الفهلوة الإيرانية!

منذ توقيع الاتفاقية النووية بين الولايات المتحدة وإيران، صرنا نقرأ مقالات لوزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، مرة في الصحافة الأجنبية، وخاصة في صحيفة “نيويورك

تايمز” الأميركية، الصحيفة التي تمثل الخط الرسمي في الولايات المتحدة، ومرة في الصحافة العربية مثل تلك المقالة “الجار قبل الدار” في “السفير” اللبنانية.وبالمقارنة، فإن المقالات التي ينشرها في الصحافة العربية فيها بعض “التذاكي الإيراني”، وإن شئت “الفهلوة” على العرب، من خلال التركيز على الحاجة إلى التعاون المشرك في مواجهة التحديات التي يواجهها الإقليم، أما المقالات التي ينشرها في الصحافة الأميركية فتقدم فنوناً سياسية في كيفية العمل على تقليص مؤيدي الموقف العربي في مواجهة الطموحات الإيرانية في المنطقة، من استعداء الرأي العام العالمي على السعودية والعرب إلى محاولة شق الصف العربي.وعادة ما تتْبع مقالات طريف حالة من النقاش وحلقات “التحرش الإعلامي” عربياً وغربياً على الأفكار التي يطرحها في مقالاته، وبدلاً من أن تسهم في ردم الفجوة بين العرب وإيران، فهي تعمل على تعميقها، بل تتحول الأحاديث لتكون أكاذيب وتلفيقات لا أساس لها من الصحة، على اعتبار أن الدعاية الإعلامية الكاذبة هي السلاح المناسب في الصراع الإعلامي، وليست الحقائق كما يعتقد العرب.وإن أخذنا مقاله الأخير على سبيل المثال، فسنجد أن ظريف يريد أن يستغل نتائج مؤتمر غروزني، المثير للجدل، وكذلك الظرف الأميركي فيما يخص مشروع إصدار قانون داعمي الإرهاب الذي يعطي ضحايا تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001 إمكانية رفع قضايا ضد السعودية، وذلك لتوجيه أنظار الرأي العام العالمي والعربي إلى أن فكراً دينياً معيناً هو السبب في كل هذه المعاناة الدولية!فالذي يسعى له ظريف، وهو شخص ليس له من اسمه نصيب، هو تفكيك أي تأييد للسعودية، من خلال الادعاء بأن الصراع الإعلامي مع السعودية هو في الأساس صراع فكري أو أيديولوجي، وليس كما يعتقد البعض بأنه سياسي وطائفي تقوده إيران، وبالتالي فالمشكلة لا تقتصر على إيران فقط وإنما على كل الدول العربية والإسلامية وربما العالم بأسره.مقالات ظريف التي يدس فيها “السم السياسي” تقوم على محاولة استقطاب الرأي العام العالمي تجاه موقف بلاده في الصراع مع السعودية، ويستخدم مفردات لها «رنينها» العالي في مخيلة الناس مثل: “الفكر”، و”الإرهاب ومن يدعمه”.. مما يفرض على العرب ضرورة إدراك تلك الخطورة الإيرانية، بحيث لا يسمحون بأي خلافات فيما بينهم، وعلى أي أساس طائفي، ولا حتى مع الإيرانيين أنفسهم، بل ما ينبغي التركيز عليه هنا هو أن الخلاف مع إيران هو بالأساس مع نظامها السياسي بقيادة الملالي من أتباع الخميني ومؤيديهم، فالشعب الإيراني يعاني أساساً هذا النظام وبالتالي ينبغي ألا يكون هناك استعداء مجاني لمجموعات قد يستفاد منها.يسعى ظريف من خلال مقالاته وألاعيبه السياسية إلى خلق خلافات عربية – عربية من أجل زيادة سيطرة إيران على مفاصل الأمن العربي، بعد أن استطاعت شق صفوفهم في مواجهتها، فالتكاتف العربي الإسلامي هو السد ضد أطماعها في المنطقة، لقد فشلت إيران مجتمعياً قبل أن تفشل سياسياً، وآخر ذلك محاولة بناء حسينيات في العاصمة الأردنية عمان وفي مصر التي كادت طهران تخترقها خلال فترة حكم “الإخوان المسلمين”.القراءة النقدية لما يكتبه ظريف تتيح لك الفرصة للخروج بنتيجة مفادها أنه يقوم بلعبة سياسية خبيثة، والتحقق من الأفكار المطروحة يؤكد أن ما يطرحه ليس فيه من البراءة شيء، فرغم إدراكه أن المسألة ليست بتلك السهولة في تغيير قناعات الناس، فإنه يدرك أيضاً أن هذه الكتابات قد تؤتي ثمارها، خاصة إذا لم يلق من يفند مزاعمه وأكاذيبه، لأن الكتاب الغربيين متعطشون لقراءة ما يكتبه “أهل المشرق” عن خلافاتهم، فهم يجهلون الكثير عنها، والخوف هو من أن يبني الغربيون آراءهم تجاه المنطقة على مقالات ظريف.الرسالة هنا واضحة، وفيها كثير من الرغبة في صرف التكاتف العربي والإسلامي عن التصدي للطموحات الإيرانية في المنطقة، خاصة في العراق واليمن. وفي هذه الحالة ينبغي للعرب تغيير خطابهم الإعلامي ليتناسب وطبيعة الصراع مع إيران، وذلك بتجزئة الخلاف ليكون مع النظام الحالي، حتى يكون أكثر تحديداً وتركيزاً. وفي هذه النقطة ربما تكون هناك مكاسب سياسية أكثر في في الخارج وفي الداخل الإيراني.


الخبر بالتفاصيل والصور


منذ توقيع الاتفاقية النووية بين الولايات المتحدة وإيران، صرنا نقرأ مقالات لوزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، مرة في الصحافة الأجنبية، وخاصة في صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، الصحيفة التي تمثل الخط الرسمي في الولايات المتحدة، ومرة في الصحافة العربية مثل تلك المقالة “الجار قبل الدار” في “السفير” اللبنانية.

وبالمقارنة، فإن المقالات التي ينشرها في الصحافة العربية فيها بعض “التذاكي الإيراني”، وإن شئت “الفهلوة” على العرب، من خلال التركيز على الحاجة إلى التعاون المشرك في مواجهة التحديات التي يواجهها الإقليم، أما المقالات التي ينشرها في الصحافة الأميركية فتقدم فنوناً سياسية في كيفية العمل على تقليص مؤيدي الموقف العربي في مواجهة الطموحات الإيرانية في المنطقة، من استعداء الرأي العام العالمي على السعودية والعرب إلى محاولة شق الصف العربي.

وعادة ما تتْبع مقالات طريف حالة من النقاش وحلقات “التحرش الإعلامي” عربياً وغربياً على الأفكار التي يطرحها في مقالاته، وبدلاً من أن تسهم في ردم الفجوة بين العرب وإيران، فهي تعمل على تعميقها، بل تتحول الأحاديث لتكون أكاذيب وتلفيقات لا أساس لها من الصحة، على اعتبار أن الدعاية الإعلامية الكاذبة هي السلاح المناسب في الصراع الإعلامي، وليست الحقائق كما يعتقد العرب.

وإن أخذنا مقاله الأخير على سبيل المثال، فسنجد أن ظريف يريد أن يستغل نتائج مؤتمر غروزني، المثير للجدل، وكذلك الظرف الأميركي فيما يخص مشروع إصدار قانون داعمي الإرهاب الذي يعطي ضحايا تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001 إمكانية رفع قضايا ضد السعودية، وذلك لتوجيه أنظار الرأي العام العالمي والعربي إلى أن فكراً دينياً معيناً هو السبب في كل هذه المعاناة الدولية!

فالذي يسعى له ظريف، وهو شخص ليس له من اسمه نصيب، هو تفكيك أي تأييد للسعودية، من خلال الادعاء بأن الصراع الإعلامي مع السعودية هو في الأساس صراع فكري أو أيديولوجي، وليس كما يعتقد البعض بأنه سياسي وطائفي تقوده إيران، وبالتالي فالمشكلة لا تقتصر على إيران فقط وإنما على كل الدول العربية والإسلامية وربما العالم بأسره.

مقالات ظريف التي يدس فيها “السم السياسي” تقوم على محاولة استقطاب الرأي العام العالمي تجاه موقف بلاده في الصراع مع السعودية، ويستخدم مفردات لها «رنينها» العالي في مخيلة الناس مثل: “الفكر”، و”الإرهاب ومن يدعمه”.. مما يفرض على العرب ضرورة إدراك تلك الخطورة الإيرانية، بحيث لا يسمحون بأي خلافات فيما بينهم، وعلى أي أساس طائفي، ولا حتى مع الإيرانيين أنفسهم، بل ما ينبغي التركيز عليه هنا هو أن الخلاف مع إيران هو بالأساس مع نظامها السياسي بقيادة الملالي من أتباع الخميني ومؤيديهم، فالشعب الإيراني يعاني أساساً هذا النظام وبالتالي ينبغي ألا يكون هناك استعداء مجاني لمجموعات قد يستفاد منها.

يسعى ظريف من خلال مقالاته وألاعيبه السياسية إلى خلق خلافات عربية – عربية من أجل زيادة سيطرة إيران على مفاصل الأمن العربي، بعد أن استطاعت شق صفوفهم في مواجهتها، فالتكاتف العربي الإسلامي هو السد ضد أطماعها في المنطقة، لقد فشلت إيران مجتمعياً قبل أن تفشل سياسياً، وآخر ذلك محاولة بناء حسينيات في العاصمة الأردنية عمان وفي مصر التي كادت طهران تخترقها خلال فترة حكم “الإخوان المسلمين”.

القراءة النقدية لما يكتبه ظريف تتيح لك الفرصة للخروج بنتيجة مفادها أنه يقوم بلعبة سياسية خبيثة، والتحقق من الأفكار المطروحة يؤكد أن ما يطرحه ليس فيه من البراءة شيء، فرغم إدراكه أن المسألة ليست بتلك السهولة في تغيير قناعات الناس، فإنه يدرك أيضاً أن هذه الكتابات قد تؤتي ثمارها، خاصة إذا لم يلق من يفند مزاعمه وأكاذيبه، لأن الكتاب الغربيين متعطشون لقراءة ما يكتبه “أهل المشرق” عن خلافاتهم، فهم يجهلون الكثير عنها، والخوف هو من أن يبني الغربيون آراءهم تجاه المنطقة على مقالات ظريف.

الرسالة هنا واضحة، وفيها كثير من الرغبة في صرف التكاتف العربي والإسلامي عن التصدي للطموحات الإيرانية في المنطقة، خاصة في العراق واليمن. وفي هذه الحالة ينبغي للعرب تغيير خطابهم الإعلامي ليتناسب وطبيعة الصراع مع إيران، وذلك بتجزئة الخلاف ليكون مع النظام الحالي، حتى يكون أكثر تحديداً وتركيزاً. وفي هذه النقطة ربما تكون هناك مكاسب سياسية أكثر في في الخارج وفي الداخل الإيراني.

رابط المصدر: الفهلوة الإيرانية!

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً