العبث الدولي

في مرحلة إعادة بناء التوازنات الدولية، وهدم الأنظمة الحاكمة الكبرى، تتزايد فرص الدول الإقليمية الفاعلة لإيجاد مكانتها وفرض هيبتها، والنظر بعينٍ جادةٍ لمستقبلها، ومستقبل تحالفاتها،

ومستقبل أوضاعها بشكل عامٍ. أميركياً، سعت الإدارة الحالية لهدم كل إرث الولايات المتحدة الأميركية، منذ الآباء المؤسسين إلى واقع العالم اليوم، وبخاصة فيما يتعلق بسياسات القوة والتحالفات، وقد نجحت كثيراً في ذلك، لا بسبب وعيها بما تقوم به فحسب، بل بسبب تأخر الآخرين في قراءة ما تريده وما تفعله، وما تخطط له.حصلت لهذه الإدارة لحظات انتصرت فيها ولحظات انهزمت، ولكنها ظلت على الدوام تحارب وتستخدم أقوى قوةٍ في العالم لتخدم رؤيتها ووجهة نظرها، ولتضع كل دول العالم أمام خياراتٍ تتنقل بين السيئ والأسوأ، ولا تعير أي اهتمام للمؤسسات راسخة الشرعية وراعية المصالح العليا لأمريكا من وزارة الخارجية إلى وكالة المخابرات المركزية إلى وزارة الدفاع وغيرها من المؤسسات.تساقط الإمبراطوريات لا يعني سقوطها بل يعني الدخول في عملية مستمرة لا تنتهي إلا بالسقوط، وهذا شيء مهم تاريخياً، ففي التاريخ سقطت إمبراطوريات وتساقطت أخرى، ووجدت القوى الإقليمية فجوات استطاعت من خلالها إيجاد مكانة لها تحت الشمس، وفرضت نفسها أكثر مما هي قوتها الفعلية وقدرتها الذاتية.العاقل يفكر في ما يستطيع، وفي ما هو قادرٌ على إنجازه، وفي ما هو مفيد ونافع، ومن هنا فإنه ليس من المهم من يخلف أوباما بقدر أهمية كيف يمكن التعامل مع أمريكا في ظل أحد الخيارين المتاحين اليوم أمام العالم، دونالد ترامب أم هيلاري كلينتون.العبث الدولي الذي يجري اليوم هو عبث مصمم ومدروس وواعٍ، بمعنى أنه ليس عبثاً قام به ديكتاتور ما، أو حرص على انتشاره زعيم ما، ولكنه يتم عبر مؤسساتٍ رسميةٍ ودولٍ قويةٍ، وفيه ميل شديد تجاه صعود روسيا كلاعب دولي بالغ الأهمية على حساب أميركا التي أضعفت نفسها بسبب انعزاليتها التي أصبحت وبالاً على العالم، وبسبب إدارة مغرمة بالتقارب مع أعداء أميركا وبالابتعاد عن حلفائها التقليديين.من يصدق أن أمريكا بعد كل العداء الطويل مع إيران، وبعد توسع طهران في نشر الإرهاب الموثق بالتواريخ والأرقام وبعضه تم داخل الولايات المتحدة الأميركية كمحاولة اغتيال السفير السعودي، وبنائها للميليشيات المسلحة وتدخلها في الشؤون الداخلية في أربع دول عربية، هي العراق ولبنان وسوريا واليمن، وتدخلها بخلايا التجسس والإرهاب في بعض الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية والكويت والبحرين، ودعمها الكبير لتنظيم “القاعدة” وتنظيم “داعش” في أكثر من مكانٍ حول العالم، من يصدق أنه بعد هذا كله تتجه الإدارة الحالية لتوقيع الاتفاقيات والتقارب معها؟وأكثر من هذا، أنها في ذات الوقت الذي تتقارب فيه مع أعدائها التاريخيين تتحول لتعادي حلفاءها التقليديين مثل المملكة العربية السعودية وقانون “جاستا” الذي تم إقراره مؤخراً، والذي لا يصدق كذلك هو أن يتم الهجوم على السعودية بأكثر التهم بعداً عنها، فالسعودية رأس حربةٍ في محاربة الإرهاب حول العالم قبل وبعد الحادي عشر من سبتمبر، وقد أنقذت معلوماتها العديد من الدول من شرور الإرهاب، فحفظت أرواح الأبرياء وتم تثبيت دعائم الأمن والسلم الدوليين.إن هذا العبث الدولي، الذي نشهد آثاره في أكثر من مكانٍ وعلى أكثر من مستوى هو أحد أسوأ السيناريوهات التي كان يمكن التفكير فيها قبل سنواتٍ معدودةٍ، ولكنه صار واقعاً اليوم، إنه فيما لو استمر تغيير حقيقي لوجه العالم، ولوجه نزاعاته، وصراعاته، ومراكز القوى فيه.أخيراً، وبعد سنوات من الأزمة السورية التي تحولت لمجازر تاريخية، عبّر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن إحباطه لأن جهوده الدبلوماسية لإنهاء النزاع في سوريا لم يتم دعمها بعمل عسكري تشنه الولايات المتحدة.


الخبر بالتفاصيل والصور


في مرحلة إعادة بناء التوازنات الدولية، وهدم الأنظمة الحاكمة الكبرى، تتزايد فرص الدول الإقليمية الفاعلة لإيجاد مكانتها وفرض هيبتها، والنظر بعينٍ جادةٍ لمستقبلها، ومستقبل تحالفاتها، ومستقبل أوضاعها بشكل عامٍ. أميركياً، سعت الإدارة الحالية لهدم كل إرث الولايات المتحدة الأميركية، منذ الآباء المؤسسين إلى واقع العالم اليوم، وبخاصة فيما يتعلق بسياسات القوة والتحالفات، وقد نجحت كثيراً في ذلك، لا بسبب وعيها بما تقوم به فحسب، بل بسبب تأخر الآخرين في قراءة ما تريده وما تفعله، وما تخطط له.

حصلت لهذه الإدارة لحظات انتصرت فيها ولحظات انهزمت، ولكنها ظلت على الدوام تحارب وتستخدم أقوى قوةٍ في العالم لتخدم رؤيتها ووجهة نظرها، ولتضع كل دول العالم أمام خياراتٍ تتنقل بين السيئ والأسوأ، ولا تعير أي اهتمام للمؤسسات راسخة الشرعية وراعية المصالح العليا لأمريكا من وزارة الخارجية إلى وكالة المخابرات المركزية إلى وزارة الدفاع وغيرها من المؤسسات.

تساقط الإمبراطوريات لا يعني سقوطها بل يعني الدخول في عملية مستمرة لا تنتهي إلا بالسقوط، وهذا شيء مهم تاريخياً، ففي التاريخ سقطت إمبراطوريات وتساقطت أخرى، ووجدت القوى الإقليمية فجوات استطاعت من خلالها إيجاد مكانة لها تحت الشمس، وفرضت نفسها أكثر مما هي قوتها الفعلية وقدرتها الذاتية.

العاقل يفكر في ما يستطيع، وفي ما هو قادرٌ على إنجازه، وفي ما هو مفيد ونافع، ومن هنا فإنه ليس من المهم من يخلف أوباما بقدر أهمية كيف يمكن التعامل مع أمريكا في ظل أحد الخيارين المتاحين اليوم أمام العالم، دونالد ترامب أم هيلاري كلينتون.

العبث الدولي الذي يجري اليوم هو عبث مصمم ومدروس وواعٍ، بمعنى أنه ليس عبثاً قام به ديكتاتور ما، أو حرص على انتشاره زعيم ما، ولكنه يتم عبر مؤسساتٍ رسميةٍ ودولٍ قويةٍ، وفيه ميل شديد تجاه صعود روسيا كلاعب دولي بالغ الأهمية على حساب أميركا التي أضعفت نفسها بسبب انعزاليتها التي أصبحت وبالاً على العالم، وبسبب إدارة مغرمة بالتقارب مع أعداء أميركا وبالابتعاد عن حلفائها التقليديين.

من يصدق أن أمريكا بعد كل العداء الطويل مع إيران، وبعد توسع طهران في نشر الإرهاب الموثق بالتواريخ والأرقام وبعضه تم داخل الولايات المتحدة الأميركية كمحاولة اغتيال السفير السعودي، وبنائها للميليشيات المسلحة وتدخلها في الشؤون الداخلية في أربع دول عربية، هي العراق ولبنان وسوريا واليمن، وتدخلها بخلايا التجسس والإرهاب في بعض الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية والكويت والبحرين، ودعمها الكبير لتنظيم “القاعدة” وتنظيم “داعش” في أكثر من مكانٍ حول العالم، من يصدق أنه بعد هذا كله تتجه الإدارة الحالية لتوقيع الاتفاقيات والتقارب معها؟

وأكثر من هذا، أنها في ذات الوقت الذي تتقارب فيه مع أعدائها التاريخيين تتحول لتعادي حلفاءها التقليديين مثل المملكة العربية السعودية وقانون “جاستا” الذي تم إقراره مؤخراً، والذي لا يصدق كذلك هو أن يتم الهجوم على السعودية بأكثر التهم بعداً عنها، فالسعودية رأس حربةٍ في محاربة الإرهاب حول العالم قبل وبعد الحادي عشر من سبتمبر، وقد أنقذت معلوماتها العديد من الدول من شرور الإرهاب، فحفظت أرواح الأبرياء وتم تثبيت دعائم الأمن والسلم الدوليين.

إن هذا العبث الدولي، الذي نشهد آثاره في أكثر من مكانٍ وعلى أكثر من مستوى هو أحد أسوأ السيناريوهات التي كان يمكن التفكير فيها قبل سنواتٍ معدودةٍ، ولكنه صار واقعاً اليوم، إنه فيما لو استمر تغيير حقيقي لوجه العالم، ولوجه نزاعاته، وصراعاته، ومراكز القوى فيه.

أخيراً، وبعد سنوات من الأزمة السورية التي تحولت لمجازر تاريخية، عبّر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن إحباطه لأن جهوده الدبلوماسية لإنهاء النزاع في سوريا لم يتم دعمها بعمل عسكري تشنه الولايات المتحدة.

رابط المصدر: العبث الدولي

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً