رؤية المعارضة لسوريا الجديدة ممكنة التحقيق

أزمة المهاجرين خلفت تداعيات سياسية كبيرة في أوروبا تمثل محنة حلب الحلقة الأحدث في صراع سوري دام حتى اليوم فترة ناهزت الحرب العالمية الثانية، وحصدت من الأرواح ما يقارب الأربعمئة ألف شخص، وفق تقارير الأمم المتحدة. هجّرت الحرب السورية نصف السكان، وتسببت بفرار كثيرين

من البلاد شكلوا عماد أزمة المهاجرين التي اجتاحت أوروبا برمتها. ويقف وراء كل ذلك شخص واحد تقع على عاتقه مسؤولية الكارثة، شخص أسفرت تكتيكاته العسكرية الهمجية عن مقتل غالبية الأربعمئة ألف. إنه الرئيس السوري بشار الأسد وآلته القاتلة، وبراميله المتفجرة، وفي النهاية معركته الخاصة للبقاء السياسي. وليس بداع أخلاقي نطلب منه اليوم التخلي عن السلطة، بل بناءً على ملاحظة عملية بسيطة، تؤكد أنه لا يستطيع لعب أي دور في الحكومة المستقبلية لسوريا الجديدة. ومن هذا المنطلق يعتبر المجتمع الدولي برمته ملزماً من الناحية المبدئية على الأقل بمساعدة سوريا على التخلص من الأسد. علماً أن روسيا نفسها قد أقرت بضرورة عملية الانتقال السياسي، مع أن الروس لا زالوا يمارسون قوتهم العسكرية للحيلولة دون خسارة النظام، وإبقاء الأسد في السلطة. وهم حين يسألون عن تفسير هذا السلوك غير المبرر، يتشبثون بإجابة وحيدة تتلخص في سؤال كنا أول من طرحناه، سؤال يقول: ماذا بعد؟ ماذا يتبع حقبة الأسد؟ ويستمد السؤال فعاليته من حرب العراق والإخفاق التام الذي مني به الغرب في الإعداد لتبعات تنحية الرئيس العراقي السابق صدام حسين، ونشر الفوضى. ونجد أن السؤال حول لماذا يجب ألا يتكرر المشهد اليوم يحظى بإجابتين، تتلخص الأولى بواقع أن الأسد ليس بالرجل القوي، بل القائد الضعيف الذي يجب ألا يمسك زمام البلد مطلقاً، لا سيما بعد المذابح التي ارتكبها نظامه. ولن يشعر الشعب السوري بالأمان طالما أن الأسد على رأس الجيش، ويتمتع بالقدرة على إرسال الطائرات في أجواء البلاد. وتتمحور الإجابة الثانية حول وجود البديل، حيث استضافت لندن، أخيراً، الهيئة العليا للمفاوضات للمعارضة السورية الأوسع تمثيلاً. وستضع هذه الهيئة رؤية لما بعد مرحلة الأسد حول سوريا الديمقراطية التعددية، وتأخذ بالحسبان بديهياً أنه لا يمكن محو كافة الهيكليات والبنى القائمة في الدولة. وذلك كان أحد الأخطاء التي ارتكبت في العراق، ولن تتكرر. عايش المعارضون السوريون المجتمعون في لندن تجربة حكم مباشرة، ويرفضون بالمطلق نهج حكم الأسد، ويرغبون ببناء دولة جديدة. ويقترحون فترة انتقالية متدرجة تتضمن مرحلة مفاوضات تستمر لستة أشهر بين النظام والمعارضة، تترافق مع وقف كلي لإطلاق النار . ويتبع ذلك فترة حكم انتقالي لـ18 شهراً من قبل هيئة عبارة عن مزيج بين شخصيات المعارضة، وممثلي الحكومة والمجتمع المدني. ويعقب كل ذلك انتخابات تلي رحيل الأسد. لا يزال هناك الملايين من السوريين الموجودين في سوريا وغيرهم من الفارين المقتربين من 4.8 ملايين سوري تواق لإنهاء حالة العنف في البلاد. وها هي الفرصة لإظهار إمكانية التوصل إلى تحقيق هذا الإنجاز ضمن إطار المشهد الموثوق الأول لسوريا من دون الأسد. استغلال لا توجد أي طريقة تمكّن قوى المعارضة، سواء كانت معتدلة أو غير ذلك، من وضع حدّ للصراع، طالما أن هؤلاء يخشون أن يكون تخليهم عن السلاح مرادفاً لبقاء الأسد في السلطة. كما أنها تخشى استغلال تنظيم داعش الإرهابي هذا الأمر لاحتلال المناطق التي تسيطر عليها.


الخبر بالتفاصيل والصور


تمثل محنة حلب الحلقة الأحدث في صراع سوري دام حتى اليوم فترة ناهزت الحرب العالمية الثانية، وحصدت من الأرواح ما يقارب الأربعمئة ألف شخص، وفق تقارير الأمم المتحدة.

هجّرت الحرب السورية نصف السكان، وتسببت بفرار كثيرين من البلاد شكلوا عماد أزمة المهاجرين التي اجتاحت أوروبا برمتها.

ويقف وراء كل ذلك شخص واحد تقع على عاتقه مسؤولية الكارثة، شخص أسفرت تكتيكاته العسكرية الهمجية عن مقتل غالبية الأربعمئة ألف. إنه الرئيس السوري بشار الأسد وآلته القاتلة، وبراميله المتفجرة، وفي النهاية معركته الخاصة للبقاء السياسي.

وليس بداع أخلاقي نطلب منه اليوم التخلي عن السلطة، بل بناءً على ملاحظة عملية بسيطة، تؤكد أنه لا يستطيع لعب أي دور في الحكومة المستقبلية لسوريا الجديدة.

ومن هذا المنطلق يعتبر المجتمع الدولي برمته ملزماً من الناحية المبدئية على الأقل بمساعدة سوريا على التخلص من الأسد. علماً أن روسيا نفسها قد أقرت بضرورة عملية الانتقال السياسي، مع أن الروس لا زالوا يمارسون قوتهم العسكرية للحيلولة دون خسارة النظام، وإبقاء الأسد في السلطة. وهم حين يسألون عن تفسير هذا السلوك غير المبرر، يتشبثون بإجابة وحيدة تتلخص في سؤال كنا أول من طرحناه، سؤال يقول: ماذا بعد؟ ماذا يتبع حقبة الأسد؟

ويستمد السؤال فعاليته من حرب العراق والإخفاق التام الذي مني به الغرب في الإعداد لتبعات تنحية الرئيس العراقي السابق صدام حسين، ونشر الفوضى.

ونجد أن السؤال حول لماذا يجب ألا يتكرر المشهد اليوم يحظى بإجابتين، تتلخص الأولى بواقع أن الأسد ليس بالرجل القوي، بل القائد الضعيف الذي يجب ألا يمسك زمام البلد مطلقاً، لا سيما بعد المذابح التي ارتكبها نظامه. ولن يشعر الشعب السوري بالأمان طالما أن الأسد على رأس الجيش، ويتمتع بالقدرة على إرسال الطائرات في أجواء البلاد.

وتتمحور الإجابة الثانية حول وجود البديل، حيث استضافت لندن، أخيراً، الهيئة العليا للمفاوضات للمعارضة السورية الأوسع تمثيلاً. وستضع هذه الهيئة رؤية لما بعد مرحلة الأسد حول سوريا الديمقراطية التعددية، وتأخذ بالحسبان بديهياً أنه لا يمكن محو كافة الهيكليات والبنى القائمة في الدولة. وذلك كان أحد الأخطاء التي ارتكبت في العراق، ولن تتكرر.

عايش المعارضون السوريون المجتمعون في لندن تجربة حكم مباشرة، ويرفضون بالمطلق نهج حكم الأسد، ويرغبون ببناء دولة جديدة. ويقترحون فترة انتقالية متدرجة تتضمن مرحلة مفاوضات تستمر لستة أشهر بين النظام والمعارضة، تترافق مع وقف كلي لإطلاق النار .

ويتبع ذلك فترة حكم انتقالي لـ18 شهراً من قبل هيئة عبارة عن مزيج بين شخصيات المعارضة، وممثلي الحكومة والمجتمع المدني. ويعقب كل ذلك انتخابات تلي رحيل الأسد.

لا يزال هناك الملايين من السوريين الموجودين في سوريا وغيرهم من الفارين المقتربين من 4.8 ملايين سوري تواق لإنهاء حالة العنف في البلاد. وها هي الفرصة لإظهار إمكانية التوصل إلى تحقيق هذا الإنجاز ضمن إطار المشهد الموثوق الأول لسوريا من دون الأسد.

استغلال

لا توجد أي طريقة تمكّن قوى المعارضة، سواء كانت معتدلة أو غير ذلك، من وضع حدّ للصراع، طالما أن هؤلاء يخشون أن يكون تخليهم عن السلاح مرادفاً لبقاء الأسد في السلطة. كما أنها تخشى استغلال تنظيم داعش الإرهابي هذا الأمر لاحتلال المناطق التي تسيطر عليها.

رابط المصدر: رؤية المعارضة لسوريا الجديدة ممكنة التحقيق

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً