانة الحافلات المستخدمة في توصيل الطلبة، يومياً، فضلاً عن وضع حد أقصى لها لا يتجاوز 80 كيلومتراً في الساعة، على أن تكون مجهزة ومتوافقة مع المواصفات الفنية ومواصفات الأمن والسلامة التي يحددها كل من دائرة النقل والمجلس، ويتعين أن تكون مرخصة من الجهات المختصة ومزودة بكاميرات مراقبة ونظام التتبع المرتبط بالأقمار الاصطناعية. وشدّدت اللائحة على ضرورة أن يقود الحافلات المدرسية سائقون مرخصون ومن ذوي الخبرة، ويتميزون بتوخيهم الحذر، وممن لديهم مهارات قيادة جيدة وآمنة. ويجب أن يكون سائق الحافلة المدرسية حاصل على رخصة قيادة سارية المفعول تسمح له بقيادة الحافلات المدرسية، وممن لديهم خبرة لا تقل عن ثلاث سنوات في مجال قيادة الحافلات الثقيلة أو الحافلات المتوسطة، حسب حاجة المدرسة لأي من هذين النوعين، منها سنة على الأقل داخل الدولة. وتضمنت الشروط ألا يقل عمره عن 25 عاماً، وأن يجيد اللغة العربية أو الإنجليزية. ويجب أن يكون حسن السيرة والسلوك، ولم تسبق إدانته بأي جريمة مخلّة بالشرف، سواء داخل الدولة أو خارجها، أو أي مخالفة مرورية تهدد بطبيعتها سلامة الطلبة. مشدداً على ضرورة أن تقوم المدرسة بإبلاغ القيادة العامة لشرطة أبوظبي عن أي واقعة يشتبه في أنها ذات طابع إجرامي أو منافٍ للآداب والقوانين. وتضمنت الشروط وجوب تعيين شخص راشد واحد على الأقلّ مشرفاً لكل حافلة، للتأكد من سلامة وصول الطلبة وصعودهم إلى الحافلة ونزولهم منها، والتثبت من خلو الحافلة من الطلبة، والتعهد بالحفاظ على أمن الطلبة خلال وجودهم في الحافلة، وتعيين مشرفات على الطالبات، وتلتزم رياض الأطفال ومدارس الحلقة الأولى بتعيين مشرفات على طلبتها من الذكور والإناث.


الخبر بالتفاصيل والصور


  • حادث جسر مصفح أسفر عن إصابة 47 شخصاً معظمهم من طلبة المدارس. تصوير: إريك أرازاس

أثار حادث تصادم بين حافلتين مدرسيتين وحافلة نقل عام، الأسبوع الماضي، على جسر مصفح، في أبوظبي، تساؤل كثير من آباء الطلبة في إمارات الدولة، حول معايير السلامة في الحافلات المدرسية، بما فيها المواصفات التي تحددها الجهات المعنية عند تعيين السائقين.وأبدى آباء قلقهم من عدم كفاءة سائقي الحافلات، وقالوا لـ»الامارات اليوم» أن تخوفهم زاد بعد الحادثة الاخيرة، مؤكدين حاجتهم إلى الشعور بالاطمئنان إلى سلامة أبنائهم عند توجههم إلى مدارسهم وعودتهم منها، لافتين إلى أن القيادة بسرعة واستهتار، وعدم التأكد من جلوس الطلبة في مقاعدهم وربطهم أحزمة الأمان، ونسيان طفل داخل الحافلة، أو عدم التأكد من إغلاق الأبواب، أوجه متعددة للإهمال والتهور الذي يمارسه بعض سائقي الحافلات المدرسية ومشرفاتها، ويدفع ثمنه الطلبة.

وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، اطمأن إلى سلامة الطلبة الذين أصيبوا في حادث جسر مصفح، الذي أسفر عن إصابة 47 شخصاً، معظمهم من طلبة المدارس. وأكد أن سلامة الطلبة، مواطنين ومقيمين، مسألة لا تهاون فيها، خصوصاً أثناء تنقلهم بالحافلات المدرسية.

وشهدت السنوات الماضية كثيرا من حوادث الحافلات المدرسية، على مستوى الدولة، أدت إلى وفاة وإصابة عدد من الطلبة. ولعل الحادثة الأبرز بينها، تلك التي كلفت الطفلة نزيهة (أربع سنوات) حياتها، بعدما تعرضت لإهمال جسيم من سائق الحافلة المدرسية ومشرفتها، بعدما تركاها في مقعدها منذ صعودها إلى الحافلة، عند السادسة والنصف صباحاً، حتى انتهاء ساعات الدوام المدرسي، وعودة الطلاب الى منازلهم.


أعرب تربويون وآباء طلبة عن مخاوفهم من احتمال تعرّض أبنائهم لحوادث، نتيجة تكرار حوادث الحافلات المدرسية خلال الفترة الأخيرة، مشيرين إلى حادثة جسر مصفح، التي وقعت الأسبوع الماضي، بين حافلتين مدرسيتين وحافلة نقل عام، لافتين إلى أن شرطة أبوظبي أكدت أن «حادث التصادم وقع نتيجة عدم ترك مسافة أمان كافية، وعدم انتباه السائقين لطبيعة الحركة المرورية، والقيادة بسرعة، مع عدم مراعاة ظروف الطريق، ما أدى إلى عدم قدرة سائقي الحافلات على تفادي الاصطدام».

تحذير

تربويون أكدوا «رعونة» بعض سائقي الحافلات المدرسية العاملين في شركات خاصة.

7 فحوص للسائقين

يعدّ اجتياز الفحص الطبي مطلباً أساسياً للحصول على رخصة «سائق حافلة مدرسية» من إدارة ترخيص الآليات والسائقين.

وتشمل قائمة الفحوص: الفحص الاستشاري، النظر، خلايا الدم، فحص السكر، السكر التراكمي، اختبار وظائف الكلى، قياس السمع وتخطيط القلب.

المسافة والحزام

قال مدير عام العمليات المركزية في شرطة أبوظبي، العميد علي خلفان الظاهري، إن «عدم ترك مسافة كافية بين الحافلات، وعدم جلوس الطلبة في مقاعدهم وربطهم أحزمة الأمان، أبرز الأسباب التي تسهم في وقوع إصابات بين الطلبة».

وحذّر الظاهري سائقي حافلات نقل الطلاب المدرسية من عدم الالتزام بالقوانين والأنظمة المرورية والتعليمات الخاصة بنقل الطلاب، الصادرة عن القيادة العامة في شرطة أبوظبي، والتي تضمن أقصى درجات سبل السلامة والأمان للطلاب خلال نقلهم من وإلى مدارسهم.

وتساءلوا ما إذا كانت هناك معايير حقيقية لتعيين سائقي المدارس، وعن طبيعة هذه المعايير، ومدى قدرتها على خلق ثقافة مرورية قادرة على حماية الطلبة من حالات التهور والاستهتار.

وقال ذوو طلبة إنهم رصدوا سائقين يقودون حافلاتهم المدرسية بسرعات لا تتناسب مع طبيعة المهمة التي يؤدونها، مطالبين بتخصيص خط ساخن للإبلاغ عن حالات التهور التي يرصدونها على الطرق، وبوضع عقوبات مشددة للسائق المستهتر، حتى لا يكون الطلبة هم الجهة الوحيدة التي تدفع الثمن.

ومن جانبها، أكدت «مواصلات الإمارات» سعيها إلى معالجة هذه المشكلة من خلال إجراءات وبرامج توعية مختلفة، مشيرة إلى تنفيذ نظام النقاط البيضاء والسوداء لسائقي الحافلات المدرسية ومشرفات الأمن والسلامة، الذي يتمثل في اعتماد نظام مراقبة إلكتروني، يتابع السائقين والمشرفات يومياً، وفق مجموعة من الالتزامات.

وتجمع «النقاط البيضاء» حتى نهاية العام، قبل تحويلها إلى مكافآت مالية، فيما يتم تحول المخالفات إلى «نقاط سوداء»، وتوقع العقوبة على مرتكبيها مباشرة.

فيما حذرت شرطة أبوظبي من عدم التزام سائقي الحافلات بإرشادات السلامة المرورية أثناء القيادة، ودعت إلى التأكد من جلوس الطلاب في مقاعدهم وربط أحزمة الأمان.

معايير توظيف السائق

وتفصيلاً، رصد ذوو طلبة سلوكيات غير مقبولة من سائقي الحافلات، وأكدوا لـ«الإمارات اليوم» أنها كانت وراء قرارهم توصيل أبنائهم إلى مدارسهم بأنفسهم، فقد قالت أم لطالب في المرحلة الابتدائية، ماجدة أحمد: كادت تصطدم بي حافلة مدرسية ذات مرة، بسبب مزاحمة السائق للمركبات الأخرى داخل أحد الدورات، ما دفعني إلى التوقف فجأة خوفاً من الاصطدام بالحافلة. مشيرة إلى أنها شعرت بخوف كبير على الأطفال الموجودين داخل الحافلة، بسبب السرعة الزائدة، وعدم اكتراث السائق بسلامتهم.

وأشارت أميرة شكري، وهي أم لثلاث طالبات، إلى أنها توصل بناتها إلى المدرسة يومياً وتعود بهن إلى المنزل بنفسها، لعدم ثقتها بسائقي الحافلات المدرسية ومشرفاتها، مؤكدة أنها تشاهد يومياً طلبة داخل حافلات مدرسية يقفون على المقاعد، وينظرون من خلف زجاج نوافذ الحافلة، ويتمايلون، ويسقطون على بعضهم بعضاً نتيجة سرعة السيارة.

وأكد أب لطالبتين، أحمد الشاذلي، أنه يشاهد يومياً حافلات مدرسية على الطرق السريعة لا تلتزم بمسارها، وتنتقل بين حارات الطريق، وتتجاوز السيارات، دون أي مراعاة لخطورة هذه الأفعال على الطلبة، أو على سلامة السيارات الموجودة على الطريق، لافتاً إلى ضرورة تكثيف دوريات الشرطة لردع هؤلاء السائقين.

وأكد أحمد حسن عبدالله، وهو أب لثلاثة طلاب، أنه غير واثق مما إذا كانت هناك معايير حقيقية لتعيين سائقي الحافلات المدرسية، لافتاً إلى أنه شاهد سائقي حافلات من الحجم المتوسط (36 راكباً) يقودون حافلاتهم كأنهم ينقلون بضائع، لا طلاباً صغاراً.

وأضاف أن الجهات المعنية مطالبة بتثقيف سائقي الحافلات المدرسية، وتحديداً العاملين في الشركات الخاصة، لتوعيتهم بالمخاطر التي قد تنجم عن تهورهم في القيادة، وهم ينقلون الطلبة من وإلى المدارس.

وذكر ذوو طلبة، أحمد مصطفى، وياسر سعد، وفاطمة حسن، وسعاد عبداللطيف، أن مشكلات النقل المدرسي لا تقتصر على السرعة الزائدة، بل تتضمن أيضاً عدم الانتظام في المواعيد، وإنزال الطلبة بعيداً عن منازلهم، وعدم ضبط السلوك داخل الحافلة، وتعدد المشاجرات بين الطلبة.

وطالبوا بتخصيص «خط ساخن» للإبلاغ عن تجاوزات سائقي الحافلات، وكل ما يمثل خطراً على سلامة الطلاب.

كما طالبوا بتطبيق اشتراطات على سائقي الحافلات المدرسية قبل توظيفهم، وعدم الاكتفاء بالرخصة المهنية، مشيرين إلى ضرورة أن يتوافر في سائقي الحافلات القدرة على القيادة الآمنة، وأن يكونوا حاصلين على مؤهل دراسي لحسن التعامل مع الطلبة وذويهم، وعمل تحاليل طبية واختبارات نفسية لهم دورياً، لضمان سلامتهم وعدم تعاطيهم أي شيء يؤثر في انتباههم.

في سياق متصل، حذر تربويون من خطورة عدم التزام بعض سائقي الحافلات المدرسية بخط السير وبالأنظمة المرورية، مشددين على ضرورة فرض رقابة صارمة على سائقي الحافلات المدرسية والعاملين فيها والمشرفين عليها، بقصد حماية أرواح الطلبة.

وبدورهم، طالب المعلمون: أحمد مرعي، ومنار خالد، وريم البلوشي، وسها حامد، «بإلزام الحافلات المدرسية باستخدام التقنيات الحديثة ومراقبتها إلكترونياً، والتأكد من التزامها بخط السير، وسرعة الطريق».

الالتزام والمراقبة

1440

سائقاً يعملون على حافلات «مواصلات الإمارات» المدرسية في أبوظبي.

85 %

من مشرفات حافلات «مواصلات الإمارات» المدرسية مواطنات.

في المقابل، كشف مدير المواصلات المدرسية بمواصلات الإمارات، عامر الشحي، عن تنفيذ الهيئة نظام النقاط البيضاء والسوداء لسائقي الحافلات المدرسية ومشرفات الأمن والسلامة، من خلال نظام المراقبة الإلكتروني، مشيراً إلى أن النظام يتابع السائقين والمشرفات يومياً، وفق مجموعة من الالتزامات، ويتم تحويلها إلى «نقاط بيضاء» يتم تجميعها نهاية العام، وتحويلها إلى مكافآت مالية، فيما يتم تحول المخالفات إلى «نقاط سوداء»، ويتم التحقيق فيها فور وقوعها، وتوقيع العقوبة المناسبة على مرتكبها، التي تصل إلى الفصل في حال كانت الخالفة كبيرة وتهدد أمن وسلامة الطلاب.

وذكر أن حافلات مواصلات الإمارات في أبوظبي يعمل عليها 1440 سائقاً، و1712 مشرفة أمن وسلامة، لحافلات رياض الأطفال والحلقة الأولى، بنين وبنات، والحلقتين الثانية والثالثة بنات، مشيراً إلى أن 85% من المشرفات مواطنات، حيث يضم أسطول الحافلات المدرسية التابع لمواصلات الإمارات في أبوظبي 1488 حافلة، تخدم 56 ألفاً و208 طلاب، يمثلون 140 مدرسة حكومية وخاصة.

من جانبه، أكد استشاري الطب الوقائي والصحة العامة، خبير استراتيجيات السلامة المرورية، الدكتور يوسف الحوسني، ضرورة تشديد العقوبة على سائقي الحافلات غير الملتزمين بقواعد القيادة الآمنة على الطريق، مقترحاً تخصيص «خط ساخن» للجمهور للإبلاغ عن تجاوزاتهم ومخالفاتهم، واتخاذ الإجراءات السريعة حيال المخالفين، لردع أي سلوك من شأنه إلحاق الأذى بالطلبة.

وأكد الحوسني ألا حاجة لسنّ تشريعات جديدة بشأن النقل المدرسي، «فالمطلوب هو التطبيق الكامل لقوانين النقل المدرسي التي تم سنّها في أبوظبي، وهي تتوافق مع المعايير العالمية، التي تستهدف توفير نقل آمن ومريح للطلبة»، مشيراً إلى أن «اللائحة التنفيذية للنقل المدرسي تفرض اشتراطات صارمة على المدارس والمشغلين والسائقين، ولابد من المتابعة والمراقبة لتنفيذها».

ودعا إدارات المدارس إلى تطبيق سياسة مرنة بشأن زمن وصول الحافلات المدرسية، إذ إن معاقبتها السائقين على التأخر عن الموعد المقرر، قد يترتب عليه ارتكابهم مخالفات مرورية.

واقترح الحوسني إدراج مادة مرورية ضمن المناهج الدراسية، لتوعية الطلبة بالسلوكيات الواجب اتباعها عند استقلال الحافلة المدرسية، وعقد دورات تدريبية وورش توعية منتظمة للسائقين.

ولفت إلى أهمية المبادرات التي تنفذها اللجنة التنفيذية للنقل المدرسي حالياً ومنها مشروع ربط الحافلات المدرسية بغرفة عمليات شرطة أبوظبي، المتوقع الانتهاء منه قريباً، إذ «من شأنه مراقبة سلوكيات السائقين المتهورين، والحد من المخالفات والحوادث التي يتسببون فيها، فضلاً عن تطبيق برنامج تأهيلي لسائقي الحافلات المدرسية، وتفعيل متطلبات الفحص الطبي عليهم».

وأكد الحوسني أهمية التزام إدارات المدارس ومشرفي الحافلات بأدوارهم في متابعة سلامة الطلبة أثناء نقلهم، والتأكد من التزام الطلبة بإرشادات السلامة داخل الحافلة، وعدم نسيان أي طالب داخل حافلة.

«الإمارات اليوم» تفتح ملف «الحافلات المدرسية» اعتباراً من اليوم عبر سلسلة من التحقيقات، بهدف الوقوف على آراء ذوي الطلبة والتربويين والجهات المعنية، سعياً إلى ضمان أعلى درجات السلامة للطلاب.

80 كيلومتراً السرعة القصوى

ألزمت تشريعات دائرة النقل في أبوظبي، سائقي الحافلات بإجراء الفحص اليومي للحافلة، بما في ذلك فحص المصابيح، والإطارات، وهيكل الحافلة، والمقاعد، والاحتفاظ بقوائم الفحص، والإبلاغ عن أيّ خلل، والتأكد من توافر معدات الإسعافات الأولية، ومعدات إطفاء الحريق في الحافلة، إضافة إلى ضمان خلوّ مداخل ومخارج وممرّات الحافلة، ومخارج الطوارئ، من أي عوائق قبل أيّ رحلة.

وأكدت ضرورة ألا يتجاوز السائقون السرعة القانونية المسموح بها لكل شارع، وألا تزيد السرعة في كل الأحوال على 80 كيلومتراً في الساعة.

وأكد مجلس أبوظبي للتعليم أن اللائحة التنفيذية للمدارس الخاصة، تلزم المدارس بصيانة الحافلات المستخدمة في توصيل الطلبة، يومياً، فضلاً عن وضع حد أقصى لها لا يتجاوز 80 كيلومتراً في الساعة، على أن تكون مجهزة ومتوافقة مع المواصفات الفنية ومواصفات الأمن والسلامة التي يحددها كل من دائرة النقل والمجلس، ويتعين أن تكون مرخصة من الجهات المختصة ومزودة بكاميرات مراقبة ونظام التتبع المرتبط بالأقمار الاصطناعية.

وشدّدت اللائحة على ضرورة أن يقود الحافلات المدرسية سائقون مرخصون ومن ذوي الخبرة، ويتميزون بتوخيهم الحذر، وممن لديهم مهارات قيادة جيدة وآمنة. ويجب أن يكون سائق الحافلة المدرسية حاصل على رخصة قيادة سارية المفعول تسمح له بقيادة الحافلات المدرسية، وممن لديهم خبرة لا تقل عن ثلاث سنوات في مجال قيادة الحافلات الثقيلة أو الحافلات المتوسطة، حسب حاجة المدرسة لأي من هذين النوعين، منها سنة على الأقل داخل الدولة.

وتضمنت الشروط ألا يقل عمره عن 25 عاماً، وأن يجيد اللغة العربية أو الإنجليزية.

ويجب أن يكون حسن السيرة والسلوك، ولم تسبق إدانته بأي جريمة مخلّة بالشرف، سواء داخل الدولة أو خارجها، أو أي مخالفة مرورية تهدد بطبيعتها سلامة الطلبة. مشدداً على ضرورة أن تقوم المدرسة بإبلاغ القيادة العامة لشرطة أبوظبي عن أي واقعة يشتبه في أنها ذات طابع إجرامي أو منافٍ للآداب والقوانين.

وتضمنت الشروط وجوب تعيين شخص راشد واحد على الأقلّ مشرفاً لكل حافلة، للتأكد من سلامة وصول الطلبة وصعودهم إلى الحافلة ونزولهم منها، والتثبت من خلو الحافلة من الطلبة، والتعهد بالحفاظ على أمن الطلبة خلال وجودهم في الحافلة، وتعيين مشرفات على الطالبات، وتلتزم رياض الأطفال ومدارس الحلقة الأولى بتعيين مشرفات على طلبتها من الذكور والإناث.

رابط المصدر: حــادث «مصــفــح» يثــيـر مخــاوف من رعونة سائقي المـدارس

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً