ندرة المهاجم المواطن تهــدد مستقبل كرة الإمارات

حقاً، وماذا بعد صاحبي الرقمين 7 و11، في التشكيلة الأساسية لمنتخب الإمارات الأول وفريقي الجزيرة والأهلي لكرة القدم، المهاجمين علي مبخوت وأحمد خليل، سؤال يبدو مشروعا جدا، ومنطقيا جدا، وخطيرا جدا، مشروع لأن وقته الآن، ومنطقي لأن الضرورة تقضي بذلك، وخطير لأن الكتاب يقرأ

من عنوانه، ندرة المهاجم المواطن خطر داهم يهدد حاضر ومستقبل كرة الإمارات! الملفت في الأمر أن الخطورة تزداد وتيرتها إذا ما راجعنا بشفافية وموضوعية الأرقام الدامغة والتي تشير كلها إلى أن دوري الخليج العربي، البطولة الأهم في الإمارات، ما زالت غير قادرة وبعد 8 مواسم احتراف، على تقديم مهاجم واحد يمكن اعتباره ولو بنسبة 50% خير خلف لخير سلف! دوري عقيم وماذا بعد صاحبي الرقمين 7 و11، الدوري الذي غالبا ما يعول عليه في كل دول العالم في تقديم المواهب للمنتخبات الوطنية، ما زال عقيما وهو يدخل عامه الاحترافي التاسع، منتخب الإمارات الوطني ومنذ أكثر من 5 سنوات يعتمد بصورة شبه كاملة على خدمات الثنائي مبخوت وخليل في خط الهجوم، ما يعني أن الدوري ليس ولادا لا سيما في جزئية المهاجمين! ليست وطنية وليس هذا فحسب، بل إن الخطورة تتعدى المنتخب، إلى التشكيلات الأساسية لجميع فرق دوري الخليج العربي بنسخته الاحترافية التاسعة الحالية، حيث إن خطوط هجوم فرق دوري الموسم الجاري تتشكل من اللاعبين الأجانب وبنسبة 99%، أي أنها ليست وطنية بنسبة 99%! جرس إنذار ماذا تعني نســبة الـ 99%؟، إنها جرس إنذار لخطر داهم ناتج في الأساس عن ندرة المهاجم المواطن، تلك الندرة التي تسببت بها الاستـــعانة غير المقننة باللاعبين الأجانب في الخط الأمامي لغالبية فرق الإمارات خلال سنوات الاحتراف الثماني الماضية، وحتى السنة التاســـعة التي قطعنا منها أسابيع معدودة! تحدي الأجانب وفي الحقيقة أن علي مبخوت وأحمد خليل هما المهاجمان الوحيدان في ملعب تحدي اللاعبين الأجانب في عموم فرق دوري الخليج العربي، الأول حجز مقعده في التشكيلة الأساسية لفريقه الجزيرة، فيما ظهرت مخاوف على الثاني نتيجة تعاقد فريقه الأهلي مع المهاجم الغاني جيان، ما يعني أن الخطر سوف يزداد فيما لو جلس خليل على دكة البدلاء! المتضرر الأول وبالمجمل، فإن منتخب الإمارات الأول هو المتضرر رقم واحد من ندرة المهاجم المواطن في التشكيلات الأساسية لخطوط هجوم فرق الدوري، وهنا المنطق يحتم وقفة لا بد منها لمواجهة الخطر قبل استفحاله في السنوات القليلة المقبلة سواء في المنتخب أو فرق الأندية! سباق محموم وبكل تأكيد، فإن إدارات أندية فرق دوري الخليج العربي لا يمكن أن تعفى من مسؤولية ندرة المهاجم المواطن، في ظل سباقها المحموم للتعاقد مع مهاجمين أجانب على حساب ابن البلد، بل إن مؤشرات الخطر ترتفع مع استقدام صناع اللعب والارتكاز من اللاعبين الأجانب خصوصا في الموسم الاحترافي التاسع، ما يعني اتساع دائرة الخطر وتشعب أطرافها مع توالي الزمن! خليفة سليمان: مصيبتنا في أشباه المحترفين   رغم أنه دائم الظهور محللاً على شاشات الفضائيات الرياضية، وأكاديمياً في مدارس كرة القدم، إلا أنه نادر الحضور على صفحات الصحف، خليفة سليمان الخبير الفني المتخصص بشؤون كرة القدم، فضّل «البيان الرياضي» لتسجيل ظهور صحفي نادر لطرح رأيه في ملفه الجديد «قبل فوات الأوان»، فقال قولته التي ربما ستكون الأشهر خلال الفترة الحالية: مصيبتنا في أشباه المحترفين في زمن المحترفين والاحتراف، هؤلاء منتشرون كالـ «…..» بيننا، تجدهم في كل الدوائر الفنية والإدارية وربما الطبية، يقدمون أنفسهم على أنهم يفهمون في كل شيء، وهم في الحقيقة لا يفهمون في أي شيء، هم يشبهون الفقاعات، بل هم الفقاعات بعينها! فإلى نص حوار «البيان الرياضي» مع الخبير الفني خليفة سليمان. رأس المشكلة قراءتك مهمة جداً للمشهد الرياضي، خصوصاً ما يتعلق بكرة القدم، فكيف تراه الآن؟ ليس من طبعي أن أكون سلبياً، ولكني أرى انتشاراً واضحاً لأشباه المحترفين، ونحن نعيش في زمن المحترفين والاحتراف، أراهم موجودين في كل ركن وزاوية، يتدخلون في الأمور الفنية والإدارية والتنظيمية، وربما حتى في الشأن الإعلامي، هم وباختصار، مصيبتنا أو رأس وأساس مشكلة كرة القدم الإماراتية في الوقت الحالي، هم ليسوا أكثر من فقاعات! ومَن هم أولئك الذين تصفهم بالأشباه؟ هم الذين توكل إليهم المهام الفنية خصوصاً، وهم في الحقيقة لا يفهمون شيئاً في علوم كرة القدم. تطلق هذا الوصف، ربما لأنك بعيد عن المهام الفنية الآن، فترى الأمور بهذه الصورة، أليس كذلك؟ لا ليس كذلك، أنا لست بعيداً عن الأمور الفنية حالياً، أنا الآن محلل فني في قناة دبي الرياضية، وأمامي عدة عروض لتولي مهام فنية محددة، أدرسها بعناية لاختيار الأمثل منها لخدمة المصلحة العامة. غير «فاهمين» كيف ترى تعاقدات الأندية الإماراتية مع اللاعبين الأجانب؟ هناك أسباب كثيرة وراء ما يحصل في مسألة التعاقدات مع اللاعبين الأجانب، في مقدمتها، إسناد مهمة اختيار اللاعبين إلى أشخاص غير «فاهمين» في الشؤون الفنية، ما يجعل الحصيلة هزيلة جداً من وراء التعاقدات مع اللاعبين الأجانب على كرة القدم الإماراتية، سواء على صعيد فرق الأندية أو المنتخب الوطني. وهل تعني بالمحصلة الهزيمة ما يتعلق باللاعبين الأجانب؟ لا، أعنــي المدربين واللاعبين الأجانب على السواء. لماذا ترى المحصلة هزيلة وكرة الإمارات في سنة تاسعة احتراف، والمنتخب بوضع أكثر من جيد على الصعيد الآسيوي، وفرق الدولة تنافس في دوري أبطال آسيا، وهداف وأفضل لاعب في القارة، من الإمارات، ماذا تريد أكثر من هذا؟ ما ذكرته جيد، ولكن المحصلة تبقى هزيلة، انظر إلى وضع المنتخب وغالبية فرق الأندية في الهجوم، كم لاعب مواطن في هذا المركز الحيوي، لدينا في المنتخب؟ علي مبخوت وأحمد خليل فقط، وماذا بعد هذين اللاعبين، الجواب المنطقي، لا أحد، لأن 99% من تعاقداتنا مع الأجانب لا تخضع لتحليل مسبق في كيفية اختيار الأنسب، ما يولد ضغطاً كبيراً يفقد المعنيين التركيز في الاختيار. وهنا الحلقة المفقودة، في أوروبا هناك قسم لإخضاع اللاعب للتجربة قبل التوقيع معه، ولذلك نقع في سوء الاختيار في ظل غياب تحليل مستويات اللاعبين، ما يولد المشاكل تالياً. هنا المصيبة لماذا تلوم طبيعة الاختيار ومَن يقوم به في الأندية هم أشخاص إداريون معنيون بذلك؟ وهنا تكمن المصيبة، كيف يقوم الإداريون بما نسبته 80% من التعاقدات مع الأجانب، لاعبين ومدربين، المشكلة أن الإداري بات هو صاحب القرار في التعاقدات، ناهيك عن الخضوع للعاطفة. خصوصاً ما يتعلق بجنسية اللاعب أو المدرب الأجنبي وليس حسب الأفضلية بغض النظر عن الجنسية، وأيضاً ترك بعض الأمور المهمة في التعاقدات لـ «السماسرة»، حتى وصلنا في دائرة التعاقدات مع الأجانب إلى مرحلة «البازار» التي تنشط فيها فئات للتكسب! فئات للتكسب! هذا كلام خطير، ماذا تعني بالضبط؟ بسرعة، هم كثر، هناك لاعبون قدماء وإداريون سابقون، وربما «……ن»، وغيرهم، هؤلاء جميعاً لا يهمهم غير «الكومشن» باعتباره المطلب الأول والأهم لدى البعض، ولتذهب مصلحة كرة القدم الإماراتية إلى الجحيم! وباختصار، «الكومشن» خلط أوراق التعاقدات وأبعدها تماماً عن الطرق والآليات الصحيحة المعتمدة. وماذا أيضاً؟ وأيضاً، هناك مشكلة كبرى أخرى تعانيها كرة الإمارات في زمن الاحتراف، وهي «خطف» اللاعبين المحليين من قبل عدد محدود جداً من الأندية ذات المقدرة المالية الهائلة. خطف اللاعبين وما الهدف والنتيجة من وراء ما أسميته بـ «خطف» اللاعبين؟ «التخريب» على أندية أخرى هو النتيجة المتوقعة، وحصر المنافسة لمواسم قادمة في تلك الأندية التي تقوم بعمليات «الخطف»، وهذا واضح ومعروف وليس خــــفياً، وهـــو ضار جداً بكرة الإمارات عــــلى المدى البعيد. وماذا عن الجوانب المالية، كيف ترى مستويات الإنفاق خلال مواسم الاحتراف؟ وهذه مصيبة كبـــرى أخرى، المشكلة في الجانب المالي تكمــن في عدم وجود تدقـــيق سنوي ومحاسبة مالية من الجهـــات العلــيا لإدارات الأندية في مجال الصرف المالي على كرة القدم، ما أدى إلى ظهور عمليات هدر كبيرة جداً، نتيجة فقدان التدقيق المالي في نهاية كل مــوسم كما هو متبع في كل الدوائر والمؤسسات ليس في الإمارات فحسب، بل في غالبية دول العالم. ما تعتبره هدراً قد يراه الكثيرون مبرراً على لعبة باتت تشكل محوراً أساسياً في حياة الشعوب، أليس كذلك؟ نعم، فعلاً، كرة القدم باتت ليس مجرد لعبة فحسب، بل أصبحت قضية، ربما نتيجة تأثير الكثير من الأحداث والتوترات الضاغطة، ونحن في الإمارات، ننظر إلى كرة القدم بإيجابية، لذلك ترى قيادتنا الرشيدة تهتم بكرة القدم كثيراً، وتغدق عليها أموالاً كبيرة. وليست هناك مشكلة في الدعم المقدم من القيادة، لكن المشكلة تكمن في كيفية تصرف المسؤولين بــــتلك الأموال في ظل فقدان الرقابة على المردود المتـــحقق من ذلك الدعم الكبير، وارتفاع مستويات الإنفاق دون رقــابة ومحاسبة في نهاية كل موســـم، ما ولد الإنفاق غير المقنن من قبل المسؤولين المباشرين عن الرياضية! مواسم العسل هل ترى تغيراً في أسلوب تعاطي اللاعب الإماراتي بعد 8 مواسم احتراف؟ لا أرى تغيراً كبيراً، الهم الأكبر للاعبينا المحليين هو الحصول على العقود متوسطة وطويلة الأجل، وبعدها يدخلون في مواسم العسل، فينخفض الأداء والمردود مع فرقهم، بدليل أنه ليس لدينا لاعب محلي واحد مستواه ثابت في موسمين متتاليين. وباختصار، المشكــــلة في عدم وجود بنود في العقد تحدد الواجبات مقارنة مع بنود الحقوق بين طرقي العقد، ناهيكم عن أن غياب الجـــماهير تسبب بعدم استثارة وتحفيز اللاعبـــين لتقديم الأفضل. هل نضجت فرصة لاعبي الإمارات في الاحتراف الخارجي بعد 8 مواسم احتراف؟ لا، لم تنضج، المشكلة في ثقافة لاعبينا المحليين، نحن غالباً ما نخاف من التجربة، والاحتراف الخارجي للاعبينا غير مجدٍ مادياً، ثم إن لاعبينا غير مؤهلين لتحمل أعباء الاحتراف الخارجي من وحدات تدريبية متعددة والتزام صارم بمتطلبات الاحتراف وغيرها من الأمور! إلى ماذا يحتاج الوسط الرياضي عموماً وكرة القدم خصوصاً في الوقت الراهن؟ بسرعة، إلى قليل من الجرأة من قبل مختــــلف وسائل الإعلام لإظهار الحقائق والأمور كما هي حتى يتعرف صاحب القرار الأعلى حقيقة المشهد الرياضي، ويتخذ الـــقرار الذي ننتظره جميعاً من أجل المصلحة العامة. 07 طلبت من خليفة سليــمان الخبير الفني المتخصص بشؤون كرة القدم التعبير عن رأيه بشأن 7 قضايا رياضية هامة بعبارات مختصرة، فأجاب: ■المجالس الرياضية أضعفت اتحاد كرة القدم وحجمت دوره كثيراً! ■طبيعة تفكير إدارات الأندية بالبطولات أدى إلى تضخيم المشاكل! ■مشكلة كرة القدم الإماراتية قبل وبعد الاحتراف، إدارية بحتة! ■الحل يكمن بتحديد سقف الرواتب حسب أهداف الأندية والاتحاد! ■المواسم الأربــــعة الأخيرة شهدت إنــــفاقاً مــالياً هائلاً دون نتيجة ملموسة! ■أتحفظ على التــعاقد مع 4 لاعبين أجـــــانب في الملعب مع فرق الإمارات! ■نظرتي للمشهد الرياضي ليست سوداوية، بــــل واقعــــية ومنطقية جداً! خطوط هجوم فرق دوري الموسم الجديد الأهلي أحمد خليل وليما العين دوغلاس وإسبريلا الوحدة فالديفيا وتيغالي النصر بتروبيا وكيمبو الشباب لوفانور ورود الوصل باربوسا وكايو الجزيرة علي مبخوت وفارفان الظفرة ديوب وخريبين بني ياس لاريفي وباستوس دبا الفجيرة أحمد إبراهيم ودانيلو الشارقة أدريان وريفاس الإمارات سيزار وساشا كلباء ميهاي إبراهيم مراد حتا محمد مال الله واسياكا 02 انفرد علي مبخوت لاعب منتخب الإمارات والجزيرة لكرة القدم بكونه المهاجم المواطن الوحيد طوال مواسم الاحتراف الـ8، بتسجيل اسمه مرتين في قائمة الـ«top 10» للهدافين الأوائل موسمي 2014-2015 و2015-2016، حيث جاء في المرة الأولى رابعاً بـ16 هدفاً، وفي الثانية حل ثانياً بـ23 هدفاً، وبفارق هدفين فقط عن الأرجنتيني تيغالي هداف الوحدة المتوج باللقب بـ25 هدفاً. 03 غاب المهاجمون المواطنون بشكل تام عن قائمة الـ«top 10» للهدافين الذين يسجلون أكبر عدد من الأهداف مع فرقهم في دوري كرة القدم تحديداً ضمن العشرة الأوائل، في مواسم 2011-2012، و2012-2013، و2013-2014، بعد 3 مواسم سبقتها سجلوا خلالها التواجد في القائمة من خلال محمد عمر وفيصل خليل ومحمد الساعدي وإبراهيما دياكيه في مواسم 2008-2009، و2009-2010، و2010-2011. 04 سجل الغاني جيان وحده 95 هدفاً في 4 مواسم متتالية مثل خلالها فريقه السابق العين، 3 منها وضعته هدافاً لدوري مواسم 2011-2012 بـ«22 هدفاً» و2012-2013 بـ«31 هدفاً» و2013-2014 بـ «29 هدفاً»، والرابعة جاء تاسعاً بـ«13 هدفاً» في موسم 2014-2015، قبل أن يشد الرحال إلى الدوري الصيني، ثم سرعان ما عاد مجدداً إلى الدوري الإماراتي الموسم الجاري من بوابة الأهلي. 05 تواجد في قائمة الـ «top 10» للهدافين طوال المواسم الـ8 الماضية من الاحتراف 5 لاعبين مواطنين هم محمد عمر النصر «13 هدفاً»، وفيصل خليل الأهلي «9 أهداف» موسم 2008-2009، ومحمد الساعدي الظفرة «12 هدفاً» موسم 2009-2010، وإبراهيم دياكيه الجزيرة «12 هدفاً» موسم 2010-2011، وعلي مبخوت الجزيرة موسمي 2014-2015 «16 هدفاً» و2015-2016 «23 هدفاً».  


الخبر بالتفاصيل والصور


حقاً، وماذا بعد صاحبي الرقمين 7 و11، في التشكيلة الأساسية لمنتخب الإمارات الأول وفريقي الجزيرة والأهلي لكرة القدم، المهاجمين علي مبخوت وأحمد خليل، سؤال يبدو مشروعا جدا، ومنطقيا جدا، وخطيرا جدا، مشروع لأن وقته الآن، ومنطقي لأن الضرورة تقضي بذلك، وخطير لأن الكتاب يقرأ من عنوانه، ندرة المهاجم المواطن خطر داهم يهدد حاضر ومستقبل كرة الإمارات!

الملفت في الأمر أن الخطورة تزداد وتيرتها إذا ما راجعنا بشفافية وموضوعية الأرقام الدامغة والتي تشير كلها إلى أن دوري الخليج العربي، البطولة الأهم في الإمارات، ما زالت غير قادرة وبعد 8 مواسم احتراف، على تقديم مهاجم واحد يمكن اعتباره ولو بنسبة 50% خير خلف لخير سلف!

دوري عقيم

وماذا بعد صاحبي الرقمين 7 و11، الدوري الذي غالبا ما يعول عليه في كل دول العالم في تقديم المواهب للمنتخبات الوطنية، ما زال عقيما وهو يدخل عامه الاحترافي التاسع، منتخب الإمارات الوطني ومنذ أكثر من 5 سنوات يعتمد بصورة شبه كاملة على خدمات الثنائي مبخوت وخليل في خط الهجوم، ما يعني أن الدوري ليس ولادا لا سيما في جزئية المهاجمين!

ليست وطنية

وليس هذا فحسب، بل إن الخطورة تتعدى المنتخب، إلى التشكيلات الأساسية لجميع فرق دوري الخليج العربي بنسخته الاحترافية التاسعة الحالية، حيث إن خطوط هجوم فرق دوري الموسم الجاري تتشكل من اللاعبين الأجانب وبنسبة 99%، أي أنها ليست وطنية بنسبة 99%!

جرس إنذار

ماذا تعني نســبة الـ 99%؟، إنها جرس إنذار لخطر داهم ناتج في الأساس عن ندرة المهاجم المواطن، تلك الندرة التي تسببت بها الاستـــعانة غير المقننة باللاعبين الأجانب في الخط الأمامي لغالبية فرق الإمارات خلال سنوات الاحتراف الثماني الماضية، وحتى السنة التاســـعة التي قطعنا منها أسابيع معدودة!

تحدي الأجانب

وفي الحقيقة أن علي مبخوت وأحمد خليل هما المهاجمان الوحيدان في ملعب تحدي اللاعبين الأجانب في عموم فرق دوري الخليج العربي، الأول حجز مقعده في التشكيلة الأساسية لفريقه الجزيرة، فيما ظهرت مخاوف على الثاني نتيجة تعاقد فريقه الأهلي مع المهاجم الغاني جيان، ما يعني أن الخطر سوف يزداد فيما لو جلس خليل على دكة البدلاء!

المتضرر الأول

وبالمجمل، فإن منتخب الإمارات الأول هو المتضرر رقم واحد من ندرة المهاجم المواطن في التشكيلات الأساسية لخطوط هجوم فرق الدوري، وهنا المنطق يحتم وقفة لا بد منها لمواجهة الخطر قبل استفحاله في السنوات القليلة المقبلة سواء في المنتخب أو فرق الأندية!

سباق محموم

وبكل تأكيد، فإن إدارات أندية فرق دوري الخليج العربي لا يمكن أن تعفى من مسؤولية ندرة المهاجم المواطن، في ظل سباقها المحموم للتعاقد مع مهاجمين أجانب على حساب ابن البلد، بل إن مؤشرات الخطر ترتفع مع استقدام صناع اللعب والارتكاز من اللاعبين الأجانب خصوصا في الموسم الاحترافي التاسع، ما يعني اتساع دائرة الخطر وتشعب أطرافها مع توالي الزمن!

خليفة سليمان: مصيبتنا في أشباه المحترفين

 

رغم أنه دائم الظهور محللاً على شاشات الفضائيات الرياضية، وأكاديمياً في مدارس كرة القدم، إلا أنه نادر الحضور على صفحات الصحف، خليفة سليمان الخبير الفني المتخصص بشؤون كرة القدم، فضّل «البيان الرياضي» لتسجيل ظهور صحفي نادر لطرح رأيه في ملفه الجديد «قبل فوات الأوان»، فقال قولته التي ربما ستكون الأشهر خلال الفترة الحالية:

مصيبتنا في أشباه المحترفين في زمن المحترفين والاحتراف، هؤلاء منتشرون كالـ «…..» بيننا، تجدهم في كل الدوائر الفنية والإدارية وربما الطبية، يقدمون أنفسهم على أنهم يفهمون في كل شيء، وهم في الحقيقة لا يفهمون في أي شيء، هم يشبهون الفقاعات، بل هم الفقاعات بعينها!

فإلى نص حوار «البيان الرياضي» مع الخبير الفني خليفة سليمان.

رأس المشكلة

قراءتك مهمة جداً للمشهد الرياضي، خصوصاً ما يتعلق بكرة القدم، فكيف تراه الآن؟

ليس من طبعي أن أكون سلبياً، ولكني أرى انتشاراً واضحاً لأشباه المحترفين، ونحن نعيش في زمن المحترفين والاحتراف، أراهم موجودين في كل ركن وزاوية، يتدخلون في الأمور الفنية والإدارية والتنظيمية، وربما حتى في الشأن الإعلامي، هم وباختصار، مصيبتنا أو رأس وأساس مشكلة كرة القدم الإماراتية في الوقت الحالي، هم ليسوا أكثر من فقاعات!

ومَن هم أولئك الذين تصفهم بالأشباه؟

هم الذين توكل إليهم المهام الفنية خصوصاً، وهم في الحقيقة لا يفهمون شيئاً في علوم كرة القدم.

تطلق هذا الوصف، ربما لأنك بعيد عن المهام الفنية الآن، فترى الأمور بهذه الصورة، أليس كذلك؟

لا ليس كذلك، أنا لست بعيداً عن الأمور الفنية حالياً، أنا الآن محلل فني في قناة دبي الرياضية، وأمامي عدة عروض لتولي مهام فنية محددة، أدرسها بعناية لاختيار الأمثل منها لخدمة المصلحة العامة.

غير «فاهمين»

كيف ترى تعاقدات الأندية الإماراتية مع اللاعبين الأجانب؟

هناك أسباب كثيرة وراء ما يحصل في مسألة التعاقدات مع اللاعبين الأجانب، في مقدمتها، إسناد مهمة اختيار اللاعبين إلى أشخاص غير «فاهمين» في الشؤون الفنية، ما يجعل الحصيلة هزيلة جداً من وراء التعاقدات مع اللاعبين الأجانب على كرة القدم الإماراتية، سواء على صعيد فرق الأندية أو المنتخب الوطني.

وهل تعني بالمحصلة الهزيمة ما يتعلق باللاعبين الأجانب؟

لا، أعنــي المدربين واللاعبين الأجانب على السواء.

لماذا ترى المحصلة هزيلة وكرة الإمارات في سنة تاسعة احتراف، والمنتخب بوضع أكثر من جيد على الصعيد الآسيوي، وفرق الدولة تنافس في دوري أبطال آسيا، وهداف وأفضل لاعب في القارة، من الإمارات، ماذا تريد أكثر من هذا؟

ما ذكرته جيد، ولكن المحصلة تبقى هزيلة، انظر إلى وضع المنتخب وغالبية فرق الأندية في الهجوم، كم لاعب مواطن في هذا المركز الحيوي، لدينا في المنتخب؟ علي مبخوت وأحمد خليل فقط، وماذا بعد هذين اللاعبين، الجواب المنطقي، لا أحد، لأن 99% من تعاقداتنا مع الأجانب لا تخضع لتحليل مسبق في كيفية اختيار الأنسب، ما يولد ضغطاً كبيراً يفقد المعنيين التركيز في الاختيار.

وهنا الحلقة المفقودة، في أوروبا هناك قسم لإخضاع اللاعب للتجربة قبل التوقيع معه، ولذلك نقع في سوء الاختيار في ظل غياب تحليل مستويات اللاعبين، ما يولد المشاكل تالياً.

هنا المصيبة

لماذا تلوم طبيعة الاختيار ومَن يقوم به في الأندية هم أشخاص إداريون معنيون بذلك؟

وهنا تكمن المصيبة، كيف يقوم الإداريون بما نسبته 80% من التعاقدات مع الأجانب، لاعبين ومدربين، المشكلة أن الإداري بات هو صاحب القرار في التعاقدات، ناهيك عن الخضوع للعاطفة.

خصوصاً ما يتعلق بجنسية اللاعب أو المدرب الأجنبي وليس حسب الأفضلية بغض النظر عن الجنسية، وأيضاً ترك بعض الأمور المهمة في التعاقدات لـ «السماسرة»، حتى وصلنا في دائرة التعاقدات مع الأجانب إلى مرحلة «البازار» التي تنشط فيها فئات للتكسب!

فئات للتكسب! هذا كلام خطير، ماذا تعني بالضبط؟

بسرعة، هم كثر، هناك لاعبون قدماء وإداريون سابقون، وربما «……ن»، وغيرهم، هؤلاء جميعاً لا يهمهم غير «الكومشن» باعتباره المطلب الأول والأهم لدى البعض، ولتذهب مصلحة كرة القدم الإماراتية إلى الجحيم! وباختصار، «الكومشن» خلط أوراق التعاقدات وأبعدها تماماً عن الطرق والآليات الصحيحة المعتمدة.

وماذا أيضاً؟

وأيضاً، هناك مشكلة كبرى أخرى تعانيها كرة الإمارات في زمن الاحتراف، وهي «خطف» اللاعبين المحليين من قبل عدد محدود جداً من الأندية ذات المقدرة المالية الهائلة.

خطف اللاعبين

وما الهدف والنتيجة من وراء ما أسميته بـ «خطف» اللاعبين؟

«التخريب» على أندية أخرى هو النتيجة المتوقعة، وحصر المنافسة لمواسم قادمة في تلك الأندية التي تقوم بعمليات «الخطف»، وهذا واضح ومعروف وليس خــــفياً، وهـــو ضار جداً بكرة الإمارات عــــلى المدى البعيد.

وماذا عن الجوانب المالية، كيف ترى مستويات الإنفاق خلال مواسم الاحتراف؟

وهذه مصيبة كبـــرى أخرى، المشكلة في الجانب المالي تكمــن في عدم وجود تدقـــيق سنوي ومحاسبة مالية من الجهـــات العلــيا لإدارات الأندية في مجال الصرف المالي على كرة القدم، ما أدى إلى ظهور عمليات هدر كبيرة جداً، نتيجة فقدان التدقيق المالي في نهاية كل مــوسم كما هو متبع في كل الدوائر والمؤسسات ليس في الإمارات فحسب، بل في غالبية دول العالم.

ما تعتبره هدراً قد يراه الكثيرون مبرراً على لعبة باتت تشكل محوراً أساسياً في حياة الشعوب، أليس كذلك؟

نعم، فعلاً، كرة القدم باتت ليس مجرد لعبة فحسب، بل أصبحت قضية، ربما نتيجة تأثير الكثير من الأحداث والتوترات الضاغطة، ونحن في الإمارات، ننظر إلى كرة القدم بإيجابية، لذلك ترى قيادتنا الرشيدة تهتم بكرة القدم كثيراً، وتغدق عليها أموالاً كبيرة.

وليست هناك مشكلة في الدعم المقدم من القيادة، لكن المشكلة تكمن في كيفية تصرف المسؤولين بــــتلك الأموال في ظل فقدان الرقابة على المردود المتـــحقق من ذلك الدعم الكبير، وارتفاع مستويات الإنفاق دون رقــابة ومحاسبة في نهاية كل موســـم، ما ولد الإنفاق غير المقنن من قبل المسؤولين المباشرين عن الرياضية!

مواسم العسل

هل ترى تغيراً في أسلوب تعاطي اللاعب الإماراتي بعد 8 مواسم احتراف؟

لا أرى تغيراً كبيراً، الهم الأكبر للاعبينا المحليين هو الحصول على العقود متوسطة وطويلة الأجل، وبعدها يدخلون في مواسم العسل، فينخفض الأداء والمردود مع فرقهم، بدليل أنه ليس لدينا لاعب محلي واحد مستواه ثابت في موسمين متتاليين.

وباختصار، المشكــــلة في عدم وجود بنود في العقد تحدد الواجبات مقارنة مع بنود الحقوق بين طرقي العقد، ناهيكم عن أن غياب الجـــماهير تسبب بعدم استثارة وتحفيز اللاعبـــين لتقديم الأفضل.

هل نضجت فرصة لاعبي الإمارات في الاحتراف الخارجي بعد 8 مواسم احتراف؟

لا، لم تنضج، المشكلة في ثقافة لاعبينا المحليين، نحن غالباً ما نخاف من التجربة، والاحتراف الخارجي للاعبينا غير مجدٍ مادياً، ثم إن لاعبينا غير مؤهلين لتحمل أعباء الاحتراف الخارجي من وحدات تدريبية متعددة والتزام صارم بمتطلبات الاحتراف وغيرها من الأمور!

إلى ماذا يحتاج الوسط الرياضي عموماً وكرة القدم خصوصاً في الوقت الراهن؟

بسرعة، إلى قليل من الجرأة من قبل مختــــلف وسائل الإعلام لإظهار الحقائق والأمور كما هي حتى يتعرف صاحب القرار الأعلى حقيقة المشهد الرياضي، ويتخذ الـــقرار الذي ننتظره جميعاً من أجل المصلحة العامة.

07

طلبت من خليفة سليــمان الخبير الفني المتخصص بشؤون كرة القدم التعبير عن رأيه بشأن 7 قضايا رياضية هامة بعبارات مختصرة، فأجاب:

■المجالس الرياضية أضعفت اتحاد كرة القدم وحجمت دوره كثيراً!

■طبيعة تفكير إدارات الأندية بالبطولات أدى إلى تضخيم المشاكل!

■مشكلة كرة القدم الإماراتية قبل وبعد الاحتراف، إدارية بحتة!

■الحل يكمن بتحديد سقف الرواتب حسب أهداف الأندية والاتحاد!

■المواسم الأربــــعة الأخيرة شهدت إنــــفاقاً مــالياً هائلاً دون نتيجة ملموسة!

■أتحفظ على التــعاقد مع 4 لاعبين أجـــــانب في الملعب مع فرق الإمارات!

■نظرتي للمشهد الرياضي ليست سوداوية، بــــل واقعــــية ومنطقية جداً!

خطوط هجوم فرق دوري الموسم الجديد

الأهلي أحمد خليل وليما

العين دوغلاس وإسبريلا

الوحدة فالديفيا وتيغالي

النصر بتروبيا وكيمبو

الشباب لوفانور ورود

الوصل باربوسا وكايو

الجزيرة علي مبخوت وفارفان

الظفرة ديوب وخريبين

بني ياس لاريفي وباستوس

دبا الفجيرة أحمد إبراهيم ودانيلو

الشارقة أدريان وريفاس

الإمارات سيزار وساشا

كلباء ميهاي إبراهيم مراد

حتا محمد مال الله واسياكا

02

انفرد علي مبخوت لاعب منتخب الإمارات والجزيرة لكرة القدم بكونه المهاجم المواطن الوحيد طوال مواسم الاحتراف الـ8، بتسجيل اسمه مرتين في قائمة الـ«top 10» للهدافين الأوائل موسمي 2014-2015 و2015-2016، حيث جاء في المرة الأولى رابعاً بـ16 هدفاً، وفي الثانية حل ثانياً بـ23 هدفاً، وبفارق هدفين فقط عن الأرجنتيني تيغالي هداف الوحدة المتوج باللقب بـ25 هدفاً.

03

غاب المهاجمون المواطنون بشكل تام عن قائمة الـ«top 10» للهدافين الذين يسجلون أكبر عدد من الأهداف مع فرقهم في دوري كرة القدم تحديداً ضمن العشرة الأوائل، في مواسم 2011-2012، و2012-2013، و2013-2014، بعد 3 مواسم سبقتها سجلوا خلالها التواجد في القائمة من خلال محمد عمر وفيصل خليل ومحمد الساعدي وإبراهيما دياكيه في مواسم 2008-2009، و2009-2010، و2010-2011.

04

سجل الغاني جيان وحده 95 هدفاً في 4 مواسم متتالية مثل خلالها فريقه السابق العين، 3 منها وضعته هدافاً لدوري مواسم 2011-2012 بـ«22 هدفاً» و2012-2013 بـ«31 هدفاً» و2013-2014 بـ «29 هدفاً»، والرابعة جاء تاسعاً بـ«13 هدفاً» في موسم 2014-2015، قبل أن يشد الرحال إلى الدوري الصيني، ثم سرعان ما عاد مجدداً إلى الدوري الإماراتي الموسم الجاري من بوابة الأهلي.

05

تواجد في قائمة الـ «top 10» للهدافين طوال المواسم الـ8 الماضية من الاحتراف 5 لاعبين مواطنين هم محمد عمر النصر «13 هدفاً»، وفيصل خليل الأهلي «9 أهداف» موسم 2008-2009، ومحمد الساعدي الظفرة «12 هدفاً» موسم 2009-2010، وإبراهيم دياكيه الجزيرة «12 هدفاً» موسم 2010-2011، وعلي مبخوت الجزيرة موسمي 2014-2015 «16 هدفاً» و2015-2016 «23 هدفاً».

 

رابط المصدر: ندرة المهاجم المواطن تهــدد مستقبل كرة الإمارات

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً